كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 01-18-2011, 10:23 AM   #1
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
Post الامانة في الاسلام

Advertising

الامانة مفهوم الأمانه فى الإسلام
أوجب الإسلام على المسلم الحق أن يكون ذا ضمير يقظ يتصف بالأمانة ، ويصون الحقوق حق الله ، وحق الناس ، أي يكون أميناً في عمله غير مفرط فيه ، ولهذا أوجب عليـه الأمانة .



والأمانة كلمة واسعة الدلالة فى التشريع الإسلامى ، فهى إدراك قوى من الإنسان بمسئوليته الكاملة أمام الله فى كل أمر يوكل إليه من قول أو عمل ما ،


قال أبن عمر رضى الله عنهما : ( سمعت رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، فالأمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة فى بيتها راعية وهى مسئولة عن رعيتها ، والخادم فى مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته )

وعامة الناس يفهم مدلول الأمانة بمعناها الضيق وهو حفظ وديعة معينة لديهم سواء كانت أموال أو نفائس أخرى ،

ولكن الأمانة ملولها فى الشارع أوسع من ذلك وأعمق ، والأمانة هى فريضة على المسلمون يتواصون بها ويســـتعينون بالله على حفظـــها



مثال ذلك حينما نكون على ســـفر نقول :
( نستودعكم الله الذى لا تضيع ودائعه ) ،
ونقول أيضاً ( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك )


والرسـول "صلى الله عليه وسلم" فى أحاديثه الشريفة كان يوصى المسلم على الأمانة ، وهو القدوة الواضحة فى الأمانة فى عهد الجاهلية ،

ويقول "صلى الله عليه وسلم" :

لاإيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا دين له ، وإن شقاء العيش وسوء النقلب هو أسباب من عدم التمسك بفريضة الأمانة ، وعدم الأمانة هو خيانة ، والخيانة ضياع للدين والدنيا ،

فرسولنا الكريم "صلى الله عليه وسلم" فى الجاهلية قبل إنتشار الإسلام ، وقبل الفتح كان يطلق عليه قومه " الأمين " لما له من مسئولية أمام ربه فى إدراك المعنى الجازم بالأمانة .


كذلك نبى الله موسى عليه السلام قبل أن ينبأ حينما قام بالسقاية لأبنتى الرجل الصالح كان معهم أميناً متمسكاً بعفة المسلم الحق الشريف ، وترفق بهما وسقا لهما ، ثم إستراح فى الظل ، قال الله تعالى : " فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إنى لما أنزلت إلىً من خير فقير ، فجاءته إحداهما تمشى على إستحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ماسقيت لنا ، فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ، قالت إحداهما يأبت إستأجره إن خير من إستأجرت القوى الأمين " ،


فبالرغم من شدة الفقر والغربة ، ومطاردة الظالمين له لكن تمسك بالفضيلة والأمانة ، وعرف حق الله ، وعرف حق العباد ، هذا هو جوهر الأمانة فى التشريع .


والأمانة لما لها من معنى ومدلول كبير فى التشريع ؛ فكان إختيار الله لرسله الكرام ممن يتصفون بالأمانة والقوة والفضيلة والشرف وعزة النفس ، معتصمين بحبل الله المتين .



والأمانة فى الآخرة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها ، وصلاح النفس لا يكون بالعلوم فقط ، وبالسيرة الطيبة ، وحسن الإيمان ! ولكن يكون بالتأهل لإدارة الشئون والأعمال ؛ أى أن نصطفى أخير الناس فى القيام بالأعمال دون الميل لهوى أو وساطة قرابة أو رشوة فهذه تكون خيانة للأمانة .


قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم :
" ( من أستعمل رجلاً على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) ،


وقال " صالى الله عليه وسلم أيضاً :
( من ولى من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم ) .


والأمة التى تضيع الأمانة فيها هى الأمة التى تطيش بها الأقدار ، ودل رولنا الكريم على هذا بأنه من مظاهر الفساد فى الأرض ن وأنه من علامات قيام الساعة ، وجاء رجل يسأل رسول الله "صلى الله عليه وسلم" قال : متى تقوم الساعة ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم : إذا ضيعت الأمانة فأنتظر الساعة ! فقال : وكيف إضاعتها يارسول الله ؟ قال : إذا وكل الأمر لغير أهله فأنتظر الساعة .


والأمانة الحرص على أداء واجب العمل ، وأداء الإحسان فيه ، وليس أكبر خيانة ولا أسوء عاقبة من المرء الذى يتولى أمور العامة فنام عنها حتى أضاعها .



ومن الأمانة ألا يستغل المرء مركزه لمنفعة شخصية له أو لأقربائه ، وقد قال "صلى الله عليه وسلم" :
( من إستعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعده فهو غلول )
، وقال الله تعالى : " ومن يغلل يأتى بما غل يوم القيامة ، ثم توفى كل نفس ماكسسبت وهولا يظلمون ) آل عمران 161 .


