كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 02-12-2011, 09:17 PM   #1
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
Post تاريخ مصر الحبيبه الان الحياه الاجتماعيه الطبقات في المجتمع المصري (طبقة المصريين)

Advertising

بسم الله الرحمن الرحيم

الاسرتين الاولي والثانيه(3200-2780)

تبدأ العصور التاريخية لكل شعب قديم ببداية اهتداء أهله إلي علامات واصطلاحات يتفاهمون بها عن طريق الكتابة ويستخدمونها في تسجيل أخبار حوادثهم الرئيسية وتدوين معارفهم الدنيوية وعقائدهم الدينية ولم يكن من المنتظر أن تظهر الكتابة في مصر في وقت قصير ولكن كان لابد لها من أن تمر بعدة مراحل فيها فشل ونجاح وهكذا ظهرت أول ما ظهرت في اتجاهين .

الأول اتجاه تخطيطي علي الأحجار والفخار بمعني أنها اعتمدت علي الخطوط وليست علي الصور وهذه الطريقة لم يقدر لها الشيوع ، والطريقة الثانية هي الطريقة التصويرية وسادت هذه الطريقة واستمرت من السابقة وكانت أسهل منها وهي الكتابة التصويرية وكانت طريقة تعبر عن الشيء بصورته التقريبية ولكن كان لها عيوب من حيث صعوبة ماديات التعبير بها عن المفهوميات ( المعنويات ) فمثلا صورة ذراع عن القوة وصورة ساق عن الحركة وصورة الأذن عن السمع والعين عن الرؤية ، وقد اصطلحوا علي الكتابة منذ ذلك الحين بخطين : خط يغلب عليه طابع التصوير المتقن وروح الزخرف وخط ثاني سريع يعتمد علي الصور المختصرة التي تطور بعضها مع الزمن إلي أشكال خطية وقد عبر المصريين عن الخطين بكلمة (سش) بمعني الكتابة وعندما وفد الإغريق إلي مصر أطلقوا علي الخط الأول الخط الهيروغليفي بمعني الخط المقدس والثاني الخط الهيراطيقي أي الخط العام أو الشعبي أو كتابة الجمهور وهو أكثر إيجازا وصورة من الخط الهيراطيقي ثم ظهر خط رابع استخدمه المصريون بعد إعتناقهم المسيحية وهو الخط القبطي واستعاروا أشكال أغلب حروفه من صور الحروف اليونانية واهتدي المصريون المبدعون إلي ابتداع الأعداد الحسابية كما اقترن التطور الفكري لابتداع الكتابة والحساب بتطور صناعي لصناعة البردي واستخدام المداد وأقلام البوص للكتابة عليه و كذلك استخدام لوحات الحجر والخشب كما أدي ذلك إلي تناقل معارفهم بين جيل وآخر وتنظيم أعمالهم الحكومية وحفظ معاملاتهم الشخصية وتيسير تصميم مشروعاتهم المعمارية .

. ارتبط عصر بداية الأسرات بأسرتين حاكمتين : -

الأسرة الأولي ( 3200_3047)ق.م :

ارتبط تأسيس حكم الأسرة الأولي بثلاثة أسماء ملكيه هي نعرمر (مينا ) وعحا ومني وقد دارت حولهم المناقشات والآراء الكثيرة ويري د.عبد العزيز صالح بأنه يحتمل أن الأسماء الثلاثة دلوا علي ملك واحد بدأ حكمه باسم نعرمر ثم تلقب بلقب عحا أي (المحارب) ثم تلقب باسم (مني) بمعني المثبت أو الراعي أو الخالد ويميل الكثير من الباحثين إلي الاعتقاد بأن نعرمر هو مني وأن عحا كانا إبنا لنعرمر .


واجهتي صلاية نارمر - قربان شكر

وتتابع علي العرش ثمانية ملوك تسموا بأسماء ( عحا _جر _وواجي _دن_ وعج إيب _ سمرخت _ وقاي عا _ رع حوتب ) ومازالت هذه الأسماء موضع جدل لغوي وتاريخي .


- الأسرة الثانية (3047_2780)ق.م :
لا يزال أمر ترتيب أسماء الملوك في هذه الأسرة موضع نقاش بين العلماء ونعرف منهم ثمانية ملوك : حتب سخموي _ نبرع _ ني نثر _ونج _ سنج _ برايب سن _ خع سخم _ خع سخموي .

وسلك أوئل أولئك الفراعنة سياسية حكمية في الربط بين الصعيد والدلتا بعد اتحادهما عن طريق المصاهرة وأزدواج الألقاب والاشتراك في عبادة الأرباب فمثلا تزوج نعرمر بإحدي سليلات البيت الحاكم القديم في الدلتا وهي ( نيت حوتب ) وتزوج الملك دن بأميرة من الدلتا تسمي ( مريت نيت ) وتمتعتا الزوجتين الملكيتين بمكانة طيبة دلت عليها الآثار الباقية بأسميهما وسمح الفراعنة للوجه البحري بشخصية متمايزة في إدارته تحت ظل التاجين فانتسب الملوك إلى شعاره النحة ( بيتي ) جنبا إلي جنب مع شعار الصعيد (سو) كما اهتموا بالأعياد الدينية والتقليدية وخصصوا للدلتا بيت مال وحامل أختام ودار وثائق وغير ذلك ويعتبر عصر بداية الأسرات عصر تكوين بالنسبة لأوضاع الحكم الإدارة المصرية.

فمن ناحية الفرعون :

كان الفرعون منذ عصر بداية الأسرات هو رأس الدولة قولا وعملا وتركزت حوله مختلف مظاهر السلطة عن طريق الألقاب والأسماء التي اتخذها واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي فهو الممثل للمعبود حورس وملك مصر العليا والسفلي وتحميه المعبودتين وادجيت في الشمال ونخبت في الجنوب .

وكان قصر ملك يسمي برعو او برنسو وبلغ من سلطانه بمثل ما عبر عنه لويس الرابع عشر ملك فرنسا ( أنا الدولة والدولة أنا ) ولفظ فرعون كان في بدايته لقب اصطلاحي إداري كتب في صورته المصرية برعو بمعني ( البيت العظيم ) أو ( القصر العظيم ) ثم أصبح يطلق علي القصر وساكنه وحرف العبرانيون لفظ برعو إلى فرعو لاختلاط الباء بالفاء في اللهجات القديمة ثم أضافت اللغة العربية إليه نون أخيرة فأصبح فرعون وهكذا فإن لفظ فرعون لا يدل علي لون معين من الحكم أو علي جنس معين من السكان وإذا كان القرآن الكريم قد وصف فرعون موسي بأوصاف الطغيان وادعاء الربوبية فعلينا أن نصدق بيه ولا نعمم صفاته علي كل الفراعنة لا سيما وأن القرآن الكريم قد وصف عزيز مصر الذي عاصر سيدنا يوسف بأوصاف أخري طيبة .

.وتلقب كل فرعون بعدة ألقاب وأسماء واستهدف منها تأكيد سلطانه الديني والدنيوي مثل :

_ الاسم الحورى : وهو يؤكد صلة الفرعون بالمعبود حورس ويجعله وريثا له يحكم باسمه .
_ الاسم نبتي : وهو يؤكد صلة فرعون بالربتين الحاميتين نخابة ( نخبت ) للصعيد ( أنثي العقاب ) وواجيت حامية الوجه البحري ( حية ناهضة ) .
_ الاسم النسيوبيتي : وهو يؤكد صلة الفرعون بالشعارين المقدسين سو شعار مملكة الصعيد والبيتي مملكة الدلتا القديمة .
واعتمد الاشراف الإداري علي بعض طوائف من كبار الموظفين مثل حملة الأختام ورجال بيت المال وحكام الأقاليم وكبار رجال البلاد ورؤساء الكتاب .
وعرف العصر بيتين للمال سمي أحدهما ( برحج ) بمعني بيت الفضة أو البيت الأبيض واختص بضرائب الصعيد ودخله وسمي الآخر ( بردشر ) بمعني البيت الأحمر واختص بضرائب الوجه البحري . واعتمدت بيوت المال هذه على تحصيل الضرائب العينية من محاصيل وإنتاج المصانع ونتاج الماشية وجلودها فضلا عن ما كانت تستثمرة الدولة من محاجر ومناجم النحاس والذهب ثم تتولي بيوت المال الإشراف علي مشاريع الدولة والفرعون ومرتبات الموظفين العينية .

ومن ناحية العمران والفكر
:
تركزت وجوه النشاط السياسي والديني في عصر بداية الأسرات في ثلاث مدن :

1_ نخن ( هيراكوبنوليس ) وهي عاصمة دينية وتقع شمال مدينة أدفو.
2_ وثني ( طينة ) وهي أول عاصمة مصرية للدولة الموحدة طوال عصر الأسرتين الأولي والثانية.
3_ وانب حج ( منف ) الجدار الأبيض.

كانت إنب حج أو منف ثالثة المدن الكبرى في عصر بداية الأسرات من حيث الزمن وظلت أوفرها مجدا وأبقاها شهرة ويعتبر الملك نعرمر أول من فكر في تخطيط مدينة أو قلعة محصنة في (الجدار الأبيض) وتسمي ( السور الأبيض ) أو ( الحصن الأبيض ) أصبحت هذه المدينة فيما بعد النواه لعاصمة مصر واحتفظت بهذا الاسم حتي الأسرة السادسة ثم أطلق عليها اسم ( من نفر ) بمعني ثابت هو الجمال (اسم كان يطلق علي هرم الملك بيبي الأول القريب منها ) ثم سماها الإغريق ممفيس ومنها جاءت التسمية منف وتقع غرب النيل قرب قرية ميت رهينة مركز البدرشين محافظة الجيزة .

والعامل الرئيسي في اختيار موقع منف مركز للنشاط الحكومي في عصر بداية الأسرات هو وجودها بين النهائية الشمالية للصعيد وبين النهائية الجنوبية للدلتا وسهولة الإشراف منها علي شئون الوجه البحري بخاصة . وقد دل على تحول أغلب النشاط الإداري إلي منف منذ أوائل عصر بداية الأسرات احتفال ملوك العصر ببعض الأعياد الرسمية وأعياد الأربات كذلك كانت مركزا للفصل في منازعات العرش كما وجد بها عدد كبير من المقابر الضخمة لكبار موظفي عصر بداية الأسرات ونسب المصريون الألوهية الكبرى في منف إلي الإله بتاح وصور بهيئة بشرية ظل محتفظا بها حتى نهاية عصور التاريخ المصري القديم ونشأت في هذه المدينة المذهب المنفي وهو مذهب نشأة الوجود والموجودات ويعني اسمه الصانع أو الخلاق ولقبوه بلقب ( تاتن ) بمعني رب الأرض العالية .

وحفلت مدن عصر بداية الأسرات بعمرانها ودلت علي هذا العمران أطلال أسوارها وحصونها ومعابدها كما تمثلت في رسوم ونقوش مختصرة صورت علي الآثار الصغيرة وشيدت قصور من اللبن واستخدم الحجر علي نطاق ضيق لإقامة أعتاب الأبواب وأكتافها وللأعمدة .

وكان لاستخدام اللبن في مساكن الكبار والصغار من الموظفين ( الأغنياء والفقراء) علي حد سواء نظرا لتوافره وقلة تكلفته فهو عازل جيد لا تتسرب منه الحرارة الداخلية بسهولة ولا يمتص الحرارة الخارجية وكان المسكن يبني حوائطه من اللبن أما الأعتاب والأكتاف والأعمدة الداخلية من الحجر أو الخشب أحيانا وكانت تسقف بالحصير أو الجريد .

أما المقابر فكانت تشيد في مناطق الحواف الصحراوية الجافة وتنحت أجزاؤها السفلي في باطن الصخر وقد انتشرت بقاياها الحالية من عصر بداية الأسرات في مناطق كثيرة من الصعيد وأطراف الوجه البحري واختلف طرازها بعض الشيء في كل من الوجهين عن الآخر وكانت أكثرها احتفاظا بأجزائها العلوية هي مقابر سقارة التي امتازت بالضخامة والاتساع وبقاء أغلب أجزاءها اللبنية العلوية.

واتجه أهل عصر بداية الأسرات إلي استغلال موارد البلاد الطبيعية مثل استغلال المحاجر والمناجم فاستخدموا الديوريت والجرانيت والأحجار الجبرية في رصف أرضيات المقابر الملكية وتسقيفها كما استخدموها في بناء بوابات بعض المعابد .

ومن حيث النشاط الداخلي عمل المصريون القدماء علي توحيد طابع الحضارة الفنية وتجميع الكفايات الإدارية في عاصمتهم والارتقاء بالكتابة وتوسيع استخدامها في شئون الإدارة والعقائد وإرساء أسس مشاريع الري والزراعة وتنظيمات الضرائب وحكم الأقاليم.

النشاط الخارجي والحدودي :

لم تقتصر مصادر عصر بداية الأسرات علي تصوير وجوه النشاط الداخلي وحده وإنما صورت نقوش العصر وآثاره وجوه نشاط حدودية وخارجية سليمة وحربية فنعرف منها مثلا اتصالات جنوبية مع منطقة النوبة والسودان فقد عثر علي اسم الملك (جر) ثاني ملوك الأسرة الأولي مسجلا علي صخور جبل الشيخ سليمان قرب وادي حلفا وربما أراد استغلال مناجم الذهب في وادي حلفا وقيام جيشه بحماية هذا التبادل أو الاستغلال .

وكفل حكام العصر حماية المناجم والقوافل وبعثات المناجم والمحاجر وحماية الحدود الصحراوية الشرقية والغربية وقد عثر علي نقش للملك (واجي) خامس ملوك الأسرة الأولي علي صخرة بالقرب من البحر الأحمر في وادي يصل بينه وبين إدفو مما يدل علي استغلال الأحجار ومعادن الوادي واستغلاله كطريق للتجارة المتبادلة بين النيل والبحر الأحمر وتأكدت اتصالات مصر بأطراف غرب آسيا فاستورد المصريون أخشاب الأرز والصنوبر من فينيقيا واستخدموها في تسقيف مقابر ملوكهم في أبيدوس وربما استخدموها في صناعة السفن الكبيرة منذ عهد الملك عحا واستوردوا الزيوت والخمور في أواني فخارية من جنوب سوريا وفلسطين كما ثبت أن هناك تبادل تجاري بين مصر وأهل كريت علي وجه الخصوص فقد عثر بتري في أبيدوس علي أواني تشبه زخارفها الأواني الكريتية المعروفة .

وانقضي عصر بداية الأسرات بمظاهره الحضارية حوالي عام 2780 ق.م . بعد انتقال أزمة الحكم من أسرته الثانية إي فرع حاكم جديد يتصل بها الدم والنسب فنعرف أول موك الأسرة الثالثة وهو زوسر أو جسر ابن للملك خع سخموي آخر ملوك الأسرة الثانية ومن زوجته ني ما عت حاب .
. ومن أهم خصائص عصر بداية الأسرات :
1_ احتفظت مصر بالاستقلال الكامل وقومية الحكم فيها .
2_ كانت الحضارة المصرية مصرية الطابع محلية التطوير ولم تتأثر بالمؤثرات الخارجية .

