كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 03-07-2011, 10:32 AM   #1
فلـــسفة مجــنون
 
الصورة الرمزية صدى الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: فى عيون الناس
المشاركات: 19,498
صدى الإسلام is on a distinguished road
uu15 الزواج( حكمه واختيار الزوجين ... الخطبه والجائز بها والمحرم عنه... محرمات الزواج ... حقوق الزوجه ...)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوانى وأخواتى أعضاء وزوار منتدى نهر ..
حديثنا عن الزواج نعرف معناه وحكمه .. الخطبه والجائز بها والمحرم ... .. الخ
وهذا جمعته لكم من كتاب " فقه السنه " لـ السيد سابق ..


الزواج

الزوجية سنة من سنن الله في الخلق والتكوين ، وهي عامة مطردة ، لا يشذ عنها عالم الانسان ، أو عالم الحيوان أو عالم النبات : ( من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) . ( سبحان الذي خلق الازواج كلها ، مما تنبت الارض ، ومن أنفسهم ، ومما لا يعلمون ) . وهي الاسلوب الي اختاره الله للتوالد والتكاثر ، واستمرار الحياة ، بعد أن أعد كلا الزوجين وهيأهما . بحيث يقوم كل منهما بدور إيجابي في تحقيق هذه الغاية : ( يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) . ( يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) . ولم يشأ الله أن يجعل الانسان كغيره من العوالم ، فيدع غرائزه تنطلق دون وعي ، ويترك اتصال الذكر بالانثى فوضى لا ضابط له . بل وضع النظام الملائم لسيادته ، والذي من شأنه أن يحفظ شرفه ، ويصون كرامته . فجعل اتصال الرجل بالمرأة اتصالا كريما ، مبنيا على رضاهما . وعلى إيجاب وقبول ، كمظهرين لهذا الرضا . وعلى إشهاد ، على أن كلا منهما قد أصبح للاخر . وبهذا وضع للغريزة سبيلها المأمونة ، وحمى النسل من الضياع ، وصان المرأة عن أن تكون كلاء مباحا لكل راتع . ووضع نواة الاسرة التي تحوطها غريزة الامومة وترعاها عاطفة الابوة . فتنبت نباتا حسنا ، وتثمر ثمارها اليانعة . وهذا النظام هو الذي ارتضاه الله ، وأبقى عليه الاسلام ، وهدم كل ما عداه .

الترغيب في الزواج

وقد رغب الاسلام في الزواج بصور متعددة الترغيب . فتارة يذكر أنه من سنن الانبياء وهدى المرسلين . وأنهم القادة الذين يجب علينا أن نقتدي بهداهم : ( ولقد أرسلنا مرسلا رسلا من قبلك ، وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) . وفي حديث الترمذي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من سنن المرسلين : الحناء ، والتعطر ، والسواك ، والنكاح )
وتارة يذكر في معرض الامتنان : ( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ، ورزقكم من الطيبات ) . وأحيانا يتحدث عن كونه آية من آيات الله : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، إن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ) . وقد يتردد المرء في قبول الزواج ، فيحجم عنه خوفا من الاضطلاع بتكاليفه ، وهروبا من احتمال أعبائه . فيلفت الاسلام نظره إلى أن الله سيجعل الزواج سبيلا إلى الغنى ، وأنه سيحمل عنه هذه الاعباء ويمده بالقوة التي تجعله قادرا على التغلب على أسباب الفقر : ( وأنكحوا الايامى ( وهو الذى لازوج له او لازوجه لها ) منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ، والله واسع عليم ) وفي حديث الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة حق على الله عونهم ، المجاهد في سبيل الله ، والمكاتب الذي يريد الاداء ، والناكح الذي يريد العفاف ) . والمرأة خير كنز يضاف إلى رصيد الرجل . روى الترمذي وابن ماجة عن ثوبان رضي الله عنه ، قال لما نزلت : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله ، فبشرهم بعذاب أليم ) . قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه : أنزلت في الذهب والفضة ، فلو علمنا أي المال خير فنتخذه ؟ فقال : ( لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه ) .
وروى الطبري بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أربع من أصابهن فقد أعطي خير الدنيا والاخرة : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وبدنا على البلاء صابرا ، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها وماله ) . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ) . وقد يخيل للانسان في لحظة من لحظات يقظته الروحية ، أن يتبتل وينقطع عن كل شأن من شؤون الدنيا ، فيقوم الليل ، ويصوم النهار ، ويعتزل النساء ، ويسير في طريق الرهبانية المنافية لطبيعة الانسان . فيعلمه الاسلام أن ذلك مناف لفطرته ، ومغاير لدينه ، وأن سيد الانبياء - وهو أخشى الناس لله وأتقاهم له - كان يصوم ويفطر ، ويقوم وينام ، ويتزوج النساء . وأن من حاول الخروج عن هديه فليس له شرف الانتساب إليه . روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا - كأنهم تقالوها - فقالوا : وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال أحدهم : أما أنا فإني أصلي الليل أبدا ، وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ . أما والله إني لاخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) . والزوجة الصالحة فيض من السعادة يغمبر البيت ويملؤه سرورا وبهجة وإشراقا .
فعن أبي أمامة رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما استفاد المؤمن - بعد تقوى الله عزوجل - خيرا له من زوجة صالحة : إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ) . رواه ابن ماجة . وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من سعادة ابن آدم ثلاثة ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة : من سعادة ابن آدم : المرأة الصالحة ، والمسكن الصالح ، والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم : المرأة السوء ، والمسكن السوء ، والمركب السوء ) . رواه أحمد بسند صحيح . ورواه الطبراني ، والبزاز ، والحاكم وصححه ، وقد جاء تفسير هذا الحديث في حديث آخر رواه الحاكم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاثة من السعادة : المرأة الصالحة ، تراها تعجبك ، وتغيب فتأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون وطيئة تلحقك بأصحابك ، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق ، وثلاث من الشقاء : المرأة تراها فتسوءك ، وتحمل لسانها عليك ، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك ، والدابة تكون قطوفا فان ضربتها أتعبتك ، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك ، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق ) . والزواج عبادة يستكمل الانسان بها نصف دينه ، ويلقى بها ربه على أحسن حال من الطهر والنقاء . فعن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الباقي ) . رواه الطبراني والحاكم وقال : صحيح الاسناد . وعنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من أراد أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر ) . رواه ابن ماجه وفيه ضعف .
قال ابن مسعود : ( لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام ، وأعلم أني أموت في آخرها ، ولي طول النكاح فيهن ، لتزوجت مخافة الفتنة ) .

