كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 01-23-2011, 02:01 PM   #1
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
uu15 ۩ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ۩ المرتد عن الإسلام يقتل بالحكم الثابت

لحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين
أما بعد :
أجمعت الأمة الإسلامية على وجوب إقامة هذا الحد عبر العصور الإسلامية السالفة ، وذلك لحماية المجتمع الإسلامي من الفساد والإلحاد ، فالإسلام لا يجبر أحدا على الدخول فيه ، ولكنه إذا دخل بإرادته فلا يجوز له الرجوع عنه بحال من الأحوال .....

وأما فقهاء العصر فكان موقفهم - من إقامة حدِّ الردةِ-مختلفٌ على الشكل التالي :
الفريق الأول- وهم الذين باعوا دينهم بثمن بخس ، فقد أنكروا حدَّ الردة ، واعتبروه مناف للحرية الشخصية على حذِ زعمهم، واستدلوا بقوله تعالى :{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة
فالجواب على شبهتهم من وجوه:

(1) أولاً: إن المرتد بعد أن أقر بالإسلام والتزم به وتسمى به، فقد رضي بكل ما تضّمنه الإسلام من أحكام ومنها حكم المرتد.
(2) ثانياً: إن المرتد لا يقتل إلا بعد استتابته ثلاثاً- أي: ثلاثة أيام- مع خلاف في بعض المسائل كمن سب الله تعالى أو رسوله -عليه الصلاة والسلام-. فإصراره على الردة، والسيف مروض على رقبته، يدل على عدم استحقاقه البقاء، إذ لو بقي لكان عامل فتنة مهدم لضعيفي الإيمان من أبناء الأمة، بما قد يلقيه عليهم وبينهم من الشبه والأغلوطات، فقتل المرتد حماية لغيره من اقتفاء أثره والتشبه بمسكله. وتأمل كيف سمى الله تعالى قتل القاتل حياة حين قال:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون".
(3) ثالثاً: لو تُرك المرتد بلا قتل؛ لاتخذ الناس دين الله هزواً ولعبا؛ً فيسلم أحدهم اليوم ويكفر غداً ويسلم غداً ويكفر بعد غد بلا مبالاة، بدعوى حرية المعتقد، وفي ذلك مفاسد لا تخفى والله المستعان.
كما أن التساهل في هذه العقوبة يؤدي إلى زعزعة النظام الاجتماعي القائم على الدين، فكان لا بد من تشديد العقوبة لاستئصال المجرم من المجتمع منعاً للجريمة وزجراً عنها. وشدة العقوبة تولّد في نفس الإنسان من العوامل الصارفة عن الجريمة ما يكبت العوامل الدافعة إليها، ويمنع من ارتكاب الجريمة في أغلب الأحوال.
ومن المعلوم أن العقوبات تتناسب مع الجرائم؛ فكلما ازدادت بشاعة الجريمة استلزمت عقاباً موازياً لها في الشدة
ومن المبادئ المتفق عليها لدى التشريعات الجنائية مبدأ مقارنة جسامة الجريمة بجسامة العقوبة، وكلما زادت العقوبة في جسامتها دل ذلك على ارتفاع جسامة الوصف القانوني للجريمة.

والفريق الثاني - فقد أنكروا حدَّ الردة أيضاً ، واعتبروا أن الحديث الذي ورد فيه ليس متواترا ، ولا يوجد في القرآن الكريم نصٌّ على عقوبة المرتدِّ !!!!
وقد قالوا ذلك تحت تأثير عفن الحضارة الغربية التي تدعو إلى الحرية المطلقة للإنسان ؛ سواء في عقيدته أو عبادته أو تصرفاته ، حتى لو كانت ضارة بمصلحة المجتمع ،لأنها تقدم مصلحة الأفراد على مصلحة الجماعة باسم هذه الحرية المزعومة !!
وذلك يتناقض مناقضة صريحة مع دعوة الإسلام التي تضبط جميع تصرفات الإنسان وفق منهج رباني رفيع يراعى فيه حق الفرد وحق الجماعة ،لكي لا يطغى أحدهما على حساب الآخر ، ولكنهما إذا تعارضا قدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد مع التعويض العادل للفرد
وفاتهم قول الله تعالى :{مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (7) سورة الحشر

الفريق الثالث- أقرُّوا بحدِّ الردة ، ولكنهم قالوا : هو ليس ملزما ، فهو من باب السياسة الشرعية ، فإن شاء الحاكم أقامه ، وإن شاء تركه ...... وهذا لا أصل له في الدين ، ولا عند الأقدمين

الفريق الرابع- أقرُّوا بحدِّ الردةِ ، ولكنهم قالوا : لا يقتل المرتد إلا إذا دعا للكفر والفسوق والعصيان ، فإذا كانت ردته لا تتعداه ، فلا يقام عليه حدُّ الردَّةِ ، ولا أصل لهذا التقسيم ، ولكنهم
قالوا ذلك - تحت وطأة الواقع المر والأليم، الذي تمر به الأمة الإسلامية .

الفريق الخامس - أقرُّوا بحدِّ الردَّةِ ، وقالوا : هو جزء لا يتجزا من الدين ، وهو معلوم من الدين بالضرورة والبداهة ، فمن أنكره فقد كفر ، وخرج من الدين ، وقالوا : لا بد من إقامة حدِّ الردة ضمن الضوابط الشرعية المعتبرة ، فالتلاعب به تلاعب بالدين ، وقد ردوا على الفئات الضالة السابقة بقوة ، وكشفوا للناس زيف دعوتهم وبينوا بطلانها بأدلة ناصعةٍ ، غير قابلة للرَّدِّ والمماحكة
وهذا هو الحق ، وما بعد الحق إلا الضلال .

لذا أرجو من الله تعالى أن ينفع به كاتبه وقارئه وناشره
وأن يكون كافياً شافيا في هذا الباب .

وللبحث بقية وصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ على نبينا محمد و السلام عليكم ورحمة الله


 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-23-2011, 02:03 PM   #2
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

قد حذر الله تعالى من الردة فقال سبحانه :

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)

إن تهديد من يرتد عن دينه من الذين آمنوا - على هذه الصورة . وفي هذا المقام - ينصرف - ابتداء - إلى الربط بين موالاة اليهود والنصارى وبين الارتداد عن الإسلام . وبخاصة بعد ما سبق من اعتبار من يتولاهم واحدًا منهم ، منسلخا من الجماعة المسلمة منضما إليهم: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)
إن اختيار الله للعصبة المؤمنة ، لتحكيم منهجه في أوضاعهم وأنظمتهم ، وتنفيذ شريعته في أقضيتهم وأحوالهم ، وتحقيق الصلاح والخير والطهارة والنماء في الأرض بذلك المنهج وبهذه الشريعة .
إن هذا الاختيار هو مجرد فضل الله ومنته . فمن شاء أن يرفض هذا الفضل وأن يحرم نفسه هذه المنة فهو وذاك ، والله غنى عنه ـ وعن العالمين . والله يختار من عباده من يعلم أنه أهل لذلك الفضل العظيم .
فيهم على الكافرين شماس وإباء واستعلاء . . ولهذه الخصائص هنا موضع . .
إنها ليست العزة للذات ، ولا الاستعلاء للنفس . إنما هي العزة للعقيدة ، والاستعلاء للراية التي يقفون تحتها في مواجهة الكافرين . إنها الثقة بأن ما معهم هو الخير ، وأن دورهم هو أن يطوعوا الآخرين للخير الذي معهم لا أن يطوعوا الآخرين لأنفسهم ولا أن يطوعوا أنفسهم للآخرين وما عند الآخرين ! ثم هي الثقة بغلبة دين الله على دين الهوى ؛ وبغلبة حزب الله على أحزاب الجاهلية .
(يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) . .
فالجهاد في سبيل الله ، لإقرار منهج الله في الأرض ، وإعلان سلطانه على البشر ، وتحكيم شريعته في الحياة ، لتحقيق الخير والصلاح والنماء للناس . . هي صفة العصبة المؤمنة التي يختارها الله ليصنع بها في الأرض ما يريد .إنه منهج الله وشريعته وحكمه . .
فهو وحده الحق وكل ما خالفة فهو باطل ؛ ولو كان عرف ملايين الملايين ، ولو أقرته الأجيال في عشرات القرون !
ومن هنا تجاهد العصبة المؤمنة في سبيل الله ولا تخاف لومة لائم . .
فهذه سمة المؤمنين المختارين . .
ثم إن ذلك الاختيار من الله ، وذلك الحب المتبادل بينه وبين المختارين ، وتلك السمات التي يجعلها طابعهم وعنوانهم ، وهذا الاطمئنان إلى الله في نفوسهم ، والسير على هداه في جهادهم . ذلك كله من فضل الله .
(ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . والله واسع عليم) .
يعطي عن سعة ، ويعطي عن علم . .
وما أوسع هذا العطاء ؛ الذي يختار الله له من يشاء عن علم وعن تقدير .

