كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 12-15-2010, 01:42 AM   #1
 
الصورة الرمزية MoOoKa
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 12,455
MoOoKa is on a distinguished road
Thumbs up صور نجيب محفوظ - حياة نجيب محفوظ - انجازات نجيب محفوظ

Advertising

نجيب محفوظ





فعل الإبداع الفني فيه شيء من المنابع الغامضة الكامنة في الانسان * «زقاق المدق» كانت كالصدمة الكهربائية بالنسبة لجيل الشباب




* فتور حماسة نجيب محفوظ نحو الآيديولوجيات المطروحة * تاريخ «الجهاد» في الحركة الوطنية المصرية

* الصراع بين العقل والنقل في تفكير نجيب محفوظ
* الكاتب الألماني هيرمان هسه لم يعجب نجيب محفوظ
* الكتابة بدون سابق تصميم أحيانا.
* يحتفل العالم العربي بعيد ميلاد نجيب محفوظ ودخوله في العام الثاني والتسعين. والرجل الذي يتمتع بروح الدعابة العالية، كان يقول مازحا بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب، ان اسمه الحقيقي نجيب محظوظ وليس محفوظ، وان فوزه بالجائزة مسألة حظ، وكأنه يخفي تفوقه الابداعي من باب التواضع.
في هذا المقال يروي احمد عباس صالح جوانب من حياة وافكار الروائي المبدع في رحلة رافقه فيها لأكثر من اربعة عقود.
في الكتابة الفنية الرفيعة، شيء من غرابة الأحوال. ولقد شاهدت يوماً رجلاً عادياً يمسك بالعملة الفضية ـ حينذاك ـ ويثنيها بين أصابعه كما لو كانت من ورق. وبسبب قوّته الخارقة، كان الناس يعتقدون أنه وأمثاله بهم مسّ، وأن قوته هذه أتت من مصدر غامض يمتّ إلى عالم الغيب والسحر والخوارق. وعندما حادثت الرجل مداعباً عن هذه القوة الخارقة، تحدث جاداً عن أن ما به شيء من مسّ إلهي، ولأنه يدرك هذه «الحقيقة» وأهمية تجنب سوء استعمالها ـ كما لو كانت شيئاً سرياً مقدساً عُهد بها إليه بشرط ألاّ يستخدمها في أي شر ـ لذلك كان يمتنع عن الشجار حتى لو اعتدى عليه أحد من الناس.
وربما هناك دراسات علمية عن سبب ظهور تلك الظاهرة لدى بعض الناس، ولكنها على أية حال مرتبطة بإمكانيات كامنة في الجسم البشري، تنطلق عندما يمر الإنسان بتجربة ما. وقيل إن امرأة من الصعيد قُتل زوجها فلم تبرح قبره في الصحراء، حيث أرض المقابر مليئة بالحصى، ولفرط حزنها وغضبها على قاتليه وربما إحساسها بالعجز عن الانتقام، كانت تمسك في كفيها بالحصى وتطحنه دون أن تتنبه لذلك، وهي مستغرقة في حالة الغضب، ولم تلبث بعد قليل أن اكتشفت أنها قد طحنت الحصى وحولته إلى رمال ناعمة.
في الإنسان كوامن عديدة لا نعرفها، تفجرها بين وقت وآخر تجربة نفسية أو روحية ما، واعتقد أن فعل الابداع الفني فيه شيء من هذه المنابع الغامضة الكامنة في الإنسان.
وعندما قابلت نجيب محفوظ أول مرة، كنت قد اكتشفته بشكل صاعق، كما لو أن صاعقة كهربائية صعقتني على غير توقع. كنت ارتبط بجيل من الأدباء الجدد، نكتب القصص القصيرة، ونقرأ الكتب ونتناقش في الأدب والسياسة. وكنا نعرف غالبية من يكتبون، من سابقينا الكبار، أو من معاصرينا. وكان أغلبنا يعتقد أنه واحد من مبعوثي العناية الإلهية لابداع فن وأدب لم يسبق له مثيل. وكان نجيب يكتب بين وقت وآخر قصة قصيرة تنشرها مجلة الرسالة، ولم يلفت نظرنا إلاّ قليلاً، لكن عندما كنت اتطلع إلى الكتب المرصوصة خلف نافذة عرض لمكتبة جديدة في ميدان الأوبرا، لفت نظري غلاف عليه لوحة لحارة مصرية، وقرأت عنوان الكتاب، فإذا هو «زقاق المدق»، والكاتب هو نجيب محفوظ، وأظن أنه كان قد بدأ يحذف اسم أبيه «عبد العزيز»، الذي كان يظهر مع قصصه القصيرة المنشورة في مجلة الرسالة.
كنا نحلم بأدب جديد ـ واقعي ـ نتحدث فيه عن «الشعب» وواقع الحياة بعيداً عن أساليب الكتابة التقليدية، ولم تكن أمامنا منجزات تُحتذى إلاّ رواية «عودة الروح» لتوفيق الحكيم، على أن طموحنا ربما كان أبعد من ذلك، وكنا «نتراطن» بما نقرأه من أدب تولستوي وديستويفسكي وتشيكوف وتوماس مان وبروست، وكأن أحدا لم يقرأ هؤلاء سوانا.