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:19 PM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

عصور الدولة القديمة (
3200ـ 2780ق.م ) - (ج 1)

تسمى عصور الدولة القديمة بعصور بناة الأهرامات نظرا لحرص كل ملك من ملوكها على إقامة هرم خاص به ،كما تسمى أيضا بالعصور المنفية نظرا لا ستقرار الحكم لأغلب ملوكها في مدينة منف ( ميت رهينة ) مركز البدرشين حاليا و تشمل الدولة القديمة الاسرات من الثالثة و حتى السادسة .
الأسرة الثالثة : 2780 _ 2723 ق.م .
بدأت عصور الدولة القديمة بعصر الأسرة الثالثة وهناك اختلاف بين ما نيتون والقوائم الملكية الأخري وما تمدنا به الآثار حول أول من بدأ الأسرة الثالثة وعدد ملوكها ومدد حكمهم وقد أعطي مانيتون تسعة ملوك حكموا 214 عاما أما علي وحة سقارة وأبيدوس وبردية تورين نجد أسماء 4 ملوك فقط وتجمع الآراء علي أن الأسرة الثالثة تتكون من ستة ملوك هم : جسر (نثر اري خيت ) - سخمخت –سانخت- خع با - نب كا- (نفركا) - حوني . الملك زوسر أو جسر ( أي رباني الجسد ) أو المنتمي إلي جسد المعبود .وربما كان إبنا للملك خع سخموي آخر ملوك الأسرة الثانية من زوجته ني ما عت حاب وترجع شهرته إلي المنجزات الحضارية التي تمت في عهده ولا سميا في مجال العمارة وربما كان يرجع وضعه علي رأس أسرة جديدة إلى ذلك الأمر فقد سجل أسمة بالمداد الأحمر في بردية تورين بوصفة مؤسسا لعصر جديد ولعل من أهم الأحداث السياسية في عصره هو نقل العاصمة السياسية والإدارية بصفة نهائية من (( ثينى )) إلى منف فاختارها مقرا دنياه وأخرته فنرى انه بعد أن شيد لنفسه مقبرة فى بيت خلاف جنود جرجا بنى لنفسه في منتطقه سقارة هرما مدرجا وهو اول هرم فى الوجود وكان أعظم ماحققه مهندس الملك إيمحوتب هو تلك المجموعة المعمارية الرائعة الخاصة بالملك فى جبانة سقارة وتتضمن ست عمائر خلاف الهرم والسور الخارجي وتشمل هذه المجموعة مساحة تزيد على مائة وخمسين الف متر مربع إلى جانب مجموعته المعمارية وارتبطت بعهد زوسر فكرة ابتدع التقويم الشمسي ( تقويم مدني يجمع بين خصائص التقويم الشمسي والتقويم النجمى المرتبط بتقويم الشعري في عهده وكذلك قصه المجاعة

قصة المجاعة:

أشادت بعهد زوسر وحكمه ايموحتب نقوش صخرة كبيرة باقية في جزيرة سهيل جنوب مدينة أسوان ويطلق عليها اصطلاحا اسم لوحة المجاعة وتقص نقوشها على انه حدث في العام الثامن عشر من حكم زوسر أن زاد الضيق بالبلاد وذلك لقلة مياه الفيضان لمدة سبع سنوات وقلت الحبوب واستشعر شيوخ البلاد وأطفالها الجوع حتى الفرعون نفسه لحقه الهم فأرسل الملك إلي حاكم البلاد العليا ورئيس معابد الجنوب وأمير النوبيين ويطلب منه المساعدة واحتكم زوسر إلي رئيس الكهنة وايمحوتب وأشاروا عليه بتقديم الأضاحي والقرابين إلي أرباب وربات آبو (أسوان الحالية )ورأي في المنام الإله خنوم رب أسوان فأمر الملك بأن توقف بعض خيرات المنطقة لصالحة ووسع دائرة نفوذ الإله ووهب له ارض زراعية وقد اختلف العلماء بخصوص هذا النص فيري البعض أنها قصة مختلفة من خيال كهنة المعبود خنوم في العصر البطلمي وبعضهم يري أنها قصة حقيقية حدثت في عصر زوسر ويري بارجيه
P0barguetأن الملك الذي حدثت في عهده المجاعة هو بطليموس الخامس وليس جسر وعلي هذا منح الملك البطلمى معبد خنوم الأراضي الممتدة من أسوان حتى تاكومبسو بالقرب من الدكة0
وقد اتخذ الملك جسر لقب "رع نوب"(أي رع الذهبي) وهو يعبر عن ارتباطه بمعبود الشمس وسوف يستبدل هذا اللقب في الأسرة الرابعة بلقب حور نوب وتحت حكم زوسر بدأت الإدارة الملكية في التوسع ووجد إلي جانب الملك زوسر وزير أول لكي يساعده في مهامه لتنظيم البلاد وإدارتها وتعاقب بعد زوسر عدد من الفراعنة جعلتهم القوائم الملكية بين الأربعة وستة وجعلهم مانيتون ثمانية واحتفظت الآثار القائمة بأسماء ما بين الثلاثة والخمسة وانتهت الأسرة بالملك حوني حكم ما يقرب من أربعة وعشرين عاما .


الأسرة الرابعة : )2680 _2560 ق.م ) .

قد يبدو للبعض من دارسي تاريخ مصر القديم أن الأسرة الرابعة من أكثر الأسرات المعروفة في مصر القديمة فهي في الواقع أسرة بناة الأهرام الكبرى ولكن الحقيقة غير ذلك فليس لدينا إلا القليل عن تاريخ هذه الأسرة والملك الذي لدينا معلومات أكثر من عهده هو سنفرو مؤسس هذه الأسرة أما باقي الملوك فلا نعلم عنهم سوي نشاطهم المعماري هو سنفرو المتمثل في الأهرامات ويبلغ عدد ملوك هذه الأسرة ثمانية ملوك وقد اختلف العلماء في ترتيبهم وهم : سنفرو _ خوفو _ جدف رع _ خفرع _ جدف حور_ باواف رع_ منكاورع _ شبسكاف .

_ سنفرو :

اعتبر هذا الملك من الملوك الكبار وقدسته الأجيال اللاحقة كأحد الملوك البارزين . وتزوج سنفرو من الأميرة حتب حرس ويحتمل أنها ابنة حوني وبذلك أصبح ذو مركز شرعي في البلاد لأن حتب حرس كان في دمها حق وراثة عرش البلاد بعد أبيها حوني ونعرف أم سنفرو وهي مرس عنخ وكانت مدفونة في ميدوم . ومن دراسة حجر بارمو نعرف الكثير عن نشاط الملك سنفرو فقد أرسل أسطولا بحريا من 40 سفينة لإحضار كتل من أخشاب شجر الأرز من لبنان وقد بقي حتى الآن الكثير من تلك الأخشاب داخل هرمه القلبي في دهشور وهي في حالة جيدة تؤدي مهمتها وذكرت أيضا مشروعا صناعة 60 سفينة في عام لك سفينة 16 مجدافا . ويشتهر سنفرو بحملاته ومنها حملنه أتي أرسلها إلي بلاد النوبة في الجنوب لتأديب النوبيين ويعيد الأمن والطمأنينة إلي حدود مصر الجنوبية وعاد جيشه بسبعة آلاف من الأسري ومائتي ألف رأس من الثيران والأغنام وأرسل سنفرو كذلك حملات التعدين إلي شبة جزيرة سيناء واتي كانت لها أهمية خاصة في اقتصاديات البلاد ومن حيث مثلا استغلال مناجم النحاس والفيروز وأقام سنفرو عدة استكحامات عسكرية تأمين حدود مصر الشرقية كذلك تأمين مناجم الذهب التي تمتد إلي الشرق بين النيل والبحر الأحمر والتي كانت تحول إلي خزائن الملك . وترك لنا رجال سنفرو على صخور وادى المغارة ذكرى هذه الحملات وظلت ذكرى سنفرو ماثله واسمه خالدا فى المنطقة حتى الدولة الوسطي واعتبر معبودا للمنطقة إلى جانب حتحور كما يدل على ذلك من النقوش وتتحدث النصوص أيضا عن قيامه بحمله إلى ليبيا لتأمين حدود مصر الغربية وسرعان ما أتت سياسة سنفرو في التوسع التجاري مع الشاطئ السوري والنوبة واستغلال المعادن بأحسن النتائج وبدأت مصر نهضة عامة فمن حيث العمارة يعد هذا الملك من الملوك البناة كما يدل ذلك الهرمين اللذين شيدهما لنفسه في منطقة دهشور وقبل ذلك قام ببناء هرم مدرج في ميدوم وقد شيد سنفرو في أول الأمر الهرم الجنوبي في دهشور والمعروف باسم الهرم المنكسر أو المنحنى وقد بنى بزاوية حادة أدت إلى تغير تصميمه في منتصف المرحلة حيث أن له مدخلان في الواجهتين الشمالية والغربية وهو الهرم الوحيد مكن بين أهرام مصر وفقد الكساء الخارجي حيث أ
ن عمال محمد بك الدفتر دار صهر الوالي محمد على باشا حطمه كساء الهرم المنحنى وكذلك معبد الوادي للحصول على الأحجار اللازمة لبناء قصره في القاهرة سور القاهرة وبعض القصور والمساجد وشيد الملك هرما أخر الي الشمال جنوب غرب منف وهو الحجر الجيري ويعتبر أول بناء يتخذ شكل الهرم الحقيقي في تاريخ العمارة المصرية القديمة وارتفاعه 99 مترا ويسمي بالهرم الأحمر لأن الأحجار تمل إلي الحمرة هذا إلي جانب معبده الجنازي ومعبد الوادي وإلي الشرق من الهرم الشمالي انتشرت مقابر عائله سنفرو من بينهم بعض أبنائه وبناته ويبدو أن الفنون وخاصة في النحت قد بلغ مستوي متقدما في عهده مثلا نعرف تمثال رع حت ونفرت الذي يعتبر من أجمل التماثيل الحجرية الملونة ونعرف من أهم الشخصيات في عهده سنفرو المدعو متن الذي كان رئيسا لكتبه التموين وتولي إدارة بعض الأقاليم والمدن الهامة وكفأه الملك بمساحه واسعة من الأراضي ومن مقبرته التي نقلت بالكامل إلي متحف برلين نعرف الشيء الكثير عن التنظيم الإداري للبلاد في ذلك العهد ونعرف أن سنفرو تلقب بلقب نب ماعت (أي رب العدالة ) وامتاز الأوضاع في عهده بإنشاء منصب الوزارة رسميا لأول مرة وقد اسند هذا المنصب إي أمير كبير من أسرته وهو نفر ماعت وظلت الوزارة في الأمراء الكبار وحدهم حتى نهاية الأسرة الربعة وذكرت بردية تورين أن سنفرو حكم أربعة وعشرين عاما وقد كان له ذكري طيبة فوصفته الروايات أدبية بأنه ملك فاضل الملك الخير في البلاد ... إلخ

خوفو :

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:20 PM   #3
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي


تولي العرش بعد سنفرو وكان ابنا له من زوجته حتب حورس وطبقا للنصوص التي نملكها فقد كان خوفو رجلا تقيا فيما يخص الديانة وكان يميل إلي ديانة معبود الشمس رع ومن أهم أعمال خوفو هو تشيييده لهرمه الشهير الذي شرع فيه في بداية حكمه وهو بعد من عجائب الدنيا السبع وقد اختار الملك خوفو هضبة الجيزة لبناء هرمه فوق مربع مساحته 13 فدان (54 أف متر مربع ) وعلي هذه القاعدة شيد الهرم الذي بلغ ارتفاعه 146 متر وارتفاعه اليوم 137 متر واستخدم في بنائه 2 مليون كتله من كتل الأحجار الجيرية والكتل السفلي تزن حوالي 2 طن أو أكثر ونقلت هذه الكتل عبر النيل من محاجر طره هذا إلي جانب الأحجار التي قطعت من هضبة الجيزة التي شيدوا الهرم عليها ويدعى البعض عن قسوة الملوك علي العبيد الذين سخروا لتشيد الأهرام ولكن من يدرس القليل عن الحضارة المصرية القديمة سوف يوقن تماما أنهم كانوا أكثر إنسانيه واحترام للحياة الإنسانية ويمثل بناء الأهرام قمة ما وصل إليه الإنسان المصري القديم من فكر صائب ولا يمكن أن يكون هذا الإنجاز المعماري الفريد والدقة المتناهية في البناء من فكر صائب ولا يمكن أن يكون هذا الإنجاز المعماري الفريد والدقة المتناهية في البناء قد تمت بالسخرة ولكنه عمل جماعي لا مكان فيه للعبودية والاضطهاد فالسخرة لا تنبت أهراما ولا تحقق المعجزات بل ساعد على تحقيق وإخراج هذا العمل مجموعه من العوامل عن طريق إنشاء أجهزه فنيه وإدارية وتوفير الأيدي العاملة الماهرة ورعايتها وتوفير أساليب الأمن وتحقيق العدالة الاجتماعية وتم هذا العمل في عشرين عاما ولا يمكن أن يحدث هذا كله في ظل نظام غير عادل فيه السخرة أو إجبار الفلاحين والعمال على العمل ونعلم انه في خلال ثلاثة شهور من فصل الفيضان السنوي لا يستطيع المزارع المصري أن يعمل في الحقل وفي أثناء هذه الفترة كان هناك أعدادا كبيرة من العمال يمكن استخدامهم أن الهرم الأكبر بني أولا علي هيئة سلالم أي مدرجات وان الأحجار رفعت بواسطة الآلات من الألواح الخشبية القصيرة ويذكر أن مئة ألف عامل عملوا باستمرار في بنائه وأن الهرم شيد في عشرين سنه بينما احتاج بناء وتمهيد الطريق إلي عشرة سنين ومهما يكن من أمر بناء الهرم الأكبر وما يدعيه البعض فيجب ألا ننسى أن الهرم عند بنائه لم يقصد إلى أن يكون قبرا ومنزلا أبديا لروح صاحبه خوفو وكان المفروض أن يظل فيه إلي الأبد مغلقا لا يدخله أحدا من الناس وارتبط بالهرم الأكبر (مراكب الشمس )وحكم خوفو حوالي 23 عاما وشهد إتمام بناء هرمه ولا نعرف أي شيء عن النشاط العسكري لملوك هذه الأسرة سوى حمله أمر بها خوفو أي شبه جزيرة سيناء ربما للتعدين وعلى الرغم من التقدم الحضاري والفني والمعماري الذي بلغه الإنسان المصري القديم خلال هذا العصر إلا أن هذه الفترة لا نعرف عنها الكثير فهي لا تفصح عن الحياة السياسية مثلا ونعرف تمثال صغير لخوفو من العاج عثر عليه في أبيدوس وهو بالمتحف المصري وهو التمثال الوحيد الذي نملكه لهذا الملك وهو بضعة سنتيمترات ويمثله جالسا على كرسي متوجا بالتاج الأحمر

جدف رع :

ان ترتيب تتابع الملوك بعد خوفو غير مؤكد فلا نعرف مثلا حتى الآن أين يوضع الملك جدف رع الابن الثاني لخوفو الذي سلب العرش بعد أن دبر مؤامرة وقتل أخيه( كاوعب) وتزوج من أرملة أخيه ليزكي حقه في العرش عن طريقها ، وتولى جدف رع ثماني سنوات واستمر النشاط الفني في عهده وشيد الملك لنفسه هرماُ بالقرب من أبي رواش وقد عثر على ثلاثة رؤوس لتماثيل الملك أحدها في المتحف المصري وربما في ابتدع الفنانون في عهده أول نموذج لتماثيل أبو الهول برأس إنسان وجسم أسد رابض ، وتعهد جدف رع برعاية أولاده ولكنهم ظلوا بعيدين عن الحكم في عهود خلفائه حتى قدر لأمير من فروعهم أن يعتلي العرش في بداية عصر الأسرة الخامسة.