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-23-2011, 02:04 PM   #3
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

وبين تعالى حبوط الأعمال بالردة والخلود في النار

قال تعالى ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:217)

وفي تفسير السعدي :
الجمهور على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم، منسوخ بالأمر بقتال المشركين حيثما وجدوا، وقال بعض المفسرين: إنه لم ينسخ، لأن المطلق محمول على المقيد، وهذه الآية مقيدة لعموم الأمر بالقتال مطلقا؛ ولأن من جملة مزية الأشهر الحرم، بل أكبر مزاياها، تحريم القتال فيها، وهذا إنما هو في قتال الابتداء، وأما قتال الدفع فإنه يجوز في الأشهر الحرم، كما يجوز في البلد الحرام.
ولما كانت هذه الآية نازلة بسبب ما حصل، لسرية عبد الله بن جحش، وقتلهم عمرو بن الحضرمي، وأخذهم أموالهم، وكان ذلك ء على ما قيل ء في شهر رجب، عيرهم المشركون بالقتال بالأشهر الحرم، وكانوا في تعييرهم ظالمين، إذ فيهم من القبائح ما بعضه أعظم مما عيروا به المسلمين، قال تعالى في بيان ما فيهم: { وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } أي: صد المشركين من يريد الإيمان بالله وبرسوله، وفتنتهم من آمن به، وسعيهم في ردهم عن دينهم، وكفرهم الحاصل في الشهر الحرام، والبلد الحرام، الذي هو بمجرده، كاف في الشر، فكيف وقد كان في شهر حرام وبلد حرام؟! { وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ } أي: أهل المسجد الحرام، وهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأنهم أحق به من المشركين، وهم عماره على الحقيقة، فأخرجوهم { مِنْهُ } ولم يمكنوهم من الوصول إليه، مع أن هذا البيت سواء العاكف فيه والباد، فهذه الأمور كل واحد منها { أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } في الشهر الحرام، فكيف وقد اجتمعت فيهم؟! فعلم أنهم فسقة ظلمة، في تعييرهم المؤمنين.
ثم أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين، وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم، وإنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير، فهم باذلون قدرتهم في ذلك، ساعون بما أمكنهم، { ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون }
وهذا الوصف عام لكل الكفار، لا يزالون يقاتلون غيرهم، حتى يردوهم عن دينهم، وخصوصا، أهل الكتاب، من اليهود والنصارى، الذين بذلوا الجمعيات، ونشروا الدعاة، وبثوا الأطباء، وبنوا المدارس، لجذب الأمم إلى دينهم، وتدخيلهم عليهم، كل ما يمكنهم من الشبه، التي تشككهم في دينهم.
ولكن المرجو من الله تعالى، الذي مَنّ على المؤمنين بالإسلام، واختار لهم دينه القيم، وأكمل لهم دينه، أن يتم عليهم نعمته بالقيام به أتم القيام، وأن يخذل كل من أراد أن يطفئ نوره، ويجعل كيدهم في نحورهم، وينصر دينه، ويعلي كلمته.
وتكون هذه الآية صادقة على هؤلاء الموجودين من الكفار، كما صدقت على من قبلهم: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }
ثم أخبر تعالى أن من ارتد عن الإسلام، بأن اختار عليه الكفر واستمر على ذلك حتى مات كافرا، { فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } لعدم وجود شرطها وهو الإسلام، { وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }ودلت الآية بمفهومها، أن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام، أنه يرجع إليه عمله الذي قبل ردته، وكذلك من تاب من المعاصي، فإنها تعود إليه أعماله المتقدمة.
ويقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله 1) _ التحرير والتنوير_(ج 2 / ص 314)
{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217]

