كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 01-17-2011, 09:46 AM   #1
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 281
عاطف الجراح is on a distinguished road
افتراضي ولدي حبيبي

Advertising

ولدي حبيبي



بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا .. وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعد
:


أبناؤنا هم هبة الله تعالى لنا، وهم العيون التي نرى بها والأفئدة التي نحس بها , والماضي الذي نعتز به , والحاضر الذي نعيش له , والمستقبل المنشود الذي نتشوق إليه , والدعاء الذي نرجو استجابته , فهم هبة الله تعالى ونعمته لنا , قال سبحانه :\" لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) سورة الشورى .
وهم قرة العين في هذه الحياة , قال تعالى : \" وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) سورة الفرقان .
وهم زينة الحياة الدنيا , قال تعالى : \" الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) سورة الكهف , وقال : \" زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) سورة آل عمران .
ولقد فطر الله تعالى الوالدين على محبة الولد، وجعله ثمرة الفؤاد وقرة العين، وهذه المحبة هي مصدر الأمن والاستواء النفسي للولد، كما أنها القاعدة الصلبة لبناء شخصيته على الاستقامة والصلاح والتفاعل الإيجابي مع المجتمع من حوله.
ولا شك أن جميع الآباء يحبون أبناءهم، وإنما يختلفون في طريقة التعبير عن ذلك الحب؛ غير أن شعور الأبناء بحب آبائهم لهم عنصر حاسم في بناء الثقة بين الطرفين، ضمانا لنجاح التربية، وتأهيلا للأبوين ليكونا مرجعين معتمدين من طرف الأبناء. فأساس التربية هو الإقرار بالأهلية، وقد لا ينتبه الآباء إلى رأي الأبناء فيهم والصورة التي تشكلت في وجدانهم عن آبائهم، وثقة المريض في الطبيب حاسمة في تقبله للعلاج.
فنداء الحب للأبناء والتعبير عن حبهم بالإشارة والعبارة لهو أبلغ الأدلة على هذا الحب , ولقد ضرب لنا القرآن الكريم الكريم أبلغ الأمثلة على ضرورة تعبير الوالدين عن حبهم لابناءهم بنداء الحب الخالد .. ولدي .. ابني .. بُني .. فها هو نبي الله نوح عليه السلام على الرغم من جحود ابنه وكفره وعناده إلا أنه لم يتخل عن نداء الحب له , قال تعالى : \" وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) سورة هود.
وها هو الخليل إبراهيم عليه السلام يتواصل مع ولده في أشد مواقف الاختبار والابتلاء غضاضة على النفس حينما أمره الله تعالى بذبح ولده الحبيب , قال سبحانه: \" فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) سورة الصافات .
ثم يوصي إبراهيم أبناءه بهذا النداء ,قال تعالى : \" وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) سورة البقرة .
ثم يأتي يعقوب عليه السلام فيكرر النداء مع أبناءه , قال سبحانه: \"قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) سورة يوسف .
وقال : \" وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) سورة يوسف .
وقال : \" يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) سورة يوسف.
وفي قصة لقمان يتكرر النداء المحب ممتزجاً بالوصايا الغاليات النافعات , قال تعالى : \" وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) سورة لقمان .
ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم مع مسؤولياته الجسام لم ينس الأطفال , بل اتسع وقته لحملهم ومداعبتهم وملاطفتهم , والتعبير عن حبه لهم , كما اتسع قلبه الرحيم لاحتضانهم وتقبيلهم بحنان بالغ , وحب صادق في أسمى معانيه ,عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ قَالَ كُنْتُ شَاهِدًا لاِبْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ. فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا ، يَسْأَلُنِى عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:هُمَا رَيْحَانَتَاىَ مِنَ الدُّنْيَا.أَخْرَجَهُ أحمد 2/85(5568) و\"البُخَارِي\" 5/33(3753).