خفرع:




 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:22 PM   #4
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي


تولى بعد جدف رع وحكم خمسة وعشرين عاماً أو أكثر وأعاد لبقية أفراد الأسرة الحاكمة مكانتهم ولا ندري للأسف عما تم في عهده من مشاريع عمرانية أو جهود حربية غير القليل ولا ندري من عهده إلا أمرين:
الأول: أن لقباً ملكياً جديداً ظهر في عهده وهو ( سارع) ( ابن رع) (ابن الشمس) .
الثاني: أن آثار العمارة والنحت التي تخلفت من عهده تدل على أن الفن خطا في خلال عهده خطوات واسعة.
أما اللقب الملكي الجديد( سارع)، فقد ظهر هنا لأول مرة وهي المرة الأولى التي يسرع فيها الملك ببنوته للإله رع ثم أصبحت بعد ذلك سنة ثابتة بعد عهده واكتملت بهذا الألقاب الملكية الخمسة ، وقد رغب الفرعون بذلك أنه اعتلى العرش بناءً على رغبة إله الشمس وتفويض منه وربما رغبت منه في أن يتبرك باسمه وأن يكتب له الدوام مثل دوامه ولو خلال حياته الثانية .
ومن ناحية العمارة فقط شيد خفرع هرماً كبيراً مثل هرم أبيه خوفو وقد اختار الهضبة نفسها وقليلاً إلى جوار أبيه .
وارتبط بعهد خفرع أبو الهول وكان في الأصل كتلة حجرية صخرية تعترض الطريق الصاعد بين المعبد الجنائزي ومعبد الوادي لخفرع، وفكر الفنانون في تغيير شكلها فنحتوا هذه الصخرة إلى تمثال له جسد أسد رابض رمزاً للملكية ورأس آدمية تحمل غطاء الرأس الملكي ( نمس) ويمثل وجهه وجه الملك خفرع نفسه ولم يحدث أن ملكاً من ملوك الدولة القديمة أو غيرها قام بتقليد هذا التمثال الضخم.
وتعرف أن خفرع تزوج من ابنة أخيه كاوعب مرس عنخ الثالثة ، وتولى بعده العرش اثنين من الفرع ملكان هم جدف حوز وباو اف رع ولكن لا تعرف عن حكمهما أي شيء ،ثم تولى العرش بعد ذلك منكاورع ابن خفرع.

منكاورع:


وبدأت بعد سنوات قليلة من حكمه فترة جديدة في تاريخ أسرته اختلفت في إمكانياتها وأحجام عمائرها وعلاقات حكامها بمحكوميها عن الفترة السابقة ـ التي انتهت بحكم خفرع ، وامتدت سنوات قليلة في عهد منكاورع، وقد شيد منكاورع هرمه على الهضبة نفسها وارتفاعه الآن حوالي 62أو66 متراً وهو أقل من هرمي أبيه وجده.
وتميز عهد منكاورع أيضاً بأنه تهيأ لكبار الأفراد من الثراء وحرية التصرف في مقابرهم أكثر مما تهيأ لهم ولأسلافهم في عهد الملك خوفو وخفرع ، فكثرت تماثيلهم في المقابر وزادت نقوشهم ومناظرهم على الجدران واستن خفرع سنة جديدة بأن فتح قصره لأبناء المقربين إليه من كبار الموظفين وعهد بتربيتهم إلى كبار رجال القصر مع أبنائه حتى يشبوا أفياء مخلصين لبلاطه .
وحكم منكاورع أكثر من 21 عاماً وتولى العرش بعده ابنه شبسكاف الذي لم يحكم سوى أربع سنوات وشيد لنفسه في جنوب سقاره مقبرة على هيئة مصطبة كبيرة سميت باسم مصطبة فرعون ، ثم انتهت وراثة العرش في أسرته إلى الأميرة خنتكاوس التي كانت حلقة الوصل بين الأسرة الرابعة والخامسة ، وربما أنها كانت الابنة الكبرى لمنكاورع وأختاً لشبسكاف وتزوجت من وسر كاف فأبدت حقه في اعتلاء العرش.

الأسرة الخامسة : عصر التقوى والرفاهية(2560ـ2420 ق.م).

* خصائص عصر الأسرة الخامسة:
يعتبر عصر الأسرة الخامسة فاتحة زمن زاهر جديد ، ومن خصائصه:
1 ـ اتسعت فيه آفاق ديانة الشمس وشملت أمور الدنيا والآخرة.
2 ـ بلغت فنون العمارة والنحت والتصوير والنقش درجة عالية من الرقي.
3 ـ استأنفت مصر خلاله صلاتها التجارية الخارجية على نطاق واسع مع فينيقيا في شمالها الشرقي وبلاد (بونت) في جنوبها الشرقي.
وقد جمعت الأسرة الجديدة بن فرعين من الأسرة الرابعة الكبيرين المتنافسين :
- فرع خفرع الذي مثلته خنتكاوس.
- فرع جدف رع الذي مثله أوسركاف وحققت الوئام بينهما بزواج خنتكاوس من أوسركاف الذي أعلن نفسه ملكاً للبلاد وكان يبلغ عندئذ الخمسين عاماً أو أكثر ولكن لم يمكث على العرش إلا مدة تزيد عن سبع سنوات ولا نعرف أي شيء عن الأحداث التي تمت خلال حكمه ، وشيد له هرماً على بعد قليل من الناحية الشمالية لهرم جسر ويطلق عليه الهرم المخربش .
- وأسماء ملوك هذه الأسرة هم تسعة ملوك ( وسر كاف – ساحو رع- نفرإيركارع – شبسكارع – نفراف رع – ني أورسرع – منكاو حور- جدكارع- ونيس( أو أوناس).
وكما نرى أن أغلب أسماء ملوك هذه الأسرة تداخل اسم رع في الأسماء الفعلية لستة منهم ويتضح من هذا أن عبادة معبود الشمس رع أصبح له الأهمية الكبرى ؛ وذلك لأن أصل الأسرة كان من أيونو.
وربما أن كهنة هذه المدينة قد ساهموا في الاستيلاء على السلطة بواسطة أسرة هؤلاء الملوك ، ومنذ بداية هذا العصر سن ملوك الأسرة الخامسة سنة جديدة وهي أن يشيد كل ملك معبوداً لإله الشمس رع واستمرت هذه السنة طوال عصر الأسرة الخامسة واختفت بعدها.
ونرى هنا تأثير ديانة الشمس في العمارة وفي المعابد وبدأ وسركاف هذه السنة فبنى معبداً متواضعاً في أبي غراب جنوبي الجيزة ولكن كان متواضعاً من اللبن ولم يبنيه في منطقة عين شمس ولا نعرف سبب ذلك.
* ساحورع : تولى العرش ساحورع بعد أوسركاف وحكم أربعة عشرة عاماً ، وكان أول ملوك الأسرة الخامسة في اختيار منطقة أبوصير ؛ ليبنوا عليها أهرامهم ، فبنى هرماً له في المنطقة بين أهرام الجيزة وسقارة، كما شيد معبدين بالمنطقة ونعرف من بقايا النقوش التي كانت تغطي جدران معبديي ساحورع والطريق الموصل بينهما كثيراً من نشاط هذا الملك وبخاصة في ميدان الحرب، حيث إنه انتصر على القبائل الليبية التي هاجمت مصر من الناحية الغربية وهاجموا الدلتا،كما أنه أرسل حمله إلى سيناء لتأديب قبائل البدو الذين يعملون على السلب والنهب، وأرسل حملة إلى الجنوب بغرض تأديب الزنوج الثائرين ، كذلك أرسل أحد الأساطيل إلى شواطئ سوريا العليا لجلب خشب الأرز من عابات لبنان، كما أننا نعرف من حجر بالرمو بأنه أرسل حملة إلى بلاد بونت وأن تلك الحملة عادت ومعها مقادير كثيرة من البخور والذهب والأبنوس وهكذا خرجت مصر عن عزلتها وعادت اتصالاتها بالعالم الخارجي.
وقد ذكر مانينون أن ساحورع حكم لمدة ثلاثة عشر عاماً على حين ذكرت بردية تورين وأن حكمه اثنا عشر عاماً فقط ، ثم خلفه نفرإركارع وحكم فترة أقل من عشرة أعوام وكان يبلغ من العمر عند توليته العرش حوالي السبعين عاماً ، ولكنه عاش حتى التسعين ونقرأ عن أعماله في نقوش حجر بالرمو ففي السنة الأولى من حكمه منح الأوقاف للمعبودات وقدم مذبحاً
للمعبود رع ، وآخر لحتحور وقدم الهبات للمزارعين الذين كانوا يعملون في الأراضي التي تملكها المعابد وأعفى مزارعي المعابد من القيام بأي عمل آخر في مشاريع الاصلاح في الأقاليم الأخرى.
تولى بعد ذلك شبسكارع وحكم سبـع سنـوات ولا نعرف عنه إلا القليل، ثم (نفر اف رع) حكم أربع سنوات وشيد هرماً صغيراً في أبو صير.
ثم تولى (ني وسر رع) الذي حكم اثنين وثلاثين عاماً ن وبنى له هرماً في أبوصير وبنى معبداً للشمس في أبو غراب شمالي سقارة، ويعتبر هذا المعبد من أهم المعابد للشمس في المنطقة ، وزينت جدرانه بمناظر احتفال الملك بالعيد الثلاثيني ومناظر لحروب قام بها الملك ضد الليبيين وحروب أخرى في سوريا ، ونعلم أن اسم الملك ( ني وسر رع) نقش على صخور محاجر سيناء، مما يدل على إرسال بعثات لاستغلال محاجر المنطقة، ثم حكم ملك يسمى(منكاوحور) وحكم ثماني سنوات، ولا نعرف عنه شئ سوى هرمه ومعبد الشمس وللأسف لم يعثر عليها.
جد كارع- إسيس: وحكم ثمانية وعشرين عاماً واهتم بتأمين حدود مصر واستغلال المناجم والمحاجر فأرسل حمله إلى بلاد النوبة وإلى وادي الحمامات وحملة أو أكثر إلى المعارة بسيناء، كما أرسل حملة تجارية إلى بلاد بونت بالقرب من الشاطئ الصومالي.
الملك أوناس( ونيس): كان آخر ملوك الأسرة الخامسة ، ويميل بعض المؤرخين إلى اعتباره أول ملوك الأسرة السادسة ؛ لأن حكمه ارتبط ببعض التغييرات الجوهرية.
ترجع شهرة أوناس إلى مجموعة النصوص الدينية الشهيرة باسم نثوث الأهرامات والتي لم تكتب على جدران الحجرات الداخلية للأهرام قبل عصر أوناس وأصبحت تكتب منذ عهده داخل أهرام الملوك والملكات ن وقد أمدتنا بالكثير من المعلومات عن عقائد المصريين القدماء والطريق الصاعد بين المعبد الجنائزي ومعبد الوادي لهرم أوناس بسقارة يمدنا ببعض النقوش الهامة عن الملك أوناس وهو يؤدي الطقوس الدينية ويقضي على أعدائه ومناظر تمثل الزراعة والحصاد والصيد في الصحراء ، وما يمثل وصول الأجانب إلى مصر.

الأسرة السادسة: ( 2423ـ2263ق.م) :

حدث انتقال الملك من الأسرة الخامسة إلى الأسرة السادسة دون أي نزاع ومن أهم ملوكها:
1- تيتي .
2- وسر كارع .
3- مري رع بيبي الأول.
4- مري رع ( أو مران رع الأول) .
5 - نفر كارع بيبي الثاني.
6 - مران رع الثاني .
7 - نيت اقرت.
* تيتي: شيد هرم في سقارة – حكم حوالي اثنى عشر عاماً.
* وسر كارع: لم يترك آثار هامة أو ضخمة.

* مري رع – بيبي الأول :


انتشل بيبي الأول بلاده مما كانت فيه وتمتعت مصر خلال خمسة وعشرين عاماً التي حكمها بعصر زاهر فارتقت فيه الفنون وعادت مصر مرة ثانية صلتها بجيرانها ومراقبة حدود مصر الجنوبية والشرقية فقام بحملة إلى سيناء لتأمين مصالح مصر في فلسطين لضرب البدو كما قام بحملة إلى فلسطين وهاجم الآسيويين هناك وشيد الملك هرمه في سقارة.
- خلفاء بيبي الأول:
* مري رع ( مران رع الأول) : وكان مريضاً وتوفى صغيراً بعد خمسة أعوام من توليه العرش وأهم أعماله مراقبة محاجر الجرانيت والأحجار الأخر فأرسل حملة ‘لى بلاد النوبة العليا.
ثم حكم بعد ذلك الملك
نفر كارع بيبي الثاني وتولي العرش بعد وفاة أخيه ، وكان عمره ست سنوات وتعتبر فترة حكمه أطول فترات الحكم في مصر القديمة فحكم حوالي أربعة وتسعين عاماً وتوفى عن مائة عام، وكانت أمه وصية عليه في البداية وربما كان أشهر أعماله في السنوات الأولى من حكمه إرسال حملات إلى الجنوب كذلك بعض الرحلات التجارية إلى بيبلوس في الشمال ، وكان لطول مدة حكم الملك بيبي الثاني أثره في ضعف الأسرة ، فنجد أنه في النهاية بسبب كبر سنه غير قادر على كسب طاعة أمراء الأقاليم الأقوياء الذين زادت سلطتهم ولم يدينوا بالولاء للملك وامتنعوا عن دفع الجزية وظهر عدم الاستقرار وعدم الأمن فسادت الفوضى في كل مكان وأهملت القوانين وانهار الصرح الاجتماعي وطرد الموظفين من وظائفهم وزاد السلب والنهب وعقب وفاة الملك كانت هناك حالة من الفوضى الكاملة ، ولم يكن في إمكان الملك المحافظة على وحدة البلاد ، وهكذا بدأ إنهيار الدولة القديمة وشبت ثورة عارمة في البلاد على العرش وعلى الحكام وعلى الآلهة وتولى الحكم في آخر أيام الأسرة ملكان هما مري ان رع الثاني وحكم سنة واحدة ، ثم نيت أقرت هي سيدة وبقيت عامين ثم عمت الفوضى وانتهت الأسرة السادسة والدولة القديمة.