وأكرم مثال على الأمانة سيدنا يوسف الصديق الأمين عليه السلام حين رشح نفسه لإدارة شئون المال بنبوته وعلمه قال الله عز وجل : " قال أجعلنى على خزائن الأرض أنى حفيظ عليم "
يوسف 55

والمسلم الذى يأخذ الحق ويعطى الحق كالمجاهد فى سبيل الله ، وهناك أيضاً مدلول للأمانة فى الجوارح التى أنعم بها الله علينا ، فجميع حواسنا يجب أن نسخرها بأمانة ، وأولادنا أيضاً أمانة يجب أن ندرك أنها ودائع من الله نصونها ونسخرها لله وفى الله ، وأموالنا أمانة لدينا يجب أن ننفقها فى مرضاة الله ، ولا نفتن بها عن طاعة الله أو عبادته ، ولانستقوى بها على خلق الله أو على القيام بالمعاصى ،


قال تعالى : " ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ، وإعلمووا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ، وأن الله عنده أجر عظيم "
الأنفال 27 – 28


ومن الأمانة أيضاً حفظ الأسرار التى يأتمنها الناس لدينا ، وعدم ترك الللسان فى أن يفشى أسرار العباد ، وأيضـاً الأمانة بين المرء وزوجه قال "صلى الله عليه وسلم " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة : الرجل يفضى إلى أمرأته وتفضى إليه ثم ينشر سرها .
ونأتى فى مفهوم الأمانة عند العوام من الناس وهى أمانة الودائع فيجب الحفاظ عليها وردها إلى أصحابها عند طلبها . ، ونكون فى ذلك نقتدى برسولنا الكريم "صلى الله عليه وسلم" حينما هاجر وترك ودائع المشركين لـ على بن ابى طال رضى الله عنه ليسلمها نيابة عنه إليهم وهم اللذين أضطروه إلى ترك وطنه .

وقال تعالى : " أنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا "
الأحزاب 72 .



ومن هذه الآيه نستخلص أن الذين غلبهم الظلم والجهل خانوا أماناتهم فحق عليهم عقاب الله ولكن أهل الإيمان والأمانة هو أهل التقوى وأهل المغفرة ، ومن هنا تكون السعادة القصوى أن يوقى الإنسان شر عذاب النفاق مع الله فى الآخرة ، وشر شقاء العيش فى الدنيا أولاً .




حين تستقيم الفطرة وتسلم من اتباع الهوى تتمثل في صاحبها بخلق الأمانة، وفي تفسير قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [الأحزاب:72].
يقول القرطبي : ( والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال ) كما يقول في تفسير قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)
[المؤمنون :8] : ( والأمانة والعهد : يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلاً ، وهذا يعم معاشرة الناس ، والمواعيد، وغير ذلك, وغاية ذلك حفظه والقيام به ) . وحين يعم التعامل بالأمانة يؤدي الذي أؤتمن أمانته ، سواء أؤتمن على قنطار أو دينار ، لأن الله أمر بأداء الأمانات إلى أهلها ، ونهى عن خيانة الله والرسول وخيانة الأمانات ، وجعل من صفات المفلحين أنهم يرعون عهودهم وأماناتهم .
والنفوس البشرية بفطرتها تميل إلى الناصح الأمين ، وتثق بالقوي الأمين، حتى غير المسلمين يؤثرون الأمين ، فقد ورد في قصة أهل نجران لما وافقوا على دفع الجزية أنهم قالوا : ( إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معناً رجلاً أمينا ، ولا تبعث معنا إلا أميناً . فقال : لأبعثن معكم رجلاً أمينا ، حق أمين ) ، وأرسل معهم أبا عبيدة .


يتبع
إن من أغلى ما يرزقه الله للعبد ، ولا يحزن بعده على أي عرض من الدنيا ، ما جاء في الحديث : ( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا : صدق الحديث، وحفظ الأمانة ، وحسن الخلق ، وعفة مطعم ) فالأمانة ركن من هذه الأركان الأخلاقية الأربعة ، التي لا يعدلها شيء في الدنيا ، بل قد تكون سببا في إقبال الدنيا على العبد ، لما يجده الناس فيه .
والأمانة صفة مميزة لأصحاب الرسالات ، فقد كان كل منهم يقول لقومه ( إني لكم رسول أمين ) [ الشعراء : 107، 125 ،143،162، 178] .
وكانت تلك شهادة أعدائهم فيهم ، كما جاء في حوار أبي سفيان وهرقل ، حيث قال هرقل : ( سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة ، والصدق، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ـ قال : و هذه صفة نبي ) وفي موضع آخر في صحيح البخاري : ( .. وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أن لا. وكذلك الرسل لا يغدرون ..).
ولئن كانت هذه صفة أصحاب الدعوات فإن أتباعهم كذلك متميزون ، ولذلك اقترن تعريف المؤمن بسلوكه المميز ، حيث قال صلى الله عليه وسلم :
( والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ) .
معنى الأمانة وأنواعها :
وهي ضد الخيانة ، والأمانة كلمة واسعة المفهوم ، يدخل فيها أنواع كثيرة ، منها :
1- الأمانة العظمى ، وهي الدين والتمسك به ، قال تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أبين حملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا )( ). قال القرطبي في تفسير هذه الآية : الأمانة تعم جميع وظائف الدين ا هـ( ) .
وتبليغ هذا الدين أمانة أيضاً ، فالرسل أمناء الله على وحيه ، قال صلى الله عليه وسلم : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء )( ). وكذلك كل من جاء بعدهم من العلماء والدعاة، فهم أمناء في تبليغ هذا الدين . وكل ما يأتي من أنواع يمكن دخولها في هذا النوع .

