كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 04-03-2011, 05:03 PM   #1
 
الصورة الرمزية غرام العمر
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 5,411
غرام العمر is on a distinguished road
نهر3 يوم تبلى السرائر

» يَــــــــــــــــوْمَ تُـــبْلَى السَّــــــــــــــرَائِرُ «





عنوان لآيةٌ عظيمة من كتاب الله عز وجل يُذكِّر الله سبحانه عباده فيها بشأن القلوب....



وأعمالها وسرائرها، مما لا يعلمه الناس وهو بها عالم....




كما ينبهُ الله عز وجل من خلال هذه الآيةِ على أن هذه السرائر ستبلى وتخــــتبر يوم القيامة، ويظهر ما فيها من الإخلاص، والمحبة والصدق ...


أو ما يضادها من النفاق والكذب والرياء....


وذلك في يوم القيامة، يوم الجزاء والحساب، وهذا واضح من الآية وما قبلها وبعدها، حيث يقول الله عز وجل: { إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ } (الطارق:10) .









والقلب هو محطُّ نظر الله عز وجل، وعليه يدور القبول والرد،

كما قال صلى الله عليه وسلم : { إن الله لا ينظر إلى أجسـامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم } رواه مسلم .





والسريرة إذا صلحت صلح شأن العبد كله، وصلحت أعماله الظاهرة ولو كانت قليلة،

والعكس من ذلك عندما تفسد السريرة، فإنها تفسد بفسادها أقوالُ العبد وأعماله،

وتكون أقرب إلى النفاق والرياء عياذًا بالله تعالى،...



ويوضحُ هذا الأمر قوله صلى الله عليه وسلم : { ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } رواه البخاري .








ويشرح هذا ما نقله صاحب الحلية- رحمه الله تعالى- عن وهب قوله:-


ولا تظن أن العلانية هي أنجح من السريرة، فإنَّ مثل العلانية مع السريرة، كمثل ورق الشجر مع عرقها، العلانية ورقها، والسريرة عرقها. إن نُخر العرق هلكت الشجرة كلها، ورقها وعودها..

وإن صلحت صلحت الشجرة كلها، ثمرها وورقها، فلا يزالُ ما ظهر من الشجرة في خيرٍ ما كان عرقها مستخفيًا، لا يُرى منه شيء، كذلك الدين لا يزال صالحًا ما كان له سريرةً صالحة، يصدق الله بها علانيته..

فإنَّ العلانية تنفعُ مع السريرة الصالحة، كما ينفع عرق الشجرة صلاح فرعها، وإن كان حياتها من قبل عرقها، فإن فرعها زينتها وجمالها، وإن كانت السريرة هي ملاك الدين...

فإنَّ العلانية معها تزين الدين وتجمله، إذا عملها مؤمن لا يريد بها إلا رضاء ربه عز وجل ..








ويقول الإمام ابن القيم- رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: (( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ )) ..



وفي التعبير عن الأعمال بالسر لطيفة، وهو أنَّ الأعمال نتائج السرائر الباطنة، فمن كانت سريرتهُ صالحة، كان عمله صالحًا ، فتبدو سريرته على وجهه نورًا وإشراقًا وحياء..

ومن كانت سريرته فاسدة، كان عمله تابعًا لسريرته، لا اعتبار بصورته، فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمة وشينًا، وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنما هو عمله لا سريرته...

فيوم القيامة تبدو عليه سريرته، ويكون الحكم والظهور لها..



وقال أيضًا في تفسـير هذه الآية : قوله تعالى : (( يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ )) أي تخـــتبر....










وقال مقاتل: تظهر وتبدو، وبلوت الشيءَ إذا اختبرته، ليظهر لك باطنه، وما خفي منه...





والسرائر جمع سريرة، وهي سرائر الله التي بينهُ وبين عبده في ظاهره وباطنه لله..



فالإيمان من السرائر، وشرائعه من السرائر، فتُختبر ذلك اليوم، حتى يظهر خيرُها من شرها، ومؤدِّيها من مضيعها، وما كان لله مما لم يكن له...