اعتراض ثان، أو عطف على الاعتراض الذي قبله، والمقصد منه التحذير، لأنه لما ذكر حرص المشركين على رد المسلمين عن الإسلام وعقبه باستبعاد أن يصدر ذلك من المسلمين، أعقبه بالتحذير منه، وجيء بصيغة {يَرْتَدِدْ} وهي صيغة مطاوعة إشارة إلى أن رجوعهم عن الإسلام إن قدر حصوله لا يكون إلا عن محاولة من المشركين فإن من ذاق حلاوة الإيمان لا يسهل عليه رجوعه عنه ومن عرف الحق لا يرجع عنه إلا بعناء، ولم يلاحظ المفعول الثاني هنا؛ إذ لا اعتبار بالدين المرجوع إليه وإنما نيط الحكم بالارتداد عن الإسلام إلى أي دين ومن يومئذ صار اسم الردة لقبا شرعيا على الخروج من دين الإسلام وإن لم يكن في هذا الخروج رجوع إلى دين كان عليه هذا الخارج.
وقوله "فيمت" معطوف على الشرط فهو كشرط ثان.
وفعل حبط من باب سمع ويتعدى بالهمزة، قال اللغويون أصله من الحبط بفتح الباء وهو انتفاخ في بطون الإبل من كثرة الأكل فتموت من ذلك، فإطلاقه على إبطال الأعمال تمثيل؛ لأن الإبل تأكل الخضر شهوة للشبع فيئول عليها بالموت، فشبه حال من عمل الأعمال الصالحة لنفعها في الآخرة فلم يجد لها أثرا بالماشية التي أكلت حتى أصابها الحبط، ولذلك لم تقيد الأعمال بالصالحات لظهور ذلك التمثيل.
وحبط الأعمال: زوال آثارها المجعولة مرتبة عليها شرعا، فيشمل آثارها في الدنيا والثواب في الآخرة وهو سر قوله: {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}.
فالآثار التي في الدنيا هي ما يترتب على الإسلام من خصائص المسلمين وأولها آثار كلمة الشهادة من حرمة الأنفس والأموال والأعراض والصلاة عليه بعد الموت والدفن في مقابر المسلمين.
وآثار العبادات وفضائل المسلمين بالهجرة والأخوة التي بين المهاجرين والأنصار وولاء الإسلام وآثار الحقوق مثل حق المسلم في بيت المال والعطاء وحقوق التوارث والتزويج فالولايات والعدالة وما ضمنه الله للمسلمين مثل قوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل:97].
وأما الآثار في الآخرة فهي النجاة من النار بسبب الإسلام وما يترتب على الأعمال الصالحات من الثواب والنعيم.
والمراد بالأعمال: الأعمال التي يتقربون بها إلى الله تعالى ويرجون ثوابها بقرينة أصل المادة ومقام التحذير؛ لأنه لو بطلت الأعمال المذمومة لصار الكرم تحريضا، وما ذكرت الأعمال في القرآن مع حبطت إلا غير مقيدة بالصالحات اكتفاء بالقرينة.
وقوله: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} عطف على جملة الجزاء على الكفر، إذ الأمور بخواتمها، فقد ترتب على الكفر أمران: بطلان فضل الأعمال السالفة، والعقوبة بالخلود في النار، ولكون الخلود عقوبة أخرى أعيد اسم الإشارة في قوله: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ}
وفي الإتيان باسم الإشارة في الموضعين التنبيه على أنهم أحرياء بما ذكر بعد اسم الإشارة من أجل ما ذكر قبل اسم الإشارة.
هذا وقد رتب حبط الأعمال على مجموع أمرين الارتداد والموت على الكفر، ولم يقيد الارتداد بالموت عليه في قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة:5] وقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر:65] وقوله: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88]
وقد اختلف العلماء في المرتد عن الإسلام إذا تاب من ردته ورجع إلى الإسلام، فعند مالك وأبي حنيفة أن من ارتد من المسلمين ثم عاد إلى الإسلام وتاب لم ترجع إليه أعماله التي عملها قبل الارتداد فإن كان عليه نذور أو أيمان لم يكن عليه شيء منها بعد عودته إلى الإسلام، وإن كان حج قبل أن يرتد ثم عاد إلى الإسلام استأنف الحج ولا يؤخذ بما كان عليه زمن الارتداد إلا ما فعله في الكفر أخذ به.وقال الشافعي إذا عاد المرتد إلى الإسلام عادت إليه أعماله كلها ما له وما عليه.
فأما حجة مالك فقال ابن العربي قال علماؤنا إنما ذكر الله الموافاة1 شرطا ههنا، لأنه علق الخلود في النار عليها فمن أوفى على الكفر خلده الله في النار بهذه الآية: ومن أشرك حبط عمله بالآية الأخرى فهما آيتان مفيدتان لمعنيين وحكمين متغايرين اه يريد أن بين الشرطين والجوابين هنا توزيعا فقوله: {فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} جواب لقوله: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} . وقوله: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} جواب لقوله: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} ، ولعل في إعادة {وَأُولَئِكَ} إيذانا بأنه جواب ثان، وفي إطلاق الآي الأخرى عن التقييد بالموت على الكفر قرينة على قصد هذا المعنى من هذا القيد في هذه الآية.
وفي هذا الاستدلال إلغاء لقاعدة حمل المطلق على المقيد، ولعل نظر مالك في إلغاء ذلك أن هذه أحكام ترجع إلى أصول الدين ولا يكتفي فيها بالأدلة الظنية، فإذا كان الدليل المطلق يحمل على المقيد في فروع الشريعة فلأنه دليل ظني، وغالب أدلة الفروع ظنية، فأما في أصول الاعتقاد فأخذ من كل آية صريح حكمها، وللنظر في هذا مجال، لأن بعض ما ذكر من الأعمال راجع إلى شرائع الإسلام وفروعه كالحج.
والحجة للشافعي إعمال حمل المطلق على المقيد كما ذكره الفخر وصوبه ابن الفرس من المالكية.
فإن قلت فالعمل الصالح في الجاهلية يقرره الإسلام فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: "أسلمت على ما أسلمت عليه من خير" ، فهل يكون المرتد عن الإسلام أقل حالا من أهل الجاهلية. فالجواب أن حالة الجاهلية قبل مجيء الإسلام حالة خلو عن الشريعة فكان من فضائل الإسلام تقريرها.
وقد بني على هذا خلاف في بقاء حكم الصحبة للذين ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا إلى الإسلام مقل قرة ابن هبيرة العامري، وعلقمة بن علاثة، والأشعث بن قيس، وعيينة بن حصن، وعمرو بن معد يكرب، وفي "شرح القاضي زكريا علي ألفية العراقي": وفي دخول من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ثم ارتد ثم أسلم بعد وفاة الرسول في الصحابة نظر كبير اه قال حلولو في "شرح جمع الجوامع" ولو ارتد الصحابي في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ورجع إلى الإيمان بعد وفاته جرى ذلك على الخلاف في الردة، هل تحبط العمل بنفس وقوعها أو إنما تحبطه بشرط الوفاة عليها، لأن صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم فضيلة عظيمة، أما قبول روايته بعد عودته إلى الإسلام ففيها نظر، أما من ارتد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى الإسلام في حياته وصحبه ففضل الصحبة حاصل له مثل عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
فإن قلت: ما السر في اقتران هذين الشرطين في هذه الآية مع خلو بقية نظائرها عن ثاني الشرطين، قلت: تلك الآي الأخر جاءت لتهويل أمر الشرك على فرض وقوعه من غير معين كما في آية {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ} [المائدة:5] بالإيمان أو وقوعه ممن يستحيل وقوعه منه كما في آية {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88] وآية {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر:65] فاقتصر فيها على ما ينشأ عن الشرك بعد الإيمان من حبط الأعمال، ومن الخسارة بإجمال، أما هذه الآية فقد وردت عقب ذكر محاولة المشركين ومعالجتهم ارتداد المسلمين المخاطبين بالآية، فكان فرض وقوع الشرك والارتداد منهم أقرب، لمحاولة المشركين ذلك بقتال المسلمين، فذكر فيها زيادة تهويل وهو الخلود في النار.
وكانت هذه الآية من دلائل النبوة، إذ وقع في عام الردة، أن من بقي في قلبهم أثر الشرك حاولوا من المسلمين الارتداد وقاتلوهم على ذلك فارتد فريق عظيم وقام لها الصديق رضي الله عنه بعزمه ويقينه فقاتلهم فرجع منهم من بقي حيا، فلولا هذه الآية لأيسوا من فائدة الرجوع إلى الإسلام وهي فائدة عدم الخلود في النار.
وقد أشار العطف في قوله: {فيمت} بالفاء المفيدة للتعقيب إلى أن الموت يعقب الارتداد وقد علم كل أحد أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الارتداد فيعلم السامع حينئذ أن المرتد يعاقب بالموت عقوبة شرعية، فتكون الآية بها دليلا على وجوب قتل المرتد،
وقد اختلف في ذلك علماء الأمة فقال الجمهور يستتاب المرتد ثلاثة أيام ويسجن لذلك فإن تاب قبلت توبته وإن لم يتب قتل كافرا وهذا قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه سواء كان رجلا أو امرأة، وقال أبو حنيفة في الرجل مثل قولهم، ولم ير قتل المرتدة بل قال تسترق، وقال أصحابه تحبس حتى تسلم، وقال أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وطاووس وعبيد الله بن عمر وعبد العزيز بن الماجشون والشافعي بقتل المرتد ولا يستتاب، وقيل يستتاب شهرا
وحجة الجميع حديث ابن عباس: "من بدل دينه فاقتلوه " وفعل الصحابة فقد قاتل أبو بكر المرتدين وأحرق على السبائية الذين ادعوا ألوهية علي، وأجمعوا على أن المراد بالحديث من بدل دينه الذي هو الإسلام، واتفق الجمهور على أن "من" شاملة للذكر والأنثى إلا من شذ منهم وهو أبو حنيفة وابن شبرمة والثوري وعطاء والحسن القائلون لا تقتل المرأة المرتدة واحتجوا بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء فخصوا به عموم "من بدل دينه"، وهو احتجاج عجيب، لأن هذا النهي وارد في أحكام الجهاد، والمرأة من شأنها ألا تقاتل، فإنه نهي أيضا عن قتل الرهبان والأحبار أفيقول هؤلاء: إن من ارتد من الرهبان والأحبار بعد إسلامه لا يقتل.
وقد شدد مالك وأبو حنيفة في المرتد بالزندقة أي إظهار الإسلام وإبطان الكفر فقالا: يقتل ولا تقبل توبته إذا أخذ قبل أن يأتي تائبا.
ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولا تقبل توبته.
هذا، واعلم أن الردة في الأصل هي الخروج من عقيدة الإسلام عند جمهور المسلمين؛ والخروج من العقيدة وترك أعمال الإسلام عند الخوارج وبعض المعتزلة القائلين بكفر مرتكب الكبيرة، ويدل على خروج المسلم من الإسلام تصريحة به بإقراره نصا أو صمنا فالنص ظاهر، والضمن أن يأتي أحد بلفظ أو فعل يتضمن ذلك لا يحتمل غيره بحيث يكون قد نص الله ورسوله أو أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا عن كافر مثل السجود للصنم، والتردد إلى الكنائس بحالة أصحاب دينها.وألحقوا بذلك إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول به، أي ما كان العلم به ضروريا قال ابن راشد في "الفائق" "في التفكير بإنكار المعلوم ضرورة خلاف". وفي ضبط حقيقته أنظار للفقهاء محلها كتب الفقه والخلاف.
وحكمة تشريع قتل المرتد مع أن الكافر بالأصالة لا يقتل أن الارتداد خروج فرد أو جماعة من الجامعة الإسلامية فهو بخروجه من الإسلام بعد الدخول فيه ينادي على أنه لما خالط هذا الدين وجده غير صالح ووجد ما كان عليه قبل ذلك أصلح فهذا تعريض بالدين واستخفاف به، وفيه أيضا تمهيد طريق لمن يريد أن ينسل من هذا الدين وذلك يفضي إلى انحلال الجامعة، فلو لم يجعل لذلك زاجر ما انزجر الناس ولا نجد شيئا زاجرا مثل توقع الموت، فلذلك جعل الموت هو العقوبة للمرتد حتى لا يدخل أحد في الدين إلا على بصيرة، وحتى لا يخرج منه أحد بعد الدخول فيه، وليس هذا من الإكراه في الدين المنفي بقوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:256] على القول بأنها غير منسوخة، لأن الإكراه في الدين هو إكراه الناس على الخروج من أديانهم والدخول في الإسلام وأما هذا فهو من الإكراه على البقاء في الإسلام.