والمعنى: أنهما مما أكرمني الله وحباني به؛ لأن الأولاد يُشمّون ويُقبَّلون، فكأنهم من جملة الرياحين .
وعَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ:رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعًا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَلَى عَاتِقِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.
- وفي رواية : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ حَامِلاً الْحَسَنَ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.أخرجه أحمد 4/283(18695) و\"البُخَارِي\" 5/33(3749) و\"مسلم\" 7/130(6338).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى سُوقِ بَنِى قَيْنُقَاعَ مُتَّكِئًا عَلَى يَدِى فَطَافَ فِيهَا ثُمَّ رَجَعَ فَاحْتَبَى فِى الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَيْنَ لَكَاعٌ ادْعُوا لِى لَكَاعًا . فَجَاءَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَاشْتَدَّ حَتَّى وَثَبَ فِى حَبْوَتِهِ فَأَدْخَلَ فَمَهُ فِى فَمِهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ . ثَلاَثًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ إِلاَّ فَاضَتْ عَيْنِى أَوْ دَمَعَتْ عَيْنِى أَوْ بَكَتْ . شَكَّ الْخَيَّاطُ.أخرجه أحمد 2/532(10904) و\"البُخاري\" في الأدب المفرد (1183).
وعن عبد الله بن شداد , عن أبيه , قال:خرج علينا رسول الله , صلى الله عليه وسلم , في إحدى صلاتي العشاء , وهو حامل حسنا , أو حسنيا , فتقدم لرسول الله , صلى الله عليه وسلم , فوضعه , ثم كبر للصلاة فصلى , فسجد بين ظهرني صلاته سجدة أطالها. قال أبي : فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله , صلى الله عليه وسلم , وهو ساجد , فرجعت إلى سجودي , فلما قضى رسول الله , صلى الله عليه وسلم , الصلاة. قال الناس : يا رسول الله , إنك سجدت بين ظهرني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر , أو أنه يوحى إليك. قال : كل ذلك لم يكن , ولكن ابني ارتحلني , فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.أخرجه أحمد 3/493(16129) و\"النَّسَائي\" 2/229 ، وفي \"الكبرى\" 731.
عنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ:أَبْصَرَ الأَقْرَعَُ بْنُ حَابِسٍ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ ، أَوِ الْحُسَيْنَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَطُّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّهُ لاَ يُرْحَمُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ.أخرجه \"أحمد\" 2/228(7121) و\"البُخاري\" 5997 و\"مسلم\" 6097.
عَنْ أَسْلَمَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي ، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أخَذَتْهُ ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ ؟ قُلْنَا : لاَ ، وَاللهِ ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا. أخرجه البُخَاري 8/9(5999) . ومُسْلم 8/97(7078).
بل حينما مات ولده إبراهيم عبر عن حبه ومشاعره بالدموع قبل الكلام , وعَنْ ثَابِتٍ ، عن أنس رضي الله عنه قال : دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ، وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِبْرَاهِيمَ ، فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَذْرِفَانِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ عَوْفٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟! فَقَالَ : يَا ابْنَ عَوْفٍ ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ. أخرجه أحمد 3/194(13045) و\"البُخَارِي\" 2/105(1303).