شدّني غلاف الكتاب وعنوانه، فاقتنيت الكتاب، وما أن فرغت له حتى مسّتني تلك الصاعقة، فها هو ذا أدب الرواية الذي كنت أحلم به، مسطورا أمامي في هذا الكتاب. وعلى الفور، لم يكن لنا حديث إلاّ عن «زقاق المدق» ونجيب محفوظ. كنا مجموعة تضم شكري عياد ويوسف الشاروني ويوسف ادريس وكثيرين آخرين، وكنت أعرف «عادل كامل» الذي كان نشر روايتين بديعتين هما «مليم الأكبر» و«ملك من شعاع»، وقابلته أثناء المفاجأة التي فاجأنا بها نجيب محفوظ وحدثته بحماسة عن اكتشافي، فإذا به يسألني باسترابة: وهل «زقاق المدق» افضل من «عودة الروح»؟، فأجبته من دون تردد: نعم..
ولعلني رحت أدلل على صحة رأيي، وكان عادل كامل مدركاً أن عمل نجيب محفوظ فذّ، لكنه كمنافس له كان يريد أن يرى من يشكّكه في هذه الحقيقة ويعيده إلى تصوره بأن مجال محاكاة «عودة الروح» ما زال قائماً، وان السباق من أجل رواية تتجاوزها فنياً ما زال مفتوحاً أمام المتسابقين ولم يكن في الحلبة من جيل «عادل كامل» ـ من حيث احتمالات التقدم ـ من ينافسه إلاّ نجيب محفوظ. وبالفعل، لم يلبث عادل كامل أن اعتزل الكتابة الأدبية من تلقاء نفسه، وكانت غضبته من أجل تجاهله في جائزة المجمع اللغوي، مبرّره في أن يمتنع عن الكتابة. وكتب مقدمة لأحد أعماله الأدبية يُعلن فيها رفضه الكامل لاتجاهات المؤسسات الثقافية وعلى رأسها «مجمع اللغة العربية»، وانسلاخه الكامل عن الحياة الثقافية في مصر. وكانت هذه خسارة كبرى، لأن الرجل الوحيد الذي كان يسابق نجيب في روعة الابداع، كان هو عادل كامل وليس أحد سواه، وكان يملك كل مؤهلات الإبداع العظيم من سعة اطلاع، ومعرفة موثوقة بالآداب المكتوبة باللغتين الإنجليزية والفرنسية ـ فضلاً عن غوصه في آداب اللغة العربية. وأظن أن رواية «ملك من شعاع» هي أجمل ما كتب عن الملك الفرعوني «اخناتون»، وربما فاقت أو تساوت مع مثيلاتها في الأدب العالمي.
في الأسبوع التالي من حديثي المتحمّس عن «زقاق المدق»، سألني عادل كامل ما إذا كنت أحب أن أرى «نجيب محفوظ»، فأجبت متحمساً بالطبع لهذا اللقاء.
لم أكن شاهدت حتى صور نجيب محفوظ، إذ لم يكن معروفا بعد على نطاق واسع، لكنني كنت أتصوره على صورة ما في ذهني، نموذجاً للفنان الفذّ البالغ الذكاء الذي يلمح في غمضة عين ما يستتر وراء عيون الناس من أدق الأسرار.
عندما دخلت «شرفة» كازينو بديعة في ميدان الأوبرا، يتقدمني عادل كامل، رأيت مجموعة من الناس يتحوطون مائدة مسنودة إلى سور الشرفة، تعرفت عليهم جميعا.. نجيب محفوظ هذا الرجل الأسمر ذو الضحكة المجلجلة والذي غاض بصري وأنا أبحث عن ملامح العبقرية في وجهه العادي الذي لم يسعفني بأي دليل على وجود تلك العبقرية أو أين تختبئ وراء هذا الكائن العادي جدا. ومع أني تعرفت على آخرين، كنت أود أن أتعرف عليهم مثل عبد الحميد جودة السحار وعلي أحمد باكثير وصلاح ذهني وغيرهم من سمّار هذه الجلسة الرائعة، إلاّ أنني رحت أتابع كل ما يصدر عن نجيب محفوظ وأنا استغرب لبطء تفكيره، وكانت الفكرة تحتاج لبعض الوقت حتى يمسك بها عقله، ولعله لذلك كان ينطلق بتلك الضحكات المجلجلة بسبب مفاجأته باقتناص الفكرة الكامنة وراء دعابة أو ملاحظة.
على أنني منذ هذه اللحظة، وعلى مدى عقود طويلة، لم أتخلف عن لقاء أسبوعي مع نجيب محفوظ وأصفيائه. ومن خلال مناقشات أو مسامرات عديدة، كان «العبقري» الكامن فيه يظهر ويتألق الحديث على الرغم من أنه كان مقتصداً جداً في أحاديثه، على عكس كثيرين من جيله أو الجيل الذي سبقه، فقد كان توفيق الحكيم مثلا يمتلك الحديث في أي جلسة حتى النهاية، وكان نجيب محفوظ في أغلب الأحوال مستمعاً أكثر منه متكلماً.