2- كل ما أعطاك الله من نعمة فهي أمانة لديك يجب حفظها واستعمالها وفق ما أراد منك المؤتمن ، وهو الله جل وعلا ، فالبصر أمانة ، والسمع أمانة، واليد أمانة ، والرجل أمانة ، واللسان أمانة ، والمال أمانة أيضاً ، فلا ينفق إلا فيما يرضي الله .

3- العرض أمانة ، فيجب عليك أن تحفظ عرضك ولا تضيعه ، فتحفظ نفسك من الفاحشة ، وكذلك كل من تحت يدك ، وتحفظهم عن الوقوع فيها ، قال أبي كعب رضي الله عنه : من الأمانة أن المرأة أؤتمنت على حفظ فرجها

4- الولد أمانة ، فحفظه أمانة ، ورعايته أمانة ، وتربيته أمانة .

5- العمل الذي توكل به أمانة ، وتضييعه خيانة ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " ، قال : كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال : " إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة )( ) وقال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر لما سأله أن يوليه قال : ( ………. وإنها أمانة ……… )( )

6- السر أمانة ، وإفشاؤه خيانة ، ولو حصل بينك وبين صاحبك خصام فهذا لا يدفعك لإفشاء سره ، فإنه من لؤم الطباع ، ودناءة النفوس ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة ( ) ومن أشد ذلك إفشاء السر بين الزوجين ، فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة : الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها )( ).

7- الأمانة ، بمعنى الوديعة ، وهذه يجب المحافظة عليها ، ثم أداؤها كما كانت .

الأمر بحفظ الأمانة :
قد أمر الشارع بحفظ الأمانة وأدائها ، وذم الخيانة ، وحذر منها في نصوص كثيرة منها :
‌أ- قال تعالى ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )( ) . ذكر ابن كثير( ) ـ رحمه الله ـ أنها عامة في جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، وهي نوعان :
1- حقوق الله تعالى من صلاة وصيام وغيرهما .
2- حقوق العباد كالودائع وغيرها .

‌ب- وقال تعالى في صفات المؤمنين ( والذين هو لأماناتهم وعهدهم راعون)( ).

‌ج- وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون )( )
قال ابن كثير( ): والخيانة تعم الذنوب تعم الذنوب الصغار والكبار ، وعن ابن عباس في الأمانة قال : الأعمال التي أؤتمن عليها العباد .

‌د- وقال صلى الله عليه وسلم في الأمر بردها : " أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك "( ).

‌ه- وقال صلى الله عليه وسلم في ذم الخيانة : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان )( ).

مما ورد في فضل الأمانة
قال صلى الله عليه وسلم : الخازن الأمين الذي ينفذ ـ وربما قال : يعطي ـ ما أمر به كاملاً موفراً طيباً به نفسه ، فيدفعه إلى الذي أمر له به ، أحد المتصدقين

الخيانة من الكبائر :
الخيانة من كبائر الذنوب ، قال الإمام الذهبي في كتاب الكبائر( ) : والخيانة في كل شيء قبيحة ، وبعضها شر من بعض ، وليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك ومالك ، وارتكب العظائم . اهـ وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له )( ) .

من صور الأمانة :
1- قال صلى الله عليه وسلم وهو يحكي لأصحابه رضي الله عنهم : " اشترى رجل من رجل عقاراً له ، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : خذ ذهبك مني ، إنما اشتريت منك الأرض ، ولم ابتع منك الذهب ، فقال الذي شرى الأرض ( أي : الذي باعها ) : إنما بعتك الأرض وما فيها ، قال : فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد ؟ فقال أحدهما : لي غلام ، وقال الآخر : لي جارية ، قال : أنكحوا الغلام بالجارية ، وأنفقوا على أنفسكما منه ، وتصدقا "( )

2- ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل من بني إسرائيل أنه سأل رجلاً من بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار ، فقال : ائتني بالشهداء أشهدهم ، فقال : كفى بالله شهيدا ، قال : فائتني بالكفيل ، قال : كفى بالله كفيلا ، قال : صدقت ، فدفعها إليه على أجل مسمى ، فخرج في البحر ، فقضى حاجته ، ثم التمس مركباً يركبها ، يقدم عليه للأجل الذي أجله ، فلم يجد مركباً ، فأخذ خشبة ونقرها ، فأدخل فيها ألف دينار ، وصحيفة منه إلى صحابه ، ثم زجج موضعها ، ثم أتى بها البحر ، فقال : اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلاناً ألف دينار فسألني كفيلا ، فقلت : كفى بالله كفيلا ، فرضي بك ، وسألني شهيداً فقلت : كفى بالله شهيداً ، فرضي بذلك ، وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر ، وإني استودعكها ، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ، ثم انصرف ، وهو في ذلك يلتمس مركباً يخرج إلى بلده .