قال عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما-:


(يُبدي الله يوم القيامة كل سرٍ فيكون زيناً في الوجوه، وشينًا فيها، والمعنى تختبر السرائر بإظهارها، وإظهار مقتضياتها من الثواب والعقاب، والحمد والذم )





قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :


وقــــــــــــــــوله : {يوم تبلى الســـــــــــــــرائر} أي تخـــــــــــــتبر السرائر ، وهي القلوب ، فإن الحساب يوم القيامة على ما في القلوب ، والحساب في الدنيا على ما في الجوارح ...

ولهذا عامل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنافقين معاملة المسلمين حيث كان يُستأذن في قتلهم فيقول : «لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه» ، فكان لا يقتلهم وهو يعلم أن فلانًا منافق ، وفلانًا منافق ، لكن العمل في الدنيا على الظاهر ويوم القيامة على الباطن .









قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى :




( أي تختبر سرائر الصدور ، ويظهر ماكان في القلوب من خير وشر على صفحات الوجوه ، قـــــــــــــال تعــــــــــــــالى : "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه " ، ففي الدنيا تَــــنْكَتِم كثير من الأمور ، ولا تظهر عيانا للناس ، وأما في القيامة ، فيظهر برُّ الأبرار ، وفجور الفجّار ، وتصير الأمور علانية )




مما سـبق يتبين لنا عظم شأن القلب والسريرة، حيثُ إنَّها محطُّ نظر الله عز وجل، وعليها مـدارُ القبـول عنده سبحانه، وحسب صلاحها وفسادها يكون حسـن الخاتمة وسوؤها...



وكلما صلحت الســريرة نمـت الأعمال الصالحة، وزكت، ولو كانت قليلةً والعكس،


من ذلك في قلة بركة الأعمال، حينما تفسد السريرة ويصيبها من الآفات ما يصيبها...


وهذا هو الذي يفسر لنا تفوق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على غيرهم، ممن جاء بعدهم، والذي قد يكون أكثر من بعض الصحابة عبادةً وقربات.



حيث إنَّ أساس التفاضلِ بين العباد عند الله عز وجل، هو ما وقرَ في القلب من سريرةٍ صالحة، حشوها المحبة
والتعظيم، والإخلاص لله تعالى.




وأخبار السلف في حرصهم على أعمال القلوب، وإصلاح السرائر كثيرة ومتنوعة، وبخــــــــــــــاصة فيما يتعلق
بمحبة الله عز وجل،
والخوف منه
وإخلاص العمل له سبحانه،
ومن ذلك:



* قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

{ القوة في العمل أن لا تؤخر عمل اليوم للغد، والأمانة ألاَّ تخالف سريرةٌ علانية، واتقوا الله عز وجل،فإنما التقوى بالتوقي،ومن يتق الله يقه }






* وعن عثمان رضي الله عنه قال : { ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلاَّ أظهرها الله على صفحاتِ وجهه، وفلتات لسانه} .







* وعن نعيم بن حمـاد قال: سـمعت ابن المبـارك يـقول: ما رأيـتُ أحدًا ارتفع مثـل مالك، ليس لهُ كثيرُ صلاة ولا صيام، إلاَّ أن تكون له سريرة .











وهناك بعض العلامات الدالة على صلاح السريرة، وسلامة القلب..

ومنها نعرف ما يضادها من المظاهر، التي تدل على فساد في السريرة ومرض في القلب.


" أول هـــــــــــــذه العلامات "




* عناية العبد بأعمال القلوب، ومنها إخلاص الأعمال والأقوال لله عز وجل، ومحاولة إخفائها عن الناس، وكراهة الشهرة والظهور، والزهد في ثناء الناس....

ويضاد ذلك الرياء، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، وحب الظهور.




* التواضع والشعور بالتقصير، والانشغال بإصلاح النفس وعيوبها، ويضاد ذلك الكبر والعجب، والولع بنقد الآخرين.




* الإنابة إلى الدار الآخرة، والتجافي عن الدنيا، والاستعداد للرحيل، وحفظ الوقت، وتدارك العمر...