وما صدمني في اللقاءات الأولى، وربما بعد ذلك أيضا، هو فتور حماسه نحو الأيديولوجيات المطروحة، وكان أقصى ما استطيع استنتاجه من كل المناقشات، أنه ذو نزعة اشتراكية لا ترقى حتى إلى مستوى الاشتراكية الديمقراطية، والحق أنه مفكر شكاك إلى أقصى درجة، ولعله ظل يبحث إلى اليوم عن تصور مذهبي لم يتحقق أبداً ـ في أي كتابة نظرية أو عمل تطبيقي ـ عما يوفر الحرية والعدالة بما تتضمنه من المفاهيم التقليدية عن المساواة والإخاء وحقوق الإنسان. كان يتحدث عن الملتزمين بالفكر الاشتراكي أو الفكر الديني أو الليبرالي بحيدة عجيبة، وفي فورة حماسة الشباب كانت هذه الحيدة تضجرني، وربما تغضبني، ولعله إلى اليوم لم يطمئن إلى يقين ما، وربما كان أقرب إلى «الطبيعيين» الذين يعتقدون أن «طبيعة» الإنسان تمنعه من الوصول إلى اليوتوبيا المنشودة أو المدينة الفاضلة، وكانت «الأفعال العنيفة»، التي تتدرج إلى مستوى الوحشية أحياناً، سلوكاً طبيعياً مركباً في الطبيعة الإنسانية. لذلك حين كان يصف بعض أبطال قصصه بأوصاف قد تبدو لنا مبالغاً فيها، كجرائم القتل العديدة، كنا نشعر بأنها ليست ناتجة عن تجربة عيانية. ومع أن في اليساريين مثلهم مثل بني جلدتهم، من اليمينيين أو أصحاب الدعوات الدينية والليبرالية، أفراداً يتّسمون بالشدة والعنف إلى درجة الإجرام، إلاّ أن نجيب حين صوّر في رواياته بعض هؤلاء، كانوا جميعاً ممن تنطبق عليهم صفة «الإرهاب»، كالقتل أو التدمير، وفي أحسن الأحوال نية القتل دون أن تتحقق. نجد ذلك في الكثير من قصصه، من «الشحات» إلى «اللص والكلاب» إلى «السمان والخريف» ثم «ميرامار» وغيرها. كانت فكرة الثورة في ذهنه تتضمن هذا العنف، الذي اعتقده هو أنه مربوط بها. وربما كان غرامه السياسي ويقينه الوحيد ـ إلى حد ما ـ هو حزب الوفد، ولعله في سنيه الباكرة أثناء ثورة 1919 وبعدها بقليل، كوّن فكرته عن العنف السياسي.
فقد عرفت مصر حوادث الاغتيالات حتى في تكوين هذا الحزب ذي النزعة الديمقراطية والحداثية، وكان نجيب محفوظ مثل كثيرين من مثقفي عصره يعلمون عن جانب «الجهاد» بالعنف في حزب الوفد، الذي كان يديره سكرتيره المرهوب الجانب عبد الرحمن فهمي، والذي كان يدير الكفاح السري لحزب الوفد، وكان الاغتيال السياسي أحد الأساليب المعترف بها في نضال الحركة الوطنية المصرية. والحق ان اليسار المصري الجديد ـ حينذاك ـ لم يكن يضع «العنف» في تفكيره السياسي، لذلك لم يشعر قراؤه، خاصة هؤلاء اليساريين أنه يعرف «اليسار» المصري معرفة جيدة. ولأمر ما كان يبدو نافرا من الشباب الاشتراكيين، وكان يجد فيهم دائما جوانب غير إيجابية كالنفاق وقلة الوفاء والانتهازية، وبشكل عام تخرج من تشخيصاته لأبطاله من اليساريين بإحساس نافر من هذه الشخصيات غير السوية. وكان هذا يختلف عن علاقاته الظاهرة بهم في حياته اليومية، إذ كان محاطا بالكثيرين منهم. وما زلت اعتقد أن خبرته باليساريين لم تكن عميقة بالقدر الكافي وان تعبيره الأدبي عن «نماذج» منهم لم تكن صحيحة، هذا على الرغم من أنك قد تجد بينهم في الحياة الواقعية من هم أسوأ ممن صورهم نجيب محفوظ في كتاباته.
وعندما نشرت رواية «أولاد حارتنا» لم أتحمس لها، إذ كانت في رأيي استعارة فنية من الرؤية الماركسية للتاريخ الذي مر بخمس مراحل تنتهي بالمرحلة التي يسودها «العلم» وتقنياته. وهي رواية تحاول التوفيق بين الرؤية الدينية والرؤية العلمية، وغالباً كانت قضية العلم والدين من قضايا عشرينات القرن في مصر، ولعل المثقفين المصريين كانوا قد قرأوا «نيتشه» إلى جانب «دارون» وربما أقلقهم قول نيتشه بأن الدين قد مات، وأن السوبرمان الذي ارتكز في معرفته بالعالم على العلم وأساليبه البحثية، هو الذي سيقود العالم ويطوره دون حاجة إلى الدين وثقافاته. وفي الثقافة الإسلامية بالذات جهاد تاريخي للتوفيق بين العلم والدين، والتي تداولت بين فلاسفتهم ومفكريهم وفقهائهم ايضا تحت اسم العقل والنقل أو العقل والشريعة، وهو جهاد استمر طويلاً وما زال قائماً، ومنذ المعتزلة وابن رشد حتى محمد عبده يناقش المفكرون المسلمون هذه القضية بين متمسك بحرفية النص ومحتكم إلى العقل، وسمّي الكثيرون منهم بالتوفيقيين، ويتراوح الرأي في هاتين القضيتين بين الحرفية الصارمة تجاه النص وبين المرونة التأويلية. وفي الاحتكام إلى العقل يصل الغلو إلى اعتماده وحده بينما يجد المعتدلون ان النص ينبغي أن يخضع للتأويل عند الغموض أو تركه بشكل مطلق والاعتماد على العقل وحده، وفي جميع الأحوال يعتبر العقل المصدر الموثوق الذي ينبغي أن يكون حاضراً في كل علاقة بالنص، وكلا الموقفين كان يجد حججه من قلب الفكر الإسلامي.