فخرج الرجل الذي كان أسلفه ، ينظر لعل مركباً قد جاء بماله ، فإذا بالخشية التي فيها المال ، فأخذها لأهله حطباً ، فلما نشرها وجد المال والصحيفة . ثم أقدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار ، فقال : والله ما زلت جاهداً في طلب مركبة لآتيك بمالك ، فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه ، قال : هل كنت بعثت إلي شيء ؟ قال : أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئت فيه ‍‍‍‍‍‍‍. قال : فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشية ، فانصرف بالألف دينار راشداً ( )

نستخلص مما سبق ورثة الفردوس (5)
(والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون )
هنا تشير الآية الثامنة إلى الصفتين الخامسة والسادسة من صفات المؤمنين ،
حيث تقول: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون)
قال ابن كثير : أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا، بل يؤدونها إلى أهلها،
وإذا عاهدوا أوعاقدوا أوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله :
آية المنافق ثلاث: إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.
ما هي الأمانة؟
الأمانة هي أداء الحقوق، والمحافظة عليها، فالمسلم يعطي كل ذي حق حقه؛
يؤدي حق الله في العبادة، ويحفظ جوارحه عن الحرام، ويرد الودائع… إلخ.
وهي خلق جليل من أخلاق الإسلام، وأساس من أسسه، فهي فريضة عظيمة حملها الإنسان، بينما رفضت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها لعظمها وثقلها،
يقول تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً}الأحزاب: 72
وقد أمرنا الله بأداء الأمانات، فقال تعالى:
{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} النساء: 58.
وهذه الصيغة صيغة قوة وسلطان لم يقل إني آمركم إنما قال(إن الله يأمركم) يأمركم بألوهيته وعظمته وهذا نحو إن الرئيس يأمر بكذا فهذا أبلغ وأقوى من قولنا صدر قرار بكذا وكذا وجعل الرسول الأمانة دليلا على إيمان المرء وحسن خلقه، فقال :
(لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)رواه أحمد
وقال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ )
هنا في هذه الآية الكريمة ينهانا الله أن نخونه…
فما معنى خيانة الله ؟ معناها:
أن نترك أوامره … فأوامر الله أمانة في أعناقناوينهانا أيضا أن نخون الرسول …. فما معنى خيانة الرسول ؟
معناها: أن نعلم سنته ولا نتبعها ولا ننشرها بين الناس…
أنواع الأمانات:
الأمانة في العبادة: فمن الأمانة أن يلتزم المسلم بالتكاليف، فيؤدي فروض الدين كما ينبغي، ويحافظ على الصلاة والصيام وبر الوالدين، وغير ذلك من الفروض التي يجب علينا أن نؤديها بأمانة لله رب العالمين.
قال تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أبين حملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا ).
قال القرطبي في تفسير هذه الآية : الأمانة تعم جميع وظائف الدين.
الأمانة في حفظ الجوارح: وعلى المسلم أن يعلم أن الجوارح والأعضاء كلها أمانات، يجب عليه أن يحافظ عليها، ولا يستعملها فيما يغضب الله -سبحانه-؛ فالعين أمانة يجب عليه أن يغضها عن الحرام، والأذن أمانة يجب عليه أن يجنِّبَها سماع الحرام، واليد أمانة، والرجل أمانة…وهكذا.
قال الشاعر ..لا تظلمن إذا ماكنت مقتدراً ***
~ فالظلم آخره يأتيك بالندم ...
نامت عيونك والمظلوم منتبه ***
~ يدعو عليك وعيــن الله لم تنم ..
الأمانة في الودائع: ومن الأمانة حفظ الودائع وأداؤها لأصحابها عندما يطلبونها كما هي، مثلما فعل الرسول مع المشركين، فقد كانوا يتركون ودائعهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم ليحفظها لهم؛ فقد عُرِفَ الرسول بصدقه وأمانته بين أهل مكة، فكانوا يلقبونه قبل البعثة بالصادق الأمين، وحينما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة، ترك علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ليعطي المشركين الودائع والأمانات التي تركوها عنده.
وفي فتوحات فارس غنم المسلمون غنائم كثيرة وكان من أعجب ما أخذوا من الغنائم البساط، -بساط كسرى- وهذا البساط كان كبير الطول والعرض، وكان كسرى إذا جاء الشتاء يشتاق إلى الربيع، فأمر المهرة والمهندسين والفنيين، فصنعوا له هذا البساط العظيم، وجعلوا اليواقيت فيه مثلما تنبت الأزهار في الربيع ملونة بالألوان المعروفة، فأخذوا اللآلئ واليواقيت والجواهر ولونوها بلون الأزهار، وغرسوها في هذا البساط العظيم، فيجلس كسرى في إيوانه في وسط هذا البساط العجيب، ولم يكن لدى أحد من ملوك الأرض مثل هذا البساط، ولكن ماذا يفعل المسلمون؟
لابد أن يبعثوا بكل هذه الغنائم إلى بيت المال ليقسمها عمر رضي الله عنه، ويعطي
من شاء، كما فرض الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فيكف كان العمل؟
ليس هناك من وسيلة لنقل هذا البساط كاملاً، فقالوا لابد أن نقطعه، ويحمل كل جمل ما يستطيع، فقطعه سعد رضي الله عنه ومن معه، حتى أوصلوه إلى المدينة ، وقالوا لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: ألا نريك يا أمير المؤمنين كيف كان يجلس كسرى؟! ففرشوا ذلك البساط، وضموا كل قطعة إلى الأخرى، وعمر رضي الله عنه واقف يتأمل ويتفحص، ويتعجب حيث لم تنقص منه لؤلؤة واحدة، فقال: [إن قوماً أدوا هذا لأمناء]
أي: أن جيش المسلمين جيش أمين حين أدى ذلك، لأن ياقوتة واحدة يضعها في جيبه قيمتها بعشرة آلاف دينار! ولم يكن العرب قبل الإسلام يحلمون بألف ولا بمائة درهم أن يكسبها الواحد من أموال كسرى، لكن عمر وجد البساط كاملاً!! فتعجب من هذه الأمانة! وكان بجواره علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: [يا أمير المؤمنين عففت فعفوا، ولو رتعت لرتعوا ] أي: لو أنك خنت لخانوا، فهؤلاء جيشك تربوا على الإيمان الذي تربيت عليه.
إنها الأمانة التي فقدتها الأمة الإسلامية، لأن هؤلاء القوم لم يخرجوا إلا ابتغاء وجه الله، وإنما كانوا يقاتلون في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، وماذا تساوي يواقيت كسرى بالنسبة إلى جنات النعيم؟!
وماذا يساوي أخذ شيء من هذه الدنيا الفانية إذا كان الإنسان متوعداً عليه بغضب من الله عز وجل ونارٍ في الدار الآخرة، فلذلك أدوا تلك الغنائم كاملة وشهد لهم عمر رضي الله عنه بالأمانة.
بالأمانة.