ولم يكن تعبير النبي صلى الله عن مشاعر الحب تجاه أبنائه الذكور فقط , بل ساوى في هذه المشاعر الفياضة بين الذكور والإناث تدليلا على تكريم الإسلام للمرأة وعدم امتهانها كما كان الناس يفعلون في الجاهلية , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ:سَأَلَتْنِي أُمِّي : مُنْذُ مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : فَقُلْتُ لَهَا : مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَنَالَتْ مِنِّي وَسَبَّتْنِي ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهَا : دَعِينِي ، فَإِنِّي آتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَأُصَلِّي مَعَهُ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ لاَ أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ ، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ ، ثُمَّ انْفَتَلَ ، فَتَبِعْتُهُ ، فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ ، فَنَاجَاهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ ، فَاتَّبَعْتُهُ ، فَسَمِعَ صَوْتِي ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : حُذَيْفَةُ ، قَالَ : مَا لَكَ ؟ فَحَدَّثْتُهُ بِالأَمْرِ ، فَقَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلأُمِّكَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي قُبَيْلُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَهُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، لَمْ يَهْبِطِ الأَرْضَ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ ، وَيُبَشِّرَنِي أَنَّ الحَسَن وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.أخرجه أحمد 5/391(23718) والتِّرْمِذِيّ\" 3781 و\"ابن خزيمة\" 1194,الألباني ( صحيح ) انظر حديث رقم : 79 في صحيح الجامع .
وعَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ :اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَاةً . فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَانَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي فَاجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ . اوْ عَنْ شِمَالِهِ . ثُمَّ إِنَّهُ اسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةً . ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ ايْضًا . فَقُلْتُ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : مَا كُنْتُ لافْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . فَقُلْتُ : مَا رَايْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا اقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ . فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ : اخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَدِيثِهِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ ؟ وَسَالْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ : مَا كُنْتُ لافْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَالْتُهَا فَقَالَتْ : إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بالْقُرْانِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً . وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ . وَلا اُرَانِي إِلاَّ قَدْ حَضَرَ اجَلِي . وَإِنَّكِ اوَّلُ اهْلِي لُحُوقًا بِي . وَنِعْمَ السَّلَفُ انَا لَكِ . فَبَكَيْتُ لِذَالِكَ . ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي . فَقَالَ : الا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ . اوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الاُمَّةِ ؟ فَضَحِكْتُ لِذَالِكَ.أخرجه أحمد 6/282 و\"البُخَارِي\" 4/247 و\"مسلم\" 7/142 و143.