وفي أولاد حارتنا، يختلف «عرفة» مع الجبلاوي السيد المُحصّن في القلعة، والذي يبدو كما لو كان قوة ذات طبيعة مقدسة، يتلقى منه أولاده وأحفاده وأحفادهم تعاليمه ووصاياه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لكن ولده «عرفة» ضاق بهذا القيد الذي يربطه في كل تصرفاته بالجبلاوي وتعاليمه وقرر اغتياله، وبالفعل صعد عرفة إلى القلعة وتسلل إلى فراش الجبلاوي وقتله. وراح بعد ذلك يحتكم إلى مدركاته الذاتية في إصلاح أمور العالم، وبالفعل تحققت له كشوف علمية عديدة وصارت الحارة إلى أوضاع أفضل، لكن عرفة كان غير سعيد بقتل جده الجبلاوي، وإن مضى إلى قصده العلمي والعقلاني من دون تردد، وفي أثناء سيره في سوق المدينة يُفاجأ بخادمة الجبلاوي العجوز التي صحبته طوال القرون الماضية فيسلم عليها ويسألها متخابثا أو مستريبا عن الجبلاوي وصحته، فتقول له إنه بصحة جيدة وأنه فوق ذلك راض عنه كل الرضا. وعلى الرغم من هذه الإجابة الملغزة، يدرك عرفة أنه لم يقتل في الحقيقة الجبلاوي، إنما شُبّه له، والأغرب من كل هذا أنه راض عنه!.
وهكذا اعتبر نجيب محفوظ المنحى العلمي أو قل الاتجاه العلماني قبساً من إرادة الجبلاوي، وأن عرفة باتجاهه الجاحد للجبلاوي لا يسير في الواقع إلاّ بإرادة خفية للجد الأعظم، وأنه لا تناقض بين العلم وتلك الإرادة المقدسة، وإن خفي الأمر على الأبناء.
بالنسبة لي كنت نافراً من تلك الصياغات التي تهتم بالرمز دون ضرورة، وكنت اعتقد ان الفن يلجأ إلى الرمز حين يكون المجال المعبّر عنه مغلقاً على العقل والخبرات الحياتية، وان الأسلوب الوحيد الممكن في هذا العالم الغامض هو الرمز.
وكان نجيب محفوظ يتحدث ـ في الواقع ـ عن شيء من التاريخ البشري والمعتقدات الدينية ذات القداسة، وكيف انتقلت من السحر إلى الأساطير ثم إلى الدين ثم إلى العلم. وربما لأن الجديد عنده هو اكتشافه أن الاتجاه العلماني في الحياة هو في الحقيقة امتداد للإرادة الإلهية التي لم يتفهمها الناس بعد. وكنت أظن أن أي قراءة جيدة أو متفهمة للتاريخ البشري تصل إلى النتائج نفسها، وأن «أولاد حارتنا» بالتالي لا تضيف جديداً إلاّ تلك المصالحة الأخيرة بين العلم والدين، وهي فكرة كامنة في الفلسفة الهيجلية، وما أظن إلاّ أن نجيب محفوظ كان مطلعاً عليها جيداً.
وقد صادفت هذه الرواية معارضة شديدة خاصة من جانب رجال الدين في مصر إلى أن صدر أمر أو فتوى من الأزهر بمصادرتها، ومع أنها طبعت بعد ذلك في بيروت، وربما كانت نسختي منها التي احتفظ بها من هذه الطبعة، وجدت طريقها ـ بشكل ما ـ إلى القاهرة، إلاّ أنها لم تطبع في القاهرة إلى اليوم في كتاب.
كانت «أولاد حارتنا» مقرظة من لجنة جائزة نوبل، ولعلها وجدت فيها شيئاً جديداً على الرغم مما قلته في سطوري هذه.
كان البعد الفلسفي موجوداً دائماً في غالبية أعمال نجيب محفوظ، لكنه تجنب أن تكون إبداعاته مجرد صياغة لفكرة، وحرص على أن تنبع المعاني أو الآراء الفلسفية من الحياة والوقائع، وفيما عدا عدد قليل من رواياته مثل أولاد حارتنا والحرافيش، فإن الأفكار التي شاغلته كانت متداخلة ومتولدة من وقائع الحياة الطبيعية. وحتى رواياته التي يغلب عليها الرمز ومنها أيضا «اللص والكلاب»، كانت تصل إلى أهدافها الفكرية من خلال الوقائع وبواسطة شخصيات مجبولة من اللحم والدم، وليست مجرد رموز أو قوالب حمّالة للأفكار.
وعندما تعرفت إلى أدب هيرمان هسّه في أواخر الستينات، فُتنت به وكنت قد اقتنيت أغلب أعماله أثناء زيارة للندن، ولعلي أعطيت نجيب محفوظ رواية «لعبة الكريات الزجاجية» ليشاركني الإعجاب بهذا الكاتب العجيب، إلاّ أنه بعد أن قرأها أو قرأ أجزاء منها قال لي إنه لم يعجب بها، وأن الرجل يناقش أفكارا أكثر مما يبدع فناً. وتذكرت بالفعل ان الكاتب الروائي المفضل لنجيب محفوظ هو توماس مان، رفيق أو زميل هيرمان هسّه ومعاصره، وكان كل منهما على طريق مختلف.