ـــــــ
1 الموافاة لقب عند قدماء المتكلمين أول من عبر به الشيخ الأشعري ومعناها الحالة التي يختم بها عمر الإنسان من إيمان أو كفر، فالكافر عند الأشعري من علم الله أنه يموت كافرا والمؤمن بالعكس وهي مأخوذة من إطلاق الموافاة على القدوم إلى الله تعالى أي رجوع روحه إلى عالم الأرواح

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-23-2011, 02:07 PM   #4
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

قضية الردة.. هل تجاوزتها المتغيرات؟ الردة من القضايا المثيرة للتساؤلات في الساحات السياسية العربية والإسلامية.. ويراها البعض قضية تجاوزتها المتغيرات.. كيف؟
فالدكتور القرضاوي يرى أنها جريمة خطيرة، تهدد الركن الركين للمجتمع، المتمثل في العقيدة. والدكتور العوا يوافقه في أنها جريمة خطيرة، لكنه يرى أنها يمكن اعتبارها جريمة تعزير، لا جريمة حدود. والأستاذ جــمال البنا يرى أن الردة ليست جريمة أصلاً، وأن الشريعة قامت على حرية العقيدة؛ فهي الحرية الوحيدة التي تأسست عليها الشريعة، بينما بقية الحريات تأسست على الشريعة، واستمدت من حرية الاعتقاد مشروعيتها.
وإذا كان الدكتور القرضاوي قد ميز بين الردة المغلظة والردة المخففة، وإذا كان الدكتور عبد الستار فتح الله قد ميز في كتابه عن "منهج القرآن في التشريع" بين الردة الكبرى والردة الصغرى، فإن الأستاذ كمال المصري – محرر صفحة استشارات دعوية بالموقع - قد أسس لهذا التمييز وفقًا لمعيار الجماعة والاعتصام بها، لينتج تمييزًا تأسيسيًا بين "الخروج من" الجماعة و"الخروج على" الجماعة
تأتي هذه الأوراق في وقت تمثل فيه قضية الردة تحديًا للأمة في إطار مشروعاتها للحوار، سواء على صعيد حوار الحضارات: عبر مكافحة الصورة الإعلامية السلبية التي يحاول البعض تقديم الإسلام في إطارها. أو على صعيد حوار الأديان لمواجهة طغيان النمط المادي للحياة، أو الحوار الإسلامي العلماني الذي يستهدف انتشال الأوطان العربية والإسلامية من المواجهات الداخلية، التي أدت في النهاية إلى تدني حيوية الأمة في مواجهة الغزوات الخارجية، سواء منها الاقتصادية أو الفكرية.
ثم ما حال قضية الردة في إطار العولمة؟ هل تغير إطار معالجة هذه القضية اليوم عن إطار معالجتها فيما قبل بدايات الثورة الاتصالية؟...
كل هذه التساؤلات نجد اجتهادات للإجابة عنها في الأوراق التالية