الأمانة في العمل: ومن الأمانة أن يؤدي المرء ما عليه على خير وجه، فالعامل يتقن عمله ويؤديه بإجادة وأمانة، والطالب يؤدي ما عليه من واجبات، ويجتهد في تحصيل علومه ودراسته، ويخفف عن والديه الأعباء، وهكذا يؤدي كل امرئٍ واجبه بجد واجتهاد.
الأمانة في الكلام: ومن الأمانة أن يلتزم المسلم بالكلمة الجادة، فيعرف قدر الكلمة وأهميتها ؛ فالكلمة قد تُدخل صاحبها الجنة وتجعله من أهل التقوى، كما قال الله تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء} إبراهيم 24.
وقد ينطق الإنسان بكلمة الكفر فيصير من أهل النار، وضرب الله -سبحانه- مثلا لهذه الكلمة بالشجرة الخبيثة، فقال: {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} [إبراهيم: 26].
وقد بين الرسول أهمية الكلمة وأثرها، فقال: (إن الرجل لَيتَكَلَّمُ بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغتْ، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغتْ، يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه) [مالك]. والمسلم يتخير الكلام الطيب ويتقرب به إلى الله -سبحانه-
المسئولية أمانة: كل إنسان مسئول عن شيء يعتبر أمانة في عنقه، سواء أكان حاكمًا أم والدًا أم ابنًا، وسواء أكان رجلا أم امرأة فهو راعٍ ومسئول عن رعيته، قال :
( ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها (زوجها) وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) متفق عليه.
ولما قال أبو ذر للنبي ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده على منكبي ،ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها )الأمانة في حفظ الأسرار: فالمسلم يحفظ سر أخيه ولا يخونه ولا يفشي أسراره، وقد قال النبي : (إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة) أبو داود والترمذي.
ومن أشد ذلك إفشاء السر بين الزوجين ، فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله : إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة : الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها ).



الأمانة في البيع: المسلم لا يغِشُّ أحدًا، ولا يغدر به ولا يخونه، وقد مرَّ النبي على رجل يبيع طعامًا فأدخل يده في كومة الطعام، فوجده مبلولا، فقال له: (ما هذا يا صاحب الطعام؟). فقال الرجل: أصابته السماء (المطر) يا رسول الله، فقال النبي :
(أفلا جعلتَه فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غَشَّ فليس مني) مسلم.