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة mesoo ; 02-12-2011 الساعة 09:24 PM
mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:25 PM   #5
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

عصر الدولة القديمة - (3200ـ 2780ق.م ) - (ج 2 )

مقدمة عن بعض المظاهر الحضارية في عصر الدولة القديمة : أن أقوى فترات الحكم الملكي تركزت في عصر الأسرة الرابعة ، وهو عصر بناة الأهرامات العظام ، وكانت الإدارة مركزة في يد الملك الذي يمكن أن نسميه الملك المأله لأنه يشرف على العدالة والحق، سواء على الأرض أو في العالم الأخر .
أولاً : الملك والدولة:
وقد ساعد الملك بعض المعاونين في مهامه ، وكان على رأسهم الوزير والذي اعتبر الممثل الشخصي للملك وكانت من مهامه الإشراف على بيت المال والعدالة إلى جانب الأعمال الإدارية وساعد الوزير في كافة الأعمال، طبقة من عامة الشعب شغلوا وظائف أخرى وهم طبقة من المتعلمين فمنهم الكتبة وغيرهم ،وكانت الإدارة منظمة وإلا لما تم بناء هذه الأهرامات الضخمة .
وابتداء من عصر الأسرة الخامسة وظهور عقيدة الشمس وإلهها رع الذي اعتبر كخالق للعالم فقد الملك بذلك بعض من سلطانه كما أنه تم تعيين وزراء من خارج البيت المالك ، وبدأت تظهر على كبار الموظفين نوع من الاستقلال والتحرر من شدة النظام الوظيفي فأخذ البعض منهم في إقامة مقابرهم في مقاطعاتهم بعيداً عن جبانة العاصمة وربما حاول بعضهم إنقاذ الإدارة في البلاد ولكن حكام الأقاليم اكتسبوا كل أنواع القوى العديدة في البلاد، إلى أن انهارت الدولة القديمة.
ولا ننسى أن صورة الملك قد تغيرت لدى الشعب عندما سمع بما يحدث في البيت المالك من خلافات من أجل الجلوس على العرش ووصول من هو ليس له الحق بولايته عندئذ أحس الشعب بأن الملوك أنفسهم بدأوا يتقهقرون وضاعت الفكرة الإلهية المقدسة لدى الشعب.
ثانياً: المجتمع والحياة الاقتصادية:
إذا ما حاولنا تخيل صورة المجتمع في عصر الدولة القديمة فنجد أن أغلب طبقة الشعب كانت من الفلاحين وكانت كل الأراضي الزراعية ملكاً للدولة وربما بقيت طبقة أو صغار الفلاحين يمتلكون بعض الأراضي الصغيرة، وربما تكون منحة من الملك.
أما بالنسبة للحياة الاقتصادية فكان يشرف عليها موظفين أكفاء، يجمعون الضرائب ويضعونها في بيت المال التابع للقصر الملكي ومنها كان يصرف على الموظفين والضياع والعمال والصناع والمعابد ، ولعلنا نتصور مدى الدقة في العمل عندما نشاهد بناء الأهرامات وكيفية تنفيذها وتنظيم العمال وغير ذلك ، ولكن بعد فترة عندما ظهرت طبقة الكهنة ونقصد بهم كهنة الشمس منحت بعض الأراضي لهم وأصبحت الكثير من أملاك الدولة أملاك خاصة وساعد هذا على تفكك الإدارة المركزية في البلاد ، كما أن طبقة الكهنة تخلوا عن دفع الضرائب لبيت المال وإرسال الصناع إلى أعمال الدولة ، كل هذا أدى إلى انهيار الحياة الاقتصادية.
ثالثاً: العلاقات الخارجية:
من ناحية الاتصال الخارجي كانت لمصر علاقات مختلفة مع بلاد النوبة وبلاد بونت وبلاد الشام، وخاصة لبنان(جبيل) ومع قبرص وكريت .
وهذا الاتصال لم يكن فيه أي انحراف عسكري ، ولكن كانت أغراضه هي التبادل التجاري لإحضار ما ينقص البلاد من موارد النوبة ؛ لأنها كانت منطقة عبور إلى داخل بلاد إفريقيا وكانت لها أهيمة من حيث منتجاتها من الغابات أي الأخشاب والماشية والأحجار مثل الديوريت ، هذا إلى جانت إنسان النوبة نفسه فقد كان يمتاز بالقوة فاستعان به الملوك في فرق البوليس والأعمال الأخرى.
بونت: وهي من البلاد الجنوبية وترجع أهميتها إلى إحتياج مصر من موارد العطارة والألوان وسن الفيل وجلد الفهود وريش النعام وكل هذا كان يتوافر في تلك البلاد، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إلى بلاد بونت ولكن المصري استطاع الوصول إليها رغم صعوبة الطريق ومشاق السفر وقد سمعنا عن مثل هذه الرحلات في عصر الملك ساحورع من الأسرة الخامسة إلى جانب رحلات أخرى.
بلاد الشام( ميناء جبيل): هي مناطق غنية بالأخشاب اللازمة في البناء والعمارة كذلك الزيوت التي كانت تستخدم في أغراض التحنيط وخلافه ، وقد سمعنا من عهد الملك سنفرو من الأسرة الرابع عن إرسال أربعين سفينة لإحضار خشب الأرز، كذلك نعرف رحلة أخرى من عهد الملك ساحورع من الأسرة الخامسة.
قبرص وكريت وأحضر المصري منها زيت الزيتون والنبيذ وبعض الأخشاب وربما أن هناك بعض الجاليات المصرية قد أقامت في تلك المنطقة كما أن أهل كريت كانوا يأتون إلى مصر لجلب منتجاتها ، هكذا نرى أن علاقات مصر كانت كلها بغرض التجارة، وانتهى عصر الدولة القديمة بكل مظاهرة الحضارية لتقع مصر في عصر الانتقال الأول فريسة للاضطرابات الداخلية والثورة الاجتماعية التي عمت البلاد كلها وتتوقف عجلة الإنتاج والتقدم الحضاري لفترة من التاريخ.

(عصر اللامركزية الأول )2263 ـ 2052 ق .م.

امتد هذا العصر من أعقاب نهاية عصر الأسرة السادسة إلى نهاية الأسرة العاشرة ويسمى بعصر الانتقال لأنه عصر انتقال من وحدة في الحكم إلى زعزعة الحكم وتفرقه ومن الاستقرار إلى القلقلة وتميز هذا العصر بازدهار أوضاع الطبقة المتوسطة ـ انتعاش روح الفردية ـ ظهور عقائد دينية ومباديء سياسية جديدة ومتحررة ـ قلت فيه إمكانيات الدولة .
*ومن أسباب الثورة الاجتماعية التي أدت إلى حالة التفكك والاضطرابات في البلاد :



1 ـ ضعف السلطة المركزية في منف بفقد الملك لهيبته ولعل ضعف الملوك هو الذي سمح لحكام الأقاليم بالسيطرة وزادت سلطتهم وورثوا الوظائف لأبنائهم ولم يدينوا بالولاء للملك .
2 ـ سوء الحالة الإقتصاية وظهور المجاعة .
3 ـ الغارات التي كان يقوم بها الآسيويين على حدود مصر الشرقية وتسلل بعض الجماعات إلى مصر


*وعن مصادر هذه الثورة فلا نملك إلا وثائق نادرة لبعض الكتبة وقد وصفوا لنا مدى عدم الإستقرار في البلاد ومظاهر هذه الثورة الاجتماعية ومن أهم ماكتب هو بردية ليدن التي تحكي مارواه ايبوور ووصفه للأحداث .
وقد عاش هذا الرجل في أواخر عهد الملك بيبي الثاني ووصف لنا بعض الأوضاع التي حدثت أثناء الثورة ومن قوله يتساءل عن ( ما الذي حدث في مصر ؟ فانيل يجري ويأتي بفيضانه وليس هناك من يقوم بحرث حقله . لماذا أصبح الموتى يدفنون في النهر ؟ لقد أصبح جبانة وجعل منه الناس مكاناً للتحنيط . لماذا أصبح الفقراء يمتلكون الكنوز ؟ )ووجه اللوم إلى الملك بتركه للفساد وأنه هو المسئول عن ماوصلت إليه البلاد من فساد . .............إلخ ذلك من وصف عن سوء الأحوال في البلاد في تلك الفترة .


الأسرة السابعة والثامنة :



روى مانيتون أنه تولى الحكم في عصر الأسرة السابعة سبعون ملكاً لمدة سبعين يوماً وربما أن هؤلاء الملوك كانوا مجموعة من كبار الموظفين أو حكام الأقاليم كونوا حكومة بيروقراطية ترأسها كل منهم يوماً واحداً ثم بدات الأسرة الثامنة وهي ليست معروفة ولكن يرى العلماء أنه في بداية هذه الأسرة تجمع سبعة من كبار حكام الأقاليم الجنوبية لمصر العليا في مملكة مستقلة حول حاكم إقليم فقط واستمرت هذه المملكة الصغيرة عشر سنوات ويرى البعض 40 سنة وهناك رأي للعالم "هيس " أن هذه الأسرة لم يكن لها أي وجود .وفي أواخر هذه الأسرة تسربت زعامة مصر الوسطى إلى أيدي حكام أهناسيا غربي بني سويف الحالية


الأسرة التاسعة والعاشرة :


أصبح الوضع السياسي في مصر يتلخص في :
1 ـ في الشمال من الدلتا غزاه آسيويين أجانب تمتعوا بقوة فائقة .
2 ـ في مصر الوسطى نجد أن حاكم الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا وهي أهناسيا المدينة على البر الغربي للنيل ويدعي خيتي نصب نفسه ملكاً على مصر وأسس الحكم الأهناسي .
3 ـ في الجنوب نجد أن حكام إقليم طيبة جمعوا الأقاليم الأخرى حولهم وكونوا مملكة في طيبة.


وهكذا يبدو أن قد عادت مصر إلى عصر ماقبل الأسرات يسودها حكام أقاليم في الشمال وفي مصر الوسطى وفي الجنوب .
والأسرتان التاسعة والعاشرة خرجت من أهناسيا واختيار الملوك لهذه العاصمة هو عامل جغرافي فهي قريبة من منطقة الثورة في منف وعامل ديني لاهمية مدينتهم الدينيه والسياسة كذلك واستمرت الأسرتان أكثر من مائة وعشرين عام .


ووصف مانيتون مؤسسي الأسرة التاسعة خيتي الأول بأنه كان ملك قاس وفقد عقله في نهاية حياته والتهمه تمساح . ويسمى عصر الأسرتين التاسعة والعاشرة بالعصر الأهناسي وقامت الصراعات بين البيت الطيبي والأهناسي وحاول حكام طيبة أن يرثوا زعامة الصعيد واشتهر أوائلهم باسم انتف الذي اعترف بسيادة حاكم الشمال في أهناسيا كملك على البلاد ولكن هادنوا الأسر القوية في أهناسيا ولكن عملت طيبة في نفس الوقت على أن تجمع الحلفاء حولها ، وذكت روح الأمل وأصبحت هذه الأسرة الطيبية موالية للأسرة التاسعة والعاشرة لمدة خمسة وسبعين عاماً ، وسوف نرى بعد سقوط الأسرة العاشرة في الشمال ، أصبح ملوك الأسرة الحادية عشرة يحكمون في الجنوب كملوك لمصر كلها ، وأسسوا بذلك فيما بعد الدولة الوسطى، ولا شك أن المنازعات بين البيت الأهناسي والبيت الطيبي لم تكن في مصلحة البلاد، ولكن كان لها نتائج من أهمها :


1 – أنها ذكت الروح الحربية وروح النضال المنظم في حياة المصريين.
2 – أنها زادت من شعور الملوك الطيبيين والأهناسيين بحاجتهم إلى رعاياهم والتماس تأييدهم وزادت القربة بينهم .
3 – أنها كانت من عوامل تشجيع المصريين على إعلان عقائدهم الخاصة وآرائهم في مذاهب أسلافهم، بالنقد والمدح ، والرغبة في التعديل ، ولا شك أن غياب وحدة الحكم في البلاد قلل من الإمكانيات المادية ، والاتصالات الخارجية، ولكن لا يمنع من أن هذا العصر قد شهد الانتفاضات السياسية والفكرية والتطلع إلى حقوق الفرد وكان لحرية الكلمة أثر في الأدب القديم ، وأثر ذلك بخواطر جديدة آتت ثمارها في خلال الدولة الوسطى.

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:27 PM   #6
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

عصر الدولة الوسطى (2052-1785ق.م)

(عصر الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة)
يبدأ التاريخ الأول بحكم الأناتفة ( نسبة إلى أول حاكم في طيبة ويدعى انتف) في طيبة ويبدأ التاريخ الثاني بتحقيق الوحدة السياسية للبلاد حيث اتحدت السلطة المركزية في مصر من جديد في أعقاب الفترة الطويلة من الاضطرابات وذلك بفضل حكام طيبة ومجهوداتهم .
وبدأ حكام طيبة في تكوين وحدتهم السياسية بعد مهادنة ملوك أهناسيا( وهم ملوك الأسرة العاشرة) وعمل حكام أهناسيا على طرد البدو الآسيويين من الدلتا، وفي نفس الوقت اتجه حكام طيبة إلى الاهتمام بالنوبة والدفاع عنها ، وبفضل هذين الحدثين في الشمال والجنوب أصبحت وحدة مصر في طريق التحقيق ، وبمرور فترة تزيد عن ثمانين عاماً من الصراع نجح البيت الطيبي في تحقيق وحدة البلاد وتكوين الأسرة الحادية عشرة.
*الأسرة الحادية عشرة من (2052-1991 ق.م)
إعادة الوحدة بفضل مجهودات ملوكها.
- أهم ملوك هذه الأسرة( سبعة ملوك):
انتف الأول – انتف الثاني – انتف الثالث – منتوحوتب الأول – منتوحوتب الثاني( نبت حبت رع) – منتوحوتب الثالث – منتوحوتب الرابع.
جعل هؤلاء الملوك من طيبة (الأقصر) عاصمة لملكهم، بعد أن كانت مدينة عادية في إقليم ( واست) ومعناه الصولجان وكان معبودها الرسمي (آمون) والمعبود الحامي الإله ( مونتو) ( وكان يعبد في أرمنت) معبود الحرب ويصور على هيئة الصقر( رأس صقر وجسم إنسان) وقد انتسب إليه ملوك الأسرة وتسموا باسم منتوحوتب ( بمعنى مونتو راضي) وذلك تعبيراً على اعتزازهم بهذا الإله وطابع الحرب والكفاح الذي تأسس عليه دولتهم ، وأعادوا به الوحدة لمصر كلها.
وحرص الملوك على إقامة المعابد لآمون وشيدوا مقابرهم الملكية في غرب طيبة ، وقد حكم كل من الملوك:انتف الأول( عشر سنوات) والثاني( خمسين سنة) والثالث( خمس سنوات)، قامت في عهده عدة مجهودات من أجل الوحدة (مهاجمات) لأننا كما نعلم بداية الأسرة الحادية عشرة كانت معاصرة للأسرة العاشرة في أهناسيا ، ثم يجئ حكم منتوحتب الأول واستغل ضعف الأسرة العاشرة ومد سلطانه إلى الشمال ولكن توفى، أثناء حملته إلى الشمال ، وحكم ثمانية عشرة عاماً ، ثم يحكم منتو حوتب الثاني( منتوحوتب نب حتب رع) جاء اسمه في قائمة أبيدوس وسقارة كأول ملوك الأسرة الحادية عشرة وكان أقوى ملوك هذه الأسرة، وقام بالهجوم على الشمال، وسقطت أهناسيا في العام التاسع من حكمه، وأعلن نفسه ملكاً على مصر كلها ، وكان أول ملك من طيبة ، يصبح ملكاً على الوجهين ، وكان في عام 2052ق.م وأصبحت طيبة عاصة للبلاد لأول مرة وتمتع ، هذا الملك بالتقديس والحب ، وورد ذكره في النصوص بين منا ( الدولة القديمة) وأحمس ( الدولة الحديثة) باعتبار أنه مؤسس للدولة الوسطى.

- سياسته الداخلية:
1 – تركيز سلطان الحكم في طيبة عاصمة البلاد.
2 – الحد من سلطات حكام الأقاليم ونفوذ كبار الموظفين وإعادة السلطة المركزية للبلاد فاختفت الألقاب الكبيرة مثل حاكم الإقليم العظيم وندرت إقامة مقابرهم في أقاليمهم.