قضية الردة.. هل تجاوزتها المتغيرات؟
خطورة الردة.. ومواجـهة الفتنة


أ. د. يوسف القرضاوي

د. يوسف القرضاوي


المجتمع المسلم ومواجهة الردة:
أشد ما يواجه المسلم من أخطار: ما يهدد وجوده المعنوي، أي ما يهدد عقيدته، ولهذا تعتبر الردة عن الدين: أي الكفر بعد الإسلام من أشد الأخطار على المجتمع المسلم. وكان أعظم ما يكيد له أعداؤه أن يفتنوا أبناءه عن دينهم بالقوة والسلاح أو بالمكر والحيلة. كما قال تعالى: "وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا" (البقرة: 217).
وفي عصرنا تعرض المجتمع المسلم لغزوات عنيفة، وهجمات شرسة، تهدف إلى اقتلاعه من جذوره، تمثلت في الغزو التنصيري، الذي بدأ مع الاستعمار الغربي، والذي لا يزال يمارس نشاطه في العالم الإسلامي، وفي الجاليات والأقليات الإسلامية، ومن أهدافه: تنصير المسلمين في العالم، كما وضح ذلك في مؤتمر "كلورادو" الذي عقد سنة 1978. وقُدِّمَت له أربعون دراسة حول الإسلام والمسلمين، وكيفية نشر النصرانية بينهم. ورصد لذلك ألف مليون دولار، وأسس لذلك معهد "زويمر" لتخريج المتخصصين في تنصير المسلمين.
كما تمثلت أحد مكونات تلك الهجمة في الغزو الشيوعي الذي اجتاح بلادًا إسلامية كاملة في آسيا، وفي أُوروبا، وعمل بكل جهد لإماتة الإسلام، وإخراجه من الحياة نهائيًا، وتنشئة أجيال لا تعرف من الإسلام كثيرًا ولا قليلاً.
وثالثة الأثافي: الغزو العلماني اللاديني، الذي لا يبرح يقوم بمهمته إلى اليوم في قلب ديار الإسلام، يستعلن حينًا، ويستخفي حينًا، يُطارد الإسلام الحق، ويحتفي بأشكال التدين الخرافي التي تعتبر نفسها من مظاهر الدين الإسلامي، والإسلام منها براء. ولعل هذا الغزو هو أخبث تلك الأنواع وأشدها خطرًا.
وواجب المجتمع المسلم – لكي يحافظ على بقائه – أن يقاوم الردة من أي مصدر جاءت وبأي صورة ظهرت، ولا يدع لها الفرصة حتى تمتد وتنتشر كما تنتشر النار في الهشيم.
هذا ما صنعه أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم حين قاتلوا أهل الردة، الذين اتبعوا الأنبياء الكذبة، مسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي، وكادوا يقضون على دعوة الإسلام في مهدها.
ومن الخطر كل الخطر أن يبتلي المجتمع المسلم بالمرتدين المارقين، وتشيع بين جنباته الردة، ولا يجد من يواجهها ويقاومها. وهو ما عبر عنه أحد العلماء عن الردة التي ذاعت في هذا العصر بقوله "ردة ولا أبا بكر لها" (1).
ولا بد من مقاومة الردة الفردية وحصارها، حتى لا تتفاقم ويتطاير شررها، وتغدو ردة جماعية، فمعظم النار من مستصغر الشرر.
ومن ثم أجمع فقهاء الإسلام على عقوبة المرتد، وإن اختلفوا في تحديدها، وجمهورهم على أنها القتل وهو رأي المذاهب الأربعة بل الثمانية.
وفيها وردت جملة أحاديث صحيحة عن عدد من الصحابة: عن ابن عباس وأبي موسى ومعاذ وعلي وعثمان وابن مسعود وعائشة وأنس وأبي هريرة ومعاوية بن حيدة.
وقد جاءت بصيغ مختلفة، مثل حديث ابن عباس: "من بدل دينه فاقتلوه" (رواه الجماعة إلا مسلما، ومثله عن أبي هريرة عند الطبراني بإسناد حسن، وعن معاوية بن حيدة بإسناد رجاله ثقات).
وحديث ابن مسعود "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (رواه الجماعة).
وفي بعض صيغه عن عثمان: "... رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة" (رواه الجماعة).
قال العلامة ابن رجب: والقتل بكل واحدة من هذه الخصال متفق عليه بين المسلمين (2).
وقد نفذ علي كرم الله وجهه عقوبة الردة في قوم ادعوا ألوهيته فحرقهم بالنار، بعد أن استتابهم وزجرهم فلم يتوبوا ولم يزدجروا، فطرحهم في النار، وهو يقول:
لما رأيت الأمر أمـرًا منكرا *** أججت ناري ودعوت قنبرا
وقنبر هو خادم الإمام علي رضي الله تعالى عنه (3).
وقد اعترض عليه ابن عباس بالحديث الآخر "لا تعذبوا بعذاب الله"، ورأى أن الواجب أن يُقتلوا لا أن يُحرقوا. فكان خلاف ابن عباس في الوسيلة لا في المبدأ.
وكذلك نفذ أبو موسى ومعاذ القتل في اليهودي في اليمن، والذي كان قد أسلم ثم ارتد. وقال معاذ: قضاء الله ورسوله (متفق عليه).
روى عبد الرازق: أن ابن مسعود أخذ أقوامًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عمر. فكتب إليه أن أعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم وإذا لم يقبلوها فاقتلهم، فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله (4).
وروي عن أبي عمر الشيباني أن المستورد العجلي تنصر بعد إسلامه، فبعث به عتبة بن فرقد إلى علي فاستتابه فلم يتب، فقتله(5).
الردة نوعان: مغلظة ومخففة:
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن النبي صلي الله عليه وسلم قبل توبة جماعة من المرتدين، وأمر بقتل جماعة آخرين، ضموا إلى الردة أمورًا أخرى تتضمن الأذى والضرر للإسلام والمسلمين. مثل أمره بقتل مقيس بن حبابة يوم الفتح، لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم. وأمر بقتل ابن أبي صرح، لما ضم إلى ردته الطعن والافتراء. وفرق ابن تيمية بين نوعين: أن الردة المجردة تقبل معها التوبة، والردة التي فيها محاربة لله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد لا تُقبل فيها التوبة قبل القدرة (6).
روى عبد الرازق والبيهقي وابن حزم: أن أنسًا عاد من سفر فقدم على عمر، فسأله: ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بالمشركين؟ قال: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، قتلوا بالمعركة. فاسترجع عمر -أي قال: إنَّا لله وإنا إليه راجعون-، قال أنس: هل كان سبيلهم إلا إلى القتل؟ قال نعم، كنت أعرض عليهم الإسلام فإن أبوا أودعتهم السجن (7). وهذا هو قول إبراهيم النخعي، وكذلك قال الثوري: وهو الرأي الذي نأخذ به (8). وفي لفظ له: "يؤجل ما رجيت توبته" (9).
والذي أراه أن العلماء فرقوا في أمر البدعة بين المغلظة والمخففة، كما فرقوا في المبتدعين بين الداعية وغير الداعية، وكذلك يجب أن نفرق في أمر الردة الغليظة والخفيفة، وفي أمر المرتدين بين الداعية وغير الداعية.
فما كان من الردة مغلظًا كردة سلمان رشدي، وكان المرتد داعية إلى بدعته بلسانه أو بقلمه، فالأولى في مثله التغليظ في العقوبة والأخذ بقول جمهور الأمة وظاهر الأحاديث؛ استئصالاً للشر وسدًا لباب الفتنة، وإلا فيمكن الأخذ بقول النخعي والثوري، وهو ما رُوي عن الفاروق عمر.
إن المرتد الداعية إلى الردة ليس مجرد كافر بالإسلام، بل هو حرب عليه وعلى أمته؛ فهو مندرج ضمن الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا. والمحاربة كما قال ابن تيمية نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان. والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد، وكذلك الإفساد قد يكون باليد وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان قد يكون أعظم مما تفسده اليد، فثبت أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد، والسعي في الأرض بالفساد باللسان أوكد (10).
والقلم أحد اللسانين كما قال الحكماء، بل ربما كان القلم أشد من اللسان وأنكى، ولا سيما في عصرنا؛ لإمكان نشر ما يُكتب على نطاق واسع.
إلا أن المرتد محكوم عليه بالإعدام من الجماعة المسلمة؛ فهو محروم من ولائها وحبها ومعاونتها. فالله تعالى يقول: " وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " (المائدة: 51)، وهذا أشد من القتل الحسي عند ذوى العقول والضمائر من الناس.
سر التشديد في عقوبة الردة
وسر التشديد في مواجهة الردة أن المجتمع المسلم يقوم أول ما يقوم على العقيدة والإيمان. فالعقيدة أساس هويته ومحور حياته وروح وجوده.
ولهذا لا يسمح لأحد أن ينال من هذا الأساس أو يمس هذه الهوية، ومن هنا كانت الردة المعلنة كبرى الجرائم في نظر الإسلام؛ لأنها خطر على شخصية المجتمع وكيانه المعنوي، وخطر على الضرورية الأولى من الضروريات الخمس التي حرص الإسلام على صيانتها عبر كل نسقه التشريعي والأخلاقي، وهي: "الدين والنفس والنسل والعقل والمال"، والدين أولها؛ لأن المؤمن يضحي بنفسه ووطنه وماله من أجل دينه.
والإسلام لا يكره أحدًا على الدخول فيه، ولا على الخروج من دينه إلى دين ما؛ لأن الإيمان المعتد به هو ما كان عن اختيار واقتناع. وقد قال الله تعالى في القرآن المكي: "أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99)، وفي القرآن المدني قال تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" (البقرة: 256).
ولكنه لا يقبل أن يكون الدين ألعوبة يدخل فيها اليوم من يريد الدخول، ثم يخرج منه غدًا على طريقة بعض اليهود الذين قالوا: "آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (آل عمران: 72).
ولا يُعاقِب الإسلام بالقتل ذلك المرتد الذي لا يجاهر بردته ولا يدعو إليها غيره، ويدع عقابه إلى الآخرة إذا مات على كفره، كما قال تعالى: "وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (البقرة: 217)، وقد يعاقبه عقوبة تعزيرية مناسبة.
الإسلام يعاقب فقط ذلك المرتد المجاهر، وبخاصة الداعية للردة؛ حماية لهوية المجتمع وحفاظًا على أسسه ووحدته. ولا يوجد مجتمع في الدنيا إلا وعنده أساسيات لا يسمح بالنيل منها مثل: الهوية والانتماء والولاء، فلا يقبل أي عمل لتغيير هوية المجتمع أو تحويل ولائه لأعدائه وما شابه ذلك.
ومن أجل هذا اعتبرت الخيانة للوطن وموالاة أعدائه بالإلقاء بالمودة إليهم وإفضاء الأسرار لهم جريمة كبرى، ولم يقل أحد بجواز إعطاء المواطن حق تغيير ولائه الوطني لمن يشاء ومتى يشاء.
والردة ليست مجرد موقف عقلي، لكي يقتصر الحديث فيها على مناقشة مبدأ حرية الاعتقاد، بل هي أيضًا تغيير للولاء، وتبديل للهوية، وتحويل للانتماء. فالمرتد ينقل ولاءه وانتماءه من أمة إلى أمة أخرى، ومن وطن إلى وطن آخر، أي من دار الإسلام إلى دار أخرى، فهو يخلع نفسه من أمة الإسلام التي كان عضوًا في جسدها، وينضم بعقله وقلبه وإرادته إلى خصومها، ويعبر عن ذلك الحديث النبوي بقوله: "التارك لدينه المفارق للجماعة" كما في حديث ابن مسعود المتفق عليه. وكلمة المفارق للجماعة وصف كاشف لا منشئ؛ فكل مرتد عن دينه مفارق للجماعة.
ومهما يكن من جرمه فنحن لا نشق عن قلبه، ولا نقتحم عليه بيته في غفلة منه، ولا نحاسبه إلا على ما يعلنه جهرة بلسانه أو قلمه أو فعله، وهو ما يكون كفرًا بواحًا صريحًا لا مجال فيه لتأويل أو احتمال، فأي شك في ذلك يُفسَّر لمصلحة المتهم بالردة.
إن التهاون في عقوبة المرتد المعالن الداعية يعرض المجتمع كله للخطر، ويفتح عليه باب فتنة لا يعلم عواقبها إلا الله سبحانه، فلا يلبث المرتد أن يغرر بغيره وخصوصًا من الضعفاء والبسطاء من الناس، وتتكون جماعة مناوئة للأمة، تستبيح لنفسها الاستعانة بأعداء الأمة عليها، وبذلك تقع الأمة في صراع وتمزق فكري واجتماعي وسياسي قد يتطور إلى صراع دموي، بل إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.
وهذا ما حدث بالفعل في أفغانستان مجموعة محدودة مرقت من دينها واعتنقت العقيدة الشيوعية بعد أن درس أفرادها في روسيا، وجُنِّدوا في صفوف الحزب الشيوعي، وفي غفلة من الزمن وثبوا على الحكم، وطفقوا يغيرون في هوية المجتمع كله بما تحت أيديهم من سلطات وإمكانات. ولم يسلم أبناء الشعب الأفغاني لهم، بل قاوم ثم قاوم، واتسعت المقاومة التي كونت الجهاد الأفغاني الباسل ضد المرتدين الشيوعيين الذين لم يبالوا أن يستنصروا على أهليهم وقومهم بالروس يدكون وطنهم بالدبابات ويقذفونه بالطائرات ويدمرونه بالقنابل والصواريخ، وهكذا كانت الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات، وكان ضحاياها الملايين من القتلة والمصابين واليتامى والأرامل والثكالى، والخراب الذي أصاب البلاد، وأهلك الزرع والضرع.
كل هذا لم يكن إلا أثرًا للغفلة عن المرتدين، والتهاون في أمرهم والسكوت على جريمتهم في أول الأمر. ولو عُوقب هؤلاء المارقون الخونة قبل أن يستفحل أمرهم لوقى الشعب والوطن شرور هذه الحرب الضروس وآثارها المدمرة على البلاد والعباد.
محددات منهجية لا بد من مراعاتها
الذي أريد أن أذكره في هذا المقام جملة أمور:
الأول
: أن الحكم بردة مسلم عن دينه أمر خطير جدا ويترتب عليه حرمانه من كل ولاء وارتباط بالأسرة والمجتمع، حتى إنه يفرق بينه وبين زوجة وأولاده إذ لا يحل لمسلمة أن تكون في عصمة كافر (11) كما أن أولاده يُفصَلون عنه؛ لأنه لا يكون مؤتمنًا عليهم، فضلاً عن العقوبة المادية التي أجمع عليها الفقهاء في جملتها.

