كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-13-2011, 12:19 AM   #1
 
الصورة الرمزية غرام العمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 5,365
غرام العمر is on a distinguished road
نهر4 يا شاري حب الدنيا هذا هو مقدارها عند رب العالمين

Advertising

قال الله تعالى
﴿
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا
وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾
الحديد : 20



(أولاً)

هذا مثل ثالث ضربه الله تعالى لعباده
يكشف لهم فيه عن وجه هذه الحياة الدنيا
ويبين لهم حقيقتها المزيفة
بما يجعلها مُشاهَدة لأولي البصائر
وذلك بعد أن أخبر سبحانه عنها
بأنها
لعب ولهو وزينة
وتفاخر وتكاثر في الأموال والأولاد



فأعلم بذلك أنها
أتفه من أن يتشبَّث بها الإنسان
وأن النفس البشرية
لو علمت حقيقتها ومآلها ومصيرها
لأبغضتها ولآثرت عليها الآخرة
التي هي خير وأبقى
فما الحياة الدنيا بالنسبة إلى الآخرة
إلا
عرض عاجل وظل زائل ومتاع فان



ومناسبة هذا المثل لما قبله
أن الله تعالى
بعد أن ذكر حال الفريقين في الآخرة
فريق المؤمنين وفريق الكافرين
وذكر ما وقع من الفريق الثاني
من الكفر والتكذيب بسبب ميلهم إلى الدنيا
وإيثارهم لها على الآخرة



بين لهم سبحانه في هذا المثل
أن الدنيا
التي اطمأنوا إليها وآثروها على الآخرة
هي من محقرات الأمور
التي لا يركن إليها العقلاء



فضلاً عن الاطمئنان بها
تزهيدًا فيها وتنفيرًا عن العكوف عليها
وترغيبًا في الآخرة



(ثانيًا)

وقوله تعالى
﴿
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ
وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾



تصوير لهذه الحياة الدنيا
من بدايتها إلى نهايتها
بصورة هزيلة زهيدة تهوِّن من حقيقتها
وتقلل من شأنها
وتدعو النفوس للترفُّع عنها
واتخاذها مطيَّة للآخرة



وافتتاح الكلام بقوله تعالى
﴿ اعْلَمُوا ﴾
يؤذن بأن ما سيُلقَى بعده من الكلام
جدير بأن يتوجه الذهن إليه
وفيه حثٌّ للمخاطبين
على التفكُّر والتأمُّل والتدبُّر
وتعريض بغفلتهم عن أمر مهمٍّ



وذلك من أساليب الكلام البليغ
أن تفتتح
بعض الجمل المشتملة على خبر
أو
طلبِ فَهْمٍ بهذه الصيغة الطلبية
لفتًا لذهن المخاطب كما في



قوله تعالى
﴿ وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
البقرة : 260



﴿ اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾
المائدة : 98



﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾
الأنفال : 28



﴿ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ﴾
المائدة : 49



وتأتي ﴿ أَنَّمَا ﴾
المفتوحة الهمزة بعد هذه الصيغة الطلبية
فتفيد معنى القصر
كما تفيده
﴿ إِنَّمَا ﴾
المكسورة الهمزة



وقد أفادت هنا
قصر حقيقة الحياة الدنيا
على ما تلاها من صفات
أجريت عليها وهي كونها
﴿ لَعِبٌ ﴾، و﴿ َلَهْوٌ ﴾، و﴿ َزِينَةٌ ﴾،
و
﴿ تَفَاخُرٌ ﴾، و﴿ تَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾



أما اللعب
فهو الإقبال على الباطل
ويعبَّر به عن كل فعل
لا يقصد به مقصدًا صحيحًا



وأما اللهو
فهو الإعراض عن الحق
ويعبر به عن كل ما به استمتاع



وقيل
اللعب ما يشتغل به الإنسان
ولا يكون فيه ضرورة في الحال
ولا منفعة في المآل
ثم إن استعمله الإنسان
ولم يشغله عن غيره ولم يثْنِه
عن أشغاله المهمة فهو اللعب
وإن شغله عن مهماته فهو اللهو