- سياسته الخارجية:
اتضح النشاط الاقتصادي باستثمار لموارد الصحراء الشرقية والغربية واستعادة الاتصال ببلاد النوبة، فأخضع المنطقة جنوب الفنتين ووصل إلى الشلال الثاني وعثر على نص له عند الشلال الأول وحارب البدو شرق الدلتا، وقام أيضاً بإعداد طريق وادي الحمامات الذي يربط بين البحر الأحمر والوادي ويستخدم كمقطة عبور للبعثات نحو شبه جزيرة سيناء ، وشهدت طيبة في عهده إزدهاراً ونمواً حضارياً فقد أخذت ضرائب البلاد تتدفق على خزائنها ، وعمل منتوحوتب على تجميل عاصمته بإنشاء المعابد المختلفة بها وفي غيرها من البلاد كالطور وأرمنت ودندرة زأبيدوس وشهد الفن في عهده تطوراً كبيراً بعد إنحطاطه في أواخر العهد السابق ، وقد شسد هذا الملك معبده الجنائزي الشهير ومقبرته في منطقة الدير البحري ، وقد عثر على ما يقرب من ستين جندياً كانوا قد سقطوا عندما هاجم أهناسيا ونقلهم الملك إلى طيبة ليدفنهم بجواره فقد حاربوا معه من أجل الوحدة.
وبعد وفاة هذا الملك بعد ستة وأربعين عاماً حكم البلاد ونجح خلالها في إحلال النظام والهدوء إلى الجنوب والشمال خلفه على العرش منتو حوتب الثالث والرابع واتبعوا سياسة منتوحوتب الثاني في مواصلة الجهود للإصلاح في البلاد وإرسال الحملات إلى المناطق والمناجم والمحاجر في الصحراء الشرقية كذلك إلى بلاد النوبة وبونت هذا إلى جانب مواصلة العمران (تعمير البلاد) في البلاد وإنشاء المعابد في الدلتا والصعيد ، وهكذا انتهت فترة حكم الأسرة الحادية عشرة بعد حوالي مائه وأربعين سنة من الحكم.


الأسرة الثانية عشرة من ( 1991-1785 ق.م)
تعتبر من أهم الأسرات الهامة في تاريخ مصر القديم ، فتحت حكم وإدارة هذه الأسرة لم تجد مصر فقط الاستقرار الداخلي بل تتألق في الخارج ، ولذا يعتبر عصر الأسرة الثانية عشرة من أزهى عصور الدولة الوسطى، ولا نعرف كيف انتقلت مقاليد الحكم من الأسرة الحادية عشرة إلى الأسرة الثانية عشرة ولكن يبدو أن أمنمحات الأول قد اغتصب العرش وأسس هذه الأسرة الحاكمة ومن أهم ملوكها( ثمانية ملوك) هم:
أمنمحات الأول –سنوسرت الأول – أمنمحات الثاني – سنوسرت الثاني – سنوسرت الثالث –أمنمحات الثالث – أمنمحات الرابع – سيك نفرو.

* أمنمحات الأول:
كما علمنا أن المعبود الرئيسي في أرمنت كان مونتو واسم مونتو تداخل في أسماء ملوك الأسرة الحادية عشرة ولكن هنا ظهر المعبود آمون الخفي الذي عبد في طيبة فنسبوا اسماءهم إليه وتوارثوا اسم أمنمحات ( يعني آمون في المقدمة) وكان أول عمل يقوم به امنمحات الأول هو نقل العاصمة طيبة إلى عاصمة جديدة شمال الفيوم ، قرب بلدة اللشت الحالية، وأطلق عليها اسم إثت تاوي بمعنى (القابضة على الأرضين والمقصود بها الوجهين)، وقد اختار هذه المنطقة ليكون قريباً من الدلتا فيحد من تسلل الآسيويين إليها ثم رغبته في أن تكون عاصمته الجديدة على مقربة من منطقة خصبة يستغلها في مشاريع التوسع الزراعي ثم يكون على مقربة من أنصاره في مصر الوسطى وأسس هناك القيادة العسكرية والإدارية ونجح في أن يحقق الرخاء للبلاد فنشط في استغلال المحاجر والمناجم وتسهيل التجارة وأقام المشاريع الدفاعية بإقامة تحصينات طويلة امتدت على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية للحد من غارات البدو من كلا الصحراويين وأقام هذا الحائط الكبير الذي سمي باسم " حائط الأمير " كما اهتم بالجنوب فوصل نفوذ مصر إلى دنقلة وتأسس في عهده المركز التجاري في كرما شمالي السودان . ويذكر لهذا الملك تشييده للمعابد في عدة أماكن في سيناء وفي شرقي الدلتا في الختا عنه وتل بسطة ونرى بقايا معبد له في مدينة الفيوم (كيمان فارس ) وشيد مجموعة هرمية في اللشت وقد حكم امنمحات الأول مصر وهو في سن ال 50 وفي العام الحادي والعشرين من حكمه أي عندما بلغ السبعين أشرك ولده معه في الحكم حتى يعتاد على تصريف أمور البلاد ويأمن من الخلاف والطمع في عرشه بعد رحيله ولكن تعرض لمحاولة اغتيال وتوفى الملك بينما كان ابنه على رأس حملة إلى الحدود الليبية وعاد في الوقت المناسب وتولى السلطة .
وهكذا نجح امنمحات الأول في وضع الأسس لدولة قوية استمرت قرنين من الزمان تميزت بالسيادة والاستقرار في سياستها الداخلية والخارجية وبالثراء في المجالات الاقتصادية والفنية والأدبية .

* سنوسرت الأول :
وحكم حوالي أربعة وثلاثين عاماً فضلاص عن عشرة سنوات حكم فيها مع والده وتابع سياسة والده وثبت أقدامه لا في مصر وحدها بل في البلاد التي كانت على حدودها وتوسع جنوباص وغني باستغلال مناجم الصحراء مثل الذهب والنحاس ونجح في بسط نفوذه حتى الشلال الثالث وأطلقت النصوص المصرية اسكم كاش أو كوش على منطقة النوبة العليا وأرسل حملات إلى الغرب لتأديب ومراقبة الليبيين . وحرص هذا الملك على إقامة علاقات مع أمراء فلسطين وسوريا وقد تأكدت هذه العلاقات بواسطة العثور على آثار هناك تحمل اسم هذا الملك .
وشيد هذا الملك الكثير من المباني وظل الكثير منها يشهد بذلك فنعرف معبده في غيونو ( عين شمس ) وبقيت حتى الآن إحدى مسلاته في المطرية ( 20 متر ارتفاع 12.1طناً وزناً ) كذلك مقصورته الشهيرة في الكرنك وتعرف باسم " المقصورة البيضاء " كذلك عثر على اسمه في كثير من المناطق الأثرية ، وأشرك معه ابنه امنمحات الثاني في الحكم وهو في سن السبعين حتى يتجنب وقوع مشاكل وبالفعل عندما توفى انفرد ابنه بالحكم دون مشاكل .

*امنمحات الثاني :
حكم حوالي خمسة وثلاثين عاماص وتابع إرسال البعثات لاستخراج المعادن في سيناء ومحاجر المرمر في " حتنوب " وأرسل بعثة إلى بلاد بونت وشيد هرمه في دهشور .
*سنوسرت الثاني :
فتابع سياسته الداخلية والخارجية ولكن زاد عليه في عمل هام وهو عمل مشروعات ري كبيرة في إقليم الفيوم فهو أول من بدأ مشروع التحكم في مياه النيل عند الفيوم واستغلال المياه في ري الأراضي ، ةشيد هرمه في مدينة اللاهون ، وتولى حكم مصر حوالي 19 عاماً ثم خلفه ابنه .
*سنوسرت الثالث :
ويعتبر هذا الملك من أكبر ملوك مصر فقد شهدت مصر في عهده عهداً طموحاً وتركزت أعماله في أمرين هامين :
ـ الأمر الأول : القضاء التام على نفوذ حكام الأقاليم حيث جردهم من مزاياهم وخلع عنهم ألقابهم التقليدية التي كانوا يورثونها لأبنائهم بمعنى أن وظيفة حاكم الإقليم أصبحت غير وراثية ولا تمنح إلا بواسطة الملك وأصبح حكام الأقاليم موظفين عاديين وعين موظف إداري مركزي في الإقليم يراقب كل صراع محلي أو أي امتناع عن الضرائب وهكذا قل نفوذهم .
كما نلاحظ قلة مقابرهم الضخمة الفخمة وأصبح هناك مركزية للحكم القوي في يد الملك كما حرص كبار الدولة على تسجيل إخلاصهم وولائهم إلى الملك .

ـ الأمر الثاني : أعمال سنوسرت الثالث الحربية سواء في فلسطين وسوريا أو في جنوب الوادي وما قام به من حروب ضد القبائل التي أغارت عليه وتشييد الكثير من الحصون الحربية في تلك المنطقة وشيد هرمه في دهشور .
*ثم يأتي بعد ذلك ابنه امنمحات الثالث :
و الذي نعم بعهد من الرخاء والطمأنينة وانصرف فيه إلى أعمال الإنشاء وشيد كثير من المباني في مختلف البلاد والتفت إلى الري وحظي إقليم الفيوم أكثر من أي إقليم آخر بجهوده فقام باستصلاح جزء كبير من تلك الواحة بعمل الجسور العظيمة لتحديد البحيرة الطبيعية التي فيه وشيد القناطر عند هوارة وعند مدخل الفيوم وشق الترع ويتلخص المشروع في الانتفاع بمنخفض الفيوم وتوسيع رقعة الزراعة حوله وتم المشروع ببناء سد أو سدود ذات فتحات في أضيق ممر من فرع بحر يوسف إلى منخفض الفيوم (فم البحيرة ) راحنه/ لاهنه ـ لاهون وسمحت هذه السدود إلى توسيع رقعة الأرض الزراعية وإنقاذ أو حفظ الجزء الجنوبي للبلاد من المجاعة التي يسببها انخفاض منسوب المياه وبنى على شاطئها كثير من المعابد ، وخاصة في الجنوب الغربي مثل معبد مدينة ماضي ومعبد آخر ( بقايا أطلاله كيمان فارس ) وأقام هرمه عند هوارة وبنى إلى الشرق منه معبده الشهير ( اللابرنت ) ، كما أقام امنمحات المقاييس في سمنة لتسجيل المناسيب المختلفة لارتفاع المياه .
ونعرف أيضاً لهذا الملك أوجه النشاط المختلفة على الحدود فقد قام بحملة على بلاد النوبة جعلت حدود مصر تمتد حتى الشلال الثالث وقام باستغلال محاجر النحاس في سيناء .

*امنمحات الرابع :
وقد حكم تسعة اعوام وقد قام بعض موظفيه بحملات على المحاجر في النوبة ولم يكن لهذا الملك وريث ثم جاءت م بعده الملكة سوبك نفرو وقد حكمت ثلاثة أعوام وربما أنها كانت أختاً لامنمحات الرابع . وبدأ الضعف يدب إلى هذه الأسرة بظهور بوادر هجرات شعوبية وقلاقل وراء الحدود المصرية الشمالية الشرقية وهكذا انتهى عصر الدولة الوسطى بعد أن شهدت مصر فترة رخاء طويلة ، وكان هذا الرخاء نتيجة مباشرة للعمل الجماعي لملوك هذه الأسرة .
ولاشك أن عصر الدولة الوسطى يعتبر نمن أزهى عصور التاريخ المصري القديم . ورأينا من المظاهر الحضارية أن مصر قد تألقت في الداخل والخارج ففي الداخل رأينا التوسع في مشروعات الري واستصلاح الأراضي واستغلال موارد المياه في الزراعة وساعد هذا على الانتعاش في الحياة الاقتصادية فنشأت المدن والقرى الجديدة كذلك نرى تكثيف العمل في المناجم والمحاجر وكذلك العمل في إنشاء الاستحكامات والحصون وذلك بغرض الدفاع عن حدود مصر.
أما التألق في الخارج فنلاحظ عودة صلات مصر بالخارج في عصر الدولة الوسطى بعد عصر الانتقال الأول ، كما زادت الصلة التجارية والثقافية بين مصر وبلاد الشام كذلك مع جزر قبرص وكريت وفتحت بذلك أسواق مصرية جديدة للمنتجات المصرية في تلك المناطق .
كل هذا التألق في الداخل والخارج كان بفضل ما قام به ملوك الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة مما جعل عصرهم يعتبر بحق من أزهى عصور التاريخ المصري القديم .

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:29 PM   #7
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

( عصر اللامركزية الثاني) 1785 ـ 1603 ق . م

أن الأسرة الثانية عشرة كانت من أزهى عصور مصر وفجأة انتهت هذه الأسرة بعد الملكة سوبك نفرو وتولى الضعف البلاد وخرج ملك مصر على يد أسرة أخرى وهي الأسرة الثالثة عشرة ولا نعرف ماذا أصاب البلاد من ضعف شامل وانحلال .

ويرى بعض الباحثين أن سبب هذا راجع إلى ظهور أعداء لمصر في سورية وفلسطين وفي الجنوب كذلك وجود خلافات داخلية في العائلة المالكية منذ بدء الأسرة الثانية عشرة فكانت هناك المؤامرات وسبب هذا الي أنهيار البيت المالك وعدم الاستقرار وفساد الإدارة وتفرق الكلمة واضطراب الأمن في البلاط الفرعوني ، ويمكن أن نميز في هذا العصر ثلاثة مراحل مختلفة .

ـ فترة أولية كانت تحكم أثناءها أسرات مصرية واستمر يحكم فيها ملوك مصريين بمفردهم فكانت هناك عدة بيوت قوية تحكم في أنحاء البلاد في وقت واحد في طيبة وقفط وأسيوط وفي شرق الدلتا وغربها ولكن أهم هذه البيوت هو مانسميه بالأسرة الثالثة عشرة وهو البيت المالك في طيبة .
ـ فترة ثانية تعرضت فيها البلاد للغزو الأجنبي لأول مرة في تاريخها ودخول الهكسوس واغتصابهم الحكم بعد ذلك .
ـ فترة أخيرة عادت فيها لمصر قوتها ونجحت في طرد العدو الأجنبي وبدأت سياسة التوسع .

وكما علمنا أن الأسرة الثالثة عشرة كانت تحكم في طيبة ثم انتهى حكمها وانتقل مقاليد الحكم إلى الأسرة الرابعة عشرة وروى مانيتون أن عدد ملوكها ستة وسبعون ملكاً حكموا مائة وأربعة وثمانين عاماً وكانوا من إقليم سخا بمحافظة كفر الشيخ واضطرب الحكم في عهدهم وظل اضطراب الأمور فيما وراء الحدود الشرقية والشمالية الشرقية وهو خطر الهكسوس وانتهى الأمر إلى غزو الهكسوس للبلاد .

واسم الهكسوس ليس اسماً سامياً ولكن هو اسم مصري تحريف لكلمة مصرية وهي " حقا وخاسوت " بمعنى حكام البراري أو حكام البلاد الأجنبية ثم حور الإغريق الكلمة إلى "هكسوس "وكان يطلق على زعماء القبائل البدوية التي كانت تعيش في شرقي مصر وترجمها مانيتون باسم " ملوك الرعاة " وقد أتى الهكسوس من الشرق من آسيا عن طريق هجرات وتحركات شعوبية كبيرة هاجرت تباعا نتيجة ظروف طبيعية أو بشرية ثم وصلت سوريا ثم تسللت جماعات منهم إلى شرق الدلتا خلال فترة الاضطرابات التي انتهت بها أيام الدولة الوسطى وفي أواخر عصر الأسرة الثالثة عشر وجد الهكسوس طريقهم للبلاد في شكل جحافل كبيرة بأسلحة جديدة للحرب لم يكن يعرفها المصرييين كان منها العربات الحربية والخيول والدروع والأقواس الكبيرة وفرقوا البلاد وهدموا المعابد وأذلوا المصريين وأساءوا معاملتهم .

