كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-07-2011, 06:08 PM   #1
عضو
 
الصورة الرمزية hicham.dz
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 28
hicham.dz is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر Skype إلى hicham.dz
ايقونه أمراض القلوب

Advertising

أمراض القلوب

:الخطبة الاولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سخطه، فإنما نحن به وله.

أما بعد:

إخوة الإسلام: في خضم مشغلات الحياة، وتزاحم مغريات الدنيا، وطغيان الماديات، وغلبة الأهواء، يغفل كثير من الناس عن الأخذ بأسباب السعادة والفلاح في الدنيا، والفوز والنجاة في الآخرة، وإن هذه الأسباب منوطة بأمر واحد، هو قطب الرحى في هذه القضية، يفصح عنه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عند البخاري و مسلم : عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: {ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب } ففي هذا الحديث العظيم إشارة إلى أن صلاح حركات العبد بجوارحه بحسب صلاح حركة قلبه.

فإن كان قلبُه سليماً، ليس فيه إلا توحيدُ الله وخشيته، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبتُه؛ سلِمَت حركات الجوارح، ونشأ على اجتناب المحرمات والمحدثات.

وإن كان القلب مريضاً فاسداً، قد استولى عليه اتباع الهوى، وغلبه حب الشهوات؛ فسدت حركات الجوارح، وانبعثت إلى كل معصية، ونشطت في كل ضلالة، ولهذا يُقال: القلب ملك الأعضاء، وبقية الأعضاء جنوده، فإذا كان القلب صالحاً؛ كانت الجنود صالحة، وإن كان فاسداً؛ كانت جنوده فاسدة.

قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله في انقسام القلوب إلى صحيح، وسقيم، وميت، ما خلاصتُه: لما كان القلب يوصف بالحياة وضدها، انقسم بحسب ذلك إلى هذه الأحوال الثلاثة: فالقلب الصحيح هو القلب السليم، الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به، كما قال تعالى: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].

فهو الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية ما سواه، وسلم من تحكيم غيره صلى الله عليه وسلم، وسلم من أن يكون لغير الله فيه شرك بوجه، بل قد خلصت عبوديته وعمله لله تعالى، فإن أحب؛ أحب في الله، وإن أبغض؛ أبغض في الله، وإن أعطى ومنع فلله وحده، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله صلى الله عليه وسلم، فيعقد قلبه عقداً محكماً على الائتمام والاقتداء به وحده -دون كل أحد- في الأقوال والأفعال، ويكون الحاكم عليه في ذلك كله، دقه وجله: هو ما جاء به الرسـول صلى الله عليه وسلم، فلا يتقدم بين يديه بعقيدة ولا قول ولا عمل، امتثالاً لقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات:1].

والقلب الثاني: ضد هذا، وهو القلب الميت، الذي لا يعرف ربه، ولا يعبده بأمره، فالهوى إمامه، والشهوة قائده، والجهل سائقه، والغفلة مركبه، فمخالطة صاحب هذا القلب سُقم، ومعاشرته صُم، ومجالسته هلاك.

والقلب الثالث: قلب له حياة وبه علة، ففيه من محبة الله والإيمان به ما هو مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها ما هو مادة هلاكه وعطبه، وهو ممتحن بينهما.

فالقلب الأول: حيٌّ مخبتٌ واعٍ ليِّن.

والثاني يابس ميت.

والثالث: مريض، فإما إلى السلامة أدنى, وإما إلى العطب أدنى.

روى الإمام مسلم : عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً؛ فأي قلب أُشرِبَها نُكِِتَت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها، نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير القلوب على قلبين: قلب أسود مرباداً كالكوز مُجَخِّيَا، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، إلا ما أُشْرِب من هواه، وقلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض }

وصح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قوله: [[القلوب أربعة:

قلب أجرد: أي: متجرد مما سوى الله ورسوله، فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن.

وقلب أغلق: فذلك قلب الكافر.

وقلب منكوس: فذلك قلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأبصر ثم عمي.

وقلب تمده مادتان: مادة إيمان، ومادة نفاق؛ فهو لما غلب عليه منهما ]].
والفتن التي تُعرض على القلوب هي أسباب مرضها، وهي فتن الشهوات، وفتن الشبهات، فتن الغي والضلال، وفتن المعاصي والبدع، وفتن الظلم والجهل.

ومدار اعتلال القلوب وأسقامها على أصلين: فساد العلم، وفساد القصد، ويترتب عليهما داءان قاتلان: الغضب والضلال، وهذان المرضان ملاك أمراض القلوب جميعها، وشفاء ذلك بالهداية العلمية، والهداية العملية وتكون بتحقيق التوحيد لله، وتجريد المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.