كان توماس مان ملء السمع والبصر وحصل على جائزة نوبل قبل هسّه بزمن طويل، الذي ظل اسمه خاملاً حتى أواخر الخمسينات وبداية الستينات، حيث منح تلك الجائزة وصارت أعماله قبلة للشباب وأصبحت رواياته الملغزة والمليئة بالأفكار شغل القراء الشبان. وبعد موته بسنوات قليلة وحين كانت ثورة الشباب الشهيرة سنة 1968 كان هسّة هو مفكرها وفنانها، إلى جانب ماركوز الفيلسوف الأمريكي من أصل ألماني، وربما قبله. وكثيرا ما كانت «لعبة الكريات الزجاجية» أو «ذئب البراري» تُرى في أيدي الشباب الثائر مما جعل الصحافيين المتابعين لهذه الثورة وكذلك الباحثين عن خلفياتها يعتقدون أن لأعمال هسّه تأثيرا كبيرا على الأجيال الجديدة. وكان الرجل مشغولاً بأشياء كثيرة لعل أهمها تأمل المطلقات في الحياة والوجود وكذلك النسبيات، أو ما يمكن أن يُسمى بالتاريخي وغير التاريخي، وكان هسّه قد انحاز للتاريخي الذي هو تعبير عن التغيير في مواجهة الثوابت، أو قل عن التطور في مقابل الكليات المطلقة الثبات. وأظن أن هذه القضية الفكرية ما زالت الشغل الشاغل في الكثير من المعالجات العصرية، وفيما يمكن أن نسميه ما بعد الحداثة.
كان هسّه مختلفاً عن نجيب محفوظ بغير شك، ومن الواضح ان المنابع التي صدر عنها توماس مان المنافس الأكبر لهرمان هسّه هي التي صدر عنها نجيب محفوظ، وان كان نجيب قد أوغل في الأدب الرمزي في سنيه الأخيرة، لكن بطريقته الخاصة التي تنشأ فيها الوقائع والشخصيات بشكل طبيعي، وكأننا في مجال الأدب الواقعي مع أنه في الواقع يتوغل في الرمز.
وهناك لدى نجيب محفوظ رغبة كامنة في استكمال تصميماته الفنية، لذلك كثيرا ما عالج فكرة واحدة أكثر من مرة، وكانت فكرة البحث عن حل للمشاكل الصحية أو النفسية خارج نطاق العالم الظاهر مسيطرة عليه، دعك من «أولاد حارتنا» أو «الحرافيش» كان يعتقد أن معطيات الحياة الواقعية، أو قل المنطقية أو العقلانية والعلمية، تعجز عن حل هذه المشكلات، وفي قصته القصيرة «الزعبلاوي» كان بطلها يشعر بالمرض وقد ذهب إلى الأطباء التماساً للعلاج فلم ينجحوا في شفائه، وقيل له إن علاجه لدى رجل مبروك يدعى الزعبلاوي، وانه قادر بلمسة يد أو مباركة ما على شفائه، وظل بطل القصة يبحث عن الزعبلاوي إلى أن دلّه الناس على مقهى يرد عليه الرجل المنشود بين وقت وآخر، وبالفعل يذهب إلى المقهى وينتظر وليّ اللّه هذا، لكن بعد قليل يغلبه النعاس وهو جالس في مقعده فيحلم بروائح عطرة حوله وراحة نفسية كاملة، وعندما يصحو لا يجد أحدا حوله وعندما يسأل عن الزعبلاوي يقول له صبي المقهى إنه جاء بالفعل وجلس إلى جواره بعض الوقت، ويعرف أن الحلم الجميل الذي رآه كان أثناء جلوس الزعبلاوي إلى جواره، لكن ها هو ذا يفقد الأثر الذي سعى إليه بكل الاشتياق ولم يسعده حظه السيئ بأن يرى الزعبلاوي.
وبعد فترة كتب نجيب محفوظ روايته «الطريق»، التي كان بطلها يبحث فيها عن والده الذي اختفى منذ ولادته، وتُصور الرواية قصة البحث المجهدة عن هذا الأب المراوغ، الذي لم يعثر عليه قط، وإن بدا أحياناً أنه على وشك الظهور. كذلك الأمر بالنسبة لرواية «الشحات» التي كانت قصة جهاد مريرة للتعرف على يقين، وبواسطة تجارب صوفية بعد أن عجزت الوسائل العلمية وإنجازاتها عن تزويده بمعرفة مريحة، ولم يكن أمام هذا الباحث المرهق والبالغ الاشتياق إلاّ أن يستجدي هذا اليقين، وهو شيء لم يحدث حتى نهاية الرواية.
ولعلي سألت نجيب محفوظ حينذاك، وربما قال لي إن بعض الأفكار الأساسية تظل تلح عليه، فيعالجها مرة وثانية وثالثة حتى يشعر أنه أخيراً عبّر عنها التعبير الذي يرتاح إليه، وسوف نرى ان «الحارة» تتكرر دائما في عدد غير قليل من أعماله، وكان «الفتوة» و«الفتونة» هي أساليب تداول السلطة، وكانت الخوارق والغيبيات أو ما وراء العالم الظاهر موجودة بشكل عام. ومن المؤكد أنه كان سابقاً لجارسيا ماركيز في التعامل مع ما سمي بالواقعية السحرية، وفي صياغاته المختلفة الواقعية والمحاطة دائما بتلك الجوانب السحرية الخارقة والمجهولة المصدر، كان يصل إلى درجة رفيعة من الإبداع الفني فائقة الجمال.
