كن من متابعين نهر الحب عبر تويتر

اضغط اعجبني ليصلك جديدنا بالفيسبوك
قديم 11-17-2010, 12:53 PM   #1

 
الصورة الرمزية صمت الرحيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: iDk ..
المشاركات: 18,148
صمت الرحيل is on a distinguished road
افتراضي عشرة اسباب تكفر الذنوب و تدفع عن العبد العقوبة

Advertising

بسم الله الرحمن الرحيم
قد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو

عشرة أسباب‏:‏


أحدها‏:‏ التوبة

وهذا متفق عليه بين المسلمين، قال تعالى‏:‏‏{‏قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى

أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ

الرَّحِيمُ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏53‏]‏، وقال تعالى‏:‏‏{‏أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ

عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏104‏]‏، وقال

تعالى‏:‏ ‏{‏وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏25‏]‏‏.‏

وأمثال ذلك‏.

السبب الثاني‏:‏ الاستغفار

كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏ إذا أذنب عبد ذنبًا

فقال‏:‏ أي رب، أذنبت ذنبًا فاغفرلي‏.‏ فقال‏:‏ علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب

ويأخذ به قد غفرت لعبدي‏.‏ ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال‏:‏ أي رب، أذنبت ذنبًا آخر

فاغفره لي، فقال ربه‏:‏علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت

لعبدي، فليفعل ما شاء‏)‏، قال ذلك في الثالثة، أو الرابعة، وفي صحيح مسلم

عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، ولَجَاء بقوم يذنبون، ثم يستغفرون

فيغفر لهم‏)‏‏.‏

وقد يقال على هذا الوجه‏:‏ الاستغفار هو مع التوبة، كما جاء في حديث‏:‏‏(‏ما

أصر من استغفر، وإن عاد في اليوم مائة مرة‏)‏،وقد يقال‏:‏ بل الاستغفار بدون

التوبة ممكن واقع، وبسط هذا له موضع آخر، فإن هذا الاستغفار إذا كان مع

التوبة مما يحكم به عام في كل تائب، وإن لم يكن مع التوبة فيكون في حق

بعض المستغفرين، الذين قد يحصل لهم عند الاستغفار من الخشية والإنابة ما

يمحو الذنوب، كما في حديث البطاقة بأن قول‏:‏ لا إله إلا الله ثقلت بتلك

السيئات؛ لما قالها بنوع من الصدق والإخلاص الذي يمحو السيئات، وكما

غفر للبغي بسقى الكلب لما حصل في قلبها إذ ذاك من الإيمان، وأمثال ذلك

كثير‏.‏


السبب الثالث‏:‏ الحسنات الماحية،


كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ

السَّـيِّئَاتِ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏114‏]‏، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الصلوات الخمس،

والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مُكَفِّرَاتٌ لما بينهن، إذا اجتنبت

الكبائر‏)‏، وقال‏:‏‏(‏من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏،

وقال‏:‏ ‏(‏من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏، وقال‏:‏‏(‏من

حج هذا البيت فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏)‏،وقال‏:‏‏(‏فتنة

الرجل في أهله وماله وولده، تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر‏)‏‏.‏ وقال‏:‏‏(‏من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل

عضو منها عضوًا منه من النار حتى فرجه بفرجه‏)‏‏.‏وهذه الأحاديث وأمثالها

في الصحاح‏.‏ وقال‏:‏‏(‏الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، والحسد

يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب‏)‏‏.‏

وسؤالهم على هذا الوجه أن يقولوا‏:‏ الحسنات إنما تكفر الصغائر فقط، فأما

الكبائر فلا تغفر إلا بالتوبة، كما قد جاء في بعض الأحاديث‏:‏‏(‏ ما اجتنبت

الكبائر‏)‏،فيجاب عن هذا بوجوه‏:‏


أحدها‏:‏ أن هذا الشرط جاء في الفرائض، كالصلوات الخمس، والجمعة،

وصيام شهر رمضان، وذلك أن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ

عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏31‏]‏، فالفرائض مع ترك الكبائر مقتضية

لتكفير السيئات، وأما الأعمال الزائدة من التطوعات فلابد أن يكون لها ثواب

آخر، فإن الله ـ سبحانه ـ يقول‏:‏ ‏{‏فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏}‏ ‏[‏الزلزلة‏:‏7، 8‏]‏‏.‏

