كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 12-02-2010, 12:56 PM   #1
مــوقــوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 52
A_najah is on a distinguished road
افتراضي كرامة... قصة قصيرة

Advertising

قصة قصيرة



سناء عليوي



شاهدها من بعيدٍ في رواق المكتبة، تتجه نحو الرفوف المرصوفة مراجعا ودوريّات وكتبا، تقلب صفحات ذاك الكتاب، أو تعيدا آخرا إلى حيث كان، تشاغل عنها بجرائد المكتبة... أعاد قراءة الجرائد للمرة الثالثة على التوالي، وعي الأخبار، حفظها.. لكنه لم يأت من أجل تلك الجريدة، بل من أجل الباحثة المجدة هناك.

رآها حين استقر اختيارها على أحد المراجع... وحملت منها اثنين تحت إبطها، وتناولت حقيبتها الكبيرة التي ركنتها إلى جنب، توجهت لإحدى الطاولات هناك، وتصفحت الكتب مجددا، ثم فتحت الحقيبة وأخرجت شيئا منها وقبل أن تعدل جلستها، رفعت رأسها إثر ذلك الظل، وطيفٍ لصوت كأنّه همسٌ خجول، رفعت حاجبيها بدهشة:

- أمجد؟!

- هل من الممكن أن نجلس قليلا لنتكلم.

- عفوا... كما ترى أنا مشغولة، ولا أعتقد أن هناك ما يمكننا أن نتحدث عنه، انتهت القصة منذ سنين أربع، ألا تتذكر.

- أرجوك رانيا... أعطني فرصة وحيدة لأتكلم،



قال ذلك وهو يعلم أنه لا يكلم نفس رانيا التي كان يكلمها منذ وقت طويل.



نظرت إليه بنظرة الواثق المنتصر، فكرت أنه لا مجال من حسم الأمور.



- لا بأس إذن، أرجوك أمهلني نصف ساعة لأرتب أموري، انتظر على طاولتك تلك، وسآتيك قريبا إن شاء الله.



أدار ظهره، بعد أن وقف دقيقة كاملة أمامها يقلب البصر بين وجهها وأوراقها وكل شيء، كيف يمكنها أن تكون بهذا الجمود، لم تكن هكذا يوما، رانيا صاحبة سبعة وعشرين ربيعا صخرة جلمود، أما كانت ولا تزال صاحبة القلب الرقيق... أظن ذلك.



جلس إلى طاولته، بينما هي لا تستطيع أن تكتم امتعاضها منه، سيطر الصمت على ملامحها جزءا من الوقت، لملمت أوراقها بعصبية، مدركة أن النطق بالحكم " انتهى " إعلانا أو إسرارا لا يجدي مع أمجد إلا بقليل من الشرح.



قررت أن تسمعه، رغم أنها قد أصدرت حكمها من قبل أن يقابلها، هو في شرعها متهم، وأغلق على حياته معها بابا موصدا ليس يفتح.



ذهب الوقت هباء ولم ترتب أمورها، بل مضى في صراعها مع الذكريات.



منذ أربع سنين كانا ( أمجد و رانيا ) مخطوبين، عملا في معا في إحدى الجمعيات وتقدم رسميّا لخطبتها، وتمت الخطوبة بعد أن بذلت رانيا جهودا كبيرة لإقناع أهلها به، أخبرتهم أنها لا ترى لنفسها سعادة إلا معه، نفس الأحلام، ونفس الاهتمامات، ولا يهم سوى ذلك... فالمطلوب هو التفاهم، التفاهم وحسب.



لكن وقعت مشاكل عديدة، تترامى في جميع الاتجاهات، لا أحد يصدق أنهما وصلا لذاك الاختلاف، أمجد في مشكلة ورانيا لا تريد أن تتخلى عنه رغم كل شيء، هو يحبها ... لن يوقعها في المشاكل معه، لا يريد أن تبدأ حياتهما على الديون فحقا ستكون سوداء تعيسة، وقرر قرارا حاسما " يجب أن يفترقا " ،، ناشدته الله ألا يفعل، رفقا بها وبقلبها، تقديرا لولائها له، للمجهود الذي بذلته ليكونا معا، لقد جادلت لأجله جدالات طويلة مريرة.