وكان لدى نجيب خصلة قد تكون طيبة جداً، إذ كان يقيد في «مفكرة» صغيرة يحملها في جيبه الأفكار التي ترد على ذهنه، ريثما يأتي الوقت أو المناسبة ليبني عليها أحد أعماله الفنية، وقد لا تكون كذلك، إذ انها من المحتمل أن تجعل الفن عملاً روتينياً.
ويعرف قراء نجيب محفوظ ومحبو فنه، أنه رجل منضبط جداً، ويبدو أنه كان كذلك من بواكير صباه وشبابه، فهو «منظم» بشكل لافت للنظر، يصحو في موعد معين، ويقوم برياضته في وقت محدد، كذلك فيما يختص بأوقات لهوه أو عمله، فهو مثلا لا يكتب إلاّ في فصلي الخريف والشتاء، لأن لديه حساسية في عينيه تعجزه عن العمل في الصيف والربيع. وكان عادة يكتب بين الساعة الخامسة والتاسعة مساء بعد قيلولة لا تستغرق وقتاً طويلاً. وقد ألزم نفسه على العمل كل يوم من أيام فترة العمل، مهما تكن ظروفه، أي سواء كانت فكرة العمل الذي سيبدعه كاملة في ذهنه أو لم تكتمل بعد، وكان غالبا يعتمد على الإلهام أثناء الكتابة، وأظنه قال لي مرة إنه كان يجلس إلى مائدة الكتابة وليست لديه فكرة على الإطلاق، وكان عليه ـ حسب إلزامه لنفسه ـ أن يكتب، وأنه كتب الجمل الأولى من بعض قصصه من دون أن يكون لديه تصور عن الجملة التالية. وقد أقلقني هذا شيئاً ما، لكنني تذكرت ان «تشيكوف» كتب في رسائله إلى «جوركي» يسخر من كلمة الموهبة، والتي تعني أن بعض الناس يعتقدون أن الكاتب الفنان ينطلق في ابداعه من تلك الموهبة الجاهزة، وقال تشيكوف بطريقته الحاسمة الظريفة: الموهبة هي العمل، بمعنى أن الموهبة تتكوّن وتتحقق من خلال العمل الابداعي، وانها كلما تواصل العمل تبلورت القدرة على الإبداع ونضجت. ولعله قال في هذه الرسالة إن على جوركي أن يُعوّد نفسه على الجلوس إلى مائدة الكتابة والعمل حتى لو ظنّ أن ليست لديه فكرة ما عن عمله.
هذه نصيحة مذهلة لمن جرّب الكتابة، وأظن أن نجيب محفوظ أدرك ذلك من خلال ممارساته العملية. ومع أنني اعتبر تشيكوف كاتباً فذاً وفي قامة شيكسبير، إلاّ أنني أشك أحياناً في صحة هذه النصيحة، ولعل هذا أحد أسباب جوانب الضعف فيّ.
والحق أنني لم أشهد كاتباً، فيمن عرفتهم من جيلي أو الأجيال التي سبقتنا، قد وهب حياته للكتابة الفنية مثل نجيب محفوظ، لقد جعل همّه الأول أن يرتب كل أنشطته وعلاقاته الاجتماعية، بحيث تخدم فنه. فعلاقته بالناس، سواء من كان يملك سلطة ما أو من كان شخصاً عادياً، هادئة ومجاملة، وكان يستعمل الألقاب التي يحبها الناس من مخاطبيه، وقد كنت في زيارته عندما أُنشئ مجلس الفنون الذي كان يرأسه يحيى حقي، فرأيته ينهض من مكتبه فيحكم غلق جاكتته ويتجه في طقوس رسمية شكلية إلى مكتب رئيس المجلس يحيى حقي تلبية لندائه. وكانت علاقته طيبة بكل التيارات السياسية وممثليها لا يُفرّق بين يمين أو يسار أو وسط، ولا يعادي أحداً، والمرة الوحيدة التي رأيته فيها يشكو من شخص كانت عندما حدثني عن أحد مجالسيه في قهوة «ريش» الشهيرة والذي أدى حديثه الخشن معه إلى ارتفاع نسبة السكر في دمه تلك الليلة السيئة، ولم يعد لديّ شك في أن نجيب محفوظ اتخذ هذا الأسلوب المهادن في الحياة الاجتماعية حتى لا يشغله أي شيء عن فنه، وأظن أن الكتابة كانت حياته الحقيقية، وفيها يعيش مواقفه وآراءه، وتتجلى خصائله الرفيعة كالصدق والجرأة في الحق. وأذكر أنه كان قد نشر قصة قصيرة في جريدة «الأهرام» بعنوان «الخوف» كانت اسقاطاً واضحاً على الأوضاع القائمة، وبما يمس القيادة العليا مساً مباشراً، وكنت بعد قراءتها أفكر في النتائج المحتملة لهذه القصة المهاجمة، وفي الطريق قابلته صدفة، فقلت لماذا هذه المغامرة القاسية وغير المحسوبة، فقال إنه عندما يكتب يفقد كل حذره ولا يفكر إلاّ في التعبير عن آرائه أو مشاعره حتى لو أدت إلى تلك المغامرة التي يمكن أن تكون حمقاء. وكم كانت هذه القصة بالغة الجمال فنياً، لذلك فمن يريد أن يعرف نجيب محفوظ الحقيقي، عليه أن يبحث عنه في كتاباته أكثر كثيراً من حياته العادية وسلوكه الاجتماعي.