وانتحل ملوك الهكسوس صفات الملوك المصريين وألقابهم واتخذ ساليتيس أول ملوكهم ( أول ملوك الأسرة 15 ) عاصمة جديدة في شرق الدلتا ( على ضفة الفرع التانيسي القديم ) وسماها أفاريس وحرفه الإغريق إلى أواريس وسماها المصريين "حه وعرة " وزودها بحامة كبيرة العدد وأقام بها الحصون الشديدة واتخذ الهكسوس معبوداً لهم هو الإله سوتخ ربما أحد مظاهر الإله ست المصري الذي كان يعبد في شرق الدلتا ورسموه في مظهر آسيوي وقربوه من الإله الآسيوي ( بعل ) .
ومن أهم مميزات عصر الهكسوس :


(1)جمعوا بين أسمائهم الأجنبية وبين أسماء مصرية خالصة .
(2)تشبهوا بالفراعنة في ألقابهم وملابسهم وهيئات تماثيلهم .
(3)ادعو التقرب من الآلهة المصرية وسجلوا أسمائهم على معابدهم بمعنى أنهر حاولوا التمصر واتخاذ مصر موطن لهم ودار إقامة دائمة .
(4)إذا رجعنا إلى الآثار نفسها لوجدنا أن مدة احتلال الهكسوس لمصر لم تدخل أي تطور ملحوظ على الفن المصري أو الحياة المصرية فكل شيء صار في مجراه الطبيعي وإن كانت هناك عناصر جديدة في الفن المصري أو الفخار وهذه نتيجة منتظرة .


مراحل التحرير : ( طرد الهكسوس )


كان مركز حكم الهكسوس في شرقي الدلتا وامتد نفوذهم فشمل الدلتا بأكملها والصعيد وبدات عزمات التحرر من إقليم طيبة في أقصى الصعيد واستطاع حكامه أن يمدوا نفوذهم حتى أبيدوس وأزاحوا نفوذ الهكسوس حتى القوصية وعرفت أسرتهم باسم الأسرة السابعة عشرة الوطنية وعاصرت أواخر ملوك الهكسوس ، ومن اهم الشخصيات في تلك الفترة هم القادة الملوك "سقنن رع "وولداه "كامس و أحمس ".


وجعل أهل طيبة من اختلاف المذهب الديني بينهم وبين الهكسوس سبباً لجهادهم ضدهم . وبدأ الكفاح المسلح ضد الهكسوس الملك "سقنن رع " وبدات في عهده المعركة الأولى وانتهت بموت سقنن رع متأثراً بفأس قتال أو بلطة وهناك جراح في صدره ثم تولى الأمر ابنه الملك كامس الذي تولى زعامة طيبة وانطلق بجيشيه فطهر مصر الوسطى من الهكسوس واتجه إلى الشمال وساعد النوبيين وقطع كل الإمدادات عن الهكسوس وحاول ملك الهكسوس أن يقضي على كامس بمحاولة التعاون مع حاكم كوش ( النوبة ) وأرسل رسولاً له يدعوه إلى الوحدة معه واقتسام أرض مصر ولكن علم كامس بهذا وعاد على طيبة بعد علمه بالمؤامرة .


وتوفى كامس في ظروف غامضة ثم خلفه أخوه أحمس الذي أتم عمله وعمل أبيه وواصل الجهاد والكفاح والانتقام وجمع الأعوان وخرج لمهاجمة الهكسوس في عاصمتهم ودارت المعارك حولها وإلى الجنوب منها حتى سقطت وأجبروا أهلها على الخروج منها وسلموا لأحمس بشرط ان يدعهم يخرجون منها عائدين لبلادهم فوافق أحمس وخرجوا من مصر وتجمعوا في مدينة جنوب فلسطين تدعي شاروحين وتحصنوا بها وأدرك أحمس خطرهم فلحقهم بجيشه وحاصر المدينة ثلاث سنوات حتى سقطت فتركوا المدينة ، وهكذا لفظت مصر الهكسوس أغراباً كما دخلوها ففرقت حروب أحمس شملهم ثم جاءت حروب تحتمس الثالث فقطعت دابرهم ومحتهم محو تاماً من صفحات التاريخ كقوة حربية أو كأمة لها كيان .

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:30 PM   #8
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

الدولة الحديثة ( 1580 ـ 1085 ق . م )

يعتبر عصر الدولة الحديثة من أمجد عصور مصر القديمة فقد عرفت فيه مصر فترة قوة ومجد لم تشهده من قبل وعندما تنتهي هذه الفترة لن تصل مصر على الإطلاق إلى ذلك الإزدهار والقوة التي وصلت إليه في عصر الدولة الحديثة . وتميز عصر الدولة الحديثة بسياسة الغزو والفتح ويمكن أن نقول عنها سياسة الدفاع وتأمين الحدود في نفس الوقت .

الأسرة 18 ( 1580 ـ 1320 ق . م )
من أهم ملوك الأسرة الثامنة عشرة : (14 ملك )
* فى مرحلة بناء الإمبراطورية :
أحمس الأول ـ امنحوتب الأول ـ تحتمس الأول ـ تحتمس الثاني ـ حتشبسوت ـ تحتمس الثالث ـ امنحوتب الثاني ـ تحتمس الرابع .
* فى أيام السلم :
امنحوتب الثالث ـ امنحوتب الرابع ( اخناتون) ـ سمنخ كارع ـ توت عنخ آمون ـ آي ـ حور محب .
من ناحية السياسة الداخلية :
لا يوجد فاصل بين الأسرة السابعة عشرة والثامنة عشرة فآخر ملوك الأسرة السابعة عشرة هو أحمس ويعتبر أيضاً أول ملوك الأسرة الثامنة عشرة فتغير الأسرة يمكن تفسيره بسقوط أفاريس عاصمة الهكسوس ويعني نهاية الإحتلال الأجنبي وبداية وحدة سياسة جديدة لمصر ونعرف من المصادر أن أحمس اعتبر مؤسس عصر جديد وهو عصر الدولة الحديثة فقد وضعه مانيتون على أول عهد جديد باعتباره مؤسس الدولة الحديثة ورأينا كيف لعبت طيبة دوراً هاماً فهي موطن الأسرة الحاكمة الجديدة والتي انبعثت منها شرارة التحرير ولهذا أصبح إقليم طيبة المركز الإداري لمصر وأصبحت طيبة عاصمة لمصر كلها واهتم بها الملوك من هذه الأسرة كما دانوا بالولاء لمعبودها المحلي آمون وجعلوه في مركز الصدارة وأطلق على طيبة اسم جديد ( المدينة ) "نيوت" وأحياناً مدينة آمون أو واست نخت " أي واست المنتصرة " ومن الملاحظ في هذا العصر أن الديانة أصبحت تتداخل أكثر فأكثر في السياسة وأصبح الاعتقاد السائد في مصر هو أن المعبودات وخاصة آمون هو الذي ساعد الملك على تحقيق النصر وليس الملك وحده ونرى بعد ذلك مدى تأثير هذا الاعتقاد على الملكية نفسها وبدأت تتجه نحو ملكية مقدسة حقيقية .

وقد ساعدت عامة الشعب الملك في تحقيق الاستقرار والهدوء في الداخل فقد بعثت فيهم الانتصار الحمية والإيمان بالمستقبل للبلاد ولهذا حاول الملك إعادة تنظيم البلاد من الداخل واستطاع بذكائه ونشاطه أن يحقق لمصر نوعاً من الرخاء .
ولا نعرف ما هي أبعاد السياسة الداخلية التي قام بها الملك أحمس وكان عليه تكوين دولة جديدة في ظروف جديدة ولدت تحكم الأحداث .

ولكن استمرت تقاليد الحكم في يد الفرعون وظلت الشخصية الثانية بعده هي شخصية الوزير وربما ازدوجت الوزارة فاستقر الوزير الأكبر في طيبة والآخر في منف لأنها كانت مركزاً لحوادث الجيش والملاحة ومقراً لأولياء العهود وشغل الوزارة مدنيون وآخرون جمعوا بين الوزارة ورثاثة كهنوت آمون .وزادت مركزة الأمور في يدي الوزير الأول في طيبة وأصبح يشرف على ولاة الأقاليم وكان له الرسل والمندوبين للأقاليم المختلفة واتسعت مشاغل الوزير باتساع آفاق الموارد والاستثمارات والمسؤليات في شئون الضرائب والزراعة والري والمنشآت وتنظيمات الجيش والبحرية في فترات الانطلاق والتوسع والازدهار من هذا العصر ومن ناحية استعراض الملوك فنعرف من مصادر التاريخ المصري التي اهتمت نصوصها بالعصر ومظاهره فصورت بعض الفراعنة بقربهم لرعاياهم وحب الشعب لهم مثل أحمس وامنحوتب الأول وتحتمس الثالث كذلك اخناتون صاحب دعوة التوحيد الذي نال الحب من أنصاره واعتبره التاريخ فيلسوفاً .

وعادة ماتمسح الفراعنة بالدين وكرامات آمون رع خاصة عندما يكون هناك مشكلة في شرعية ولاية العرش ولهذا حرص الملك على تأكيد أحقيته بالحكم والاستعانة بالادعاءات أو الروايات تفيد تدخل آمون رع إله الدولة بنفسه في اختياره أو تأكيد بنوة الفرعون من الاله ومن هؤلاء الفراعنة حتشبسوت وتحتمس الثالث وتحتمس الرابع وامنحوتب الثالث .

* حتشبسوت :
كانت بنت تحتمس الأول وكان المفروض أن تتولى العرش وتزوجت من أخ غير شقيق وهو تحتمس الثاني ولكنه توفى ولم تعلن نفسها ولكن قدمت ابنة تحتمس الثالث وزوجته من ابنتها وبقيت وصية عليه 8 سنوات أو 9 وخرجت بقصة ولادتها من آمون وتولت العرش .

وبالمثل ادعى تحتمس الثالث أحقيته بقصة أخرى كذلك حفيدة تحتمس الرابع وقصة الرؤيا ( لوحة الحلم ) كذلك ادعى امنحوتب الثالث الميلاد الإلهي هو الآخر ولسنا ندري مدى تصديق المصريين لهذه الادعاءات ولكن هذا يدل على أن الفراعنة اعتقدوا أن أمر ارتقاء العرش لايكفي ولابد من تأييده بسند ديني يرضى الكهان والعامة من الناس . ولهذا رأينا اهتمام الملوك في هذه الفترة بمعابد الآلهة وخاصة الإله آمون وكهنته وأدى ذلك إلى الإسراف في رصد الأوقاف الضخمة له ولمعابده وأفسح لكبار كهنة آمون للسيطرة على المناصب الكبرى في الدولة كل هذه العوامل دفعت اخناتون إلى ضرورة التغيير والدعوة إلى التوحيد في دين جديد حتى يتخلص من كثرة المعابد التي تمتص خيرات البلاد فغادر طيبة إلى منطقة جديدة وأسس عاصمة جديدة سماها " أفق آتون " وجمع رعاياه وأحبابه نحوه .

وبعد انتهاء فترة اخناتون التي شهدت فترة قلق سياسي وداخلي ونزاع بين القصر الفرعوني وكهنة آمون وأدى الأمر إلى سوء الإدارة وتعطل النشاط العسكري في الخارج . وشهدت مصر نشاطاً داخلياً جديداً ببداية حكم حور محب وكان رجلا من خاصة الشعب وببداية حكمه أصدر مجموعة من القوانين وعرفت باسم " قوانين حور محب " وهي تنظم العلاقة بين الناس والسلطة الحاكمة والحس على المساواة والعدل والقضاء على أمور السلب والنهب وكان يتابع حور محب بنفسه تنفيذ هذه القوانين .

أما من ناحية النشاط المعماري لهذه الأسرة فقد كان لنشاط ملوك هذه الأسرة وتغير المناخ السياسي في البلاد والاتساع بالامبراطورية الذي كان وليداً لمجهوداتهم الحربية فكان ينهمر على مصر في كل عام سيل من الجزية المختلفة من ثروات مناطق النفوذ في الشرق وكان المستفيد منها هو الملك والكهنة وخاصة كهنة آمون والضباط والجنوب والموظفون كذلك أصاب الشعب عامة نوع من الرقي وظهر هذا التغير في العادات والآداب والملابس والزينة ولاشك أن هذه آثار هذه الفترة لتشهد بالمباني الكثيرة تتمثل في المعابد في البر الشرقي من طيبة وفي مقابر الملوك والملكات والأشراف والعمال في البر الغربي بطيبة ولعل هذا كله يرجع إلى نجاح السياسة الخارجية والاستقرار والتقدم في الداخل وهذا النجاح يرتبط بنوعية شخصية الملك الجالس على العرش وكان الاتجاه السياسي متأثراً بصفاتهم وحسن تفكيرهم .

-السياسة الخارجية :
كان في غزو الهكسوس واحتلالهم للبلاد عظة كبيرة للمصريين إذ أدركوا ما للقوى العسكرية من أهمية كبرى في حماية الوطن ونتج عن اشتراكهم في حرب التحرير تذوقها لذة النصر وتهيأت لهم الفرصة لإتقان أساليب القتال وانبعثت فيهم الروح العسكرية ولهذا اهتموا بإنشاء جيش قوي عامل منظم سلحوه بخير الأسلحة المعروفة في ذلك الوقت وزودوه بالعجلات الحربية التي عرفوها من الهكسوس وبهذا الجيش العظيم يتقدمه الفرعون ويتولى قيادته وبهذا تكونت ما تسمى بالإمبراطورية المصرية والتي كانت تشكل وحدة مصر وتضم معها شمال السودان وفلسطين وسوريا والواقع أن مطاردة الهكسوس قد أتاحت الفرصة للمصريين التطلع إلى موارد الأقطار الآسيوية والتعرف على شعوبها فأدركوا أن مصر وجيرانها يمكنهم تأليف وحدة قوية متكاملة مكتفية بذاتها وقد اضطر ملوك الأسرة الثامنة عشرة ومن بعدهم من ملوك الدولة الحديثة إلى استخدام القوة في إقامة تلك الوحدات والمحافظة عليها أما عن النشاط الخارجي لملوك هذه الأسرة .فقد استعاد أحمس الأول صلات مصر بتجارة الشمال والجنوب أي تجارة أهل الشام وكريت ثم تجارة بلاد النوبة ثم قام امنحوتب الأول واستقرت أحوال مصر في عهده وخرج على رأس جيشه إلى ما وراء الحدود المصرية في الشمال والجنوب والغرب فقد قام بثلاثة حملات إلى النوبة ( شمال السودان ) لتوسيع حدود مصر إلى هناك وإلى الشمال قام بحملات إلى سوريا وفلسطين وفي الغرب قام بحملة ضد الليبيين وبدأ الخطوات الجريئة لتولي تحتمس الأول فرغب في قيادة جيشه المعد إعداداً جيداً إلى خارج حدود مصر وانتهج سياسة خارجية أكثر توسعاً في آسيا وقد بدأ تحتمس الأول سياسته العسكرية بحملة ضد الجنوب ومد حدود مصر الجنوبية حتى تومبوس التي تبعد قليلا عن الشلال الثالث ثم قام بجمع المناطق الجنوبية في وحدة إدارية امتدت من نباتا قبل الخرطوم حتى مدينة الكاب قرب ادفو وعين عليها موظف تسمى باسم "الابن الملكي لكوش " ثم قام بحملة إلى آسيا فوصل إلى نهر الفرات وأقام على ضفته الشرقية نصبا حدد به حدود مصر في هذه المنطقة ، وقد سارت العلاقات الخارجية في عهد تحتمس الثاني وحتشبسوت سيرا عادياً هيناً وتكفلت جيوشه بمجهودات يسيرة لتوطيد الأمن في الأملاك الجنوبية والشمالية واتجهت سياسة الدولة في عهد حتشبسوت وجهة أفريقية أكثر منها آسيوية فعملت على توطيد الأمن في منطقة كوش واستغلال المناجم وزيادة التبادل التجاري معها وما ورائها من بلاد السودان وخرجت بعثتها التجارية الاقتصادية الكبيرة المشهورة إلى بلاد بونت .
وقد صورت مراحلها على جدران معبدها بالدير البحري وعادت هذه البعثة بأنواع كثيرة من أشجار البخور وجلود الفهود وريش النعام والعاج والأبانوس والذهب والفضة والأحجار الكريمة والعديد من الحيوانات الحية كالزراف والفهود والقرود ………الخ.ووهبت كل هذه الأشياء لآمون معبود معبدها الرئيسي .