ولهذا وجب الاحتياط كل الاحتياط عند الحكم بتكفير مسلم ثبت إسلامه؛ لأنه مسلم بيقين، فلا يزال اليقين بالشك. ومن أشد الأمور خطرًا تكفير من ليس بكافر وقد حذرت من ذلك السنة النبوية أبلغ التحذير.
الثاني
: أن الذي يملك الفتوى بردة امرئ مسلم هم الراسخون في العلم من أهل الاختصاص الذين يميزون بين القطعي والظني، وبين المحكم والمتشابه، وبين ما يقبل التأويل وما لا يقبل التأويل، فلا يكفرون إلا بما لا يجدون له مخرجًا: مثل إنكار المعلوم من الدين بالضرورة، أو وضعه موضع السخرية من عقيدة أو شريعة، ومثل سب الله تعالى ورسوله، أو كتابة ذلك السبِّ علانية، ونحو ذلك.

ومثال ذلك ما أفتى به العلماء من ردة الكاتب الإيراني سلمان رشدي، ومثله رشاد خليفة الذي بدأ بإنكار السنة؛ ثم أنكر آيتين من القرآن في آخر سورة التوبة؛ ثم ختم كفره بدعوى أنه رسول الله؛ قائلاً إن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وليس خاتم المرسلين. وقد صدر بذلك حكم الردة عليه من مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي. لكن لأهمية ودقة هذا الموقف لا يجوز ترك مثله للمتسرعين أو الغلاة، أو قليل البضاعة من العلم ليقولوا على الله ما لا يعلمون.
الثالث
: أن الذي ينفذ هذا الحكم هو ولي الأمر الشرعي، بعد حكم القضاء الإسلامي المختص؛ الذي لا يحتكم إلا إلى شرع الله عز وجل، ولا يرجع إلا إلى المحكمات البينات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما المرجعان اللذان يُرجَعُ إليهما إذا اختلف الناس، وهو الأمر الذي أكد عليه الله تعالى بقوله: "فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ" (النساء: 59).

والأصل في القاضي في الضوابط الإسلامية أن يكون من أهل الاجتهاد، فإذا لم يتوافر فيه ذلك استعان بأهل الاجتهاد حتى يتبين له الحق، ولا يقضي على جهل، أو يقضي بالهوى فيكون من قضاة النار.
الرابع
: أن جمهور الفقهاء قالوا بوجوب استتابة المرتد قبل تنفيذ العقوبة فيه بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الصارم المسلول على شاتم الرسول": هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم. وبعض الفقهاء حدد مدة الاستتابة بثلاثة أيام وبعضهم بأقل وبعضهم بأكثر ومنهم من قال يستتاب أبدًا.

وقد استثنى بعضهم الزنديق؛ لأنه يُظهِر غير ما يبطن؛ فلا توبة له وكذلك ساب الرسول صلى الله عليه وسلم لحرمة رسول الله وكرامته، فلا تقبل ممن يسبه توبة. وقد ألف ابن تيمية كتابه في ذلك.
والمقصود بذلك الاستمهال، وتلك الاستتابة إعطاوه الفرصة ليراجع نفسه، عسى أن تزول عنه الشبهة، وتقوم عليه الحجة؛ إن كان يطلب الحقيقة بإخلاص. أما إن كان له هوى، أو يعمل لحساب آخرين فليوله الله ما تولى.
ومن المعاصرين من قال: إن قبول التوبة إلى الله وليس إلى الإنسان. ولكن هذا في أحكام الآخرة. أما في أحكام الدنيا فنحن نقبل التوبة الظاهرة، ونقبل الإسلام الظاهر، ولا ننقب عن قلوب الخلق. فقد أمرنا الله تعالى أن نحكم بالظاهر، وأن الله وحده يتولى السرائر. وقد صح في الحديث أن من قالوا لا إله إلا الله عصموا دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله: يعني فيما انعقدت عليه قلوبهم.
ومن هنا نقول: إن إعطاء عامة الأفراد حق الحكم على شخص ما بالردة، ثم الحكم عليه باستحقاق العقوبة، وتحديدها بأنها القتل لا غير، وتنفيذ ذلك بلا هوادة يحمل خطورة شديدة على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم؛ لأن مقتضى هذا أن يجمع الشخص العادي الذي ليس لديه علم أهل الفتوى، ولا حكمة أهل القضاء، ولا مسئولية أهل التنفيذ، سلطات ثلاثًا في يده؛ يفتي – أو بعبارة أخرى يتهم، ويحكم، وينفذ، فهو الإفتاء والادعاء والقضاء والشرطة جميعًا.