ولم أكن أعرف تعلقه الشديد بنشر أعماله وبوجودها بين الناس، إلاّ حينما خاصمه أنور السادات أثناء رئاسته وخاصم معه أكثر من مائة كاتب كانوا قد وقعوا خطابا موجها إلى رئيس الجمهورية يطلبون منه الالتفات إلى الإصلاح الداخلي ما دامت الحرب مع إسرائيل لاسترداد الأرض المحتلة، غير ممكنة. وكان الشارع المصري مليئاً بالمظاهرات المطالبة بخوض الحرب من أجل استرداد الأرض المحتلة، وكان السادات يراوغ ويؤجل المواجهة تحت مسميات مختلفة مثل «الضباب» كناية عن غموض الموقف، وأنه لم يتمكن بعد من رؤية واضحة.
ولعل السادات كان يعد لحرب 1973، بينما الشارع فاقد للصبر، والأنكى من ذلك أن كبار المثقفين كذلك، وربما كان هذا سبب غضبته العصبية، إذ أمر بوقف جميع هؤلاء الكتّاب عن العمل وعلى رأسهم نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم. وبالفعل توقفت قصصه عن النشر في «الأهرام». كذلك إعداد أعماله للسينما أو للإذاعة والتلفزيون، وكانت قد مضت ستة أشهر على هذا الإيقاف عندما قابلته في الاسكندرية ـ على عادته في كل صيف ـ فانتحى بي جانبا وسألني وهو في غاية القلق والاضطراب، هل هناك أي مؤشرات على أن هذا الإيقاف سوف يرفع؟، وربما شعرت من رنة صوته واضطرابه أنه حريص إلى أقصى درجة على أن تعود أعماله الأدبية إلى الانتشار بين الناس. لم أفهم في هذا الوقت أن حياته هي الكتابة، وأن الأمر لا يتعلق بالشهرة أو المال، إنما هو الوجود الموصول بالكتابة فقط. وقد قلت له برعونة وقلة فهم: لماذا تقلق كل هذا القلق ولك من الانتشار وحسن السمعة ما يغنيك عن أي كتابة لاحقة؟، لعلني ظننت ان هذا موقف ضعيف من الرجل الذي كان يمثل لي قيمة كبرى. وقد نظر لي ساهماً غير فاهم لقصدي، على أنني بعد قليل من التفكير أدركت خطأي وشعرت ـ لأول مرة ـ ان حياة هذا الرجل هي الكتابة، وأن منعه عنها، هو نوع من القتل الحقيقي.
حقاً كنت أكتب الدراما الإذاعية أو السينمائية لأسباب عديدة، لكن كاتب الرواية الذي ركزت على تحويل أعماله إلى الإذاعة أو السينما، كان هو نجيب محفوظ، ولم يكن ذلك لأني أحب فنه فقط، إنما كان نوعاً من البحث، أو قل التفكيك، إذ ان إعداد عمل فني مكتوب إلى مجال آخر كالإذاعة أو السينما يقتضي نوعا من تفكيكه والبحث عن عناصره الأولية، وكان عليّ أن التمس الفكرة الأصلية قبل أن تتخلق في «رواية» ميدانها الوحيد هو اللغة، وكم كان عجبي لذلك الثراء الفني الكامن في هذه الأعمال بما يشبه منجماً من الإمكانيات تجعل إعداده بصورة أخرى ميسوراً إلى درجة مدهشة، وهو الأمر الذي لم أجده عند كتاب آخرين، وكان إعداد «عودة الروح» للإذاعة في حلقات إذاعية مسلسلة بالغة الصعوبة، لأنها رواية دائرية تدور حول نفسها ـ رغم روعتها غير المنكورة، لكن روايات نجيب محفوظ كانت صاعدة ومتحركة أبداً، وكنت حين تمسك خيطها الأول تصعد معها في تدرج رائع حتى تصل إلى الذروة، والمتعة التي حققتها في قراءة نجيب محفوظ حصلت على اضعافها وأنا أعيد إنتاجها من جديد.
*
سمعت مرة الكاتب الساخر الراحل محمد عفيفي ـ وكان صديقاً مقرباً لنجيب محفوظ ـ يقول في حديث صحافي إنه سعيد حقاً لأنه عاش في عصر نجيب محفوظ. والحق أن إحدى سمات عصرنا العجيب المتقلب هو نجيب محفوظ، وربما كان من الصعب أن تفهم الحياة الفكرية والاجتماعية في مصر من دون الرجوع إلى أعماله. ومهما يكن من أمر، فإن البيئة التي انتجت هذه الطاقة الإبداعية الرائعة انتجت ايضا العشرات من النجوم المبدعة، وإن كانت شحنة «المس» التي انفجرت في روح نجيب محفوظ، أكثر تعقيداً.
وليس من الشطط الاعتقاد بأننا سنلتقي في هذا الزمن أو بعده بقليل، بمعجزة فنية أخرى، وما نجيب محفوظ ـ على أية حال ـ إلاّ مقدمة شبه مؤكدة لعصر قادم أكثر إدراكاً ومعرفة بأدق أسرار حياة البشر البالغة التعقيد.