وبمجيء تحتمس الثالث الذي يعتبر من أعظم رجال الحرب من الفراعنة المصريين فقد امتاز بالنشاط الكبير والذكاء في الحملات الحربية التي قادها وكذلك التكتيك الحربي الذي قام بتنفيذه وقام تحتمس الثالث بحوالي ستة عشرة حملة في آسيا ارتفعت فيها هيبة مصر في كل سوريا وكل بلاد الشام وازدادت صلات المصريين ببلاد الشام وازدادت أعداد المصريين هناك ودانت كل من بلاد الشام وممالك أشور وبابل أصبحت جميع ثغور فلسطين وسورية وجزر البحر المتوسط داخلة تحت نفوذ مصر ودانت كلها إلى مصر وكانت ترسل هداياها وما قرره عليها من جزية كل عام إلى طيبة التي أصبحت مدينة عالمية كبرى وأصبحت ملتقى المنتجات التي تأتي من جميع الأطراف . وقد قام تحتمس أيضاً بحملته السابعة عشرة إلى بلاد النوبة حتى وصل إلى الشلال الرابع . ثم قام الملك امنحوتب الثاني بحملتين إلى آسيا للقضاء على المتآمرين هناك والتفتيش على تلك المناطق كما قام بحملة إلى بلاد النوبة ومد حدود مصر ربما إلى جنوبي الخرطوم .
وفي عهد الملك تحتمس الرابع بدأت بعض المدن السورية في الثورة فذهب إليها على رأس جيشه وأعاد النظام هناك ورجع محملاً بالغنائم . وكان تحتمس الرابع آخر ملوك مصر المحاربين الذين قامت على سواعدهم الإمبراطورية وهو أيضاً آخر ملوك هذه العائلة الذين ذهبوا على رأس جيشه لآسيا وكانت هناك ممالك ميتاني وبابل وآشور وخيتا في آسيا وكانت تتنافس فيما بينها وأهمها جميعاً مملكة ميتاني التي بدأت تحس بالخطر وأخذت تطلب ود مصر وسالمتها وتسمى أرتاتاما ( تحتمس تزوج بثلاث أميرات سوريات من قبل ) وجعلها من زوجاته الرئيسيات في قصره .

أما عن عهد امنحوتب الثالث بلغت خيرات مصر وثروتها في بداية حكمه مبلغاً كبيراً ليس عن طريق الضرائب والثروات الداخلية ولكن سيطرت مصر على عصب التجارة البرية في الشرق وأصبح هناك رخاء تجاري واقتصادي في البلاد واتسعت آفاق المصريين المادية والفكرية واستحبوا حياة السلام وخفت حدة النزاع بينهم وبين جيرانهم وتبدلت أحوال الاستقرار الخارجي في عهد امنحوتب الثالث فسرعان ما أخذ الحيثيون في تهديد النفوذ المصري في تلك البلاد وخاصة في عهد خليفته اخناتون وسارع حكام البلاد الآسيوية إلى إرسال الرسائل إلى إخناتون ينبهون إلى الخطر المرتقب ويناشدونه إنقاذ الموقف ولكن كان اخناتون مشغولاً بدعوته الدينية وظلت سياسة مصر الخارجية متدهورة خلال عهود خلفاء إخناتون سمنخ كارع وتوت عنخ آمون وآي ولم يجد جديد على بتولي حور محب الذي ربما هادن ملك الحيثيين وعقد معاهدة سلام وتفرغ بعدها حور محب إلى الإصلاح الداخلي في البلاد .

الأسرة التاسعة عشرة (عصر الرعامسة) ( 1314_ 1200 ق.م ) :
بعد وفاة حور محب ولم يكن وريثا ليتولى العرش فقد آل الحكم بسهولة إلي أسرة جديدة وبدأت بشخص يدعي رعمسو وربما كان ذوي القربى للملك أو يكون زميل قديم له في الجيش . وكان رعمسو أو رمسيس الأول أصلا من تانيس في شرق الدلتا ولهذا بدأ يفكر في الإلتفات لهذه المدينة ( صان الحجر ) وجعلها مركزا هاما في إدارة البلاد ومن أهم ملوك هذه الأسرة رمسيس الأول _سيتي الأول_رمسيس الثاني _مرنبتاح _ آمون مس _سبتاح_سيتي الثاني _تاوسرت .
* أما عن السياسية الداخلية لملوك هذه الأسرة فكانت بالصورة التالية:
فقد تولي رمسيس الأول الملك وهو في سن كبير ولم يستمر في الحكم سوي سنتين واستمر في إدارة البلاد ونجح في السير علي سياسية حور محب في إصلاح البلاد واشتري تأييد كهنة آمون له فبدأ في إقامة المباني العظيمة له في الكرنك كما شيد معابد مختلفة في منف والنوبة .ونعرف أن رمسيس الأول قد أشرك معه ولده سيتي في الحكم وذلك تأكيد السلطة الملكية له وعلى هذا فقد تولى سيتي الأول العرش بعد وفاة أبيه دون مشاكل وعم مثل أبيه على ا لإصلاح الداخلي وتثبيت دعائم الاستقرار في الداخل وتتبع كل الإصلاحات التي كان قد بدأها حور محب من قبله فأصلح الكثير من المعابد التي خرجت منذ أيام ثروة إخناتون الدينية كما أولى سيتي الاهتمام بالإله آمون وأعاد اسمه في كل مكان والذي محي منه وأعاد لهذا المعبود سيطرته على كل المعبودات الأخرى في مصر . ومن أوجه النشاط الداخلي في عهده اتساع استغلال مناجم الذهب في الصحراء الشرقية ( في وادي الحمامات ) وعثر من عهده على بردية محفوظة في متحف تورين وعليها أقدم خريطة خاصة ببعض مناطق استخراج الذهب وتعتبر أيضا أقدم خريطة حربية جغرافية مصورة معروفة وهي تبين الطرق المختلفة للوصول إلي المناجم .وقد عرف عن سيتي الأول اهتمامه المفرط بتشييد المعابد فقد شيد معبدا في أبيدوس خاص بالإله أوزير ويعد من أجمل المعابد المصرية كما شيد معبدا آخر في القرنة بالإضافة إلي معابد أخري وقد بلغت فنون النقش والتصوير والنحت في عهده ذورة بالغة من الجمال وقد استحدث الفنانون في عهده رسم المعارك الحربية مفصلة وفي حجم كبير علي جدران المعابد وأصبح هذا تقليدا تبعه خلفاؤه من بعده وبعد وفاة سيتي الأول تولي ولده رمسيس الثاني الذي بلغ من الشهرة في التاريخ المصري وفرض اسمه وشخصية علي عصره والعصور التالية وملأ البلاد كلها بآثار فقد حكم سبعة وستين عاما ويبدو أنه قد تولي آمون الشئون الداخلية في مصر وبلاد النوبة منذ أيام والده سيتي الأول الذي انشغل بالشئون الخارجية وتجمع لرمسيس الثاني كل القوي السياسية والحربية التي ورثها من أبية فاستطاع أن يصون سمعة مصر العسكرية في الخارج أما عن سياسته الداخلية فقد تابع سياسة أبية في استغلال مناجم الصحراء كما قام باستكمال المعابد التي بدأها أبوه مثل أبيدوس والكرنك والقرنة وقد أحب رمسيس الثاني الإقامة في الشمال فنشأت هناك مدينة كبيرة أصبحت عاصمة سياسية جديدة وسميت (بر رعمسيس) أي بيت أو دار رمسيس وكانت تقع بين صان الحجر وقنطير في شرق الدلتا وشيد فيها قصر وكانت عاصمة جميلة تحدث عنها رجال البلاط والكتبة وعلي الرغم من ذلك فقد احتفظ الرعامسة بقصور في منف كما ظلت معابد آمون رع في طيبة محظي بأكبر قسط من رعاية الدولة وظلت منف وطيبة ينالون المجد أكثر من العاصمة الجديدة أما عن نشاط رمسيس الثاني المعمارية فقد شيد هذا الملك الكثير من الآثار في أنحاء البلاد واسمه علي معظم الأطلال الأثرية فهو يعتبر من أكبر البناة المصريين لشغفه بالعمائر والتماثيل وكان لا يمنع من محو أسماء الملوك السابقين ووضع اسمه وألقابه عليها ومن أشهر معابد رمسيس الثاني معبد الرمسيوم وأبو سمبل ووادي السبوع وجرف حسين والدروبيت الوالي.....إلخ. ونعرف أن رمسيس الثاني تزوج من نساء كثيرات وكان له خمس أو ست زوجات أنجب منهن الكثير من الذرية بنين وبنات ونعرف منهن :نفرتاري والتي دفنت في المقبرة 66 بوادي الملكات والملكة إيزيس نفرت وقد دفن رمسيس نفسه في المقبرة رقم 7 بوادي الملوك أما مومياءه فقد عثر عليها في خبيئة الدير البحري وموجودة حاليا في المتحف المصري بالقاهرة ونعلم أن رمسيس الثاني كان له 13 ولد من صلبه مات اثنا عشر منهم في حياته ). وتولى العرش من بعده مرنبتاج وكان رجلاً مسناً ( الابن ال 13 من أبناء رمسيس ) وقد استطاع ان ينجح في المحافظة على هيبة مصر ولم يحكم إلا عشرة سنوات كانت الحالة الداخلية مستقرة ، وبعد مرنبتاح آخر ملك قوي في الأسرة التاسعة عشرة واتبع سياسة عسكرية نشطة نظراً للأخطار التي كانت تهدد حدود مصر الغربية والشرقية والجنوبية .
وقد ارتبط بالملك مرنبتاح موضوع خروج بني إسرائي من مصر فمنذ العثور على اسم إسرائيل على لوحة انتصاراته واعتقد الكثيرون أن الخروج حدث في عهده ولكن هذا الرأي حتى الآن محل الخلاف بين العلماء ولم يظهر في الآثار المصرية أو الآثار الفلسطينية ما يحدد وقت الخروج تحديداً تاماً ويبقى هذا الموضوع مفتوحاً للمناقشة حتى تظهر أدلة جديدة . وعندما توفى مرنبتاح اضطربت أحوال مصر الداخلية فبدأت مصر تفقد نفوذها في آسيا كما بدأت الوحدة السياسية للبلاد تتفكك وسوف نرى من جديد قيام ممالك صغيرة يعادي بعضها البعض الآخر . فقد جاء بعد مرنبتاح مغتصب للعرش يدعى آمون مس الذي استولى على العرش ثم خلفه مغتصب آخر اسمه سابتاح الذي حكم ست سنوات ثم خلعه عن العرش الملك سيتي الثاني ويبدو أنه كان له صلة بالبيت المالك القديم وحكم 5 سنوات وقبيل نهاية حكمه وقعت البلاد فريسة للفوضى وخاصة في منطقة طيبة . وبدأت مظاهر التدهور تشمل البلاد كلها وضعفت سلطة الملك واستمر القلق السياسي حول وراثة العرش بعد وفاة سيتي واستغله سوري يسمى " إرسو" (باي) وكان أصلاً من أسرة هاجرت من سوريا إلى مصر واستقرت بها ونجح في الوصول إلى العرش بفضل أعوانه وكان له نفوذ في البلاط من قبل فقد كان يشغل منصب الخازن الأكبر في الدولة وجمع حوله رجاله واستولى على السلطة وذكرت بردية هاريس بأنه نهب ممتلكات المصريين وعامل المعبودات كالبشر ولم يقدم أضحيات المعابد وغضب عليه الآلهة وسلطت عليه رجل اختارته وهو ست نخت ونشأت عائلة جديدة وهي الأسرة 20 وكل هذا يدل على مدى تفكك وانهيار الملكية المصرية .
* أما عن السياسة الخارجية لملوك الأسرة التاسعة عشرة :
علمنا من أواخر عصر الأسرة الثامنة عشرة بقلة النشاط العسكري لمصر في الخارج نظراً للظروف الداخلية وهددت الطوائف الخارجية النفوذ المصري في الشام وأثر ذلك على النواحي التجارية والسياسية وبعد انهيار دولة الميتان الموالية لمصر على يد الحيثيين ( الختيين أو دولة خيتا )أخذ الحيثيين في تحريض أمراء الشام للقيام بالثورة على المصريين فأعلنوا ثورتهم ودفعوا ببدو الصحراء الشرقية الشاسو إلى الحدود المصرية واستولوا على الحصون والحاميات المصرية التي تمتد من الحدود المصرية إلى فلسطين مما أدى إلى قيام ثورة كبيرة وراء الحدود الشرقية وكان على سيتي الأول أن يتابع الغزو المصري في آسيا واستعادة بعض النفوذ المصري والسيطرة حتى جنوب سوريا فخرج في السنة الأولى من حكمه على رأس جيش كبير وقضى على هذه الثورة واستعاد الحاميات وتغلغل في فلسطين وحقق نصراً كبيراً ونقشت أخبار هذه المعارك على الجدران الخارجية لبهو الأساطين العظيم في الكرنك حيث صورت قتال العربات وتدمير المدن وكان ذلك جديداص في تاريخ التسجيل الفني للحروب وظلت شئون الإدارة الخارجية مستقرة في بلاد الشام وتولى أمراء محليين وشاركهم في المسئولية حاميات مصرية شامية .وما إن فرغ سيتي الأول من تأديب الثائرين ومتابعة انتصاراته على جيوش الحيثيين في الشرق حتى فوجيء بثورة أخرى على الحدود المصرية الغربية من ناحية ليبيا وذلك نتيجة لهجرات هندوإروبية أخذت تستقر على الساحل الشمالي لأفريقيا وجاءت لكي تستقر في ليبيا .
وبدأت هذه القبائل في محاولة للتسلل إلى مصر بحثاً عن أماكن استقرار لها في أرض مصر الخصبة ونجح سيتي في محاصرتها بسهولة كبيرة دون أي مقاومة وسجلت في الكرنك . واتجه سيتي بعد ذلك إلى متابعة حملاته في الشرق فأخضع فلسطين وكنعان .