حكمة الزواج

وإنما رغب الاسلام في الزواج على هذا النحو ، وحبب فيه لما يترتب عليه من آثار نافعة على الفرد نفسه ، وعلى الامة جميعا ، وعلى النوع الانساني عامة : 1 - فإن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وأعنفها ، وهي تلح على صاحبها دائما في إيجاد مجال لها ، فما لم يكن ثمة ما يشبعها ، انتاب الانسان الكثير من القلق والاضطراب ، ونزعت به إلى شر منزع . والزواج هو أحسن وضع طبيعي ، وأنسب مجال حيوي لارواء الغريزة وإشباعها . فيهدأ البدن من الاضطراب ، وتسكن النفس من الصراع ، ويكف النظر عن التطلع إلى الحرام ، وتطمئن العاطفة إلى ما أحل الله . وهذا هو ما أشارت إليه الاية الكريمة : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ، أن في ذلك لايات لقوم يتفكرون ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان ، وتدبر في صورة شيطان ، فإذا رأى أحدكم من امرأة ما يعجبه فليأت أهله ، فإن ذلك يرد ما في نفسه ) . رواه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي .

2 - والزواج هو أحسن وسيلة لانجاب الاولاد وتكثير النسل ، واستمرار الحياة مع المحافظة على الانساب التي يوليها الاسلام عناية فائقة ، وقد تقدم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الانبياء يوم القيامة ) . وفي كثرة النسل من المصالح العامة والمنافع الخاصة ، ما جعل الامم تحرص أشد الحرص على تكثير سواد أفرادها بإعطاء المكافات التشجيعية لمن كثر نسله وزاد عدد أبنائه ، وقديما قيل : إنما العزة للكاثر . ولا تزال هذه حقيقة قائمة لم يطرأ عليها ما ينقضها . دخل الاحنف بن قيس على معاوية - ويزيد بين يديه ، وهو ينظر إليه إعجابا به - فقال : يا أبا بحر ما تقول في الولد ؟ فعلم ما أراد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هم عماد ظهورنا ، وثمر قلوبنا ، وقرة أعيننا ، بهم نصول على أعدائنا ، وهم الخلف منا لمن بعدنا فكن لهم أرضا ذليلة ، وسماء ظليلة ، إن سألوك فأعطهم ، وان استعتبوك فأعتبهم ، لا تمنعهم رفدك فيملوا قربك ، ويكرهوا حياتك ، ويستبطئوا وفاتك . فقال : لله درك يا أبا بحر ، هم كما وصفت
3 - ثم أن غريزة الابوة والامومة تنمو وتتكامل في ظلال الطفولة ، وتنمو مشاعر العطف والود والحنان ، وهي فضائل لا تكمل إنسانية إنسان بدونها .

4 - الشعور بتبعة الزواج ، ورعاية الاولاد يبعث على النشاط وبذل الوسع في تقوية ملكات الفرد ومواهبه . فينطلق إلى العمل من أجل النهوض بأعبائه ، والقيام بواجبه . فيكثر الاستغلال وأسباب الاستثمار مما يزيد في تنمية الثروة وكثرة الانتاج ، ويدفع إلى استخراج خيرات الله من الكون وما أودع فيه من أشياء ومنافع للناس .

5 - توزيع الاعمال توزيعا ينتظم به شأن البيت من جهة ، كما ينتظم به العمل خارجه من جهة أخ رى ، مع تحديد مسؤولية كل من الرجل والمرأة فيما يناط به من أعمال . فالمرأة تقوم على رعاية البيت وتدبير المنزل ، وتربية الاولاد ، وتهيئة الجو الصالح للرجل ليستريح فيه ويجد ما يذهب بعنائه ، ويجدد نشاطه ، بينما يسعى الرجل وينهض بالكسب ، وما يحتاج إليه البيت من مال ونفقات . وبهذا التوزيع العادل يؤدي كل منهما وظائفه الطبيعية على الوجه الذي
يرضاه الله ويحمده الناس ، ويثمر الثمار المباركة .