ولهذا جاز الجمع بينهما
حيث وردا في القرآن
وقيل كل اشتغال
بما لا غنى به ولا منفعة فيه
فهو لعب ولهو
كذلك هي الحياة الدنيا
بخلاف الاشتغال بأعمال الآخرة
وإلى ذلك الإشارة
بقوله تعالى
﴿
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ
وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾
الأنعام : 32



قال ابن عباس
- رضي الله عنهما -
«
هذه حياة الكافر
لأنه يزجيها في غرور وباطل
وأما حياة المؤمن
فتُطوَى على أعمال صالحة
فلا تكون لعبًا ولهوًا »



وأما الزينة
فهي اسم لما يتزين به الإنسان
من الملابس الفاخرة
وما يتخذه من المراكب البهية
والمنازل العالية وغير ذلك
ممَّا يفعله من أجل أن يكون
في أعين الناس
مهيبًا جميلاً ومن هنا
قيل الزينة هي التحسين
الذي هو خارج من ذات الشيء
ويقال زانه كذا وزيَّنه إذا أظهر حسنه



قال تعالى
﴿
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ
مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ﴾



ثم عقَّب على ذلك بقوله
﴿ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾
آل عمران: 14



مشيرًا إلى أن ذلك كله
إنما هو متاع الحياة الدنيا
وأن متاعها قليل سريع الانقضاء
مهما طالت مدته
وأن نعيم الآخرة
هو النعيم الذي لا يفنى ولا ينقضي



وأما التفاخر
فهو من الفخر والفخر
هو المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان
كالمال والولد والجاه
وصيغ منه التفاخر على زنة : التفاعل
لأن شأن الفخر أن يقع بين اثنين
كما أنبأ به تقييده بقوله تعالى
﴿ بَيْنَكُمْ ﴾
ومن صوره التباهي والعُجْب
وعنه ينشأ
الحسد وأغلبه يكون في طور الكهولة



وأما التكاثر فهو من الكثرة
والكثرة وخلافها القلة
يستعملان في الكمية المنفصلة كالأعداد
قال تعالى
﴿ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ ﴾
البقرة : 249



وجيء به على زنة : التفاعل
للدلالة على المبالغة في الفعل
بحيث ينزَّل منزلة من يغالب غيره ويباريه
في كثرة المال والولد وغير ذلك
وقوله تعالى ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾
التكاثر : 1



المراد به الأموال والأولاد
وإليه الإشارة بقوله تعالى
﴿
وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ
أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ﴾
الكهف :34



ومن بَدَهيِّة العقل
أن كل ما كان سريع الانقضاء
يقبُح بالعاقل أن يفتخر به أو يفرح بسببه
وكيف لعاقل أن يفتخر بكثرة المال والولد
والله تعالى يقول وقوله الحق
﴿
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ
خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾
الكهف : 46



هذه هي حقيقة الحياة الدنيا
التي تكمُن وراء كل ما يبدو فيها
من جِدٍّ حافل واهتمام شاغل
﴿ لَعِبٌ ﴾، و﴿ َلَهْوٌ ﴾، و﴿ َزِينَةٌ ﴾،
و
﴿ تَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ ﴾، و﴿ تَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾



(ثالثًا)

ولتصوير هذه الحقيقة في صورة محسوسة
تقربها إلى العقول والأذهان
ضرب الله تعالى لها هذا المثل العجيب
على طريقة القرآن المبدعة



شبهها فيه سبحانه
بمثل غيث أصاب أرضًا
فنبت عن ذلك الغيث نبات معجب أنيق
يعجب الكفار لنضارته
ثم يهيج فيُرَى مُصفرًّا ثم يتحطم
فتلعب به الريح وتفرقه في جهات هبوبها
فيضمحل ويتلاشى
﴿
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ﴾