ناولها الخاتم، ولا وداع.... اختفى.



وما كان من عائلتها إلا أن تشن حرب العتاب عليها، وجاءوها بشخص من أقاربها، وتزوجته، لم يدم زواجهما أكثر من سنة، قاست طويلا تحت وطأة سكره وعربدته، تعذبت، إلى أن طلقت في النهاية وحملت بجدارة لقب " مطلقة ".



ألقت على الدنيا السلام، رضيت بقدرها، وخضعت لبرنامج طويل من العلاج النفسي، وما إن تعافت أخيرا حتى التحقت ببرنامج الدراسات العليا، وهبت حياتها لذلك.



"لاشيء سيتغير يا أمجد"، حدثت نفسها مغلقة حقيبتها، تركت طاولتها وتوجهت إليه، ووقفت كما لم يقف إليها من دقائق، وقفة المرتجي الآمل.



أزاحت الكرسي وجلست.

- أرجوك بسرعة، فلا وقت لديّ.

نظر إليها، وابتلع ريقه، حاول أن يتلمس بداية الكلام، لكنه وجده تائها كتوهان طرف البداية في كرة الصوف، أراد أن يرتب الكلمات الشعواء، لكنها كانت كصف التلاميذ المشاغبين في طابور الصباح.

صمت دقائق معدودة، نظرت خلالها إلى ساعة الحائط مرات عديدة.

- ألا تريد قول شيء حقا؟



همت بالنهوض.



- لا بل أنت تعرفين،...... ألا تعودين إليّ.





خارت قوى الكلمات، وما نطقت صاحبتها،....... نفذت كل الخطط المعدة من سنين لهكذا موقف.



- لن يجدي ذلك نفعا،،، لا أستطيع.

- أعرف أنك مثقلة بالجراح، لكنني ما زلت أحبك، وسأعوضك عن كل ما فات، عن كل شيء.. فقط ثقي بي.



عند كلمة ثقي بي، توقفت عن التفكير ونظرت في عينيه.



- لم تثق بي ابتداء... كيف تتوقع مني ذلك الآن؟ ألقيت إليّ بالخاتم، ولم تقنع نفسك بأني أهل للوقوف إلى جانبك، آلان؟

- لم أرد أن أوذيك معي.

- لم ترد ذلك.. لكنك فعلت .

تزوجت من غيرك، كان سيئا ولست أدري من كان الأسوأ، ضربني وآذاني.. وربطني إلى طرف السرير كما الدابة، إلى أن جاء من يخلصني، بقيت نصف عام بين الحياة والموت.



أخرجت من الحقيبة شريط الدواء.

- بقيت أشرب المهدئات طويلا، ها هي في الحقيبة معي أيضا، الآن قد أستقر حالي، وعدت نوعا ما إلى حياتي العاديّة، قد تتلف لي ذلك النظام يا أمجد... فرجاء تنحَ.

- أنت تسيرين على نهج أحلامنا يا رانيا، نحن الآن في الدراسات العليا، ألم يكن هذا مما أردنا تحقيقه معا،،، فكري رجاء، أنا أمجد اليوم... وليس الأمس.

- وأنا رانيا اليوم... ولست صاحبة الأمس، ربما أحببتك، بل ما زلت، إنما المنع اليوم هو عين العطاء، علاجي أن لا نكون معا، لا تسألني لِمَ..



حملت حاجتها وخرجت، تركته كما تركها من سنين، حائرة، نادمة، تلوذ بدمعها.



وأغلقت صفحات الماضي كما تغلق المراجع بعد نشرها في المكتبة، نزلت السلم تناولت منديلا ورقيا، مسحت دمع كرامتها الجامح، هي تدرك أن داءها ما زال موجودا، وأن علاجها لم ينته بعد.



المصدر

 

 

من مواضيع A_najah في المنتدى


التعديل الأخير تم بواسطة بدر الجنوب ; 12-04-2010 الساعة 12:10 AM
A_najah غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم نهر القصص والحكايات

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 09:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271