حكي النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه قصة : اشترى رجل من رجل عقاراً له ، فوجد الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : خذ ذهبك مني ، إنما اشتريت منك الأرض ، ولم ابتع منك الذهب ، فقال الذي شرى الأرض ( أي : الذي باعها ) : إنما بعتك الأرض وما فيها ، قال : فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد ؟ فقال أحدهما : لي غلام ، وقال الآخر : لي جارية ، قال : أنكحوا الغلام بالجارية ، وأنفقوا على أنفسكما منه ، وتصدقا
أمانة الدين : فالرسل أمناء الله على وحيه ، قال : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساء ). وكذلك كل من جاء بعدهم من العلماء والدعاة، فهم أمناء في تبليغ هذا الدين .
فضل الأمانة:
عندما يلتزم الناس بالأمانة يتحقق لهم الخير، ويعمهم الحب، وفي الآخرة يفوز الأمناء برضا ربهم، وبجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.
يوم أن ..
ضيعنا الأمانة
وإذا تمكنت صفة الأمانة من صاحبها تعامل بها القريب والبعيد ، والمسلم ، والكافر ، يقول ابن حجر : ( الغدر حرام باتفاق ، سواء كان في حق المسلم أو الذمي ) . وكذلك حال المؤمن حتى مع من عرف بالخيانة ، واشتهر بالغدر كما في الحديث : ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ) . وذلك لأن خطورة السقوط في الخيانة ، وفساد الفطرة بنقص العهد ، أشد من مجرد مقابلة الخائن بمثل فعله ، لأن السقوط مرة قد تستمرئه النفس ، وتواصل في منحدر الخيانة .
جزاء الخيانة: بيَّن النبي أن خائن الأمانة سوف يعذب بسببها في النار، وسوف تكون عليه خزيا وندامة يوم القيامة، وسوف يأتي خائن الأمانة يوم القيامة مذلولا عليه الخزي والندامة، قال النبي : (لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة) متفق عليه
ويا لها من فضيحة وسط الخلائق‍ !!
تجعل المسلم يحرص دائمًا على الأمانة، فلا يغدر بأحد، ولا يخون أحدًا، ولا يغش أحدًا، ولا يفرط في حق الله عليه.
الخائن منافق:
الأمانة علامة من علامات الإيمان، والخيانة إحدى علامات النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِنَ خان) [متفق عليه].
فلا يضيع الأمانة ولا يخون إلا كل منافق، أما المسلم فهو بعيد عن ذلك.
وقوله: { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }
أي: يواظبون عليها في مواقيتها، كما قال ابن مسعود: سألت النبي
فقلت: يا رسول الله، أيّ العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها .
قلت: ثم أيّ؟ قال: بِرُّ الوالدين . قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.البخاري
وقد افتتح الله ذكر هذه الصفات الحميدة بالصلاة، واختتمها بالصلاة، فدل على أفضليتها، كما قال رسول الله : استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن .
ولَما وَصَفَهم تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة قال:
{ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
وثبت في الصحيحين أن رسول الله قال: إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس،
فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة، وفوقه عرش الرحمن .
وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله :
ما منكم من أحد إلا وله منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات فدخل النار وَرثَ أهل الجنة منزله، فذلك قوله: { أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ } .
فالمؤمنون يرثون منازل الكفار؛ لأنهم خلقوا لعبادة الله تعالى، فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة، وترَكَ أولئك ما أمرُوا به مما خُلقوا له -أحرزَ هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل . من الحيااااة في قديم الزمان عاش تاجر أمين، كان يتقي الله ويخاف من عذابه، وفي رحلة من رحلات تجارته فكر في أن يستقر في بلدته، ويستريح من كثرة السفر وعناء الترحال، بعد أن كبر في السن وضعفت صحته، وانتشر الشيب في رأسه ولحيته. أراد التاجر أن يشتري داراً واسعة تليق به وبمكانته، فذهب إلى رجل أراد أن يبيع داره، فاشتراها منه. ومرت الأيام والتاجر يعيش في داره الجديدة، وإذا به ينظر إلى أحد الحوائط ويقول في نفسه: لو هدم هذا الحائط كانت هناك مساحة أكبر. وبالفعل أمسك بالفأس، وأخذ يهدم الحائط، وفجأة رأى شيئاً عجيباً؛ جَرَّة مملوءة بالذهب. صاح التاجر: يا إلهي كل هذه الكنز مدفون داخل الحائط.. لابد أن أعيده إلى صاحبه، فهو أولى به، وليس لي حق فيه، والمال الحرام يضر ولا ينفع. وحمل التاجر الأمين جرة الذهب إلى الرجل الذي اشترى منه الدار، ووضعها بين يديه قائلاً: خذ هذه وجدتها في الدار أثناء هدم أحد الحوائط. فقال الرجل: هذه ليست ملكي، بل ملكك أنت، فقد بعتك الدار وما فيها. واختلف الرجلان وكل منهما يرفض أخذ جرة الذهب، وتحاكما إلى قاضي المدينة، فقال القاضي: لم أر رجلين أمينين مثلكما، كل واحد منكما يرفض مثل هذا الكنز.
وسأل القاضي: ألديكما أبناء؟ فأجاب التاجر الأمين: نعم لديّ بنت. وقال الرجل: وأنا لديّ ولد. فقال القاضي: يتزوج الولد من البنت، ويصرف الذهب عليهما. فاستصوب الرجلان حكم القاضي ، واستحسنا رأيه، ووافقا على الزواج....يحكى أنه في القرن الأول الهجري كان هناك شابا تقيا يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيرا وفي يوم من الأيام خرج من بيته من شدة الجوع ولأنه لم يجد ما يأكله فانتهى به الطريق إلى أحد البساتين والتي كانت مملؤة بأشجار التفاح وكان أحد أغصان شجرة منها متدليا في الطريق ... فحدثته نفسه أن يأكل هذه التفاحة ويسد بها رمقه ولا أحد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحدة ... فقطف تفاحة واحدة وجلس يأكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع إلى بيته بدأت نفسه تلومه -وهذا هو حال المؤمن دائما- جلس يفكر ويقول كيف أكلت هذه التفاحة وهي مال لمسلم ولم أستأذن منه ولم أستسمحه

فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب يا عم بالأمس بلغ بي الجوع مبلغا عظيما وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهئنذا اليوم أستأذنك فيها فقال له صاحب البستان ... والله لا أسامحك بل أنا خصيمك يوم القيامة عند الله
بدأ الشاب المؤمن يبكي ويتوسل إليه أن يسامحه وقال له أنا مستعد ان أعمل أي شيء بشرط أن تسامحني وتحللني وبدأ يتوسل إلى صاحب البستان وصاحب البستان لا يزداد إلا إصرارا وذهب وتركه والشاب يلحقه ويتوسل إليه حتى دخل بيته وبقي الشاب عند البيت ينتظر خروجه إلى صلاة العصر

فلما خرج صاحب البستان وجد الشاب لا زال واقفا ودموعه التي تحدرت على لحيته فزادت وجهه نورا غير نور الطاعة والعلم فقال الشاب لصاحب البستان يا عم إنني مستعد للعمل فلاحا في هذا البستان من دون أجر باقي عمري أو أي أمر تريد ولكن بشرط أن تسامحني عندها ... أطرق صاحب البستان يفكر ثم قال يا بني إنني مستعد أن أسامحك الآن لكن بشرط ... فرح الشاب وتهلل وجهه بالفرح وقال اشترط ما بدى لك ياعم فقال صاحب البستان شرطي هو أن تتزوج إبنتي ! صدم الشاب من هذا الجواب وذهل ولم يستوعب بعد هذا الشرط ثم أكمل صاحب البستان قوله ... ولكن يا بني اعلم أن إبنتي عمياء وصماء وبكماء وأيضا مقعدة لا تمشي ومنذ زمن وأنا أبحث لها عن زوج أستأمنه عليها ويقبل بها بجميع مواصفاتها التي ذكرتها فإن وافقت عليها سامحتك

صدم الشاب مرة أخرى بهذه المصيبة الثانية وبدأ يفكر كيف يعيش مع هذه العلة خصوصا أنه لازال في مقتبل العمر ؟ وكيف تقوم بشؤنه وترعى بيته وتهتم به وهي بهذه العاهات ؟ بدأ يحسبها ويقول اصبر عليها في الدنيا ولكن أنجو من ورطة التفاحة ! ثم توجه إلى صاحب البستان وقال له يا عم لقد قبلت إبنتك وأسأل الله أن يجازيني على نيتي وأن يعوضني خيرا مما أصابني

فقال صاحب البستان ... حسنا يا بني موعدك الخميس القادم عندي في البيت لوليمة زواجك وأنا أتكفل لك بمهرها فلما كان يوم الخميس جاء هذا الشاب متثاقل الخطى ... حزين الفؤاد .. منكسر الخاطر ... ليس كأي زوج ذاهب إلى يوم عرسه فلما طرق الباب فتح له أبوها وأدخله البيت وبعد أن تجاذبا أطراف الحديث قال له يا بني ... تفضل بالدخول على زوجتك وبارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما على خير وأخذه بيده وذهب به إلى الغرفة التي تجلس فيها إبنته فلما فتح الباب ورآها ... فإذا بفتاة بيضاء أجمل من القمر قد إنسدل شعرها كالحرير على كتفيها فقامت ومشت إليه فإذا هي ممشوقة القوام وسلمت عليه وقالت السلام عليك يا زوجي ... أما صاحبنا فهو قد وقف في مكانه يتأملها وكأنه أمام حورية من حوريات الجنة نزلت إلى الأرض وهو لا يصدق ما يرى ولا يعلم ما الذي حدث ولماذا قال أبوها ذلك الكلام ؟! ... ففهمت ما يدور في باله فذهبت إليه وصافحته وقبّلت يده وقالت إنني عمياء من النظر إلى الحرام وبكماء عن الكلام في الحرام وصماء من الإستماع إلى الحرام ولا تخطو رجلاي خطوة إلى الحرام .. وإنني وحيدة أبي ومنذ عدة سنوات وأبي يبحث لي عن زوج صالح فلما أتيته تستأذنه في تفاحة وتبكي من أجلها قال أبي أن من يخاف من أكل تفاحة لا تحل له حري به أن يخاف الله في إبنتي فهنيئا لي بك زوجا وهنيئا لأبي بنسبك

وبعد عام أنجبت هذه الفتاة من هذا الشاب غلاما كان من القلائل الذين مروا على هذه الأمة

أتدرون من ذلك الغلام ؟؟

إنه الامام أبو حنيفة صاحب المذهب الفقهي المشهور نسأل الله أن يرزقنا وإياكم مثل تلك التفاحة
( الرمان والتفاح والحليب ) !!في احد الايام كان هناك حارس
بستان...دخل عليه صاحب
البستان...وطلب منه

ان يحضر له رمانة حلوة
الطعم....فذهب الحارس واحضر حبة
رمان وقدمها لسيد البستان

وحين تذوقها الرجل وجدها حامضة....
فقال صاحب البستان:....قلت لك اريد
حبة حلوة الطعم...احضر لي رمانة
اخرى
فذهب الحارس مرتين متتاليتين وفي
كل مرة يكون طعم الرمان الذي
يحضره حامضا...

فقال صاحب البستان للحارس
مستعجبا: ان لك سنة كاملة تحرس هذا
البستان....


الا تعلم مكان الرمان الحلو
....؟؟؟


فقال حارس البستان: انك يا سيدي
طلبت مني ان احرس البستان...لا ان
اتذوق


الرمان...


كيف لي ان اعرف مكان الرمان
> > الحلو...