الثاني‏:‏ أنه قد جاء التصريح في كثير من الأحاديث بأن المغفرة قد تكون مع

الكبائر، كما في قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏غفر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْفِ‏)‏‏.‏

وفي السنن‏:‏ أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا قد أوجب‏.‏

فقال‏:‏‏(‏اعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار‏)‏ ‏.‏وفي

الصحيحين في حديث أبي ذر‏:‏ ‏(‏وإن زنا، وإن سرق‏)‏‏.‏


الثالث‏:‏ أن قوله لأهل بدر ونحوهم‏:‏‏(‏اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم‏)‏ إن حمل

على الصغائر، أو على المغفرة مع التوبة لم يكن فرق بينهم وبين غيرهم‏.‏

فكما لا يجوز حمل الحديث على الكفر، لما قد علم أن الكفر لا يغفر إلا

بالتوبة، لا يجوز حمله على مجرد الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر‏.‏


الرابع‏:‏ أنه قد جاء في غير حديث‏:‏‏(‏أن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله

يوم القيامة الصلاة، فإن أكملها وإلا قيل‏:‏ انظروا، هل له من تَطَوُّع، فإن كان

له تطوع أكملت به الفريضة، ثم يصنع بسائر أعماله كذلك‏)‏‏.‏ومعلوم أن ذلك

النقص المكمل لا يكون لترك مستحب، فإن ترك المستحب لا يحتاج إلى

جُبْرَان، ولأنه ـ حينئذ ـ لا فرق بين ذلك المستحب المتروك والمفعول، فعلم

أنه يكمل نقص الفرائض من التطوعات‏.‏ وهذا لا ينافي من أن الله لا يقبل

النافلة حتى تؤدى الفريضة، مع أن هذا لو كان معارضًا للأول لوجب تقديم

الأول لأنه أثبت وأشهر، وهذا غريب رفعه، وإنما المعروف أنه في وصية

أبي بكر لعمر، وقد ذكره أحمد في ‏[‏رسالته في الصلاة‏]‏‏.‏


وذلك لأن قبول النافلة يراد به الثواب عليها‏.‏ ومعلوم أنه لا يثاب على النافلة

حتى تؤدى الفريضة، فإنه إذا فعل النافلة مع نقص الفريضة كانت جبرًا لها

وإكمالا لها‏.‏ فلم يكن فيها ثواب نافلة، ولهذا قال بعض السلف‏:‏ النافلة لا تكون

إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما

تأخر، وغيره يحتاج إلى المغفرة، وتأول على هذا قوله‏:‏‏{‏وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ

نَافِلَةً لَّكَ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏79‏]‏‏.‏ وليس إذا فعل نافلة وضيع فريضة تقوم النافلة مقام

الفريضة مطلقًا، بل قد تكون عقوبته على ترك الفريضة أعظم من ثواب

النافلة‏.‏


فإن قيل‏:‏ العبد إذا نام عن صلاة أو نسيها، كان عليه أن يصليها إذا ذكرها

بالنص والإجماع، فلو كان لها بدل من التطوعات لم يجب القضاء‏.‏ قيل‏:‏ هذا

خطأ، فإن قيل‏:‏ هذا يقال في جميع مسقطات العقاب، فيقال‏:‏ إذا كان العبد

يمكنه رفع العقوبة بالتوبة لم ينه عن الفعل، ومعلوم أن العبد عليه أن يفعل

المأمور ويترك المحظور؛ لأن الإخلال بذلك سبب للذم والعقاب، وإن جاز مع

إخلاله أن يرتفع العقاب بهذه الأسباب، كما عليه أن يحتمى من السموم القاتلة،

وإن كان مع تناوله لها يمكن رفع ضررها بأسباب من الأدوية‏.‏ والله عليم

حكيم رحيم، أمرهم بما يصلحهم، ونهاهم عما يفسدهم، ثم إذا وقعوا في أسباب

الهلاك لم يؤيسهم من رحمته، بل جعل لهم أسبابًا يتوصلون بها إلى رفع

الضرر عنهم؛ ولهذا قيل‏:‏ إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة

الله، ولا يجرئهم على معاصى الله؛ ولهذا يؤمر العبد بالتوبة كلما أذنب، قال

بعضهم لشيخه‏:‏ إني أذنب‏.‏ قال‏:‏ تب، قال‏:‏ ثم أعود، قال‏:‏ تب، قال‏:‏ ثم أعود،

قال‏:‏ تب، قال‏:‏ إلى متى‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ إلى أن تُحزِن الشيطان‏.‏ وفي المسند عن علي