وعَنْ عَائِشَةَ بنْت طَلْحَةَ ، عَنْ عَائشَةَ أم الْمُؤْمِنِينَ . قَالَتََْ :مَا رَاْيْتُ احَدًا اشْبَهَ سَمْتًا وَدَلاًّ وَهَدْيًا بِرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . قَالَتْ : وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَاجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا قَقَبَّلَتْهُ وَاجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِهَا . فَلَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَتْ فَاطِمَةُ فَاكَبَّتْ عَلَيْهِ فَقَبَّلَتْهُ ثُمَّ رَفَعَتْ رَاْسَهَا فَبَكَتْ ، ثُمَّ اكَبَّتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَفَعَتْ رَاْسَهَا فَضَحِكَتْ . فَقُلْتُ : إِنْ كُنْتُ لاظُنُّ أَنَّ هَذِهِ مِنْ اعْقَلِ نِسَائِنَا فَإِذَا هِيَ مِنَ النِّسَاءِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ لَهَا : ارَايْتِ حِينَ اكْبَبْتِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَرَفَعَتِ رَاْسَكِ فَبَكَيْتِ ، ثُمَّ اكْبَبْتِ عَلَيْهِ فَرَفَعْتِ رَاْسَكِ فَضَحِكْتِ ، مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَالِكَ ؟ قَالَتْ : إِنِّي إِذًا لَبَدِرَةً أخبرني انَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ هَذَا فَبَكَيْتُ ثُمَّ أخبرني انِّي اسْرَعُ اهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ فَذَاكَ حِينَ ضَحِكْتُ.أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (947) و\"أبو داود\" 5217.
وعَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ؛أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى يُؤْذِينِى مَا آذَاهَا وَيُنْصِبُنِى مَا أَنْصَبَهَا.أخرجه أحمد 4/5(16222) , والترمذي (3869)الألباني ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2046 في صحيح الجامع .
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي ، وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. أخرجه مالك \"الموطأ\" 123 و\"أحمد\" 5/295 (22886).
كان أمية بن الأسكر الكناكي من سادات قومه ، وكان له ابن اسمه كلاب هاجر إلى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب، فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام فسألهما :أي الأعمال أفضل في الإسلام ؟ فقالا : الجهاد , فسأل عمر فأغزاه في الجند الغازي إلى الفرس، فقام أمية وقال لعمر : يا أمير المؤمنين هذا اليوم من أيامي لولا كبر سني، فقام إليه ابنه كلاب وكان عابدا زاهدا ، فقال : لكني يا أمير المؤمنين أبيع الله نفسي وأبيع دنياي بآخرتي فتعلق به أبوه وكان في ظل نخل له وقال : لا تدع أباك وأمك شيخين ضعيفين ربياك صغيرا حتى إذا احتاجا إليك تركتهما، فقال : نعم اتركهما لما هو خير لي فخرج غازيا بعد أن أرضى أباه، فأبطأ في العودة إلى والديه ، وكان أبوه يوما في ظل نخل له وإذا حمامة تدعو فرخها فرآها الشيخ فبكى فرأته العجوز فبكت وانشأ يقول :
لِمن شَيْخَانِ قد نَشَدَا كِلابَا * * * كتابَ الله لو عَقَلَ الكتابَا
أُنادِيهِ فيُعْرِضُ فِي إبَاءٍ* * * فلا وأبي كلابٍ ما أصابا
إذا سَجَعَتْ حَمامةُ بَطْن وادٍ* * * إلى بيضاتِها أدعو كِلابا
تركتَ أباك مُرْعِشَةً يداه* * * وأمّكَ ما تسِيغُ لها شَرابا
فإنك والتماس الأجر بعدي* * * كباغي الماء يلتمس الشَّرابا
فسمع عمر بن الخطاب هذه الأبيات من أبي كلاب، فاستدعى كلابًا على الفور، وعندما حضر كلاب وأبوه لا يعلم بحضوره، فسأله عمر: كيف كان برّك بأبيك؟ فقال: إني أحلب له كل يوم وأسقيه اللبن، فقال له عمر: احلب هذه الشاة، واستدعى عمر أبا كلاب وقدّم له اللبن وهو لا يشعر بوجود ابنه عند عمر، فقال الأب: إني لأشم رائحة يدَي كلاب، فبكى عمر وقال لكلاب: جاهد في أبويك. ابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة 1/115 , والوافي بالوفيات للصفدي 9/224.
ونظر عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه إلى رجل يحمل طِفْلاً على عُنقه، فقال: ما هذا منك؟ قال: ابني يا أميرَ المؤمنين، قالت: أمَا إنه إن عاش فَتَنَك، وإن مات حَزَنك.