فالمشبه هو
حقيقة الحياة الدنيا المعجبة
والمشبَّه به
هو النبات المعجب الذي نبت عن الغيث
وقد اجتمعا في شدَّة الإعجاب
ثم في التغيير بالانقلاب
وفي ذلك الاحتقار
للدنيا والتحذير من الاغترار بها
والسكون إليها



وكان حق كاف التشبيه
أن تدخل على مثل النبات فيقال
﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ ﴾
لأنه هو المشبه به في الحقيقة



ولكن قدِّم الغيث على النبات
تصويرًا لهيئة النبات من مبادئها
وإظهارًا لمواقع الحسن فيها
ولهذا كان تقديمه أولى



وجيء بلفظ
﴿ مَثَلِ ﴾
عقب كاف التشبيه
﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ ﴾
يرى أنه في حقيقته
تصوير لحياة الإنسان بصورة حياة النبات
فكما يمر النبات في حياته
بأطوار الطفولة والشباب والشيخوخة
ثم ينتهي إلى حطام
فكذلك يمر الإنسان بهذه الأطوار نفسها
ثم ينتهي إلى فناء



والدارس لأطوار الخلق
التي تبدأ بمرحلة الطفولة
وتنتهي بمرحلة الشيخوخة
يوقن تمامًا أن الحياة الدنيا هي بمثابة
لحظة في تاريخ الإنسان الطويل
وأنها معْبَرٌ إلى الآخرة وأن
﴿ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾
أي هي الحياة التي لا أبدَ لها ولا نهاية لأبدها



ولهذا لما ذكر تعالى
ما يؤول إليه أمر الدنيا من الفناء
ذكر ما هو ثابت دائم
من أمر الآخرة من عذاب الله الشديد
ومن
مغفرته ورضوانه الذي هو سبب النعيم
فقال سبحانه
﴿ وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾
كأنه قيل والحقيقة ها هنا
لا في الحياة الدنيا



واختلف المفسرون في تأويل
﴿ الْكُفَّارَ ﴾
فقال بعضهم هو من كَفَر الحَبَّ
أي ستره في الأرض بالتراب فهم الزُّرَّاعُ



وقيل خُصُّوا بالذكر هنا
لأنهم أهل البصر بالنبات والزراعة
فلا يعجبهم إلا المُعْجَبُ حقيقة الذي لا عيب له
فإذا أعجبهم- مع علمهم به-
فهو في غاية ما يستحسن



وقال آخرون
هو من الكُفْر بالله وهو الصحيح
لأنه لو أراد الله تعالى الزُّرَّاع
لذكرهم باسمهم الذي يعرفون به
كما ذكرهم في قوله
﴿
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ
فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾
الفتح : 29



وجه تخصيصهم بالذكر
أنهم أشدُّ تعظيمًا للحياة الدنيا
وإعجابًا بزينتها وحرثها
وأنهم لا يرَوْنَ سعادة إلا سعادتها
وأنها الحياة التي لا حياة بعدها
﴿ وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾
الأنعام : 29



أما المؤمنون فإنهم إذا رأوا مُعْجَبًا
انتقل فكرهم إلى قدرة موجده عز وجل
فأعجبوا بها



والذين كفروا لا يتخطى فكرهم عمَّا أحسَّوا به
فيستغرقون به إعجابًا



(رابعًا)

تأمل بعد ذلك قوله تعالى
﴿ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ﴾
كيف اختار سبحانه الفعل
﴿ يَهِيجُ ﴾
للتعبير عن حال النبات
بعد بلوغه مرحلة النضوج والإعجاب