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏إن الله يحب العبد المُفَتَّنَ التواب‏)‏‏.‏


وأيضًا، فإن من نام عن صلاة، أو نسيها فصلاته إذا استيقظ أو ذكرها كفارة

لها، تبرأ بها الذمة من المطالبة ويرتفع عنه الذم والعقاب، ويستوجب بذلك

المدح والثواب، وأما ما يفعله من التطوعات فلا نعلم القدر الذي يقوم ثوابه

مقام ذلك، ولو علم فقد لا يمكن فعله مع سائر الواجبات، ثم إذا قدر أنه أمر

بما يقوم مقام ذلك صار واجبًا، فلا يكون تطوعًا والتطوعات شرعت لمزيد

التقرب إلى الله، كما قال تعالى في الحديث الصحيح‏:‏‏(‏ما تقرب إلى عبدي بمثل

أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه‏)‏،

الحديث‏.‏ فإذا لم يكن العبد قد أدى الفرائض كما أمر، لم يحصل له مقصود

النوافل، ولا يظلمه الله، فإن الله لا يظلم مثقال ذرة، بل يقيمها مقام نظيرها من

الفرائض، كمن عليه ديون لأناس يريد أن يتطوع لهم بأشياء، فإن وفاهم

وتطوع لهم كان عادلا محسنا،وإن وفاهم ولم يتطوع كان عادلاً،وإن أعطاهم

ما يقوم مقام دينهم وجعل ذلك تطوعًا،كان غالطا في جعله،بل يكون من

الواجب الذي يستحقونه‏.‏

ومن العجب أن المعتزلة يفتخرون بأنهم أهل التوحيد، والعدل‏!‏ وهم في

توحيدهم نفوا الصفات نفيًا يستلزم التعطيل، والإشراك، وأما العدل الذي

وصف الله به نفسه، فهو ألا يظلم مثقال ذرة، وأنه‏:‏ من يعمل مثقال ذرة خيرًا

يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره، وهم يجعلون جميع حسنات العبد وإيمانه

حابطًا بذنب واحد من الكبائر، وهذا من الظلم الذي نزه الله نفسه عنه، فكان

وصف الرب ـ سبحانه ـ بالعدل الذي وصف به نفسه أولى من جعل العدل هو

التكذيب بقدر الله‏.‏


الخامس‏:‏أن الله لم يجعل شيئًا يحبط جميع الحسنات إلا الكفر، كما أنه لم يجعل

شيئًا يحبط جميع السيئات إلا التوبة‏.‏ والمعتزلة، مع الخوارج يجعلون الكبائر

محبطة لجميع الحسنات حتى الإيمان، قال الله تعالى‏:‏‏{‏وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن

دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ

أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏217‏]‏، فعلق الحبوط بالموت على

الكفر، وقد ثبت أن هذا ليس بكافر،و المعلق بشرط يعدم عند عدمه، وقال

تعالى‏:‏‏{‏وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏5‏]‏، وقال تعالى لما ذكر

الأنبياء‏:‏‏{‏وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ

مُّسْتَقِيمٍ ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا

كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏87، 88‏]‏، وقال‏:‏‏{‏لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ

مِنَ الْخَاسِرِينَ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏65‏]‏، مطابق لقوله تعالى‏:‏‏{‏إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ

بِهِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏48‏]‏، فإن الإشراك إذا لم يغفر وأنه موجب للخلود في النار، لزم

من ذلك حبوط حسنات صاحبه، ولما ذكر سائر الذنوب غير الكفر لم يعلق

بها حبوط جميع الأعمال، وقوله‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا

رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏28‏]‏، لأن ذلك كفر، وقوله تعالى‏:‏‏{‏لَا تَرْفَعُوا

أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن

تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ‏}‏ ‏[‏الحجرات‏:‏2‏]‏؛ لأن ذلك قد يتضمن الكفر