6 - على أن ما يثمره الزواج من ترابط الاسر ، وتقوية أواصر المحبة بين العائلات ، وتوكيد الصلات الاجتماعية مما يباركه الاسلام ويعضده ويسانده . فإن المجتمع المترابط المتحاب هو المجتمع القوي السعيد .

7 - جاء في تقرير هيئة الامم المتحدة الذي نشرته صحيفة الشعب الصادرة يوم السبت 6 / 6 / 1959 م أن المتزوجين يعيشون مدة أطول مما يعيشها غير المتزوجين سواء كان غير المتزوجين أرامل أم مطلقين أم عزابا من الجنسين . وقال التقرير : إن الناس بدءوا يتزوجون في سن أصغر في جميع أنحاء العالم ، وان عمر المتزوجين أكثر طولا . وقد بنت الامم المتحدة تقريرها على أساس أبحاث وإحصائيات تمت في جميع أنحاء العالم خلال عام 1958 بأكمله ، وبناء على هذه الاحصاءات قال التقرير : انه من المؤكد أن معدل الوفاة بين المتزوجين - من الجنسين - أقل من معدل الوفاة بين غير المتزوجين ، وذلك في مختلف الاعمار . واستطرد التقرير قائلا : وبناء على ذلك فإنه يمكن القول بأن الزواج شئ مفيد صحيا للرجل والمرأة على السواء . حتى ان أخطار الحمل والولادة قد تضاءلت فأصبحت لا تشكل خطرا على حياة الامم . وقال التقرير : إن متوسط سن الزواج في العالم كله اليوم هو 24 للمرأة و 27 للرجل . وهو سن أقل من متوسط سن الزواج منذ سنوات .
قال القرطبي : المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عن ذلك إلا بالتزوج ، لا يختلف في وجوب التزويج عليه . فإن قلت نفسه إليه وعجز عن الانفاق على الزوجة فانه يسعه قول الله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ) . وليكثر من الصيام ، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود رضي الله عنه : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر . وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء )
. الزواج المستحب : أما من كان تائقا له وقادرا عليه ولكنه يأمن على نفسه من اقتراف ما حرم الله عليه الزواج يستحب له ، ويكون أولى من التخلي للعبادة ، فإن الرهبانية ليست من الاسلام في شئ . روى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة ) وقال ابن عباس : لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج .

الزواج الحرام : ويحرم في حق من يخل بالزوجة في الوطء والانفاق ، مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه . قال الطبري : فمتى علم الزواج أنه يعجز عن نفقة زوجته ، أو صداقها أو شئ من حقوقها الواجبة عليه ، فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها ، أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها . وكذلك لو كانت به علة تمنعه من الاستمتاع ، كان عليه أن يبين كيلا يغر المرأة من نفسه . وكذلك لا يجوز أن يغرها بنسب يدعيه ولا مال ولا صناعة يذكرها وهو كاذب فيها .

وكذلك يجب على المرأة إذا علمت من نفسها العجز عن قيامها بحقوق الزوج ، أو كان بها علة تمنع الاستمتاع ، من جنون ، أو جذام ، أو برص ، أو داء في الفرج ، لم يجز لها أن تغره ، وعليها أن تبين له ما بها في ذلك . كما يجب على بائع السلعة أن يبين ما بسلعته من العيوب . ومتى وجد أحد الزوجين بصاحبه عيبا فله الرد . فإن كان العيب بالمرأة ردها الزوج وأخذ ما كان أعطاها من الصداق .
الزواج المكروه ويكره في حق من يخل بالزوجة في الوطء والانفاق ، حيث لا يقع ضرر بالمرأة ، بأن كانت غنية وليس لها رغبة قوية في الوطء . فان انقطع بذلك عن شئ من الطاعات أو الاشتغال بالعلم اشتدت الكراهة .

الزواج المباح : ويباح فيما إذا انتفت الدواعي والموانع . النهي عن التبتل( وهو الامتناع عن الزواج ) للقادر على الزواج :

1 - عن ابن عباس : أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العزوبة فقال : ألا أختصي ؟ فقال : ( ليس لنا من خصى أو اختصى ) . رواه الطبراني .

2 - وقال سعد بن أبي وقاص : رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ، ولو أذن له لاختصينا . رواه البخاري . أي لو أذن له بالتبتل لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا الامر إلى الاختصاء . قال الطبري : التبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب وكل ما يتلذذ به فلهذا أنزل في حقه : ( يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين ) .
تقديم الزواج على الحج : وان احتاج الانسان إلى الزواج وخشي العنت بتركه ، قدمه على الحج الواجب ، وإن لم يخف قدم الحج عليه . وكذلك فروض الكفاية - كالعلم والجهاد - تقدم على الزواج إن لم يخش العنت .