إنه يثور كما يثور الرجل من شدة الغضب
فتراه مصفر الوجه
أو كما يثور الثور الهائج
فترى الزبد يخرج من فمه
ثم يهدأ ويسكن كذلك حال النبات
﴿ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ﴾
أي يثور فتراه مصفرًّا
وكأنه يعلن بذلك عن اقتراب أجله
ثم يكون بعد ذلك حطامًا تلعب به الريح
وتفرقه في جهات هبوبها



والهَيَجَانُ هو الاضطراب والثوران
ومنه سميت الحرب بالهيجاء
لأن فيها يضطرب المقاتلون
ويثور بعضهم على بعض



وفي حديث عليٍّ رضوان الله عليه
« لا يهيج على التقوى زرع قوم »
أراد من عمل عملاً صالحًا
لا يفسد عمله ولا يبطل
كما يهيج الزرع فيهلك



والحُطَامُ هو المتكسِّرُ من النبات وغيره
وهو صيغة مبالغة من الحَطْم
أي الكَسْر يقال : حَطيم
وحُطَام بمعنى : محْطوم أو متحَطَّم
كعجيب وعُجَاب
بمعنى : معجَب ومتعجَّب منه



ونظير الحطام : الهشيم
والفرق بينهما
أن الهشيم يختص بما هو رطب جاف
أما الحُطَام فيختص
بما هو صلب يابسٌ كالزجاج
والحطمة من أسماء النار
لأنها تحطم ما يلقى فيها حطمًا



وقد ثبت للعلماء أن الزرع
يحتوي في سوقه وورقه
على نسب كبيرة من الزجاج
ولهذا نراه يتكسر حين يصفرُّ ويَيْبَس
كما يتكسر الزجاج الصلب



ومن هنا نجد القرآن الكريم
يستعمل لفظ الحطم للزرع اليابس المتكسر
وكذلك استعمل القرآن الحطم للنمل
في قول النملة محذِّرة رعيتها
﴿
يَا أَيُّهَا ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ
لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
النمل : 18



فقد أثبت العلم أن جسم النملة
يحتوي على نسبة كبيرة من الزجاج
وأنه مغلف بغلاف صلب جدًّا قابلٍ للتحطم
كالزرع اليابس وكالزجاج الصلب
وذلك يشكل إعجازًا علميًّا من إعجاز القرآن
إلى جانب إعجازه البياني الذي يسمو
فوق كل بيان !



وعَطْفُ كلٍّ من جملة
﴿ يَهِيجُ ﴾، و﴿ يَكُونُ حُطَامًا ﴾
بـ ﴿ ثُمَّ ﴾
لاإفادة التراخي الرتبي
إذ أن وصول النبات إلى درجة من الهَيَجَان
وبلوغ منتهاه لا يتأتى إلا
بعد زمن طويل من بدء زراعته
وهو أعظم دلالة
على التَّهُيُّؤِ للزوال ثم الهلاك
وهذا هو الأهم في
مقام التزهيد في الحياة الدنيا
الفانية والإعجاب بها



وجاء التعبير القرآني
﴿ فَتراهُ مُصْفَرًّا ﴾
يدلَّ على أن المترتب على هيجان النبات
هو رؤيته مُصفرًّا لا اصفراره .. فتأمل !
وببلوغ النبات هذه المرحلة من اليَبَس والتكسُّر
ينتهي شريط الحياة كلها
ينتهي بهذه الصورة المتحركة
المأخوذة من مشاهدات البشر المألوفة
ينتهي بمشهد الحطام!