ويضاد ذلك الركون إلى الدنيا، وامتلاءُ القلب بهمومها ومتاعها الزائل، ونسيان الآخرة، وقلة ذكر الله عز وجل، وتضييع الأوقات.




* سلامة القلب من الحقدِ والغلِ والحسد، ويضادُ ذلك امتلاؤه بهذه الأمراض- عياذًا بالله -.




* شدة الخوف من الله عز وجل، ومراقبته في السر والعلن، والمبادرةِ بالتوبة والإنابة من الذنب ..

ويضاد ذلك ضعف الوازع الديني، وقلة الخوف من الله جلَّ وعلا، بحيث إذا خلا بمحارم الله عز وجـل انتهكها، وإذا فعل معصيةً لم يتب منها، بل أصر عليها وكابر وتبجح.





* الصدق في الحديث، والوفاء بالعهود وأداء الأمانة، وإنفاذ الوعد، وتقوى الله عز وجل في الخصومة، فكلُّ هذه الخصال تدلُ على صلاحٍ في السريرة،

لأنَّ أضداد هذه الصفات إنما هـي من خصال المنافقين، الذين فسدت سرائرهم ...




كما أخبر بذلك الرسـول صلى الله عليه وسلم بقوله: { أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق:إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر}رواه البخاري



ويدخل في ذلك ذو الوجهين، الذي يلقى هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه..





* قبول الحق والتسليم له، من أي جهة كان، ويضاد ذلك التعصب للأخطاء، والجدال بالباطل، وإتباع الهوى في ذلك.












فظواهرنا ... يراها الناس ... فينصحوننا ... ويوجهوننا ... ويذكروننا ...


أما البواطن ... والسرائر ... وخفايا الصدور ...


فلا يعلم بها إلا من يعلم السر وأخفى ... من يعلم ما في الصدور ... من يعلم السرائر ويبتليها .




فلنحرص على إصلاح السرائر ... قبل أن تبلى السرائر .




،، للشيخ عبدالعزيز بن ناصر ،،







قــــــــال أبــــــو عثمان:قـــــــــــــال لي أبــــوحفص:



إذا جلست للناس فكن واعظا ً لنفسك وقلبك،



ولا يغرنك اجتماعهم عليك فإنهم يراقبون ظاهرك




والله رقيب على باطنك .





((وفقنا الله واياكم لما يحب ويرضى))

 

 

من مواضيع غرام العمر في المنتدى

__________________


















تَحْسِب، إنَّه زال حبك ؟! لا، يا عمري " ما يزال ،"صعبه يتغيَّر، مكانك وإنت لي، أوَّل وتالي


غرام العمر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-03-2011, 05:18 PM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

أسال الله أن يجزيكم خير الجزاء على هذا المجهود العظيم
وجعله الله في ميزان حسناتكم
اللهم أنت تعلم مافى نفسى فاغفر لي ذنبى
وتعلم سؤالي فأعطني حاجتي
اللهم بلغني من اليقين حتى أعلم أنه لايصيبني إلا ماكتبته علي

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-03-2011, 05:19 PM   #3
 
الصورة الرمزية أســـــ الحرمان ــــير
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: أم الدنيا
المشاركات: 25,136
أســـــ الحرمان ــــير is on a distinguished road
افتراضي

يوم تبلى السرائر

جزاكى الله كل خير غرام

وبارك الله فيكى

تقبلى مرورى

تحياتى

 

 

من مواضيع أســـــ الحرمان ــــير في المنتدى

أســـــ الحرمان ــــير غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-03-2011, 05:31 PM   #4

عضوة مميزة

 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عالم خاص بي
المشاركات: 12,816
eldlo3a is on a distinguished road
افتراضي

 

 

من مواضيع eldlo3a في المنتدى

eldlo3a غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 04-03-2011, 05:33 PM   #5

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية الفارسه
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 745
الفارسه is on a distinguished road
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

 

 

من مواضيع الفارسه في المنتدى

__________________

الفارسه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 09:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286