كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-29-2010, 03:31 PM   #1
عضو
 
الصورة الرمزية جورج ملك العالم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: سوريا
المشاركات: 474
جورج ملك العالم is on a distinguished road
نهر8 السياسة والانتخابات "تهاجر" إلى الإنترنت

السياسة والانتخابات "تهاجر" إلى الإنترنت


الاقتصادية

د. عمار بكار

لما فاز الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2008، قال كثير من المحللين إن جزءا أساسيا من انتصار أوباما كان استخدامه المكثف والذكي لمواقع الإنترنت في إيصال رسالته وحشد أنصاره وخلق حالة شعبية من التكاتف ضد الجمهوريين بشكل عام، وحينها قال المحللون إن أوباما مثل حالة فريدة من نوعها في هذا الاستخدام الذي انتهى بنصر تاريخي لا يتكرر.

لكن الأمر ليس كذلك تماما، فأوباما كان محظوظا لأنه شارك في أول انتخابات رئاسية أمريكية جاءت بعد ''انفجار'' مواقع الشبكات الاجتماعية (وخصوصا فيسبوك وتويتر)، وبعد وصول عدد مستخدمي الإنترنت في أمريكا إلى نسبة جماهيرية ساحقة، وهذا لا يعني أنه لا يستحق بعض المديح، فمنافسه جون ماكين شارك في الانتخابات نفسها وفشل في تحقيق ذلك النجاح الإلكتروني الأوبامي، إذا صح التعبير.

أوباما جاء أيضا بعد نضج مميز في طرق استخدام الإنترنت في الحملات الانتخابية الأمريكية. في عام 1998، حصلت على الماجستير من جامعة أمريكية، وكان تركيزي البحثي على استخدام أعضاء الكونجرس الأمريكي للإنترنت في حملاتهم الانتخابية، وكانت الأمور في بداياتها فقط، وكان التفكير في المفاهيم الأساسية التي تحكم مثل هذا الاستخدام السياسي للقادم الجديد (كان عمر الإنترنت التجاري أربع سنوات فقط!)، ولكن عبر عقد من الزمن، حصلت جهود مكثفة من تطوير استراتيجيات وآليات وأفكار استخدام الإنترنت في الحملات الانتخابية من عدد هائل من الأكاديميين والمستشارين السياسيين إضافة إلى مجانين الإنترنت، مما خلق في النهاية نضجا مبهرا في فهم استخدام الإنترنت كأداة سياسية، وجاء أوباما في 2008 ليستخدم كل هذا التراكم المعلوماتي ليطبقه عمليا من خلال حملة إلكترونية بدت كالأوكسترا الموسيقية الضخمة التي تعمل آلاتها كلها سويا وبانسجام بالغ لتخلق لحنا موسيقيا واحدا يغني باسم المرشح الطموح القادم، والذي صار أول رئيس أمريكي غير أبيض للدولة التي تقود العالم.

لكن الدرس الأكبر من كل هذا ليس أوباما بل الانتقال الحقيقي للحملات الانتخابية من عالمها الكلاسيكي إلى عالمها الإلكتروني، وهو انتقال يبدو وكأنه لا عودة منه، وسيكون له تأثير كبير في نظم السياسة والديمقراطية في مختلف أنحاء العالم، وتركت أثرها في مختلف أنواع الحملات الانتخابية، ولعل من تابع كيف استخدم الإنترنت من قبل المرشحين لمجلس الغرفة التجارية الصناعية في جدة في تشرين الأول (أكتوبر) 2009 يدرك تماما أن فهم الإنترنت والتعامل معه صار بلا خلاف العامل الحاسم في صناعة النجاح الانتخابي.

طبعا هذا له إيحاءاته الإيجابية والسلبية، ومن إيحاءاته السلبية والتي تمثل مصدر إزعاج للمفكرين والمحللين السياسيين والقانونيين حول العالم، أن الإنترنت لا يمكن التحكم فيه كما هو الشأن مع عالم الإعلام الكلاسيكي، ففي أمريكا مثلا (شأنها شأن مختلف دول العالم) هناك قوانين عما يمكن للمرشح الانتخابي قوله، وكيف يمكنه أن يهاجم خصمه، وإلى أي حد يستطيع أن يكذب أو يبالغ، وهذه القوانين كانت لها أهمية خاصة في الحفاظ على التوازن في العملية الديمقراطية. في عالم الإنترنت، كل هذه القوانين فقدت معناها الفعلي، وصار استخدام الإنترنت في نشر الشائعات والتأثير في الخصوم من خلالها في غاية السهولة، كما صار تحديد مصدر رسالة معينة صعبا جدا، مما أسهم في تدني المسؤولية الاجتماعية السياسية للمرشحين الانتخابيين إلى أقل حد ممكن.

الإيحاء السلبي الآخر، أن تركيز الناخبين المتزايد تدريجيا على الإنترنت يسهم في عزلة أولئك البعيدين عن الاستخدام اليومي للإنترنت بشكل أو بآخر، وهذا أمر سيقل تأثيره السلبي تدريجيا إلى أن ينقرض آخر شخص لديه ''أُميَّة إلكترونية''..!

لكن الإيحاء الإيجابي المهم هو أن الإنترنت بطبيعته يفرض تقديم كمية مكثفة من المعلومات، ويفرض على المرشح الانتخابي التفاعل المميز والشخصي مع الجماهير، وهذا ما فعله أوباما تماما، حين طبق ما يقوله الباحثون إن النجاح على الإنترنت يختلف عن التلفزيون، فبقدر ما يحب التلفزيون العبارة المختصرة الجذابة والمبسطة، يحب الإنترنت المعلومات الكثيرة وإن كانت مبسطة أيضا، وبقدر ما يعتمد التلفزيون على الصورة والإبهار، فإن الإنترنت يريد من المرشح الانتخابي أن يتحدث مع الجمهور بشكل شخصي ويجيب عن ''تعليقاتهم'' بذكاء يعادل ذكاء مستخدم الإنترنت عموما.

خلال الأشهر المقبلة سيكون هناك عدد من الجولات الانتخابية المهمة في العالم العربي، وسيكون ممتعا أن نراقب كيف سيستخدم المرشحون الإنترنت والإعلام الاجتماعي في ترويج رسائلهم وبناء صورتهم الذهنية، خاصة أننا في العالم العربي نملك ثقافة انتخابية خاصة بنا فيها كثير من الزيف، إضافة إلى كثير من الحساسيات والتعقيدات المثيرة بكل ما تعنيه الكلمة.

 

 

من مواضيع جورج ملك العالم في المنتدى

__________________

جورج ملك العالم غير متواجد حالياً  

 

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم ارشيف الاخبار
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 12:45 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286