الاعراض عن الزوجة وسببه تبين مما تقدم أن الزواج ضرورة لا غنى عنها ، وأنه لا يمنع منه إلا العجز أو الفجور كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، وأن الرهبانية ليست من الاسلام في شئ ، وأن الاعراض عن الزواج يفوت على الانسان كثيرا من المنافع والمزايا . وكان هذا كافيا في دفع الجماعة المسلمة إلى العمل على تهيئة أسباب وتيسير وسائله حتى ينعم به الرجال والنساء على السواء . ولكن على العكس من ذلك . خرج كثير من الاسر عن سماحة الاسلام وسمو تعاليمه ، فعقدوا الزواج ووضعوا العقبات في طريقه ، وخلقوا بذلك التعقيد أزمة تعرض بسببها الرجال والنساء لالام العزوبة وتباريحها ، والاستجابة إلى العلاقات الطائشة والصلات الخليعة . وظاهرة أزمة الزواج لا تبدو في مجتمع القرية كما تبدو في مجتمع المدينة . إذ أن القرية لا تزال الحياة فيها بعيدة عن الاسراف وأسباب التعقيد ، - إذا استثنينا بعض الاسر الغنية - بينما تبدو الحياة في المدينة معقدة كل التعقيد . ومعظم أسباب هذه الازمة ترجع إلى التغالي في المهور وكثرة النفقات التي ترهق الزوج ويعيابها . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فان تبذل المرأة وخروجها بهذه الصورة المثيرة ، ألقى الريبة والشك في مسلكها ، وجعل الرجل حذرا في اختيار شريكة حياته . بل ان بعض الناس أضرب عن الزواج ، إذ لم يجد المرأة التي تصلح - في نظره - للقيام بأعباء الحياة الزوجية . ولابد من العودة إلى تعاليم الاسلام فيما يتصل بتربية المراة وتنشئتها على الفضيلة والعفاف والاحتشام وترك التغالي في المهر وتكاليف الزوج
.

اختيار الزوجة

الزوجة سكن للزوج ، وحرث له ، وهي شريكة حياته ، وربة بيته ، وأم أولاده ، ومهوى فؤاده ، وموضع سره ونجواه . وهي أهم ركن من أركان الاسرة ، إذ هي المنجبة للاولاد ، وعنها يرثون كثيرا من المزايا والصفات ، وفي أحضانها تتكون عواطف الطفل ، وتتربى ملكاته ويتلقى لغته ، ويكتسب كثيرا من تقاليده وعاداته ، ويتعرف دينه ، ويتعود السلوك الاجتماعي . من أج ل هذا عني الاسلام باختيار الزوجة الصالحة ، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع إليه والحرص عليه . وليس الصلاح إلا المحافظة على الدين ، والتمسك بالفضائل ، ورعاية حق الزوج ، وحماية الابناء ، فهذا هو الذي ينبغي مراعاته . وأما ما عدا ذلك من مظاهر الدنيا ، فهو ما حظره الاسلام ونهى عنه إذا كان مجردا من معاني الخير والفضل والصلاح . وكثيرا ما يتطلع الناس إلى المال الكثير ، أو الجمال الفاتن ، أو الجاه العريض ، أو النسب ، أو إلى ما بعد من شرف الاباء ، غير ملاحظين كمال النفوس وحسن التربية . فتكون ثمرة الزواج مرة ، وتنتهي بنتائج ضارة . لهذا يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من التزوج على هذا النحو ، فيقول 0 إياكم وخضراء الدمن ، قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن ؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء ) .

وطبيعة الاصل الكريم أن يتفرع عنه مثله ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الناس معدن كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ) . وهل ينتج الحطي إلا وشيجة - ويغرس إلا في منابته النخل خطب رجل امرأة لا يدانيها في شرفها فأنشدت : بكى الحسب الزاكي بعين غزيرة - من الحسب المنقوص أن يجمعا معا ومن مقاصد الزواج الاولى إنجاب الاولاد ، فينبغي أن تكون الزوجة منجبة ، ويعرف ذلك بسلامة بدنها ، وبقياسها على مثيلاتها من أخواتها وعماتها وخالاتها . خطب رجل امرأة عقيما لا تلد ، فقال : يا رسول الله ، إني خطبت امرأة ذات حسب ، وجمال وانها لا تلد ، فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( تزوجوا الودود الولود ، فإني مكاثر بكم الامم يوم القيامة ) . والودود هي المرأة التي تتودد إلى زوجها وتتحبب إليه ، وتبذل طاقاتها في مرضاته . والانسان بطبيعته يعشق الجمال ويهواه ، ويشعر دائما في قراره نفسه بأنه فاقد لشئ من ذاته إذا كان الشئ الجميل بعيدا عنه . فإذا أحرزه واستولى عليه شعر بسكن نفسي ، وارتواء عاطفي وسعادة ، ولهذا لم يسقط الاسلام الجمال من حسابه عند اختيار الزوجة ، ففي الحديث الصحيح : ( إن الله جميل يحب الجمال ) . وخطب المغيرة بن شعبة امرأة ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : ( إذهب فانظروا إليها ، فانه أحرى أن يؤدم بينكما ) . أي تدوم بينكما المودة والعشرد . ونصح الرسول رجلا خطب امرأة من الانصار وقال له : ( انظر إليها فان في أعين الانصار شيئا ) . وكان جابر بن عبد الله يختبئ لمن يريد التزوج بها ، ليتمكن من رؤيتها ، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل بعض النسوة ليتعرفن بعض ما يخفى من العيوب ، فيقول لها : ( شمي فمها ، شمي إبطيها ، انظري إلى عرقوبيها ) . ويستحسن أن تكون الزوجة بكرا ، فإن البكر ساذجة لم يسبق لها عهد بالرجال ، فيكون التزويج بها أدعى إلى تقوية عقدة النكاح ، ويكون حبها لزوجها ألصق بقلبها ( فما الحب إلا للحبيب الاول ) . ولما تزوج جابر بن عبد الله ثيبا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ ) ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أباه قد ترك بنات صغارا ، وهن في حاجة إلى رعاية امرأة تقوم على شؤونهن ، وأن الثيب أقدر على هذه الرعاية من البكر التي لم تدرب على تدبير المنزل . ومما ينبغي ملاحظته أن يكون ثمة تقارب بين الزوج والزوجة من حيث السن والمركز الاجتماعي ، والمستوى الثقافي والاقتصادي ، فإن التقارب في هذه النواحي مما يعين على دوام العشرة ، وبقاء الالفة .