هذه هي حقيقة الحياة الدنيا
في سرعة انقلابها على المعجبين بها
وإدبارها عنهم
إنها كمثل هذا النبات
الذي يثور بعد بلوغه مرحلة النضج والإعجاب
فيُرَى مصفرًّا معلنًا عن اقتراب أجله
ثم ينتهي إلى يبَس فيضمحل ويتلاشى
وكأنه لم يكن



فأما الآخرة فلها شأن غير هذا الشأن
شأن يستحق أن يحسب حسابه وينظر إليه
ويستعد له فإذا انقلبت الدنيا وكانت الآخرة
استحالت إلى عذاب شديد لمن انهمك فيها
ومغفرة من الله ورضوان لمن طلب بها الآخرة
﴿ وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾



فهي لا تنتهي في لمحة
كما تنتهي الحياة الدنيا التي تشبه في حقيقتها
مَثَلَ ذلك النبات المعجب الذي يبلغ أجله
ثم ينتهي إلى حطام
إنها حساب وجزاء ودوام يستحق الاهتمام



وفي ذلك تنفير من الانهماك في الدنيا
والعكوف عليها وتزهيد فيها
وإشارة إلى فخامة شأن الآخرة وعِظَم شأنها
ترغيبًا في تحصيل نعيمها المقيم
فهي الحياة التي لا تنتهي في لمحة
كما تنتهي الحياة الدنيا
ولا تنتهي إلى حطام كما ينتهى ذلك النبات



وقدم سبحانه ذكر
العذاب على المغفرة والرضوان
في قوله تعالى
﴿ وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾



لأنه من نتائج الانهماك
فيما فصَّل من حقيقة الحياة الدنيا وأحوالها
وفي مقابلة العذاب الشديد
بالمغفرة والرضوان إشارة إلى غلبة الرحمة
وأنه من باب
« لن يغلب عسر يسرين »



(خامسًا)

وقوله تعالى بعد هذا الترهيب والترغيب
﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾
تقرير للمثل وتأكيد له
أي هي متاعٌ لمن أقبل عليها
واطمأن بها وركن إليها
ولم يجعلها ذريعة للآخرة ومطيَّة لنعيمها



وهذا المَتاع ليس له حقيقة ذاتية
لأنه يستمد قوامه من الغُرور الخادع
كما أنه يُلهِي ويُنسِي
فينتهي بأهله إلى غرور خادع



وهي- كما قال سيد قطب-
حقيقة لا يقصد القرآن بها
العزلة عن حياة الأرض ولا إهمال عمارتها
وخلافتها التي ناطَها الله تعالى
بهذا الكائن البشري حين قال للملائكة
﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَليفَةً ﴾
بعد نفخ الروح فيه



وإنما يقصد بها تصحيح المقاييس الشعورية
والقيم النفسية والاستعلاء على غرور المتاع الزائل
وجاذبيته المقيَّدة بالأرض



والحياة الدنيا تكون تافهة
لا قيمة لها ولا وزن حين لا يكون وراءها
غاية أكرم وأبقى
حين تعاش لذاتها مقطوعة
عن منهج الله تعالى فيها
ذلك المنهج الذي يجعلها مزرعة الآخرة



ويجعل إحسان الخلافة فيها
هو الذي يستحق وراثة الدار الباقية
وهذا هو الذي تشير إليه الفقرة الثانية
في هذه الآية الكريمة
﴿
إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ ﴾
محمد : 36



فالإيمان والتقوى في الحياة الدنيا
هو الذي يخرجها عن أن تكون لعبًا ولهوًا
ويطبعها بطابع الجِّد
ويرفعها عن مستوى المتاع الحيواني
إلى مستوى الخلافة الراشدة
المتصلة بالملأ الأعلى



ويومئذ لن يكون ما يبذله المؤمن المتقي
من عرض هذه الحياة الدنيا ضائعًا
ولا مقطوعًا فعنه ينشأ الأجر الأوفى
في الدار الأبقى !