وروى أن معاوية دخلته موجدة على ابنه يزيد فأرق لذلك ليلته فلما أصبح بعث إلى الأحنف ابن قيس فأتاه فلما دخل عليه قال له يا أبا بحر كيف رضاك على ولدك وما تقول في الولد ؟ قال فقلت في نفسي ما سألني أمير المؤمنين عن هذه إلا لموجدة دخلته على يزيد فحضرني كلام لو كنت زوقت فيه سنة لكنت قد أجدت . فقلت يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة وبهم نصول إلى كل جليلة ، فإن غضبوا يا أمير المؤمنين فأرضهم وإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودهم ، ويحبّوك جهدهم ، ولا تكن عليهم ثقيلاً فيتمنّوا موتك ويكرهوا قربك ويملوا حياتك.
قال لله درك يا أحنف والله لقد بعثت إليك وإني من أشد الناس موجدة على يزيد فلقد سللت سخيمة قلبي يا غلام اذهب إلى يزيد فقل إن أمير المؤمنين يقرئك السلام وقد أمر لك بمائتي ألف ومائتي ثوب فابعث من يقبض ذلك فأتاه الرسول فأخبره ، فقال من عند أمير المؤمنين قال الأحنف فبعث رسولا يأتيه بالمال ورسولا يأتيه بالأحنف إذا خرج من عند أمير المؤمنين فأتاه الأحنف وأتاه المال فقال يا أبا بحر كيف كان رضي أمير المؤمنين فأعاد عليه الكلام الذي كلم به معاوية فقال لا جرم لأقاسمنك الجائزة فأمر له بمائة ألف ومائة ثوب \" . ابن أبي الدنيا:كتاب العيال 309 . الدينوري: المجالسة وجواهر العلم 3/484.
ودخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة فقال من هذه يا أمير المؤمنين قال هذه تفاحة القلب قال انبذها عنك فإنهن يلدن الأعداء ويقربن البعداء ويورثن الضغائن قال لا تقل هذا يا عمرو فوالله ما مرض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الأحزان إلا هن وإنك لواجد خالا قد نفعه بنو أخته فقال عمرو ما أراك يا أمير المؤمنين إلا وقد حببتهن إلى بعد بغضي لهن . الثعالبي : ثمار القلوب 1/341.
وكتب إبراهيم بن داحة إلى أحد أبويه: جعلني الله فداءك، فكتب إليه: لا تكتب بمثل هذا فأنت على يومي أصبر مني على يومك. الراغب الأصفهاني : محاضرات الأدباء 1/146.
ورد عن محمد بن المنكدر أنه قوله لولده: والله يا بني إني لأزيد في صلاتي ابتغاء صلاحك.
قال حِطَّانُ بنُ الْمُعَلَّى:
لَوْلاَ بُنيَّاتٌ كَزُغْبِ الْقَطَا * * * رُدِدْنَ مِنْ بَعْضٍ إلَى بَعْضِ
لَكانَ لِي مُضْطَرَبٌ وَاسِعٌ * * * فِي الأَرْضِ ذاتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ
وَإنما أوْلاَدُنَا بَيْنَنا * * * أكْبَادُنَا تَمْشِي عَلى الأرْضِ
لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلى بَعْضِهِمْ * * * لاَمْتَنَعَتْ عَيْني مِنَ الْغَمضِ
قال رويم بن أحمد البغدادى لابنه : يا بنى اجعل عملك ملحاً وأدبك دقيقا ، أى استكثر من الأدب حتى تكون نسبته فى سلوكك من حيث الكثرة كنسبة الدقيق إلى الملح الذى يوضع فيه ، وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح ، خير من كثير من العمل قلة الأدب \"المحاسبي : رسالة المسترشدين ص 31 .
وللشاعر عبد قيس بن خفاف البرجمي وصايا رائعة تدل على حبه لولده وحرصه على تربيته تربية سليمة قال :
أجبيلُ إن أباك كاربُ يومهِ * * * فإذا دُعيتَ إلى العظَائم فاعجلِ
أوصيكَ إيصاءَ امْرِئٍ لك ناصحٍ * * * طَبِنٍ بِرَيْبِ الدهرِ غير مُغفَّلِ
الله فاتَقِهِ وأوفِ بنذرِهِ * * * وإذا حلفت مُمارياً فتَحَلَّلِ
والضيفَ أكرمْهُ فإن مَبِيتَهُ * * * حقٌّ ، ولا تَكُ لُعْنَةً لِلنُّزَّلِ
واعلم بأنَّ الضيفَ مُخْبِرُ أهْلِهِ * * * بِمَبيتِ ليلتِهِ وإنْ لم يُسألِ
وصِلِ المواصِلَ ما صفا لك وُدُّهُ * * * واحذرْ حِبال الخائنِ المتَبَدِّلِ
واتركْ محل السوءِ لا تَحْلُلْ بهِ* * * وإذا نَباَ بِكَ منزِلٌ فَتَحَوَّلِ
وإذا هممت بأمرِ شَرٍّ فاتَّئِدْ * * * وإذا هممتَ بأمرِ خيرٍ فافْعَلِ
واستغْنِ ما أغْناكَ ربُّكَ بالغِنى * * * وإذا تُصِبك خَصاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
وإذا تَشَاجَرَ في فُؤادِكَ مَرَّةً * * * أمران فاعمِد لِلأعَفِّ الأجملِ