وقد خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( إنها صغيرة ) . فلما خطبها علي زوجها إياه . هذه بعض المعاني التي أرشد الاسلام إليها ، ليتخذها مريدو الزواج نبراسا يستضيئون به ، ويسيرون على هداه . لو أننا لاحظنا هذه المعاني عند اختيارنا للزوجة لامكن أن نجعل من بيوتنا جنة ينعم فيها الصغير ، ويسعد بها الزوج ، وتعد للحياة أبناء صالحين ، تحيا بهم أممهم حياة طيبة كريمة . اختيار الزوج وعلى الولي أن يختار لكريمته ، فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سمت ، فان عاشرها عاشرها بمعروف ، وإن سرحها سرحها بإحسان . قال الامام الغزالي في الاحياء : والاحتياط في حقها أهم ، لانها رقيقة بالنكاح لا مخلص لها ، والزوج قادر على الطلاق بكل حال . ومهما زوج ابنته ظالما أو فاسقا أو مبتدعا أو شارب خمر ، فقد جنى على دينه وتعرض لسخط الله لما قطع من الرحم وسوء الاختيار . قال رجل للحسن بن علي : إن لي بنتا ، فمن ترى أن أزوجها له ؟ قال : زوجها لمن يتقي الله ، فان أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها . وقالت عائشة : النكاح رق ، فلينظر أحدكم أين يضع كريمته . وقال صلى الله عليه وسلم : 0 من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها ) . رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس ، ورواه في الثقات من قول الشعبي باسناد صحيح . قال ابن تيمية : ومن كان مصرا على الفسوق لا ينبغي أن يزوج .

 

 

من مواضيع صدى الإسلام في المنتدى

صدى الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-07-2011, 01:27 PM   #2
فلـــسفة مجــنون
 
الصورة الرمزية صدى الإسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: فى عيون الناس
المشاركات: 19,498
صدى الإسلام is on a distinguished road
افتراضي

الخطبة


الخطبة :


فعلة كقعدة وجلسة ، يقال : خطب المرأة يخطبها خطبا وخطبة ، أي طلبها للزواج بالوسيلة المعروفة بين الناس ، ورجل خطاب : كثير التصرف في الخطبة ، والخطيب ، والخاطب ، والخطب ، الذي يخطب المرأة ، وهي خطبه وخطبته . وخطب يخطب ، قال كلاما يعظ به ، أو يمدح غيره ونحو ذلك . والخطبة من مقدمات الزواج . وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليعرف كل من الزوجين صاحبه ، ويكون الاقدام على الزواج على هدى وبصيرة .


من تباح خطبتها :


لا تباح خطبة امرأة إلا إذا توافر فيها شرطان : ( الاول ) أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع زواجه منها في الحال . ( الثاني ) ألا يسبقه غيره إليها بخطبة شرعية . فإن كانت ثمة موانع شرعية ، كأن تكون محرمة عليه بسبب من أسباب التحريم المؤبدة أو المؤقتة ، أو كان غيره سبقه بخطبتها ، فلا يباح له خطبتها .


خطبة معتدة الغير :


تحرم خطبة المعتدة . سواء أكانت عدتها عدة وفاة أم عدة طلاق ، وسواء أكان الطلاق طلاقا رجعيا أم بائنا . فإن كانت معتدة من طلاق رجعي حرمت خطبتها ، لانها لم تخرج عن عصمة زوجها . وله مراجعتها في أي وقت شاء . وإن كانت معتدة من طلاق بائن حرمت خطبتها بطريق التصريح ، إذ حق الزوج لا يزال متعلقا بها ، وله حق إعادتها بعقد جديد . ففي تقدم رجل آخر لخطبتها اعتداء عليه . واختلف العلماء في التعريض بخطبتها ، والصحيح جوازه . وإن كانت معتدة من وفاة فانه يجوز التعريض لخطبتها أثناء العدة دون التصريح ، لان صلة الزوجية قد انقطعت بالوفاة ، فلم يبق للزوج حتى يتعلق بزوجته التي مات عنها . وإنما حرمت خطبتها بطريق التصريح ، رعاية لحزن الزوجة وإحدادها من جانب ، ومحافظة على شعور أهل الميت وورثته من جانب آخر . يقول الله تعالى : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ، علم الله أنكم ستذكرونهن ، ولكن لا تواعدوهن سرا ، إلا أن تقولوا قولا معروفا ، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله . واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه . والمراد بالنساء ، المعتدات لوفاة أزواجهن ، لان الكلام في هذا السياق . ومعنى التعريض أن يذكر المتكلم شيئا يدل به علي شئ لم يذكره . مثل أن يقول : ( إني أريد التزوج ) و ( لوددت أن ييسر الله لي امرأة صالحة ) ، أو يقول : ( إن الله لسائق لك خيرا ) . والهدية إلى المعتدة جائزة ، وهي من التعريض . وجائز أن يمدح نفسه ، ويذكر مآثره على وجه التعريض بالزواج وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن حسين . قالت سكينة بنت حنظلة : استأذن علي بن محمد علي ولم تنقض عدتي من مهلك زوجي ز فقال : قد عرفت قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرابتي من علي ، وموضعي في العرب . قلت : غفر الله لك يا أبا جعفر ، إنك رجل يؤخذ عنك ، تخطبني في عدتي ؟ قال : إنما أخبرتك بقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن علي . وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة ، فقال : ( لقد علمت أني رسول الله وخيرته ، وموضعي في قومي ) . وكانت تلك خطبة . رواه الدار قطني. وخلاصة الاراء أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات ، والتعريض مباح للبائن وللمعتدة من الوفاة ، وحرام في المعتدة من طلاق رجعي . وإذا صرح بالخطبة في العدة ولكن لم يعقد عليها إلا بعد انقضاء عدتها فقد اختلف العلماء في ذلك . قال مالك : يفارقها ، دخل بها أم لم يدخل .