وفي المستدرك على الصحيحين
عن سعد بن طارق عن أبيه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«
نعمت الدار الدنيا
لمن تزوَّد منها لآخرته
وبئست لمن صدَّته عن آخرته
وقصرت به عن رضا ربه
فإذا قال العبد: قبَّح الله الدنيا
قالت الدنيا: قبَّح الله أعصانا لربه »



وروي عن سعيد بن جبير
- رضي الله عنه -
أنه قال
«
الدنيا متاع الغرور
إن ألهتك عن طلب الآخرة
فأما إذا دعتك
إلى طلب رضوان الله تعالى وطلب الآخرة
فنعم المتاع ونعم الوسيلة »



(سادسًا)

أن الله تعالى وصف الحياة الدنيا
في آخر هذا التمثيل بأنها
﴿ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾



على سبيل الحصر فقال جلَّ شأنه
﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾
أي الحياة الدنيا
انتفاعٌ باطلٌ فان يخدع صاحبه
حتى يظن أنه لا دار سواه ولا معاد وراءه
ولهذا كانت الدنيا حقيرة
بالنسبة إلى الدار الآخرة وإلى ذلك الإشارة
بقوله تعالى
﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِيْ الآخِرَةِ إِلَّا مَتَاع ﴾
الرعد : 26



ولفظ المتاع في اللغة
قد يطلق ويراد به الحياة الدنيا نفسها
كما في الآية السابقة
وقد يطلق ويراد به
زينة الحياة الدنيا وما فيها من نعيم
كما في قوله تعالى
﴿
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ
مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ
مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ
ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ ﴾
آل عمران : 14



ومن هنا ينبغي أن نفرق بين المتاع
الذي يراد به الحياة الدنيا نفسها
وبين المتاع الذي يراد به
زينة الحياة الدنيا ونعيمها
تأمَّل- إن شئت- قول الله تعالى
﴿
يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾
غافر : 38
فسترى أن المراد بالمتاع
- هنا -
هو الحياة الدنيا ذاتها
ولهذا قوبلت بالدار الآخرة
التي هي دار القرار



ولما كانت الحياة الدنيا ذاتها متاعًا
وكان ما فيها من زينة ونعيم متاعًا أيضًا
عبَّر الله تعالى عن الأول بأنه
﴿ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ بضم الغين
وعبَّر عن الثاني بأنه
﴿ الْغَرُورُ ﴾ بفتح الغين



والفرق بينهما
أن الأول هو الباطل الذي يعجب صاحبه
وأن الثاني هو الذي يغرُّ صاحبه
وكل شيء يغُرُّ الإنسان
من مال وجاه وشهوة وشيطان
حتى يعصي الله تعالى
ويترك ما أمره به سبحانه
فهو غَرورٌ بفتح الغين



والمراد بالغَرور الخداع والأخذ على غرة
ولهذا حذَّر الله تعالى من العُجْب بالدنيا ذاتها
ومن الاغترار بزينتها ونعيمها
فقال جلَّ شأنه
﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾
لقمان : 33
أي لا تغرنكم الدنيا
فإن كان لكم حظ فيها ينقص من دينكم
فلا تؤثروا ذلك الحظ
ولا يغرنكم بالله الغَرور
قال الفراء
«
يريد به زينة الأشياء في الدنيا
وقيل المراد به
الشيطان يغر الناس بالوعد الكاذب والتمنية »



ومَثَلُ الحياة الدنيا
في إقبالها وإدبارها هو
متاعُها الزائل ونعيمها المنقضي
ولما أراد الله تعالى
أن يحذر عباده من الإعجاب بالدنيا ذاتها
وأن يحقرها في عيون المعجبين بها
ضرب لهم هذا المثل
الذي شبه فيه الدنيا على أنها
متاع زائل يعجب أصحابه
بمثل نبات غيث يعجب الكفار
ثم يهيج فيُرَى مصفرًّا ثم يكون حطامًا



وكون الدنيا ذاتها متاع الغرور
يعني : أنها في حقيقتها
﴿
لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ
وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ ﴾
وكونها كذلك
يعني أنها تافهة حقيرة



ولتفاهتها وحقارتها لم تشبه بالنبات ذاته
وإنما شبهت بحالة من حالاته
وهو كونه معجبًا لفئة مخصوصة هي فئة الكفار
وذلك أبلغ في
ذمِّها وتحقيرها وازدرائها وتصغير أمرها
وهذا ما أكده الله تعالى بقوله
﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ﴾
العنكبوت : 64
فأشار سبحانه وتعالى إليها بقوله
﴿ هذه الحياة الدنيا ﴾
إشارة تحقير