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-23-2011, 02:11 PM   #5
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

اعتراضات مردودة لبعض المعاصرين
ولقد اعترض بعض الكتَّاب في عصرنا من غير أهل العلم الشرعي على عقوبة الردة بأنها لم ترد في القرآن الكريم، ولم ترد إلا في حديث من أحاديث الآحاد، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في الحدود، فهم لذلك ينكرونها.
وهذا الكلام مردود من عدة أوجه:
أولاً
: أن السنة الصحيحة مصدر للأحكام العملية باتفاق جميع المسلمين. وقد قال الله تعالى: "قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ" (النور: 54)، وقال أيضًا: "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ" (النساء: 80).
وقد صحت الأحاديث الآمرة بقتل المرتد، ونفذها الصحابة في عهد الخلفاء الراشدين.
والقول بأن أحاديث الآحاد لا يُؤخَذ بها في الحدود غير صحيح. فجميع المذاهب المتبوعة أخذت بأحاديث الآحاد في عقوبة شارب الخمر، مع أن ما ورد في عقوبة الردة أصح وأوفر وأغزر مما ورد في عقوبة شرب الخمر.
ولو صح ما زعمه هؤلاء من أن أحاديث الآحاد لا يعمل بها في الأحكام لكان معناه إلغاء السنة من مصدرية التشريع الإسلامي، أو على الأقل إلغاء 95% إن لم نقل 99% منها، ولم يعد هناك معنى لقولنا اتباع الكتاب والسنة.
فمن المعروف لدى أهل العلم أن أحاديث الآحاد هي الجمهرة العظمى من أحاديث الأحكام، والحديث المتواتر الذي هو مقابل الآحاد نادر جدًا، وبلغت ندرته حد أن زعم بعض أئمة الحديث أنه لا يكاد يوجد، كما ذكر ذلك الإمام ابن الصلاح في مقدمته الشهيرة في علوم الحديث.
إلا أن كثيرًا ممن يتناولون هذا الأمر لا يدركون معنى حديث الآحاد، ويحسبون أنه الذي رواه واحد فقط. وهذا خطأ. فالمراد بحديث الآحاد ما لم يبلغ درجة التواتر، وقد يرويه اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر من الصحابة، ويرويه عنهم أضعاف هذا العدد من التابعين.
وحديث قتل المرتد رواه جمع غفير من الصحابة، ذكرنا عددًا منهم، فهو من الأحاديث المستفيضة المشهورة.
ثانيًا: أن من مصادر التشريع المعتمدة لدى الأمة مصدر الإجماع. وقد أجمع فقهاء الأمة من كل المذاهب، السنية وغير السنية، والفقهاء من خارج المذاهب على عقوبة المرتد وأوشكوا أن يتفقوا على أنها القتل، إلا ما رُوي عن عمر والنخعي والثوري ولكن التجريم في الجملة مجمع عليه.
ثالثًا
: أن من علماء السلف من قال إن آية المحاربة المذكورة في سورة المائدة تختص بالمرتدين، وهي قوله تعالى: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا..." (المائدة: 33). وممن قال بأن هذه الآية للمرتدين أبو قلابة وغيره (12).
وقد نقلنا من كلام ابن تيمية أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد من المحاربة باليد وكذلك الإفساد في الأرض. ومما يؤيد ذلك أن الأحاديث التي قررت استباحة دم المسلم بإحدى ثلاث، ذكر منها "... ورجل خرج محاربًا لله ورسوله فإنه يقتل أو يُصلب أو يُنفى من الأرض" كما في حديث عائشة، بدلاً من عبارة ارتد بعد إسلامه أو التارك لدينه.. إلخ، وهو ما يدل على أن الآية تشمل المرتدين الداعين إلى ردتهم.
وفي القرآن يقول الله تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ" (المائدة: 54).
وهذا يدل على أن الله هيأ للمرتدين من يقاومهم، من المؤمنين المجاهدين الذين وصفهم الله بما وصفهم به، مثل أبي بكر والمؤمنين معه، الذين أنقذوا الإسلام من فتنة الردة.
وكذلك جاءت مجموعة من الآيات في شأن المنافقين، تبين أنهم حموا أنفسهم من القتل بسبب كفرهم عن طريق الأيمان الكاذبة، والحلف الباطل لإرضاء المؤمنين، كما في قوله تعالى: "اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً" (المجادلة: 16)، "يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ" (التوبة: 96)، "يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ..." (التوبة: 74). فالآيات تؤكد أنهم ينكرون أنهم كفروا، ويؤكدون ذلك بأيمانهم، ويحلفون أنهم لم يتكلموا بكلمة الكفر، فدل ذلك على أن الكفر إذا ثبت عليهم بالبينة، فإن جنتهم تكون قد انخزمت، وأيمانهم الفاجرة لم تغن عنهم شيئًا(13).
أعـظم الردة: ردة السـلطان
وأخطر أنواع الردة: ردة السلطان، ردة الحاكم، الذي يُفترَض فيه أن يحرس عقيدة الأمة، ويقاوم الردة، ويطارد المرتدين، ولا يُبقي لهم من باقية في رحاب المجتمع المسلم، فإذا هو نفسه يقود الردة، سرًا وجهرًا، وينشر الفسوق سافرًا ومقنعًا، ويحمي المرتدين، ويفتح لهم النوافذ والأبواب، ويمنحهم الأوسمة والألقاب، ويصبح الأمر كما قال الشاعر العربي:
وراعي الشاة يحمي الذئب عنها *** فكيف إذا الرعاة لها ذئاب؟!
نرى هذا الصنف من الحكام، مواليًا لأعداء الله، معاديًا لأولياء الله، مستهينًا بالعقيدة، مستخفًا بالشريعة، غير موقِّر للأوامر والنواهي الإلهية والنبوية، مهينًا لكل مقدسات الأمة ورموزها، من الصحابة الأبرار، والآل الأطهار، والخلفاء الأخيار، والأئمة الأعلام، وأبطال الإسلام. وهؤلاء يعتبرون التمسك بفرائض الإسلام جريمة وتطرفًا مثل الصلاة في المساجد للرجال، والحجاب للنساء. ولا يكتفون بذلك، بل يعملون وفق فلسفة "تجفيف المنابع" التي جاهروا بها في التعليم والإعلام والثقافة، حتى لا تنشأ عقلية مسلمة، ولا نفسية مسلمة. وهم لا يقفون عند هذا الحد، بل يطاردون الدعاة الحقيقيين، ويغلقون الأبواب في وجه كل دعوة أو حركة صادقة، تريد أن تجدد الدين، وتنهض بالدنيا على أساسه.
والغريب أن بعض هذه الفئات – مع هذه الردة الظاهرة - تحرص على أن يبقى لها عنوان الإسلام، لتستغله في هدم الإسلام، ولتعاملهم الأمة على أنهم مسلمون، وهم يقوضون بنيانها من الداخل. وبعضها تجتهد في أن تتمسح بالدين، بتشجيع التدين الزائف، وتقريب الذين يحرقون لها البخور من رجاله ممن سمَّاهم بعض الناس "علماء السلطة عملاء الشرطة".
وهنا يتعقد الموقف، فمن الذي يقيم الحد على هؤلاء؟ بل من الذين يُفتي بكفرهم أولاً، وهو كفر بواح كما أسماه الحديث النبوي الشريف؟ (14)، ومن الذين يحكم بردتهم وأجهزة الإفتاء الرسمي والقضاء الرسمي في أيديهم؟
ليس هناك إلا "الرأي العام" المسلم، والضمير الإسلامي العام، الذي يقوده الأحرار من العلماء والدعاة وأهل الفكر، والذي لا يلبث - إذا سدت أمامه الأبواب، وقطعت دونه الأسباب - أن يتحول إلى بركان ينفجر في وجوه الطغاة المرتدين. فليس من السهل أن يفرِّط المجتمع المسلم في هويته، أو يتنازل عن عقيدته ورسالته، التي هي مبرر وجوده، وسر بقائه.
وقد جرب ذلك الاستعمار الغربي الفرنسي في الجزائر، والاستعمار الشرقي الروسي في الجمهوريات الإسلامية في آسيا. ورغم قسوة التجربة وطولها هنا وهناك، لم تستطع اجتثاث جذور الهوية الإسلامية، والشخصية الإسلامية. وذهب الاستعمار والطغيان، وبقي الإسلام، وبقي الشعب المسلم.
غير أن الحرب التي شُنَّت على الإسلام ودعاته من بعض الحكام "الوطنيين" العلمانيين والمتغربين في بعض الأقطار - بعد استقلالها - كانت أحدَّ عداوة، وأشدَّ ضراوة من حرب المستعمرين.
الردة المغلفة: النفاق المعاصر
ولا يفوتنا هنا أن ننبه على نوع من الردة لا يتبجح تبجح المرتدين المعالنين، فهو أذكى من أن يعلن الكفر بواحًا صراحًا، بل يغلفه بأغلفة شتى، ويتسلل به إلى العقول تسلل الأسقام في الأجسام، لا تراه حين يغزو الجسم، ولكن بعد أن يبدو مرضه ويظهر عرضه، فهو لا يقتل بالرصاص المدوّي، بل بالسم البطيء يضعه في العسل والحلوى. وهذا يدركه الراسخون في العالم، والبصراء في الدين، ولكنهم لا يملكون أن يصنعوا شيئًا أمام مجرمين محترفين، لا يمكِّنون من أنفسهم، ولا يدعون للقانون فرصة ليمسك بخناقهم. فهؤلاء هم "المنافقون" الذين هم في الدرك الأسفل من النار.
إنها "الردة الفكرية" التي تطالعنا كل يوم آثارها؛ في صحف تُنشَر، وكتب تُوزَّع، ومجلات تُباع، وأحاديث تُذاع، وبرامج تُشاهَد، وتقاليد تروج، وقوانين تَحكُم.
وهذه الردة المغلفة - في رأيي - أخطر من الردة المكشوفة، لأنها تعمل باستمرار، وعلى نطاق واسع، ولا تقاوم كما تقاوم الردة الصريحة، التي تحدث الضجيج، وتلفت الأنظار، وتثير الجماهير.
إن النفاق أشد خطرًا من الكفر الصريح. ونفاق عبد الله بن أُبيِّ ومن تبعه من منافقي المدينة، أخطر على الإسلام من كفر أبي جهل ومن تبعه من مشركي مكة. ولهذا ذم القرآن في أوائل سورة البقرة: "الذين كفروا" (البقرة: 6) أي المصرحين بالكفر في آيتين اثنتين فقط، وذكر المنافقين في ثلاث عشرة آية.
إنها الردة التي تصابحنا وتماسينا، وتراوحنا وتغادينا، ولا تجد من يقاومها. إنها – كما قال شيخ الإسلام الندوي - ردة ولا أبا بكر لها.
إن الفريضة المؤكدة هنا، هي محاربتهم بمثل أسلحتهم: الفكر بالفكر، حتى تنكشف أوراقهم، وتسقط أقنعتهم، وتُزال شبهاتهم بحجج أهل الحق.
صحيح أنهم ممكَّنون من أوسع المنابر الإعلامية: المقروءة والمسموعة والمرئية، ولكن قوة الحق الذي معنا، ورصيد الإيمان في قلوب شعوبنا، وتأييد الله تعالى لنا، كلها كفيلة بأن تهدم باطلهم على رؤوسهم: "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ" (الأنبياء: 18)، "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ" (الرعد: 17). وصدق الله العظيم.
إحالات مرجعية:
(1) عنوان رسالة لطيفة للعلامة أبي الحسن الندوي.
(2) أورد ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد: 6 / 261.
(3) انظر: شرح "الحديث الرابع عشر" من "جامع العلوم والحكم"، بتحقيق شعيب الأرناؤوط، طبعة دار الرسالة.
(4) انظر: نيل الأوطار: 8 / 506، طبع دار الجيل.
(5) رواه عبد الرازق في مصنفه: 10/168، الأثر رقم (18707).
(6) المصنف، المرجع السابق، الأثر (18710).
(7) الصارم المسلول، لابن تيمية، ص: 368، مطبعة السعادة، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.
(8) رواه عبد الرزاق في المصنف: 10/165، 166. الأثر (18696)، والبيهقي في السنن: 8/207، وسعيد بن منصور ص 3 رقم (2573)، وابن حزم في المحلى: 11 / 221 مطبعة الإمام.
ومعنى هذا الأثر: أن "عمر" لم ير عقوبة القتل لازمة للمرتد في كل حال، وأنها يمكن أن تسقط أو تؤجل، إذا قامت ضرورة لإسقاطها أو تأجيلها. والضرورة هنا: حالة الحرب، وقرب هؤلاء المرتدين من المشركين وخوف الفتنة عليهم، ولعل عمر قاس هذا على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا تقطع الأيدي في الغزو"، وذلك خشية أن تدرك السارق الحمية فيلحق بالعدو.
وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون رأي "عمر" أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "من بدل دينه فاقتلوه" قالها بوصفه إمامًا للأمة، ورئيسًا للدولة، أي أن هذا قرار من قرارات السلطة التنفيذية، وعمل من أعمال السياسية الشرعية، وليس فتوى وتبليغًا عن الله، تلزم به الأمة في كل زمان ومكان وحال. فيكون قتل المرتد وكل من بدل دينه من حق الإمام ومن اختصاصه وصلاحية سلطاته، فإذا أمر بذلك نفذ، وإلا فلا.
على نحو ما قال الحنفية والمالكية في حديث "من قتل قتيلاً فله سلبه" وما قال الحنفية في حديث "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" (انظر كتابنا: الخصائص العامة للإسلام، ص 217).
(9) المصنف جـ10، الأثر: (18697).
(10) ذكره ابن تيمية في "الصارم المسلول"، ص: 321.
(11) انظر: الصارم المسلول، لابن تيمية، ص: 385.
(12) للقضاء المصري في ذلك سوابق رائعة في التفريق بين الزوجين بسبب اعتناق البهائية، وهناك حكم قديم للمستشار علي علي منصور، نشر في رسالة خاصة، وأيد ذلك مجلس الدولة في حكم صدر في 11/6/1952 يقول: "إن حكام الردة في شأن البهائيين واجبة التطبيق جملة وتفصيلاً، ولا يغير من هذا النظر كون قانون العقوبات الحالي لا ينص على إعدام المرتد. وليتحمل المرتد (البهائي) على الأقل بطلان زواجه، ما دام بالبلاد جهات قضائية، لها ولاية القضاء، بصفة أصلية أو بصفة تبعية".
(13) انظر: جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبلي، ص: 320.
(14) انظر: الصارم المسلول، لابن تيمية، ص ص: 346 - 347.
إشارة إلى حديث عبادة بن الصامت في الصحيحين: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على... وألا ننازع الأمر أهله، قال: "إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان".
حكم المرتد والخلاف فيه