وقال الشافعي : صح العقد وان ارتكب النهي الصريح المذكور لاختلاف لجهة . واتفقوا على أنه يفرق بينهما لو وقع العقد في العدة ودخل بها . وهل تحل له بعد أم لا ؟ قال مالك ، والليث ، والاوزاعي : لا يحل له زواجها بعد . وقال جمهور العلماء : بل يحل له إذا انقضت العدة أن يتزوجها إذا شاء .


الخطبة على الخطبة :


يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة أخيه ، لما في ذلك من اعتداء على حق الخاطب الاول وإساءة إليه ، وقد ينجم عن هذا التصرف الشقاق بين الاسر ، والاعتداء الذي يروع الامنين . فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المؤمن أخو المؤمن ، فلا يحل له أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر ) . رواه أحمد ومسلم . ومحل التحريم ما إذا صرحت المخطوبة بالاجابة ، وصرح وليها الذي أذنت له ، حيث يكون إذنه معتبرا . وتجوز الخطبة وقع التصريح بالرد ، أو وقعت الاجابة بالتعريض ، كقولها : لا رغبة عنك . أو لم يعلم الثاني بخطبة الاول ، أو لم تقبل وترفض ، أو أذن الخاطب الاول للثاني . وحكى الترمذي عن الشافعي في معنى الحديث : إذا خطب المرأة فرضيت به وركنت إليه ؟ فليس لاحد أن يخطب على خطبته . فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها ، فلا بأس أن يخطبها مفهوم لفظ الاخ معطل : لانه خرج مخرج الغالب ، فتحرم الخطبة على خطبة الكافر والفاسق . وأخذ بالمفهوم بعض الشافعية والاوزاعي ، وجوزوا الخطبة على خطبة الكافر ، قال الشوكاني : وهو الظاهر . وإذا خطبها الثاني بعد إجابة الاول وعقد عليها أثم والعقد صحيح لان النهي عن الخطبة ، وليست شرطا في صحة الزواج ، فلا يفسخ بوقوعها غير صحيحة . وقال داود : إذا تزوجها الخاطب الثاني فسخ العقد قبل الدخول وبعده .


النظر الى المخطوبة :


مما يرطب الحياة الزوجية ويجعلها محفوفة بالسعادة محوطة بالهناء ، أن ينظر الرجل إلى المرأة قبل الخطبة ليعرف جمالها الذي يدعوه إلى الاقدام على الاقتران بها ، أؤ قبحها الذي يصرف عنها إلى غيرها . والحازم لا يدخل مدخلا حتى يعرف خيره من شره قبل الخول فيه ، قال الاعمش : كل تزويج يقع على غير نظر فآخره هم وغم . وهذا النظر ندب إليه الشرع ، ورغب فيه :

1 - فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خطب أحدكم المرأة ، فان استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها ، فليفعل ) . قال جابر : فخطبت امرأة من بني سلمة ، فكنت أختبئ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني إليها . رواه أبو داود .

2 - وعن المغيرة بن شعبة : أنه خطب امرأة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال : ( أنظر إليها ، فانه أحرى أن يؤدم بينكما ) ، أي أجدر أن يدوم الوفاق بينكما . رواه النسائي وابن ماجة والترمذي وحسنه .

3 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا خطب امرأة من الانصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ) ؟ قال : لا ، قال : ( فاذهب فانظر إليها ، فان في أعين الانصار شيئا )

المواضع التي ينظر إليها : ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الرجل ينظر إلى الوجه والكفين لا غير ، لانه يستدل بالنظر إلى الوجه على الجمال أو الدمامة ، وإلى الكفين على خصوبة البدن أو عدمها . وقال داود : ينظر إلى جميع البدن . وقال الاوزاعي : ينظر إلى مواضع اللحم . والاحاديث لم تعين مواضع النظر ، بل أطلقت لينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه . والدليل على ذلك ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور : أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم ، فذكر له صغرها ، فقال : أبعث بها إليك ، فإن رضيت فهي امرأتك ، فأرسل إليها ، فكشف عن ساقها ، فقالت : لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينيك . وإذا نظر إليها ولم تعجبه فليسكت ولا يقل شيئا ، حتى لا تتأذى بما يذكر عنها ، ولعل الذي لا يعجبه منها قد يعجب غيره .