أمة العقيدة والإيمان! أتباع محمد عليه الصلاة والسلام! بالفهم الصائب لما سبق، والنظر الثاقب لما وقع ويقع في حياتنا المعاصرة ندرك أنه ما أصاب الأمة من شر وضلال وفتنة؛ إلا بسبب أمراض القلوب وعللها، وإذا حصل فساد القلب، فحدِّث ولا جناح عن العواقب السيئة التي تعود على الأفراد والأمم، وما حلت الضلالة وانتشرت الجهالة في أمر العقيدة والاتباع، وحصلت الفُرقة والاختلاط إلا بسبب أسقام القلوب التي أصبحت أوكاراً للشياطين، وبؤراً للأهواء، وما عمت المنكرات في الأشغال والأخلاق والأقوال، وكثر القتل، والوقوع في الزنا، والجرائم، والتعامل بالربا، وسائر المحرمات؛ إلا بسبب إقفار القلوب من طاعة الله، وفتنتها بحب العاجلة.

وبالجملة: فكل فساد حل بالأمة مرده إلى أمراض القلوب، وما ران عليها من ظلمات المعاصي.

وما شيوع الأمراض النفسية، والتوترات العصبية، والأسقام الاجتماعية، وانتشار القلق والمس والهموم والوساوس؛ إلا بسبب الوقوع في المعاصي والذنوب، على اختلاف أصنافها، وتعدد مصادرها، واختلاف وسائلها، التي تقضي على القلب، وتميت الشعور الإسلامي، والحس الإيماني فيه، وتزرع فيه الفسق والضلال والفساد.

ولله در عبد الله بن المبارك حيث قال:

رأيتُ الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها


وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها


ومن الغريب حقاً: إعراض الناس عن الاهتمام بعلاج أمراض القلوب، وانصرافهم الكلي إلى الاهتمام بصورهم وأجسامهم، فلو أصيب أحدهم بأدنى مرض في جسده؛ لأقام الدنيا بحثاً عن أمهر طبيب، وأفخم مستشفى، بينما الأمراض الحقيقية المعنوية، أمراض القلوب والأرواح قد أهملت، فعاد الأمر كما ترى، يسر العدو ويحزن الصديق.

ولعل ما سبق من وضع لمسات على هذا الموضوع الخطير من حيث الأهمية، والأسباب والعلاج، ونظرة السلف له، وواقع الناس فيه، كافٍ في أن يهتم كل واحد منا بفحص قلبه, ومحاسبة نفسه في هذا الأمر؛ ليعلم بقدر مواقعته المعاصي فإنما يجلب الفساد لقلبه، والناس في ذلك بين مُسْتَقِلٍّ ومستكثر، وليعم الصلاح والخير والفلاح نسأل الله أن يصلح فساد قلوبنا.

اللهم يا مصلح الصالحين، أصلح فساد قلوبنا، واغفر لنا ذنوبنا، إنك جواد كريم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

:الخطبة الثانية:

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرفنا باتباع محمد خير الأنام، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فاتقوا الله -عباد الله- وخذوا بأسباب صلاح القلوب، وراقبوا مولاكم علام الغيوب، واعلموا أن حياة القلب وصحته وشفاءه من كل ضرر لا يحصل إلا بالآتي:

بإقبال أصحابه على كتاب الله تلاوة وتدبراً، ففيه الشفاء والنور، كما قال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَـوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفـَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57].

والإكثار من ذكر الله قال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28].

وكثرة استغفاره والتوبة إليه، والاستعاذة به من الشيطان الرجيم، والبُعد عن مصائده وحبائله من: الملاهي التي تصد عن ذكر الله، وسائر المعاصي.

فاتقوا الله -عباد الله- وزكوا قلوبكم، وطهروها من كل ما يُغضب الله من الغل والحقد والحسد والكِِبر والعجب وعداوة المسلمين، واجتنبوا كل أسباب فساد القلوب وقسوتها، تكونوا من المفلحين.

ألا وصلوا وسلموا رحمكم الله على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبد الله، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن الصحابة أجمعين والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين, واحمِ حوزة الدين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم وفقهم لهُداك، واجعل عملهم في رضاك، وهيئ لهم البطانة الصالحة.

اللهم وفق إمامنا خادم الحرمين الشريفين إلى ما تحب وترضى، اللهم أيده بالحق، اللهم اجعله هادياً مهدياً يا رب العالمين، اللهم وفق قادة المسلمين إلى تحكيم شرعك، اللهم وفق المسلمين قاطبة إلى العودة الصادقة إلى دينك القويم.

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعَز فيه أهل طاعتك، ويُذَل فيه أهل معصيتك، ويُؤمَر فيه بالمعروف، ويُنهَى فيه عن المنكر.اللهم أغثنا، اللهم أغث قلوبنا بالإيمان واليقين، وبلادنا بالخيرات والأمطار يا رب العالمين!

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90].

فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعـُونَ.

 

 

من مواضيع hicham.dz في المنتدى

hicham.dz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 06:15 PM   #2
 
الصورة الرمزية أســـــ الحرمان ــــير
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 25,076
أســـــ الحرمان ــــير is on a distinguished road
افتراضي

أمراض القلوب


بارك الله فيك أخى

تحياتى

 

 

من مواضيع أســـــ الحرمان ــــير في المنتدى

أســـــ الحرمان ــــير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2011, 11:19 PM   #4
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,503
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بارك الله فيك

جعلها الله في ميزان حسناتك

واسعدك الله في الدارين

ورزقنا الله واياكم الفردوس الاعلى يارب

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 04:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286