أما بخصوص عقوبة المرتد، فقد اتفقت المذاهب الأربعة، بل الثمانية، على أن المرتد يُقتل. ودليلهم في ذلك ثلاثة: القرآن والسنة والإجماع.


- فمن الكتاب: {ستُدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} (الفتح: 16)
قيل: هؤلاء القوم هم المرتدون من أهل اليمامة وغيرهم.


- ومن السنة - وهو أصح وأقوى دليل على ذلك - قوله صلى الله عليه وسلم: "من بدل دينه فاقتلوه"
(رواه البخاري)
وقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ... والتارك لدينه المفارق للجماعة".
واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل عبد الله بن أبي سرح وابن خَطل وأناس آخرين.


- ونقل ابن عبد البر وابن قدامة وابن دقيق العيد وابن حزم والنووي الإجماع على قتل المرتد. ولعلهم إنما حكوا الإجماع استنادا لقتال أبي بكر المرتدين من غير نكير من الصحابة.


 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-23-2011, 02:17 PM   #6

عضوة مميزة

 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عالم خاص بي
المشاركات: 12,804
eldlo3a is on a distinguished road
افتراضي

يسلمووووو الايادي غاليتي

طرح ومجهود رااااائع

جزاكي الله كل خير

مودتي

 

 

من مواضيع eldlo3a في المنتدى

eldlo3a غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

قديم 01-23-2011, 02:41 PM   #7
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم نهر الإعجاز الفكري

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 05:33 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286