نظر المرأة إلى الرجل : وليس هذا الحكم مقصورا على الرجل ، بل هو ثابت للمرأة أيضا . فلها أن تنظر إلى خاطبها فانه يعجبها منه مثل ما يعجبه منها . قال عمر : لا تزوجوا بناتكم من الرجل الدميم ، فانه يعجبهن منهم ما يعجبهم منهن .

التعرف على الصفات : هذا بالنسبة للنظر الذي عرف به الجمال من القبح ، وأما بقية الصفات الخلقية فتعرف بالوصف والاستيصاف ، والتحري ممن خالطوهما بالمعاشرة أو الجوار ، أو بواسطة بعض أفراد ممن هم موضع ثقته من الاقرباء كالام ، والاخت . وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم إلى امرأة فقال : ( انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها ) وفي رواية ( شمي عوارضها ) رواه أحمد والحاكم والطبراني والبيهقي . قال الغزالي في الاحياء : ولا يستوصف في أخلاقها وجمالها إلا من هو بصير صادق ، خبير بالظاهر والباطن . ولا يميل إليها فيفرط في الثناء ، ولا يحسدها فيقصر ، فالطباع مائلة في مبادئ الزواج ، ووصف المزوجات إلى الافراط أو التفريط . وقل من يصدق فيه ويقتصد ، بل الخداع والاغراء أغلب . والاحتياط فيه مهم لمن يخشى على نفسه التشوف إلى غير زوجته .


حظر الخلوة بالمخطوبة :


يحرم الخلو بالمخطوبة ، لانها محرمة على الخاطب حتى يعقد عليها . ولم يرد الشرع بغير النظر ، فبقيت على التحريم ، ولانه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة ما نهى الله عنه . فإذا وجد محرم جازت الخلوة ، لامتناع وقوع المعصية مع حضوره . فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها ، فان ثالثهما الشيطان ) . وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له ، فان ثالثهما الشيطان إلا محرم ) . رواهما أحمد .


خطر التهاون في الخلوة وضرره :


درج كثير من الناس على التهاون في هذا الشأن ، فأباح لابنته أو قريبته . أن تخالط خطيبها وتخلو معه دون رقابة ، وتذهب معه حيث يريد من غير إشراف . وقد نتج عن ذلك أن تعرضت المرأة لضياع شرفها وفساد فعافها وإهدار كرامتها . وقد لا يتم الزواج فتكون قد أضافت إلى ذلك فوات الزواج منها . وعلى النقيض من ذلك طائفة جامدة لا تسمح للخاطب أن يرى بناتها عند الخطبة ، وتأبى إلا أن يرضى بها ، ويعقد عليها دون أن يراها أو تراه إلا ليلة الزفاف . وقد تكون الرؤية مفاجئة لهما غير متوقعة ، فيحدث ما لم يكن مقدرا من الشقاق والفراق . وبعض الناس يكتفي بعرض الصورة الشمسية ، وهي في الواقع لا تدل على شئ يمكن أن يطمئن ، ولا تصور الحقيقة تصويرا دقيقا . وخير الامور هو ما جاء به الاسلام ، فإن فيه الرعايد لحق كلا الزوجين في رؤية كل منهما الاخر ، مع تجنب الخلوة ، حماية للشرف ، وصيانة للعرض .


العدول عن الخطبة وأثره :


الخطبة مقدمة تسبق عقد الزواج ، وكثيرا ما يعقبها تقديم المهر كله أو بعضه ، وتقديم هدايا وهبات ، تقوية للصلات ، وتأكيدا للعلاقة الجديدة . وقد يحدث أن يعدل الخاطب ، أو المخطوبة ، أو هما معا عن إتمام العقد ، فهل يجوز ذلك ؟ وهل يرد ما أعطي للمخطوبة ؟ إن الخطبة مجرد وعد بالزواج ، وليست عقدا ملزما ، والعدول عن إنجازه حق من الحقوق التي يملكها كل من المتواعدين . ولم يجعل الشارع لا خلاف الوعد عقوبة مادية يجازي بمقتضاها المخلف ،وإن عد ذلك خلقا ذميما ، ووصفه بأنه من صفات المنافقين ، إلا إذا كانت هناك ضرورة ملزمة تقتضي عدم الوفاء . ففي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان ) . ولما حضرت الوفاة ( عبد الله بن عمر ) قال : انظروا فلانا ( لرجل من قريش ) ، فإني قلت له في ابنتي قولا كشبه العدة ، وما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق ، وأشهدكم أني قد زوجته . وما قدمه الخاطب من المهر فله الحق في استرداده ، لا لانه دفع في مقابل الزواج ، وعوضا عنه . وما دام الزواج لم يوجد ، فإن المهر لا يستحق شئ منه ، ويجب رده إلى صاحبه ، إذ أنه حق خالص له . وأما الهدايا فحكمها حكم الهبة ، والصحيح أن الهبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت تبرعا محضا لا لاجل العوض . لان الموهوب له حين قبض العين الموهوبة دخلت في ملكه ، وجاز له التصرف فيها ، فرجوع الواهب فيها انتزاع لملكه منه بغير رضاه . وهذا باطل شرعا وعقلا . فإذا وهب ليتعوض من هبته ويثاب عليها فلم يفعل الموهوب له ، جاز له الرجوع في هبته ، وللواهب هنا حق الرجوع فيما وهب ، لان هبته على جهة المعاوضة ، فلما لم يتم الزواج كان له حق الرجوع فيما وهب ، والاصل في ذلك :

1 - ما رواه أصحاب السنن ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل لرجل أن يعطي عطية ، أو يهب هبة فيرجع فيها ، إلا الوالد فيما يعطي ولده ) .