فيقتضي الحبوط وصاحبه لا يدري، كراهية أن يحبط، أو خشية أن يحبط،

فنهاهم عن ذلك؛ لأنه يفضي إلى الكفرالمقتضى للحبوط‏.‏

ولا ريب أن المعصية قد تكون سببًا للكفر، كما قال بعض السلف‏:‏ المعاصي

بريد الكفر، فينهى عنها خشية أن تفضي إلى الكفر المحبط، كما قال تعالى‏:‏‏

{‏فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ ‏

[‏النور‏:‏63‏]‏، وإبليس خالف أمر الله فصار كافرًا، وغيره أصابه عذاب أليم‏.‏

وقد احتجت الخوارج،والمعتزلة بقوله تعالى‏:‏‏{‏إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‏}‏ ‏

[‏المائدة‏:‏27‏]‏، قالوا‏:‏ فصاحب الكبيرة ليس من المتقين، فلا يتقبل الله منه

عملاً، فلا يكون له حسنة، وأعظم الحسنات الإيمان، فلا يكون معه إيمان

فيستحق الخلود في النار، وقد أجابتهم المرجئة، بأن المراد بالمتقين، من يتقي

الكفر، فقالوا لهم‏:‏ اسم المتقين في القرآن يتناول المستحقين للثواب، كقوله

تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ‏}‏ ‏

[‏القمر‏:‏54، 55‏]‏، وأيضا فابنا آدم حين قربا قربانا، لم يكن المقرب المردود

قربانه حينئذ كافرًا، وإنما كفر بعد ذلك، إذ لو كان كافرًا لم يتقرب، وأيضًا فما

زال السلف يخافون من هذه الآية ولو أريد بها من يتقى الكفر لم

يخافوا،وأيضا فإطلاق لفظ المتقين، والمراد به من ليس بكافر، لا أصل له في

خطاب الشارع، فلا يجوز حمله عليه‏.‏

والجواب الصحيح‏:‏أن المراد من اتقى الله في ذلك العمل، كما قال الفضيل بن

عياض في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 2‏]‏ قال‏:‏ أخلصه،

وأصوبه، قيل‏:‏ يا أبا علي، ما أخلصه، وأصوبه‏؟‏ قال‏:‏ إن العمل إذا كان

خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل،

حتى يكون خالصًا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على

السُّنة، فمن عمل لغير الله ـ كأهل الرياء ـ لم يقبل منه ذلك، كما في الحديث

الصحيح يقول الله ـ عز وجل‏:‏ ‏(‏أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً

أشرك معي فيه غيري فأنا بريء منه، وهو كله للذي أشركه‏)‏‏.‏ وقال صلى الله

عليه وسلم في الحديث الصحيح‏:‏‏(‏لا يقبل الله صلاة بغير طُهُور،ولا صدقة من

غلول‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمارٍ‏)‏، وقال في الحديث

الصحيح‏:‏‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ أي فهو مردود غير مقبول‏.‏

فمن اتقى الكفر وعمل عملاً ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ لم يقبل

منه، وإن صلى بغير وضوء لم يقبل منه؛ لأنه ليس متقيًا في ذلك العمل، وإن

كان متقيا للشرك‏.‏

وقد قال تعالى‏:‏‏{‏وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ‏}‏ ‏

[‏المؤمنون‏:‏6‏]‏، وفي حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت‏:‏