فتعجب صاحب البستان من امانة هذا
الرجل...واخلاقه...فعرض عليه ان
يزوجه ابنته


وتزوج هذا الرجل من تلك الزوجة
الصالحة.....وكان ثمرة هذا الزواج
هو:


عبد الله ابن المبارك

تفاحة بينما كان الرجل يسير بجانب
البستان وجد تفاحة ملقاة على
الارض....فتناول التفاحة....واكلها



ثم حدثته نفسه بأنه اتى على شيء
ليس من حقه.....فأخذ يلوم
نفسه....وقرر ان يرى صاحب هذا
البستان


فأما ان يسامحه في هذه التفاحة او
ان يدفع له ثمنها....


وذهب الرجل لصاحب البسان وحدثه
بالامر....فأندهش صاحب
البستان.....لامانة الرجل..


وقال له : ما اسمك؟؟


قال له: ثابت


قال له : لن اسامحك في هذه التفاحة
الا بشرط...ان تتزوج ابنتي...


واعلم انها خرساء عمياء صما ء
مشلولة...


اما ان تتزوجها واما لن اسامحك في
هذه التفاحة


فوجد ثابت نفسه مضظرا ...يوازي بين
عذاب الدنيا وعذاب الاخرة....فوجد
نفسه يوافق على هذه الصفقة


وحين حانت اللحظة التقى ثابت بتلك
العروس...واذ بها اية في الجمال
والعلم والتقى...
> >
> >
> >
فأستغرب كثيرا ...لماذا وصفها
ابوها بأنها صماء مشلوله خرساء
عمياء....


فلما سألها قالت : انا عمياء عن
رؤية الحرام خرساء صماء عن قول
وسماع ما يغضب الله..و مشلولة عن
السير في طريق الحرام....


وتزوج هذا ثابت بتلك
المرأة.....وكان ثمرة هذا الزواج:
> >
> > ;
> >
الامام ابى حنيفة النعمان ابن
ثابت
حليبفي وسط الليل........اخلطي الماء في
الحليب


ثم تخرج القصة المعروفة:

يا اماه اذا كان عمر لا
يرانا....فأن رب عمر يرانا....


وسمع امير المؤمنين عمر كلام هذا
الابنة التقية....
> >
> >
> >
وهو يتجول ليلا بين بيوت المسلمين
> >
> >
> >
> >
وزوجها ابنه عاصم.....
> >
> >
> >
فأنجبا ام عاصم....> >
> >
> >
انها ام عمر ابن عبد العزيز

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2011, 08:46 PM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,513
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

الامانة من اعظم اخلاق المسلم فهي تدل على الصدق و حسن النية و الحفاظ على العهد

وهي من شيم الرجال و الايات التي تدل على ذلك كثيره فهي من صفات المؤمنين

قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) الاية 8 سورة المؤمنون

و من لم يتصف بها فليحذر من النفاق

قال صلى الله عليه وسلم : ( آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان )

جزاك الله خير و جعلها الله في ميزان حسناتك

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2011, 10:52 PM   #3
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
uu73

امـــــين وايــاكم

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2011, 02:29 AM   #4

 
الصورة الرمزية صمت الرحيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: iDk ..
المشاركات: 18,149
صمت الرحيل is on a distinguished road
افتراضي

يسلمواااااااا رينو
مشكوررررررررره كتير
كل التحية ......

 

 

من مواضيع صمت الرحيل في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك






صمت الرحيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-20-2011, 03:31 PM   #5
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

يسلمووو قنااص
نورتنى

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-21-2011, 03:42 PM   #7
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

يسلمووو ليك جاكو نورتنى بجد

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 12:32 PM   #8

عضوة مميزة

 
الصورة الرمزية شموخي بكبريائي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 14,985
شموخي بكبريائي will become famous soon enough
افتراضي

الامانة في الاسلام

بارك الله فيك عزيزتي رينوو
وجزاك خيرا على هذا الطرح القيم
في ميزان حسناتك ان شاء الله
تحيتي

 

 

من مواضيع شموخي بكبريائي في المنتدى

__________________





mesoo اسمك وعلم بلدك منور توقيعي ياغالية
لــــــــــــــــن .. ولـــــــــــــــن آعـــــــــــــود

شموخي بكبريائي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-17-2012, 04:36 AM   #9
 
الصورة الرمزية Ren0o0o0o0o0o0o NO love
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
الدولة: Birth Place: Cairo, Egypt
المشاركات: 16,464
Ren0o0o0o0o0o0o NO love is on a distinguished road
افتراضي

كل الشكر لكـِ ولهذا المرور الجميل

الله يعطيكـِ العافيه يارب

خالص مودتى لكـِى

وتقبلي ودي واحترامي

 

 

من مواضيع Ren0o0o0o0o0o0o NO love في المنتدى

__________________

طــــــــــــــــــــــــــظ فـــــــى اى اخوانى


توقيعى وانــــــــــــــــــا حره فيه


وربنا معاك ي سياده الفريق عبد الفتاح السيسى


وربنا يحمى جيشنا العظيم من الارهابيين


ههههههههه


والكلام مش لحد معين والى عاوز ياخده عليه براحته







تابع صفحتنا على الفيس بوك

Ren0o0o0o0o0o0o NO love غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 10:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286