2 - ورووا عنه أيضا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العائد في هبته كالعائد في قيئه ) .

وعن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها ) أي يعوض عنها . وطريقة الجمع بين هذه الاحاديث هي ما ذكره ( اعلام الموقعين ) قال : ويكون الواهب الذي لا يحل له الرجوع هو من وهب تبرعا محضا لا لاجل العوض ، والواهب الذي له الرجوع هو من وهب ليتعوض من هبته ، ويثاب منها ، فلم يفعل الموهوب له ، وتستعمل سنن رسول الله كلها ، ولا يضرب بعضها ببعض . رأي الفقهاء : إلا أن العمل الذي جرى عليه القضاء بالمحاكم : تطبيق المذهب الحنفي الذي يرى أن ما أهداه الخاطب لمخطوبته له الحق في استرداده إن كان قائما على حالته لم يتغير . فالاسورة ، أو الخاتم ، أو العقد ، أو الساعة ، ونحو ذلك يرد إلى الخاطب إذا كانت موجودة . فإن لم يكن قائما على حالته ، بأن فقد أو بيع أو تغير بالزيادة ، أو كان طعاما فأكل ، أو قماشا فخيط ثوبا ، فليس للخاطب الحق في استرداد ما أهداه أو استرداد بدل منه . وقد حكمت محكمة طنطا الابتدائية الشرعية حكما نهائيا بتاريخ 13 يوليو سنة 1933 . وقررت فيه القواعد الاتية :

1 - ما يقدم من الخاطب لمخطوبته ، مما لا يكون محلا لورود العقد عليه ، يعتبر هدية . 2 - الهدية ك الهبة ، حكما ومعنى .

3 - الهبة عقد تمليك يتم بالقبض . وللموهوب له أن يتصرف في العين الموهوبة بالبيع ولاشراء وغيره ، ويكون تصرفه نافذا .

4 - هلاك العين أو استهلاكها مانع من الرجوع في الهبة .

5 - ليس للواهب إلا طلب رد العين إن كانت قائمة . وللمالكية في ذلك تفصيل بين أن يكون العدول من جهته أو جهتها : فإن كان العدول من جهته فلا رجوع له فيما أهداه ، وإن كان العدول من جهتها فله الرجوع بكل ما أهداه ، سواء أكان باقيا على حاله ، أو كان قد هلك ، فيرجع ببدله إلا إذا كان عرف أو شرط ، فيجب العمل به . وعند الشافعية ترد الهدية سواء أكانت قائمة أم هالكة ، فإن كانت قائمة ردت هي ذاتها ، وإلا ردت قيمتها . وهذا المذهب قريب مما ارتضيناه .


لكم تحياتى صدى الإســـــــــــــ حســـــــــاام ــــــــــــــــــلاام

وانتظروا المزيد ...

 

 

من مواضيع صدى الإسلام في المنتدى

صدى الإسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-07-2011, 02:01 PM   #3

عضو مميز

 
الصورة الرمزية سلطان الهوى
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: إًُْرٍض إًُْلله إًُْلوٍإًُْسعهٍَ
المشاركات: 713
سلطان الهوى is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى سلطان الهوى إرسال رسالة عبر Yahoo إلى سلطان الهوى
افتراضي

يسسسلمۅۅۅۅ ع طرٍحڪ إْلمعطرٍرٍ

 

 

من مواضيع سلطان الهوى في المنتدى

سلطان الهوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-07-2011, 07:31 PM   #4
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,559
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

الله يرزقك الفردوس الأعلى جنونه الله يتوب علينـانماذج رائعه يارب يا قادر اجعلنـا من الخاشعين فيصلواتهمالله يرزقك سعادة الدنيـا وسعادة الآخره تحيتي لك

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-08-2011, 04:41 PM   #6
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: بين طيآآآآآآآآآت الالم
المشاركات: 8,177
رذآآذ حــلــم is on a distinguished road
افتراضي

جزااك الله الف خيررر
باارك الله فيك .. ونفع بك

 

 

من مواضيع رذآآذ حــلــم في المنتدى

__________________









تابع صفحتنا على الفيس بوك









سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

رذآآذ حــلــم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-08-2011, 05:52 PM   #8
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,476
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خير وجعله بميزان حسناتك

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 03-11-2011, 11:33 AM   #10

عضوة مميزة

 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عالم خاص بي
المشاركات: 12,816
eldlo3a is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله الف خيـــــــــرر
باارك الله فيك .. ونفعك به
دمت برعااية الله

 

 

من مواضيع eldlo3a في المنتدى

eldlo3a غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 04:55 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576