يا رسول الله، أهو الرجل يزني ويسرق، ويشرب الخمر، ويخاف أن يعذب ‏؟‏

قال‏:‏ ‏(‏لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق، ويخاف ألا

يقبل منه‏)‏‏.‏


وخوف من خاف من السلف ألا يتقبل منه، لخوفه ألا يكون أتى بالعمل على

وجهه المأمور، وهذا أظهر الوجوه في استثناء من استثنى منهم في الإيمان،

وفي أعمال الإيمان كقول أحدهم‏:‏ أنا مؤمن إن شاء الله، وصليت إن شاء الله؛

لخوف ألا يكون آتى بالواجب على الوجه المأمور به، لا على جهة الشك فيما

بقلبه من التصديق، لا يجوز أن يراد بالآية‏:‏ أن الله لا يقبل العمل إلا ممن

يتقي الذنوب كلها؛ لأن الكافر والفاسق حين يريد أن يتوب ليس متقيًا، فإن

كان قبول العمل مشروطًا بكون الفاعل حين فعله لا ذنب له، امتنع قبول

التوبة،بخلاف ما إذا اشترط التقوى في العمل، فإن التائب حين يتوب يأتي

بالتوبة الواجبة، وهو حين شروعه في التوبة منتقل من الشر إلى الخير، لم

يخلص من الذنب، بل هو متق في حال تخلصه منه‏.‏


وأيضًا، فلو أتى الإنسان بأعمال البر وهو مصر على كبيرة، ثم تاب، لوجب

أن تسقط سيئاته بالتوبة، وتقبل منه تلك الحسنات، وهو حين أتى بها كان

فاسقًا‏.‏


وأيضًا، فالكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم من قتل، وغصب، وقذف ـ وكذلك

الذمي إذا أسلم ـ قبل إسلامه مع بقاء مظالم العباد عليه، فلو كان العمل لا يقبل

إلا ممن لا كبيرة عليه، لم يصح إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش

والمظالم، بل يكون مع إسلامه مخلدًا، وقد كان الناس مسلمين على عهد

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهم ذنوب معروفة وعليهم تبعات، فيقبل

إسلامهم، ويتوبون إلى الله ـ سبحانه ـ من التبعات‏.‏ كما ثبت في الصحيح‏:‏ أن

المغيرة بن شعبة لما أسلم وكان قد رافق قومًا في الجاهلية فغدر بهم، وأخذ

أموالهم وجاء فأسلم، فلما جاء عروة بن مسعود عام الحديبية، والمغيرة قائم

على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف، دفعه المغيرة بالسيف فقال‏:‏ من

هذا ‏؟‏ فقالوا‏:‏ ابن أختك المغيرة، فقال‏:‏ يا غُدَرُ، ألست أسعى في غَدْرتكَ ‏؟‏

فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏أما الإسلام فأقبله، وأما المال فلست منه في

شيء‏)‏، وقد قال تعالى‏:‏‏{‏وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ

وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ

فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏52‏]‏، وقالوا لنوح‏:‏ ‏{‏قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ

وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ

تَشْعُرُونَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏111‏:‏ 113‏]‏، ولا نعرف أحدًا من المسلمين جاءه ذمي

يسلم فقال له‏:‏ لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ذنب، وكذلك سائر أعمال

البر من الصلاة والزكاة‏.‏


السبب الرابع ـ الدافع للعقاب ـ‏:‏ دعاء المؤمنين للمؤمن، مثل صلاتهم على جنازته


فعن عائشة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏ما من

ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون إلا شفعوا

فيه‏)‏‏.‏وعن ابن عباس قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏ما

من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله

شيئًا،إلا شفعهم الله فيه‏)‏ رواهما مسلم‏.‏ وهذا دعاء له بعد الموت‏.‏ فلا يجوز أن

تحمل المغفرة على المؤمن التقى الذي اجتنب الكبائر، وكفرت عنه الصغائر

وحده،فإن ذلك مغفور له عند المتنازعين‏.‏ فعلم أن هذا الدعاء من أسباب

المغفرة للميت‏.‏


السبب الخامس‏:‏ ما يعمل للميت من أعمال البر، كالصدقة ونحوها


فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة، واتفاق الأئمة وكذلك

العتق، والحج،بل قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال‏:‏‏(‏من مات وعليه صيام

صام عنه وليه‏)‏،وثبت مثل ذلك في الصحيح من صوم النذر من وجوه أخرى،

ولا يجوز أن يعارض هذا بقوله‏:‏ ‏{‏وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏39‏]‏

لوجهين‏:‏


أحدهما‏:‏ أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع

بما ليس من سعيه، كدعاء الملائكة، واستغفارهم له، كما في قوله تعالى‏:‏‏{‏الَّذِينَ

يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ

آمَنُوا‏}‏ الآية ‏[‏غافر‏:‏ 7‏]‏‏.‏ ودعاء النبيين والمؤمنين واستغفارهم، كما في قوله

تعالى‏:‏‏{‏وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏103‏]‏، وقوله سبحانه‏:‏‏{‏وَمِنَ

الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ

وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏99‏]‏،وقوله عز وجل‏:‏‏{‏وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ

وَالْمُؤْمِنَاتِ‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏19‏]‏، وكدعاء المصلين للميت، ولمن زاروا قبره من

المؤمنين‏.‏


الثاني‏:‏ أن الآية ليست في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه، وهذا حق، فإنه لا

يملك ولا يستحق إلا سعى نفسه، وأما سعى غيره فلا يملكه ولا يستحقه، لكن

هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به، كما أنه دائمًا يرحم عباده بأسباب

خارجة عن مقدورهم‏.‏ وهو ـ سبحانه ـ بحكمته ورحمته يرحم العباد بأسباب

يفعلها العباد؛ ليثيب أولئك على تلك الأسباب‏.‏ فيرحم الجميع كما في الحديث

الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏ما من رجل يدعو لأخيه بدعوة،

إلا وكل الله به ملكًا، كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به‏:‏ آمين، ولك بمثل‏)‏،

وكما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال‏:‏‏(‏من صلى على

جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان، أصغرهما مثل أحُد‏)‏،

فهو قد يرحم المصلي على الميت بدعائه له، ويرحم الميت ـ أيضًا ـ بدعاء

هذا الحي له‏.‏

السبب السادس‏:‏ شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة


كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في

الحديث الصحيح‏:‏‏(‏شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي‏)‏‏.‏وقوله صلى الله عليه

وسلم‏:‏‏(‏خُيِّرْتُ بين أن يدخل نصف أمتي الجنة،وبين الشفاعة، فاخترت

الشفاعة لأنها أعم وأكثر،أترونها للمتقين‏؟‏ لا، ولكنها للمذنبين المتلوثين

الخطائين‏)‏‏.‏

السبب السابع‏:‏ المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في الدنيا

كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏ما يصيب المؤمن من

وَصَبٍ،ولا نصب، ولا هَمٍّ، ولا حَزَنٍ، ولا غَمٍّ، ولا أذًى، حتى الشوكة

يشاكها، إلا كَفَّر الله بها من خطاياه‏)‏‏.‏


السبب الثامن‏:‏ ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة فإن هذا مما يكفر به الخطايا

السبب التاسع‏:‏ أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها‏.‏

السبب العاشر‏:‏ رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد‏.‏




المصدر فتاوى الامام ابن تيمية رحمه الله كتاب الايمان الاوسط



اللهم اغفر لنا ذنوبنا و كفر عنا سيئاتنا و ارحمنا و لا تعذبنا بما كسبت ايدينا و اعتق رقابنا من النار في هذه الايام المباركة و ارحمنا رحمة واسعة من عندك فقد عظمت ذنوبنا و الا تعف عنا و تغفر لنا و ترحمنا نكن من الهالكين فتقبلنا يا واسع المغفرة

 

 

من مواضيع صمت الرحيل في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك






صمت الرحيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-17-2010, 01:16 PM   #2
آخشآكـ يآ قدريـ
 
الصورة الرمزية mesoo
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: فلسطين
المشاركات: 6,499
mesoo is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله اللذي لا إله غيره على رحمته بنا ومغفرته لذنوبنا, والحمد لله اللذي لا إله غيره أن جعل فينا نبينا وأسوتنا الحسنة محمدا صلى الله عليه وسلم شفيعا لنا بإذن الله تعالى ورحمته.
اللهم إغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات, وبارك لكاتب هذا الموضوع في دينه وأهله ورزقه.

 

 

من مواضيع mesoo في المنتدى

mesoo غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-17-2010, 01:40 PM   #3

 
الصورة الرمزية صمت الرحيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: iDk ..
المشاركات: 18,148
صمت الرحيل is on a distinguished road
افتراضي

مشكورررررررررره أختى
على المرور الرائع

 

 

من مواضيع صمت الرحيل في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك






صمت الرحيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-18-2010, 02:56 AM   #5

 
الصورة الرمزية صمت الرحيل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: iDk ..
المشاركات: 18,148
صمت الرحيل is on a distinguished road
افتراضي

مشكورررررررررررر أخى
شيتوس منور

 

 

من مواضيع صمت الرحيل في المنتدى

__________________




تابع صفحتنا على الفيس بوك






صمت الرحيل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد قسم منتدى نهر الاسلامي