وهذا أحد الحكماء يعبر عن حبه لولده بوصايا جامعة رائعة فيقول له :
يا بنى : إذا اجْتَمَعَتْ عليك أعمالٌ كثيرة، فابْدَأ بأحبِّهَا , إلى اللّهِ عز وجل، وأَحْمَدِها عاقبة.
قال الشاعر :
اعمَلْ وأنتَ من الدُّنيـا على حذر * * * واعلم بأنك بعد المـوتِ مَبْعُـوث
واعلَم بأنك مـا قدّمتَ من عمَـلٍ * * * مُحْصى عليك وما خلّفت موروث
يا بني : إذا فعلت معروفا فلا تَمنَّ به، فإن الِمَّنة تهدِم الصنيعة وتُحْبط الأجرَ، وتسْقِط الشكر.
قال الشاعر :
فـلا تـك منّـانـا بخيرٍ فعلتَـه * * * فقـد يفسد المعـروفَ بالمنِّ صاحبُـهْ
يا بني : عليك بالوفاء، فإنه يدعو إلى التُّقَى، واعلم أنه لا يتمُّ كرمُ المرء إلا بحسنَ وفائه.
قال الشاعر :
إن الـوفـاء بعهـد الله عـادتُنـا * * * ولا يفـي بعهـود الله كـذابُ
يا بني : خذ في أمورك بالأناة وحسن التثبت، تسلمْ من عتاب الإخوان.
كما قال الشاعر :
قـد يـدرك المتأني بعضَ حاجتـه * * * وقـد يكـون مـع المستعجِـل الزللُ
يا بني : إذا ائتمنكَ أحدٌ على أمانة فاحفظها حتى تُسَلِّمَهَا مصونةً إلى أهلها.
ففي ذلك قال الشاعر :
وإذا اؤ تمنت على الأمانـة فَـارْعَهَا * * * إن الكـريمَ عَلىَ الأمـانـــةِ راعَ
يا بني : لا تعب أحداً مما يبدو لك من عيوبه، فإذا هممت بذلك فاذكر عيوب نفسك ففيها ما يَشْغَلُكَ عن عيوب الناس، فإن عبت أحداً بما فيه كان ذلك قبيحاً، وأقبحُ منه أن تعيبه بما فيك .
وفي ذلك قول الشاعر :
إذا مـا ذكرت الناس فـاترك عيوبَهــم * * * فـلا عيبَ إلاَّ دونَ ما منك يُذْكَرُ
فـإن عبـتَ قومـاً بالـذي هـو فيهـمُ * * * فـذلك عنـدَ الله والنـاس مُنْكَـرُ
يا بني : إياك وقرينَ السوء فإنما صلاحُ أخلاق المرء بمقارنة الكرام، وفسادُها بمحادثة اللئام، وإنما
ُعْرَفُ المرء بقرينه.
قال الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عـن قرينـه * * * فكل قريـن بالمقـارن يقتـدي.
وقال شاعر يعبر عن حبه لولده :
ولدي وأنت على * * * الزمان لي السراج النير
أرعاك بالعين التي * * * بك تستنير و تبصر
و أقيك عادية الأذى* * * مما تخاف و تحذر
لك من حناني ما يضيق * * * الوصف عنه و يقصر
و بك المنى صافحتها * * * وبلغت ما أتصور
وهذا هو عمر بهاء الأميري يعبر في حب بالغ عن معاني الابوة الحانية فيقول :
وأنا أب في أضلعي مِزَعٌ * * * تسعٌ من الأطفال تهتف بي
هل في حنان الناس منزلةٌ * * * أسنى وأرفع من حنان أبِ
وقوله:
يا فتيةً آذَوا أباً * * * أفنى ببرِّ بنيه عمرَهْ
وأبوكمُ ما بينكم ضيفٌ * * * وفيمن مات عبرَهْ
وقوله في هذه القصيدة الرائعة :
أين الضجيج العذبُ والشغبُ؟ * * * أين التدارسُ شابهُ اللعبُ؟
أين الطفولةُ في توقُّدِها؟ * * * أين الدُّمى في الأرضِ والكُتُبُ؟
أين التشاكُسُ دونَما غَرَضٍ؟ * * * أين التشاكي ما لهُ سَبَبُ؟
أين التباكي والتضاحُكُ، في * * * وَقْتٍ معاً، والحُزنُ والطَرَبُ؟
أين التسابُقُ في مُجاورَتي شَغَفَاً* * * إذا أكلوا وإنْ شربوا؟
يَتَزاحمونَ على مُجالستِي * * * والقُربِ مِنِّي حيثُما انقَلَبوا
يتوَجَّهونَ بسَوقِ فِطْرتِهم * * * نَحْوي إذا رَهبوا وإن رَغبوا
فنشيدُهُم \"بابا\" إذا فَرحوا * * * ووعيدُهُم \"بابا\" إذا غَضِبوا
وهتافُهُم \"بابا\" إذا ابتَعدُوا * * * ونَجِيُّهُم \"بابا\" إذا اقتَرَبُوا
سُئل أحد الصالحين: أي ولدك أحب إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر والمريض حتى يشفى والغائب حتى يعود.
فليعلم الآباء أن الأبناء يقلدونهم في التعبير عن مشاعر الحب , وأن الولد على ما تعود من أبيه , قال الشاعر :
مشى الطاووسُ يوماً باعوجاجٍ * * * فقلَّدَ شكلَ مشيتِه بَنوهُ
فقال: علام تختالون؟ قالــــــــوا: * * * بدأْتَ به ونحن مُقلِّــدوهُ
فخالِفْ سيرَك المعْوَجَّ واعـــــدِلْ * * * فإنا إنْ عَدَلْتَ مُعدِّلــــــوهُ
أمَا تدري أبانا كلّ فـــــــــــــــــــرعِ * * * يُجـاري بالخُطى مَن علموهُ؟
ويَنشأ ناشئُ الفتيانِ منـــــــــا * * * على ما كان أدبه أبـــــوهُ