وكيف لا تكون كذلك
وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
«
لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة
ما سقى منها كافرًا شربة ماء »



وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال
«
ما الدنيا في الآخرة
إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليمِّ
فلينظرْ بمَ يرجع »



وعن المستورد بن شداد
قال : كنت مع الرَّكْب الذين وقفوا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
على السَّخْلة الميتة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« أترون هذه هانت على أهلها حتى ألقوها ؟
قالوا : من هوانها ألقوها يا رسول الله !
قال : فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها »



إلى غير ذلك من الأحاديث
التي تؤكد على ذمِّ هذه الحياة الدنيا
وتحقيرها وهوانها على الله تعالى
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« مالي وللدنيا ؟
إنما مثلي ومثل الدنيا كراكبٍ
قالَ في ظل شجرة في يوم صائف
ثم راح وتركها »
أي استظل في ظل شجرة في يوم شديد الحر



وفي المستدرك على الصحيحين
من حديث أبي بكر قال
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرأيته يدفع عن نفسه شيئًا
ولم أرَ معه أحدًا فقلت
يا رسول الله !
ما الذي تدفع عن نفسك ؟
قال « هذه الدنيا مُثِّلت لي فقلت لها
إليكِ عنِّي ثم رجعَت
فقالَت إن أفلتَّ منِّي فلن ينفلت منِّي مَنْ بعدك »
ولهذا كان عليه الصلاة والسلام
يقول « الدنيا خضرة حلوة فاتقوها »



ويُعلم مما تقدَّم
أن الحياة الدنيا التي ذمَّها الله تعالى
وذمَّها رسوله صلى الله عليه وسلم
إنما هي التي تلهي عن ذكر الله تعالى
ولا تُتَّخَذُ مطيَّة للآخرة



لأن الدنيا في الحقيقة
جُعِلَت مبنى للآخرة ومزرعة لها
ومنها زاد الجنة
ومنها اكتسبت النفوس الإيمان
ومعرفة الله تعالى ومحبته وذكره
ابتغاءَ مرضاته



وخيرُ عيش ناله أهل الجنة في الجنة
إنما كان بما زرعوه
في الحياة الدنيا من أعمال البر والإحسان
فإن لم تكن كذلك
فهي مذمومة ملعونة كما جاء في الحديث
الذي رواه التِّرمِذِيُّ



عن أبي هريرة
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها
إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم »

 

 

من مواضيع غرام العمر في المنتدى

__________________


















تَحْسِب، إنَّه زال حبك ؟! لا، يا عمري " ما يزال ،"صعبه يتغيَّر، مكانك وإنت لي، أوَّل وتالي


غرام العمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2011, 04:29 PM   #3
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,513
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله بكِ اخت
وجزاِ الله خير الجزاءعلى مجهودك القيم والمميزتقبلي تحياتيمع اطيب الامنيات

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-13-2011, 04:33 PM   #4
 
الصورة الرمزية انا مصريه
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: عالم غامض لدرجة الوضوح
المشاركات: 29,441
انا مصريه is on a distinguished road
افتراضي

ربنا يثبتنا يارب
بارك الله فيكي اختي
كل الود

 

 

من مواضيع انا مصريه في المنتدى

__________________





















انا مصريه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2011, 12:43 AM   #8
 
الصورة الرمزية امير الذوق
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: مكة المكرمة
المشاركات: 29,345
امير الذوق is on a distinguished road
افتراضي

يا شاري حب الدنيا هذا هو مقدارها عند رب العالمين


جزاك الله خير غرام

 

 

من مواضيع امير الذوق في المنتدى

امير الذوق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 03:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592