إعلانات عشوائية



أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



الساعة الآن 05:42 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.1
:: جميع الحقوق محفوظة لمنتديات نهر الحب ::

Security team

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065 1066 1067 1068 1069 1070 1071 1072 1073 1074 1075 1076 1077 1078 1079 1080 1081 1082 1083 1084 1085 1086 1087 1088 1089 1090 1091 1092 1093 1094 1095 1096 1097 1098 1099 1100 1101 1102 1103 1104 1105 1106 1107 1108 1109 1110 1111 1112 1113 1114 1115 1116 1117 1118 1119 1120 1121 1122 1123 1124 1125 1126 1127 1128 1129 1130 1131 1132 1133 1134 1135 1136 1137 1138 1139 1140 1141 1142 1143 1144 1145 1146 1147 1148 1149 1150 1151 1152 1153 1154 1155 1156 1157 1158 1159 1160 1161 1162 1163 1164 1165 1166 1167 1168 1169 1170 1171 1172 1173 1174 1175 1176 1177 1178 1179 1180 1181 1182 1183 1184 1185 1186 1187 1188 1189 1190 1191 1192 1193 1194 1195 1196 1197 1198 1199 1200 1201 1202 1203 1204 1205 1206 1207 1208 1209 1210 1211 1212 1213 1214 1215 1216 1217 1218 1219 1220 1221 1222 1223 1224 1225 1226 1227 1228 1229 1230 1231 1232 1233 1234 1235 1236 1237 1238 1239 1240 1241 1242 1243 1244 1245 1246 1247 1248 1249 1250 1251 1252 1253 1254 1255 1256 1257 1258 1259 1260 1261 1262 1263 1264 1265 1266 1267 1268 1269 1270 1271 1272 1273 1274 1275 1276 1277 1278 1279 1280 1281 1282 1283 1284 1285 1286 1287 1288 1289 1290 1291 1292 1293 1294 1295 1296 1297 1298 1299 1300 1301 1302 1303 1304 1305 1306 1307 1308 1309 1310 1311 1312 1313 1314 1315 1316 1317 1318 1319 1320 1321 1322 1323 1324 1325 1326 1327 1328 1329 1330 1331 1332 1333 1334 1335 1336 1337 1338 1339 1340 1341 1342 1343 1344 1345 1346 1347 1348 1349 1350 1351 1352 1353 1354 1355 1356 1357 1358 1359 1360 1361 1362 1363 1364 1365 1366 1367 1368 1369 1370 1371 1372 1373 1374 1375 1376 1377 1378 1379 1380 1381 1382 1383 1384 1385 1386 1387 1388 1389 1390 1391 1392 1393 1394 1395 1396 1397 1398 1399 1400 1401 1402 1403 1404 1405 1406 1407 1408 1409 1410 1411 1412 1413 1414 1415 1416 1417 1418 1419 1420 1421 1422 1423 1424 1425 1426 1427 1428 1429 1430 1431 1432 1433 1434 1435 1436 1437 1438 1439 1440 1441 1442 1443 1444 1445 1446 1447 1448 1449 1450 1451 1452 1453 1454 1455 1456 1457 1458 1459 1460 1461 1462 1463 1464 1465 1466 1467 1468 1469 1470 1471 1472 1473 1474 1475 1476 1477 1478 1479 1480 1481 1482 1483 1484 1485 1486 1487 1488 1489 1490 1491 1492 1493 1494 1495 1496 1497 1498 1499 1500 1501 1502 1503 1504 1505 1506 1507 1508 1509 1510 1511 1512 1513 1514 1515 1516 1517 1518 1519 1520 1521 1522 1523 1524 1525 1526 1527 1528 1529 1530 1531 1532 1533 1534 1535 1536 1537 1538 1539 1540 1541 1542 1543 1544 1545 1546 1547 1548 1549 1550 1551 1552 1553 1554 1555 1556 1557 1558 1559 1560 1561 1562 1563 1564 1565 1566 1567 1568 1569 1570 1571 1572 1573 1574 1575 1576 1577 1578 1579 1580 1581 1582 1583 1584 1585 1586 1587 1588 1589 1590 1591 1592 1593 1594 1595 1596 1597 1598 1599 1600 1601 1602 1603 1604 1605 1606 1607 1608 1609 1610 1611 1612 1613 1614 1615 1616 1617 1618 1619 1620