ولله در من قال أيضاً :
نُبِّئْتُ أن سليمانَ الزمانِ ومَنْ * * * أصبى الطيورَ فناجَتْه وناجاها

أعطى بلابلَه يوماً يؤدبُها * * * لحكمةٍ عنده للبُومِ يَرعاهـا
فاشتاق يوماً من الأيام رؤيتَها * * * فأقبلَتْ وهي أعصى الطيرِ أفواها
فنال سيدَها مِنْ دائها غضَبٌ * * * وودَّ لو أنه بالذبح داواهـا
فجاءه الهدهدُ المعهودُ معتذراً * * * عنها يقول لمولاه ومولاهـا
بلابلُ اللهِ لم تَخرَسْ ولا وُلدَتْ * * * خُرساً ولكنّ بومَ الشؤمِ رباها إنّ الإسلام يطالب الأبوين بأن يُشعروا الطّفل بالحنان والعطف لإصلاح نفسه، وإدخال السّرور على قلبه، وانطلاق فكره ونشاطه،وأن يُعبر عن هذا الحب بكل وسائل الاتصال والتواصل بالعبارة وبالإشارة وبالمناغاة وبالمناجاة .

 

 

من مواضيع عاطف الجراح في المنتدى

عاطف الجراح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2011, 11:31 PM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,513
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

عافاك المولى ع الطرح القيم والمفيد
وجزاك الرحمن جنة الفردوس مقراً ومقاماً

وأسأل الكريم أن لايحرمك الأجر


بارك الله فيك

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2011, 08:34 AM   #3
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: بين طيآآآآآآآآآت الالم
المشاركات: 8,163
رذآآذ حــلــم is on a distinguished road
افتراضي

جزآآآآآآآآآك الله الف خيـــــــــــرر
بآآآآآآآآآرك الله فيك .. ونفع بك
دمت بحفظ الله

 

 

من مواضيع رذآآذ حــلــم في المنتدى

__________________









تابع صفحتنا على الفيس بوك









سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

رذآآذ حــلــم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 09:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592