وعندما تولى الملك رمسيس الثاني الحكم وكان في سن السادسة عشرة كان الموقف في آسيا خطيراً فقد أخذت قوة الحيثيين في النمو وأخذ ملكهم موتالي أو مواتلي يتقدم نحو الجنوب تجاه مدينة قادش التي تقع على الشاطيء الغربي لنهر العاصي على بعد 150 كم من دمشق وكانت قوة جيشه تعادل ضعف قوة الجيش المصري في العدد والعتاد وكان لابد من أن تتصارع القوتان لبسط النفوذ على سوريا وكان الحيثيون يسعون إلى حرب مع مصر وقام رمسيس الثاني بأول حملة في السنة الرابعة من حكمه وعبر فيها فلسطين حتى نهر الكلب شمالي بيروت ثم قام في خريف العام الخامس من حكمه بحملته الشهيرة بقصد السيطرة على سوريا وعرفت هذه الحملة بموقعة قادش وصورت على العديد من جدران المعابد في الكرنك والأقصر والرمسيوم وأبي سمبل وقد صور لنا الفنان مراحل هذه الموقعة في مساحات شاسعة وصورت فيها المعارك والمجلس الحربي للملك كذلك تصوير معسكرات وحصون الجيش المصري .
هذا إلى جانب ذكر هذه المعركة على ثلاث برديات تحتوي على قصائد . وكان من نتيجة هذه المعارك أن الحيثيين اضطروا في النهاية إلى التراجع تاركين أكبر جزء من سوريا تحت التهديد المصري . وعندما توفى موتالي تولى خاتوسيلي الذي أدرك أن مصر قوة لايستهان بها ولهذا رأى أن يسلك سياسة جديدة وذلك بعقد معاهدة سلام دائم مع مك مصر وهي تعد معاهدة سلام ودفاع ومساعدة مشتركة بينهما ..............إلخ.
ذلك من بنود المعاهدة واستطاعت المعاهدة أن تحقق أغراضها فساد السلام بين الدولتين إلى درجة أن الملك رمسيس الثاني تزوج من ابنة الملك الحيثي ـ خاتوسيل ومنحها الاسم المصري ماعت ـ نفرو رع ومنحت كذلك الألقاب الرسمية الفعلية كملكة . واستمر هذا السلام لمدة ستة وأربعين عام حتى أيام ولده مرنبتاح .
وكان لرمسيس الثاني أيضاً نشاطاً عسكرياً في فينيقيا .

وعلى الرغم من ذلك فقد كان هناك خطراً يدق على أبواب مصر من اغرب وهي الهجرات الآرية ( الهندو أوروبية )والتي أخذت أعدادها تتزايد على الحدود الليبية وقد كان هذا سبباً في أن الملك رمسيس الثاني بنى سلسلة من التحصينات على الساحل الشمالي وغرب الدلتا على مقربة من برج العرب وحصاً عند العلمين وآخر إلى الغرب من مرسى مطروح وترك الأمر إلى الملك مرنبتاح ولعل الحدث الأكثر أهمية في عهده هو حملته ضد الليبيين وشعوب البحر وانتصاره عليهم . كما بذل مرنبتاح الجهود في آسيا لإخماد بعض الثورات التي قامت هناك واستطاع أن يحافظ على النفوذ المصري هناك وذلك في العام الثالث من حكمه وسجل ذلك في لوحته الشهيرة باسم " لوحة إسرائيل " .
وقد ذكرت فيها إشارات إلى حملته على ليبيا وانتصاره في آسيا وجاء ذكر إسرائيل للمرة الأولى بالنص : "وإسرائيل أبيدت ولن يكون لها بذرة وأصبحت حورو (أي فلسطين ) وماجاورها أرملة لمصر" .
ونضيف إلى عهد مرنبتاح وفاءه معاهدة أبيه مع الحيثيين وأمدهم بالغلال حينما خربت بلادهم شعوب البحر أرضهم وأشاعت المجاعة فيها ثم قضت على استقلالها في النهاية .
ورغم الحالة الداخلية في البلاد في أواخلر الأسرة 19 فقد بقى لمصر نفوذها في النوبة وفلسطين وظلت جزية البلدين تأتي سنوياً إلى مصر .

الأسرة العشرون ( 1200 ـ 1085 )

تعكس النصوص المصرية مدى قسوة ودكتاتورية المغتصب السوري للعرش والذي يدعى " إرسو " والذي اغتصب العرش في أواخر الأسرة التاسعة عشرة ثم ظهر فجأة منقذ يسمى "ست نخت " وكان مسناً في ذلك الوقت وربما اعتمد على رد فعل شعبي أو أنه نال التأييد من كهنة آمون فعزل إرسو وتولى عرش البلاد كلها وأسس بذلك الأسرة العشرين ومن أهم ملوكها
:
ست نخت ـ رمسيس الثالث ـ رمسيس الرابع ثم خلفه سبعة ملوك يحملون اسم رمسيس حتى رمسيس الحادي عشر

.
وقد استمرت ست نخت في الحكم عامين أو ثلاثة أعوام فقط وكان ابنه رمسيس الثالث هو المنفذ لجميع الإصلاحات الإدارية في البلاد وحكم رمسيس الثالث اثنين وثلاثين عاماً واستطاع أن يدفع بجيشه عن مصر أخطاراً جسيمة وقد تشابكت السياسة الداخلية مع السياسة الخارجية فقد اشتدت في عهده أخطار شعوب البحر التي ارتبطت بهجرات وتحركات جديدة بحثاً عن مناطق نفوذ لها في الشرق فبعد أن قضوا على دولة الحيثيين وغيرها من دول آسيا واستوواعى قبرص وشمال سوريا ووصلوا بعد ذلك إلى حدود مصر من ناحية الغرب أوشكت أن تطبق على مصر كفكي الكماشة من غربها وشمالها الشرقي واشتدت هجرات جماعات شعوب البحر وتعددت غزوات الليبيين فقام رمسيس بحملته الأولى ونجح في الحد من تقدم تلك القبائل أو الجماعات التي جاءت من ليبيا ومن هناك بدأوا يهددون منف ولكن استطاع رمسيس الثالث أن يهزمهم في معركة كبيرة على حدود الدلتا الغربية .

وعلى الحدود الشرقية واجه رمسيس الثالث موجة أخرى من الغزو الهندوأوروبي الذي اجتاح مناطق عديدة في الشام وآسيا الصغرى ووصلوا إلى أرض كنعان ثم تقدموا نحو مصر من ابر والبحر في آن واحد . وجاءوا بزوجاتهم وأطفالهم من الشرق والشمال ومعلوماتنا عن الحملة البرية مؤكدة ويبدو أن الجيش المصري بقيادة رمسيس الثالث قد نجح في محاصرة الهندوأوروبيين على الحدود الفلسطينية خارج حدود مصر ووصفت لنا مناظر هذه المعركة على جدران معبد مدينة هابو في البر الغربي في طيبة وقد أرخ هذا الحدث بالعام الثامن من حكم رمسيس الثالث وبهذا عادت السيطرة الكاملة على سوريا .وفي العام الحادي عشر من حكمه تعرضت البلاد لخطر الليبيين من جديد فقد اتحدت قبائلهم من جديد تحت رئيس واحد مششر (كابر) أخضع بقايا الشعوب البيئية وحقق السيطرة الكاملة للهندو أوروبيين على الليبيين ودفع قبائله لغزو مصر ولكن تصدى لهم رمسيس الثالث بالقرب من منف وانتصر عليهم وأسر رئيسهم وولده ونجت مصر من الغزو بفضل هذا الانتصار البري الكبير وقام رمسيس الثالث كذلك بحملة آسيوية أخرى لتأمين حدود في الشرق ويطهر سوريا وفلسطين من بقايا شعوب البحر وهكذا أصبح لرمسيس شهرة كبيرة وكان جيشه الدعامة الأساسية لتأكيد تلك السيطرة المصرية لعدة سنوات وأصبحت حدوده وشواطئه آمنة وغدت السفن التجارية تتجول بين شواطيء مصر وفينيقيا فنسمع عن بعثة رسمية إلى بلاد بونت عن طريق البحر الأحمر كذلك حملة إلى مناجم شبه جزيرة سيناء لإحضار النحاس أما عن النشاط المعماري للملك فنعرف العديد من الآثار أشهرها المعبد الكبير والذي يسمى معبد هابو ومعبد آخر في الكرنك ، له ثلاثة معابد كبيرة في طيبة ، ولاشك أن هذه الحروب المتتالية كانت عبئاً على خزينة البلاد ولكن البلاد استطاعت أن تصمد وأمكنها أن تعوض جزءاً مما فقدته وكانت الخيرات الطائلة تتوالى على خزائن الدولة من ممتلكاتها الآسيوية إلى جانب خيرات المناجم مثل الذهب والمعادن الأخرى ولكن هذا كله لم يسد ما فتحه إسراف الملك فأخذت الحالة الاقتصادية تتدهور في النصف الثاني من حكمه حيث انصرف رمسيس الثالث عن تقوية ملكه واستعان بالأجانب والجنود المرتزقة في الجيش ونعرف أنه كانت هناك الأزمة الاقتصادية فاضطر العمال في جبانة طيبة إلى الإضراب وذلك لارتفاع أسعار الحبوب فاندفعوا نحو المعابد وخزائن آمون المكدسة ونعرف أيضاً مدى الفوضى التي اجتاحت البلاد ومدى سيطرة كهنة آمون وضعف هيبة الفرعون
كذلك عجز الحكومة عن حراسة قبور الموتى فقد كثرت حوادث سرقتها ونهبها أدى ذلك كله إلى فساد الإدارة واختلال الأمن وضياع هيبة الحكومة وقد تآمرت إحدى زوجات رمسيس الثالث وتدعى (تتى) على الملك لإيصال ابنها إلى العرش ونعرف هذه القصة من بردية مشهورة تسمى بردية (هاريس) .

وهكذا انتهت حياة رمسيس الثالث بعد كفاح وانتصارات كبيرة ثم تلاه على العرش ابنه رمسيس الرابع ثم تلاه آخرون حتى رمسيس الحادي عشر وقد حكموا فترات متفاوتة وكانوا متشابهين في ضعفهم فكانوا يعيشون في قصورهم في شرق الدلتا وكانت السلطة الحقيقية في يد كهنة آمون وقد اختتمت الأسرة العشرين والدولة الحديثة أيامها حيث تلاشت سلطة الفرعون وازدادت قوة كهنة آمون حتى تمكن كبيرهم حريحور من الاستيلاء على العرض وتأسيس الأسرة الحادية والعشرين وإعلان كبير كهنة آمون ملكاً للبلاد .
أما عن نفوذ مصر في الخارج فقد أخذ يقل تدريجياً في آسيا حتى اقتصر على فلسطين وأخذ يتضاءل أيضاً حتى زالت هي الأخرى كبلد تابع لمصر ولكن ظل نفوذ مصر في بلاد النوبة .

* عوامل انهيار الدولة القديمة
إذا بحثنا عن أهم العوامل التي أدت إلى انهيار الدولة الحديثة :

(1) تغير الأوضاع في المنطقة بتكوين الإمبراطوريات الكبيرة في الشرق الأدنى مثل الحيثيين والآشوريين والقبائل الهندو أوروبية كذلك شعوب البحر كل هذا أدى إلى تغير الأوضاع في مصر فأصبحت عرضة للهجوم فكان إلزاماً عليها دائماً الدفاع عن نفسها وقد أدى تغيير مركز الصراع الحضاري في الشرق إلى التأثير على مركز مصر السياسي في المنطقة .
(2) أن طيبة وكهنة آمون أصبحوا يمتلكون الكثير من الهيبة في نظر المصريين وظلت بالنسبة لأهل الشمال تمثل مركزاً يجذب الجميع . واستفحل الأمر في البلاد بسيطرة هؤلاء الكهنة لدرجة أنه كان لهم أساطيل تجارية خاصة بهم وأصبحت السلطة الحقيقية في يد كهنة آمون .
(3) عدم وجود رؤساء أو ملوك كبار يستطيعون بهيبتهم الشخصية أو بواسطة حسن تصرفهم الاحتفاظ للبلاد بنوع من الوحدة السياسية في هذه الإمبراطورية .

وكل من هذه العوامل أدت بالضرورة إلى تفكك مصر وسقوطها السريع وأصبحت البلاد فريسة لكل من يطمع فيها ويريد الاستيلاء عليها وغزوها .

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-12-2011, 09:31 PM   #9
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,514
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

العصور المتأخرة (1085 ـ 332ق.م )

لاشك أن عوامل انهيار الدولة الحديثةداخليا و خارجيا قد أثرت على التوازن الحضاري وجلبت معها الانهيار في البلاد وانقسم حكم مصر من جديد إلى جزئين أو دولتين دولة في الشمال يحكمها سمندس وعاصمتها تانيس ودولة في الجنوب يحكمها حريحور وعاصمتها طيبة .

.وقد نتج عن مصاهرة بين البيتين الحاكمين أن حكم الفرعون الطيبي باي نجم الأول مصر بشطريها وقد اصطح العلماء على هذه الفترة من تاريخ مصر بالعصر المتأخر الذي تميز بالانهيار السياسي والثقافي والاقتصادي وكما عرفنا أن الجماعات الليبية أخذت تهاجر بأعداد كبيرة إلى مصر ويستوطنوا فيها كما استعان ملوك الأسرة 20 بالجنود المرتزقة من الليبيين وبينما أخذت الأسرة 21 في الضعف استطاع أحد الزعماء الليبيين وهو شيشنق الأول من الاستيلاء على الحكم وتأسيس الأسرة 22 وانفصلت النوبة عن مصر وتأسست مملكة نباتا واستمرت البلاد على هذا الحال من التفكك أيام الحكم الليبي حتى نهاية الأسرة 24 وتمكن ملوك النوبة من الاستيلاء على مصر كلها وأسس ملكهم بعنخي الأسرة 25 ولكن لم يحكم الملوك النوبيين مصر إلا بضع عشرات من السنين ثم قام أمير سامي ويدعي ابسماتيك بتأسيس الأسرة 26 ويعرف عهدها بالعصر الصاوي نسبة إلى العاصمة (صا الحجر ) وفي ذلك الوقت كان ركب الحضارة قد بدأ يتحول من المشرق من المغرب قاصداً بلاد الإغريقيين ففتح فراعنة الأسرة 26 أبوابهم للإغريق وشجعوهم على الاستيطان بمصر حتى غزا قمبيز الفارسي مصر سنة 525 ق .م وأسسوا الأسرة 27 ثم اعتلى العرش آمون حر زعيم الثورة أسس الأسرة 28 ثم تلتها التاسعة والعشرون الوطنية التي اتصفت بعداء الفرس ومودة الإغريق ثم الأسرة الثلاثون التي بذل ملوكها جهدا كبيرا في البناء كما ازدهر في عهدهم الفن وتقدمت التجارة ولكن المصريين لم يتمكنوا من الاحتفاظ باستقلالهم طويلا إذا لم يلبث أن عاد الفرس مرة أخري سنة 341 ليحكموها بضع سنوات ( الأسرة 31 ) ثم يدخل الاسكندر الأكبر مصر سنة 332 ق.م. ويضمها إلى ملكه الواسع وهكذا ينتهي التاريخ الفرعوني علي يده ليحكمها بطليموس أحد قواده ومن بعد خلفاؤه فيما يعرف بالعصر البطلمى .

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
تاريخ مصر الحبيبه الان الحياه الاجتماعيه الطبقات في المجتمع المصري (طبقة المصريين)

جديد قسم نهر الحضارات القديمة

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 04:04 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286