المصدر : منتديات نهر الحب

،

 

 

من مواضيع MoOoKa في المنتدى

MoOoKa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-15-2010, 01:52 AM   #2
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: بين طيآآآآآآآآآت الالم
المشاركات: 8,198
رذآآذ حــلــم is on a distinguished road
افتراضي



طرح رآآآآآئع
يسلمووو الاياادي ع الطرح
صور روووعه لـ نجيب محفوظ
تحيتي

 

 

من مواضيع رذآآذ حــلــم في المنتدى

__________________









تابع صفحتنا على الفيس بوك









سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

رذآآذ حــلــم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-16-2010, 02:38 AM   #4

 
الصورة الرمزية صمت الرحيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: iDk ..
المشاركات: 18,033
صمت الرحيل is on a distinguished road
افتراضي

يسلمواااااااااااااااااااااا موكا على صور
ومعلومات عن نجيب محفوظ
تسلم يارب



 

 

من مواضيع صمت الرحيل في المنتدى

صمت الرحيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-16-2010, 02:59 AM   #6

 
الصورة الرمزية KaZa
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 5,944
KaZa is on a distinguished road
افتراضي

يسلمو موكاا لطرحك الرااقى عن نجيب محفووظ
لك كل الحب والاحترام
كازا

 

 

من مواضيع KaZa في المنتدى

__________________

KaZa غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اعمال نجيب محفوظ, انجازات نجيب محفوظ, صور نجيب محفوظ

جديد قسم نهر الشخصيات العامة

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 06:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283